الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

غزو العراق طامة القرن لأمريكا

مجدي أبو الليل

 

تشير التقديرات الأولية أن خسارة الولايات المتحدة جراء الحرب على العراق بلغت تريليون دولار، وخسر الشعب الأمريكي 4400 قتيل بجانب 32 ألف مصاب يحتاجون إلى أكثر من 500 مليار جنيه لتأمين مستقبلهم مع الأمراض ومتطلبات الحياة في المسكن والعلاج والمصحات النفسية، كما توضح الأرقام الخرافية التي أنفقتها الإدارة الأمريكية على حرب العراق خلال سبع سنوات -هي فترة الاحتلال- كانت كفيلة بتوفير متطلبات كثيرة للشعب الأمريكي فهذه البلايين كانت تكفي لإنشاء 8 ملايين مسكن وتوظيف 15 مليون مواطن وعلاج 53 مليون طفل وتعليم مليون طالب وكانت أيضا كافية لتوفير العلاج الصحي للشعب الأمريكي طوال الخمسين عاما المقبلة.

وتشير الإحصاءات إلى أرقام خرافية حين يذكر أن تكاليف الحرب في العراق تبلغ 720 مليون دولار يوميا وأنها تتكلف 12.5 مليار دولار شهريا. لقد تجاوزت تكاليف الحرب في العراق ما تحملته أمريكا في حرب فيتنام طوال 12عاما وبسبب هذه الحرب زاد عدد العاطلين في أمريكا 11 مليون مواطن وخسر مؤشر داوجونز الصناعى 33 % من قيمته في عام 2008، وبسبب الحرب في العراق أيضا بلغ العجز في الميزانية الأمريكية 455 مليار دولار كما أن كل أسرة في أمريكا تدفع 5 آلاف دولار نفقات لهذه الحرب.

ومع الخسائر الاقتصادية الرهيبة التي دفعتها أمريكا في فاتورة الحرب في العراق؛ كانت زيادة النسبة في حالات الانتحار بين الجنود الأمريكيين بجانب النفقات الرهيبة التي فرضتها الحرب لعلاج المصابين الذين تقدر بعض المصادر عددهم بأكثر من 50 ألف مصاب.

على الجانب الآخر دمرت القوات الأمريكية وطنا بكامل مؤسساته ووزاراته وجامعاته وثقافته وتاريخه، وأرواح شعبه ويقدر عدد الشهداء من المدنيين العراقيين بـ 60 ألف شهيد كما شهد العراق رحيل أكثر من خمسة ملايين عراقي ما بين النازحين في داخل العراق والنازحين إلى سوريا والدول المجاورة.

الآن وبعد مرور 7 سنوات على احتلال أمريكا للعراق لم تحقق الولايات المتحدة شيئاَ من هذه الحرب سوى الخسائر المتتالية، حيث لم تستمع الإدارة الأمريكية من قبل سبع سنوات مضت إلى كثير من العقلاء في دول العالم ومراكز الأبحاث والمحللين السياسيين ممن حذروا البيت الأبيض من أن العراق الشعب والأرض والتاريخ لن تكون وليمة سهلة أمام القوات الأمريكية، وأن الجيش الأمريكي ربما يعيش تجربة أشد قسوة وضراوة من تجربته في فيتنام في ستينيات القرن الماضي، لم تستمع الولايات المتحدة لهذه الأصوات وظنت عندما وطأت قدم أول جندي أمريكي أرض العراق منذ سبع سنوات مضت أن الرحلة سهلة ولن تتجاوز شهور قليلة ينتج عنها إسقاط نظام صدام وتأمين المصالح الأمريكية، ثم العودة بعد فترة وجيزة، إلا أن تقديرات الرئيس السابق جورج بوش ومعه ديك تشيني ورامسفيلد كانت خاطئة وحملت الولايات المتحدة أعباء هائلة كما نالت من هيبتها كدولة عظمى.

والآن في غضون شهور قليلة تنسحب القوات الأمريكية من العراق بعد أن دخلته تحت دعاوى حقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أنه ومع انسحاب القوات الأمريكية من العراق يبقى السؤال: هل هذا الانسحاب سيؤدي إلى استعادة العراق لسيادته أم سيكرس الفوضى والعنف الدموي؟

يقول د.جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تخرج من العراق إلا بفضل المقاومة العراقية وهى بانسحابها هذا تضيف هزيمة جديدة لما حدث لها في فيتنام مما ينال من هيبة الولايات المتحدة كقوى عظمى، غير أن هذا الانسحاب يحتاج إلى تضافر الشعب العراقي كي لا يحدث انهيار وانفلات أمني يشمل العديد من مناطق العراق كما أن إرادة الشعب العراقي في المرحلة المقبلة يجب أن تندفع نحو تغليب الوطنية على الطائفية على أن يرفع الجميع شعار العراق أولا لأن هذه هي فرصتهم في تأسيس دولة ديمقراطية سليمة إذا تمت تنحية الطائفية جانبا.

ويضيف زهران: إن البديل عن رغبة العراقيين في الوحدة داخل دولة تعلى من مبادئ الديمقراطية والحقوق الوطنية هو الانغماس في مستنقع الحرب الأهلية لأن القوات الأمريكية لم تجعل من العراق بلدا آمناً، وخلقت الفتن والتطاحن الداخلي بين أطيافه بما لا يضمن عدم نشوب حرب أهلية بعد الانسحاب الأمريكي فعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني عما كان عليه خلال عامي 2005 و2006 فإن ضمان استمرار ذلك مستقبلا يصبح محل شك، فالدول التي يتألف شعبها من طوائف كما هو الحال في العراق كثيراً ما تشهد حروبا نظراً لأن انهيار الحكم يدفع الجماعات المختلفة بداخلها إلى محاربة بعضهم البعض من أجل الوصول إلى السلطة بما يؤدي إلى انتكاسة في نهاية المطاف، بالإضافة إلى ذلك فإن مشاعر الخوف والجشع والرغبة في الانتقام التي ربما تدفع العراق إلى حرب أهلية لا تزال كامنة تحت السطح.

 ومن جانبه يقول السفير د.عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: إن الانسحاب الأمريكي من العراق يحمل فرصا كبيرة لطهران لكي تتصاعد القدرة الإيرانية للسيطرة على العراق بشكل تام بعيدًا عن محاولات الولايات المتحدة تقويض النفوذ الإيراني هناك، مضيفا أن احتلال الولايات المتحدة للعراق أعطى أيضا فرصة لإسرائيل لتمد أطماعها إلى مناطق أخرى في شمال العراق وحدود تركيا وإيران، وهذا يكشف عدة نتائج خطيرة لهذا الاحتلال أهمها سعي إيران لفرض نفوذها داخل العراق، كما أن تركيا بدأت تعيد حساباتها في ظل تصورات جديدة حول دور أكثر قوة في العراق مما يعني أن هناك أطماعا كثيرة في العراق من قبل بعض الدول التي تسعى لفرض نفوذها في المنطقة وهذا ما يكرس مزيداً من الفوضى وإراقة الدماء بين أبناء البلد الواحد في ظل هوان وتهاون عربي واضح فرط في واحدة من أكبر الدول العربية.

ومن جانبه يقول د.أحمد سيد أحمد الخبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق خطوة على طريق استعادة العراق لسيادته وكرامته ويفرض في الوقت نفسه تحديا كبيرا على الفئات العراقية لشحذ هممها للسيطرة على البلاد وتنحية خلافاتها السياسية والطائفية انطلاقا من إدراكها أن اندلاع الحرب الأهلية سوف يقضي على الأخضر واليابس ولن يكون في مصلحة أي طرف خاصة بعد تجربة العنف الطائفي المريرة التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

ولا يستبعد الخبير الاستراتيجي أن تسود حالة العنف وتندلع الحرب الأهلية بعد الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من العراق خاصة أن هناك عوامل كثيرة تساعد على تحقيق ذلك.

المصدر: جريدة الراية القطرية

 
مجدي أبو الليل
تاريخ النشر:2010-09-21 الساعة 14:59:27
التعليقات:0
مرات القراءة: 1407
مرات الطباعة: 417
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan