الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

رحلة في أعماق طاجيكستان

 

مع صحبة غالية قررنا زيارة إحدى بلاد وسط آسيا فوقع الاختيار على طاجيكستان. البلد الجميل بأشجاره الباسقة التي ترحب بك في كل شارع من شوارع العاصمة الأنيقة النظيفة دوشنبه وتتنوع هذه الأشجار بأزهارها وأثمارها كلما أوغلت شمالاً أو جنوباً في البلاد أو كلما حللت ضيفاً على إحدى غاباتها تمتع ناظريك بمنظرها أو شنفت أسماعك أصوات الطيور بزقزقاتها العذبة الجميلة. وإذا قال لك مرافقك الذي يقود السيارة بعنف لا يناسب الطريق الضيق شديد الانحدار أو شديد الصعود: إن هذا فرع من نهر جيحون نقلتك العبارة إلى جيوش الفتح التي حملت راية التوحيد ومعه العدالة والحرية والحق وهي تجتاز النهر لتصل إلى بلاد ما وراء النهر ومن دون أن تُكره أحداً أقبل الناس على الدين الجديد واليوم وبعد مرور قرابة خمسة عشر قرناً لا يتذكر الشعب رغم ما أصابه من مكروه الشيوعية والاحتلال الأحمر والإرهاق سوى إسلامه الذي ألقى نفسه في أرجائه سعيداً راضياً يرجو رحمة ربه وينشد ثوابه. من شرفة الفندق الأنيق النظيف يمكنك أن تشاهد كل ما تتمتع به طاجيكستان من جمال المنظر وحلاوة المعشر وكرم الضيافة فإذا تجولت في حديقة الفندق واجهتك أشجار (الكاكا) والكرز والعنب والنعم الكثيرة التي هي في متناول الزائر لا مقطوعة ولا ممنوعة. وإذا تدخل فساد النظام أو سوء التدبير وجدت بعض المنشآت قد توقفت عن العمل فلم تجد من يبدلها أو يصلحها.. وكذلك هي الحضارة الشيوعية حضارة مادية بلا صيانة لا تهمها حرية الإنسان ولا فكره ولا أشواقه.. ولا تهمها صيانة أدواته فتتحول المنجزات مع الزمن إلى حديد خردة. هذه الحضارة لا تنسى أن تزرع لك عيوناً في جهاتك الأربع تضحك معك وتفتعل الحكاية.. لعلها تستنبط كلمة أو تلاحظ موقفاً تحمّله ما لا يحتمل.. ما أشقى الإنسان الذي يراقب الآخرين مقابل دريهمات وما أشقى الإنسان الذي يشعر بأنه ملاحق أو أنه متهم بدون تهمة!

ماذا يضر النظام إذا كان اسمك حسن أو أحمد؟ بل ما يضره إذا كان فكرك في هذا الاتجاه أو الاتجاه الآخر؟ أسلوب يقضي على سلام الفرد وعلى أمن المجتمع، ومن هنا اعتبره الإسلام من الجرائم التي تستحق العقاب.

الإنسان الطاجيكي إنسان مضياف، لا تكاد تستقر في بيته حتى تمتد أمامك وليمة عامرة تبدأ بالمقبلات الكثيرة ثم الطعام المتنوع الأسماء والأشكال وأخيراً بسلطان الطعام الذي هو الأرز الفاخر اللذيذ المصنوع بأيدي الطاجيكيات الماهرات.

الموقع والسكان

طاجيكستان هي إحدى الجمهوريات الإسلامية المستقلة التي تشكل حالياً مع مجموعة جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق منظمة دول الكومونولث. وهي تشغل الزاوية الجنوبية الشرقية بالنسبة لهذه الجمهوريات. تحدها أفغانستان من الجنوب، وقرقيزيا وأوزبكستان من الشمال، والصين من الشرق وأوزبكستان من الغرب، ولها حدود ضيقة مع باكستان من جهتها الجنوبية الشرقية.

تشغل هضبة البامير – وهي أعلى هضبة في العالم – أكثر من نصف مساحة طاجيكستان في أجزائها الجنوبية والجنوبية الشرقية. أما الأجزاء الشمالية فتوجد فيها جبال آلاي. سهول البلاد الخصبة تقع في جزئها الغربي والجنوبي الغربي. تعرف البلاد بغزارة أمطارها ووفرة مياهها. يمر نهر جيحون الكبير من أطرافها الجنوبية الغربية مكوّناً على ضفتيه مناطق زراعية خصبة. تبلغ مساحتها 143 ألف كم2. أما السكان: فيصل عددهم إلى ستة ملايين نسمة. وهم خلافاً لمعظم الجمهوريات الإسلامية المجاورة يتكلمون اللغة الفارسية. وهم في غالبيتهم من السنة الأحناف، باستثناء أعداد قليلة ينتمون للطائفة الإسماعيلية الآغا خانية يسكنون هضاب البامير في إقليم (غورنوبدخشان).

أما من الناحية العرقية فيمثل الطاجيك 62% من مجمل السكان، والأوزبك 23% والروس 7،6% (نصفهم في دوشنبه)(1) وهناك أقلية ألمانية في حدود 1% وبقية الـ6% تتوزعها أقليات إسلامية (التتار، والقرقيز، والتركمان....).

أهم المدن

دوشنبه: العاصمة وقد عادت لاسمها القديم بعد أن أطلق عليها الشيوعيون اسم ستالين آباد. تقع غرب البلاد في المناطق السهلية، سكانها أكثر من مليون نسمة.

ترمذ: تقع غرب البلاد وهي ذات طابع تاريخي إسلامي، وإليها ينتسب الإمام الترمذي.

خوجند: وكانت تسمى لينين آباد أيام الاحتلال فيها نسبة عالية من الأوزبك. تقع المدينة شمالي البلاد في عمق الأراضي الأوزبكية. وهي من أكثر المناطق نمواً في طاجيكستان ومن أغناها باليورانيوم.. وتضم مصانع ضخمة لإنتاجه وتنقيته.

كورغان تبه: وهي مركز إداري يكثر فيها أتباع حزب النهضة الإسلامي.

وكولاب: في الجنوب.

الموارد الطبيعية والحياة الاقتصادية

تشتهر طاجيكستان بتربية الماشية وصناعة الجلود وصناعات النسيج القطني والأصواف والحرير، والصناعات الهندسية وصناعات التعدين ومولدات الكهرباء، وتوجد في البلاد كميات تجارية من اليورانيوم والفحم والحديد والذهب والزنك والتنغستن، أمـا فـي المجال الزراعي فمن منتوجاتها القطن (مليون طن سنويا) والقمح والذرة. أما وضع البلد الاقتصادي؛ فإن أكثر من 70% من سكانه يعيشون دون مستوى الفقر.

الإسلام في طاجيكستان

دخل الإسلام المنطقة على يد الفاتحين المسلمين في عهد الأمويين عام 706م. وفي القرنين التاسع والعاشر الميلادي قامت في تلك الديار دولة السامانيين التي ضمت جزءاً كبيراً من أراضي آسيا الوسطى الحالية وأفغانستان. وكانت عاصمتها بخارى، وهي من أكبر الحواضر الثقافية في العالم الإسلامي في ذلك الحين. لكن بخارى سقطت خريف سنة 999م في أيدي القبائل التركية الرحل. ويفخر الطاجيك بعباقرتهم المسلمين أمثال الإمام البخاري، والترمذي، والخوارزمي، وابن سينا، والشاعر الفردوسي، وعمر الخيام صاحب الرباعيات المشهورة، والفلكي أبو محمود الخوجندي.

في سنة 1880م تحركت جيوش القيصر الروسي للاستيلاء على هذه البلاد بعد أن تمزقت إلى دويلات صغيرة، إلا أن المقاومة الإسلامية بقيادة الشيخ المجاهد دوكجي إيشان أعاقت تقدم هذه الجيوش، ولكنها لم تحل دون سيطرة الروس بعد أن قتل إيشان وقضي على المقاومة. ما زالت التحف الأثرية النادرة التي كانت تعرف بكنوز جيحون تعرض في متاحف روسيا ولندن شاهدة على غدر هؤلاء وخيانتهم. وعلى الرغم من الصراع الدامي بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية فإن بابا الفاتيكان أيد القيصر الروسي في استيلائه على بلاد المسلمين وتمزيق دولتهم.

بعد الحرب العالمية الأولى وقف المسلمون إلى جانب الثورة الاشتراكية التي قامت عام 1917م، والتي وعدت بإعطائهم حريتهم واستقلالهم إلا أن البلاشفة ما أن أحكموا سيطرتهم على روسيا حتى بعثوا بجيشهم الأحمر لسحق الشعوب الإسلامية التي وقفت إلى جانبهم!

في سنة 1921م انطلقت شرارة الجهاد تحت اسم(بسماش) أي ثورة المجاهدين يقودها إبراهيم بيك في غربي البلاد ومدوم فضيل في شرقيها ودولت بيك في الجنوب إلا أن الفارق الكبير في الإمكانات والمجازر الرهيبة التي ارتكبها الشيوعيون أدى إلى انهيار المقاومة وعندما التجأ زعماء الجهاد إلى أفغانستان سلمهم الملك نادر شاه إلى روسيا التي قضت عليهم جميعاً.

في العهد البلشفي أنشئت جمهورية طاجيكستان الاتحادية عام 1929م بعد أن كانت إقليماً تابعاً لأوزبكستان منذ عام 1924م. وكان الهدف السياسي الذي يرمي إليه الروس هو تفتيت وحدة هذه البلاد وإيجاد نوع من الصراع العرقي والمذهبي بين المسلمين، فقد كانت طاجيكستان جزيرة فارسية في محيط طوراني تركي.

في الأعوام العشرة من 1928ـ 1938م شهدت البلاد صراعاً حاداً بين السكان الطاجيك وجموع المستوطنين الروس تمكن خلالها الشيوعيون من تصفية جيل كامل من مثقفي الطاجيك المسلمين وخاصة أيام ستالين (زاد عدد قتلى المسلمين في منطقة آسيا الوسطى على عشرين مليون مسلم!). ولم يزد الإرهاب الشيوعي الطاجيك إلا تمسكاً بهويتهم ودينهم خاصة مع هيمنة الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا ومطالبتها بجعل المذهب الأرثوذكسي دينًا رسمياً للدولة.

توصف شعوب الطاجيك والأوزبيك بأنها الأكثر تمسكاً بالإسلام في منطقة ما وراء النهر.. ولهذا السبب فقد ركزت الدعاية الشيوعية على هذه المنطقة فنشرت فيها الإلحاد مستخدمة كل الوسائل مثل الكتاب والمراكز الثقافية والجامعات وغيرها.

طاجيكستان بعد الاستقلال

في مرحلة الانفتاح الديمقراطي التي مارسها غورباتشوف، ومحاولاته الإصلاحية التي استهدف منها الحفاظ على كيان الاتحاد السوفياتي الشيوعي من خلال تنفيس الضغوط الهائلة التي تراكمت على شعوب البلدان المحكومة. في أثناء ذلك أقصى غورباتشوف في مارس 1985م رحمن نبييف الأمين الأول للحزب الشيوعي الطاجيكي أحد بقايا تركة بريجينيف وعيّن مكانه رئيس البرلمان قدر الدين أصلانوف.

ثورة فبراير 1990م كانت المحاولة الأولى التي قام بها الشعب الطاجيكي للتعبير عن سخطه ضد الشيوعيين. استخدم الجيش كل أشكال العنف لإيقاف الثورة وسقط عشرات القتلى والجرحى ولقد عجلت الأحداث بهجرة الروس فزرعت في نفوسهم عدم الثقة بسلامة مستقبلهم. في 19 أغسطس 1991م قاد ضباط متشددون في موسكو محاولة انقلابية ضد غورباتشوف بحجة أنه يفكك الاتحاد السوفياتي ولقد أثارت محاولة الانقلاب الفاشلة هذه نقمة شعبية عارمة في طاجيكستان ضد الحكومة الشيوعية في دوشنبه التي أظهرت تأييداً كبيراً للانقلابيين.

على أثر فشل الانقلاب وسقوط غورباتشوف وتفكك الاتحاد السوفياتي أعلن البرلمان الطاجيكي استقلال البلاد وحلّ الحزب الشيوعي وكان ذلك في 25 أغسطس 1991م.

في 24 نوفمبر 1991م أجريت أول انتخابات رئاسية بعد الاستقلال فاز فيها الشيوعي السابق رحمن نبييف رئيساً لطاجيكستان بأغلبية 54%، بينما حصل حزب النهضة الإسلامي على 33%، وادّعت المعارضة أن الانتخابات زُوّرت. وعلى الرغم من أن نبييف انتخب بشكل حرّ في ظاهر الأمر إلا أنه ضرب عرض الحائط بقانون الانتخابات الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق تضم أعضاء من المعارضة يتناسب عددهم مع نسبة الأصوات التي حصلوا عليها.. وشكّل حكومة شيوعية بحتة. وأقر البرلمان (الذي ما زال شيوعياً) منع تأسيس أحزاب على أساس ديني وهو قانون موجه أساساً ضد حزب النهضة. في 30 أبريل أعلن نبييف حالة الطوارئ والحكم الرئاسي المباشر لمدة ستة أشهر كل ذلك فجّر الغضب الشعبي فاحتشدت المعارضة من أنصار حزب النهضة الإسلامي وهو أقوى الأحزاب وأوسعها انتشاراً، وأنصار الحزب الوطني الديمقراطي الذي شكّله البروفسور شارمان يوسفوف وطرح برنامجاً علمانياً يرضي سائر القوميات، وأنصار اتحاد القوى الديمقراطية (راستوخيز) الذي أسسه طاهر عبد الجبار وهو يدعو إلى إحياء التراث القومي الطاجيكي المرتبط بالثقافة الفارسية والذي يعارض إقامة دولة إسلامية.

احتشد كل هؤلاء يوم 26 مارس 1992م في ساحة الشهادة بينما احتشد الشيوعيون وأنصار الحكم السابق والذين هم في معظمهم من منطقة خوجند في الشمال، ومتطوعون جيء بهم على جناح السرعة من منطقة (كولاب) في الجنوب، احتشدوا في ساحة آزادي وهكذا وقف الفريقان وجهاً لوجه أمام البرلمان في وسط المدينة. في 7 مايو 1992م استولت المعارضة على الإذاعة والتلفزيون، وانضم إليها الجنرال رحمانوف بهرام رئيس فرقة الحرس الجمهوري، وفي 11 مايو وافق نبييف على مطالب المعارضة وهي: تشكيل حكومة ائتلافية تتسلم فيها المعارضة ثمان وزارات منها: الدفاع والأمن، واستقالة الشيوعيين المتشددين، وتشكيل (مجلس نيابي) مؤقت يمارس صلاحياته حتى إجراء انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب في 6 ديسمبر 1992م. ولقد شارك دولت عثمانوف ممثل حزب النهضة في الوزارة بمنصب نائب رئيس الوزراء بينما تسلم الجنرال (رحمانوف) منصب وزير الدفاع.

الجبهة الشعبية تتصدى للحكومة

شكّل خصوم الحكومة الائتلافية في كولاب ما يسمى الجبهة الشعبية وهي أشبه ما تكون بالعصابات المسلحة استطاعت في بضعة أشهر أن تقطع الطريق بالقتال من حدود طاجيكستان الجنوبية إلى العاصمة، وأن تستولي على الحكم في دوشنبه. حاولت حكومة دوشنبه التصدي للمتمردين، وطالبت الرئيس نبييف باتخاذ إجراءات لنزع سلاح الكولابيين، وعندما ماطل في تنفيذ ذلك نحّوه عن مركزه بالقوة وجاءوا بحكومة جديدة برئاسة (أكبر شاه اسكندروف).

دور موسكو في الأحداث

بالرغم من الإعلان الرسمي عن استقلال طاجيكستان إلا أنها ما زالت مقيدة بروسيا في كل شيء؛ فاقتصادها المنهار، وعدم وجود جيش خاص بها، ووجود المستوطنين الروس القابضين على الأمور الهامة، واحتواء أراضيها على ثلث مخزون اليورانيوم في الاتحاد السوفياتي المنهار وتنامي التيار الإسلامي كل هذه الأسباب جعلت روسيا تحكم قبضتها على هذه المنطقة.

يقول أناتولي أدامشين نائب وزير الخارجية الروسي: «إن لدينا مصالح اقتصادية في طاجيكستان، فقد وظّفنا أموالاً طائلة في ذلك البلد وهناك معادن أرضية نادرة واليورانيوم والقطن، وطاقات اقتصادية كبيرة، فلماذا نترك كل ذلك؟«.

 
تاريخ النشر:2009-03-08 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1961
مرات الطباعة: 581
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan