الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » فقه الدعوة

الدعوة إلى الإصلاح وأثرها في المجتمع

محمد الشاذلي بن القاضي

 

إن الله تعالى بعث في الأميين رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويبصرهم طريق الهدى وسبل السعادة العظمى، ويكشف لهم عن نقاب المهلكات التي ما فتئ أهل الأهواء عاكفين عليها، ويزيل عنهم درن الوثنية الذي ما زال عالقاً بالبشر، فأهاب بالعقول من سباته، ودعاها إلى التفكير في ملكوت السماوات والأرض، ونبهها إلى ما عليه الإنسان من التقصير في هذا المضمار، وما كان يجدر به أن يلتمس الدر من الغدير، ويتبع أناساً هم في مواطن الحجة يتراجعون، بل كلمتهم{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23].

فهداهم إلى المحجة، وارتضى لهم الإسلام ديناً، وجعلهم أمة وسطاً، يدعون إلى اليقين بأمر من عنده، ويحذرون الضال، حتى يعود إليه رشده، ويتبين له الغي، فيحيد عنه ويثوب إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها.

وما زال من أمة الإجابة -بتوفيق الله الحكيم- من يتخطى مواقع الخطا؛ فيزيل عنها الشبهة، ويحتسب فيدعو الناس إلى هدى الرسول، ويعرفهم بالمعروف ويرغبهم فيه بالموعظة الحسنة، ويخاطبهم بالحكمة البالغة، التي تنشرح لها الصدور، ويضرب الباطل بسهم نافذ، فيزيل عن النفوس مخالبه المتمكنة منها؛ فيسلم الظاهر والباطن، ويعالج أسقامها بآداب النبوة، حتى بلغوا بهم شأواً بعيداً، فسلمت من أمراض كان خطرها على المجتمع عظيماً، وما صلاحه إلا مع استقامتها وروضوها على الخلق الحسن؛ فتهذبت طباعهم التي كانت قد غلبت عليها الوحشية.

ولعمري إن أعظم تراث يقدم لبني الإنسان ليستعمله في تأسيس المجد الذي شغف به، وأكبر إصلاح يحمد أثره، ويثمر نباتاً حسناً بإذن الله، وأخطر خطة يتولاها أولو العزم في هذا العالم ليصلوا بقافلة البشر إلى نهاية السعادة، هو ترغيب الكافة بأمرهم بالمعروف حتى تتحمله النفوس، ويتمكن منها، وتهذيبهم بنهيهم عن المنكر، وصدهم عنه؛ فيزيل تعلقه بهم، ولعظم هذا الأمر وخطورته، وما علق بالجبلة البشرية من الشر، وما ينتسب إليه، نجد الله سبحانه وتعالى لطفاً منه بعباده وهو اللطيف الخبير، رتب على بعثة الرسل أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، بأبلغ معانيهما، فقام الإصلاح النبوي على هذا الأساس.

ثم جعل ذلك وظيفة كل من يؤمن بالله واليوم الآخر، ووعدنا عليه الثواب الجزيل، قال تعالى: )وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ( [آل عمران:104].

كما توعد المقصر وحذره عاقبة تقصيره، حيث قال وهو أصدق القائلين )لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ( [المائدة:78]، )كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ( [المائدة:79].

وليست وظيفة الأمر والنهي خاصة بفريق من الأمة دون فريق، بل المسلمون في أحكام الملة سواء، ومن علم حكم الله في شيء وجب عليه أن ينشره بين العموم، ولا يعذر الجاهل بجهله وتقصيره بعدم السؤال، والله يقول: )فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ( [النحل:43].

فكما أنه يجب على من رأى فساداً في الأرض أو ظلماً أو عقيدة مقامة على ضلال أن يحذر الناس، وينكر عليهم الدخول في هذا المضمار، أو رأى تقصيراً من آخرين أن يأمرهم بالمعروف إلى إصلاح حالهم، ويرشدهم إلى ما هم في غفلة عنه، ويذكرهم؛ فإن الذكرى تنفع المؤمنين، كذلك لزاماً على كل مسلم أن لا يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، وكذلك كان حال سلفنا الصالح، وبه تمت لهم المنزلة، ونالوا مقاماً حمدوا عليه، وسلموا من أخطار وقع فيها من أهمل هذا الركن العظيم.

ومن تأمل حال المسلمين في هذه الأزمان يرى منهم إعراضاً تاماً عن السؤال والبحث عن أحكام الله، فيما يتعاطونه من الأعمال، فيباشر الواحد المعاملات على اختلاف أنواعها، وتباين صورها، ولا يبحث عن جوازه أو عدمه، ولا عن الصورة التي تكون بها جائزة، والتي لا تكون، بل ترى أشد من ذلك، وهو عدم السؤال عن مسائل العبادات وعن شروطها وأركانها، فترى الواحد يصلي أعواماً، ولا يعلم ما يصحح الصلاة وما يفسدها، وكذلك القول في الصيام، وهكذا في سائر العبادات.

ونحن إذا بحثنا بحثاً مستفيضاً وراء هذا الخلق الذي منع العموم من السؤال، وأفضى بهم إلى الخسران والندامة ولات ساعة مندم، وإن كان السواد الأعظم لم تشعر حواسه بما خفي في نفسه مما نسميه ندامة، وغاية ما وصل إليها زفرات تتصاعد في سواد حالك يحيط به، لا تتركها تصل إلى الحقيقة كما هي، فيبقى ينتقل من مفسدة إلى أشد منها، مثابراً في سيره على غير هدى.

نعم إذا بحثنا في ذلك بحثاً مستفيضاً نجد السبب يرجع إلى أمور متعددة، أولها: الاغترار بالنفس، والترفع عن السؤال، ثانيها: تأثير البيئة، ثالثها: مبدأ الإباحية، رابعها: ما تفشى عند بعض الأدعياء في العلم من الإنكار على التقليد مع وقوعهم فيما فروا منه، خامسها: عدم اطمئنان النفس لاستجواب مرشد أمين، سادسها: عدم إدراك الأخطار التي تنجر من إهمال السؤال، سابعها: ضعف الوازع الديني، ثامنها: مفعول المال والجاه، تاسعها: الخوف من الإجابة بالمنع، عاشرها: الدعاة الضالون المضلون.

وفي العزم أن نتولى بحث هاته الأمور التي تقف سداً منيعاً بين الإنسان والنجاة، ونميط اللثام عن حقائق نحن في حاجة إلى الكشف عنها.  

المصدر: مجلة الزيتونة

 
محمد الشاذلي بن القاضي
تاريخ النشر:2010-09-21 الساعة 15:01:26
التعليقات:0
مرات القراءة: 1867
مرات الطباعة: 560
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan