الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

مسلمو الصين يتطلعون إلى التواصل مع العالم الإسلامي

أ. أحمد أبو زيد

 

لا ينسى المسلمون في العالم لمسلمي الصين موقفَهم المشرف وغيرتَهم الشديدة على الإسلام وعقيدته، عندما تعرض له كاتب صيني اشتهر بـ"سلمان رشدي الصين" ألف كتابًا حاول فيه النيل من الدين الإسلامي والاستهزاء برموزه واصفًا على سبيل المثال توجهاته الروحانية السامية بالشذوذ، والشهوانية، وأن كل شيء في تعاليمه يدعو لهذا المعنى.

فبعد نشر الكتاب هبَّ مائةُ مليون مسلم في الصين اهتزت مشاعرُهم جميعها أمام تفاصيله الساخرة من الإسلام، خرجت الملايين المسلمة في الصين عن بكرة أبيها رجالها ونسائها أطفالها وشيوخها.. خرجت بأسرها إلى الشارع الصيني، واقتحمت عاصمة البلاد، وأشعلت النيران في أطرافها في غضب لم تعرف له البلادُ مثيلاً، وهي تحمل الشعاراتِ المنددة بالكتاب وبصاحبه، مبجلة للإسلام ومعتزة به، وأمام هذا الغضب الإسلامي الهادر سارعت الحكومةُ الصينية بسحب الكتاب من الأسواق وبالاعتذار لمسلمي البلاد.. جميعهم.. إلا أنهم لم يتوقفوا عن التظاهر، وظلوا يحتلون الشوارع ويشلون حركة الحياة! فقامت الحكومة أمامهم بإحراق كل نسخ الكتاب، إلا أنهم استمروا في التظاهر. فأخرجت لهم حروف المطبعة التي طبعت الكتاب وسحقتها أمامهم، لكنهم استمروا في التظاهر، وعندما سألوهم: ماذا تريدون أيضا؟ كانت إجابتهم: أن تصدر الحكومة الصينية قانونًا تتعهد فيه بحماية الإسلام وحرمته ومعاقبة أي محاولة للمساس به.

وهكذا لم يعودوا إلى ديارهم إلا بعد أن أصدرت الحكومة هذا القانون بالفعل ضامنة لهذه الهوية الإسلامية طمأنينة صون دينها الحنيف.

تاريخ الإسلام في الصين

وتاريخ الإسلام في الصين يضرب في أعماق التاريخ، إذ بدأ وصول الإسلام إلى هذه الأرض في عهد الخلفاء الراشدين، وبالتحديد في عهد الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الذي أرسل رسالة إلى إمبراطور الصين يدعوه فيها إلى الإسلام، وذلك عام 31 هـ /681م، كما وصل عن طريق التجار العرب المسلمين الذين كانوا يأتون إلى الصين ببضائعهم عبر طريق الحرير، وكانوا دعاة للإسلام بسلوكهم وأفعالهم وأخلاقهم، ومنذ ذلك التاريخ بدأ الإسلام ينتشر هناك، حتى شمل كل المقاطعات الصينية.

وقد توالت البعثات الإسلامية إلى الصين حتى بلغ عددها 28 بعثة فيما بين سنة 31 هـ وسنة 184هـ. وبعدها جاءت البعثات التجارية والدبلوماسية، وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل.

كذلك كان لفتح التركستان الشرقية في منطقة كاشغر أثر في وصول الإسلام إلى هذه البلدان، حيث وصلت فتوحات القائد الإسلامي قتيبة بن مسلم إلى الحدود الغربية لبلاد الصين في أواخر القرن الأول الهجري، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان له أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين.

ظلم واضطهاد

وقد استمر الوجود الإسلامي على هذه الأرض حتى مطلع القرن السابع عشر الميلادي، إذ سرعان ما انقلبت الظروف ضد المسلمين في الصين مع قيام حكم أسرة المانشو (1644 – 1911م) خاصة خلال النصف الأخير من حكم هذه الأسرة، حيث ذاق المسلمون خلالها أبشع صور التنكيل والاضطهاد ومحاولات الإبادة، مع أنهم واجهوها بسلسلة من الانتفاضات والثورات ومحاولات الاستقلال بمقاطعاتهم الإقليمية عن الإمبراطورية الصينية.

وكان من الطبيعي أن ينهض المسلمون في الصين على بكرة أبيهم للوقوف مع زعماء الثورة الوطنية التي اندلعت في وجه هذا الظلم، وأن يسارعوا منذ اليوم الأول لإعلان الجمهورية في العاشر من أكتوبر 1911م استجابة لنداء "صن يان صن" لإقناع مسلمي المناطق الشمالية من ويغور وقازاق وتتار ومغول أو طاجيك.. بالوقوف مع الثورة، ومساعدتها في القضاء على فلول أسرة آخر أباطرة الصين.

وما إن استقر الأمر للجمهورية حتى أعلنت اعترافها بالمسلمين كعنصر أساسي في بنية الأمة الصينية، إذ أكد الإعلان الجمهوري الصادر سنة 1913م أن الصينيين والمانشو والتبت والمغول والمسلمين هم جميعاً أبناء جمهورية الصين، التي لا تفرق بين الأديان أو الأجناس، كما أن العلم الوطني للجمهورية الصينية حمل خمسة ألوان بناء على هذه التركيبة، رمز اللون الأبيض منها إلى العنصر الإسلامي.

سياسة تفريق المسلمين

غير أن الإعلان الجمهوري قصد بالمسلمين مسلمي تركستان الشرقية بالذات، وبعضا من طاجيك البامير، أما المسلمون الصينيون أنفسهم - أو من عرفوا بالخوي فيما بعد - فإن هذا الإعلان لا يفصلهم عن الصينيين، وهم يتوزعون جغرافيا على كل أرجاء الصين.

فقد ذهبت الحكومة الشيوعية في الصين - على غرار النموذج السوفيتي - إلى تصنيف خمس وخمسين قومية تكون الهيكلية الديمغرافية للتركيبة الاجتماعية والسياسية والقومية للدولة الوطنية الصينية، منها عشر قوميات مسلمة تأتي حسب عدد أفرادها على هذا النحو: الخوي، الويغور، القازاق، الدونغشيانغ، القرغيز، السالار، الأوزبك، الطاجيك، البوان، ثم التتار.

وهذا التصنيف لا يضم كل مسلمي الصين، حيث يخرج طوائف كبيرة من مسلمي هذه البلاد عن تعدادات المسلمين، منهم مسلمو التبت، الذين يعيشون بمناطق التبت والذين يتحدثون هذه اللغة دون غيرها، كذلك يخرج مسلمو منغوليا الداخلية أو مسلمو المناطق الصينية الأخرى التي تشير إليها الإحصاءات الرسمية بالقوميات التي لم يتم تحديدها.

كما يغفل هذا التقسيم أعداد المسلمين الصينيين الذين تركوا الأراضي الصينية أمام التعسف السياسي والديني، ويوجدون اليوم في الأراضي الروسية، أو أراضي آسيا الوسطى وبعض البلدان العربية.

ومن ناحية أخرى يرفض هذا التقسيم أي اعتراف رسمي بالمعتقد الديني لكل هؤلاء، إذ لا توجد إشارة مطلقًا إلى كونهم مسلمين، بل إن التقسيم القومي هناك يتم على أساس التصنيف العرقي البحت، ويتجاهل تصنيف "الخوي" وهي القومية التي تشمل كل الصينيين المسلمين تقريبًا من الناطقين باللغة الصينية باعتبارهم قومية أخرى متميزة وليس ثمة ما يميزهم عن هؤلاء غير انتمائهم للدين الإسلامي، وكذا حرمان كل المسلمين من القوميات الأخرى كالزوانق أو المانشو أو المياو أو الدونق أو الجيلو أو الشوي أو الهولام أو الدولانغ.. وغيرهم من التمتع بهذه الصفة الغالية عليهم: مسلم صيني.

والمسلمون في الصين اليوم يتركز أغلبهم في الشمال الغربي للبلاد، ويعملون في قطاعي الزراعة والصناعة إلى جانب بعض الأنشطة التجارية الصغيرة، وهم يعيشون في حالة انفراج سياسي خاصة خلال العشرين عاما الماضية، وحرية الاعتقاد تتوفر للجميع ويتم بناء المساجد، وعدد المسلمين هناك يزداد يومًا بعد يوم وهو يتعدى الإحصائيات الرسمية بكثير، وكذلك التردد على المساجد ودراسة العلوم الإسلامية، حيث يوجد في الصين حوالي 3500 مسجد.

تحديات تواجه المسلمين

أما التحديات التي تواجه المسلمين في الصين اليوم، فأهمها :

ـ عدم وجود قيادة إسلامية حرة، مما جعل المسلمين تحت رحمة الجمعية الإسلامية التي تتبنى سياسات الحزب الحاكم فيما يتعلق بالدين والقوميات.

ـ تردي وضعهم الاقتصادي؛ إذ يعمل أغلبهم في الرعي وصيد الأسماك والزراعة، ويستغل الصليبيون في الصين هذا الواقع المأسوي وحاجة المسلمين الماسة إلى المستشفيات والمدارس، فيقومون بإنشاء هذه المرافق ويعرضون خدماتها عليهم كوسيلة من وسائل ممارسة تنصير المسلمين، كما أنهم يلحقون أبناءهم بمدارس الإرساليات التنصيرية.

ـ التهجير الداخلي الذي يستهدف إذابة المجتمعات الإسلامية وإكراه شباب المسلمين على الزواج من فتيات من قوميات غير دينية بهدف تكوين جيل لا يعرف الدين؛ لأن الأطفال يسجلون على دين أمهاتهم.

ـ عدم وجود التعليم الديني بالمستوى المطلوب إذ تقوم سياسة الحكومة على قطع الصلة بين المسلمين وكل ما يربطهم بالإسلام لتهيئتهم لتلقي الفكر الإلحادي، فكونت الحكومة مجموعة عمل رسمية لغرض مقاومة الإسلام وآثاره الثقافية، وتولت ترتيب إصدار جميع الإجراءات المضادة للإسلام.

متطلبات النهوض

ومما لا شك فيه أن حالة الانفتاح التي تعيشها الصين تستوجب الاستغلال الجيد من قبل المؤسسات الإسلامية لخدمة المسلمين؛ فهم اليوم في حاجة ملحة إلى توسيع قنوات الاتصال مع المؤسسات الإسلامية العالمية بهدف تبادل الخبرات والاستفادة من برامجها ومشاريعها في جميع المجالات، كما أنهم بحاجة أيضا إلى الاستفادة من المنح الدراسية لأبناء المسلمين في الجامعات والمعاهد الدينية، كي يؤسسوا جيلا من العلماء وطلاب العلم يستطيع المشاركة في توسيع مساحات التعليم الإسلامي ويسد ثغرات النقص الذي ربما قد يحصل.

ويمكن تحديد أهم متطلبات النهوض بشأنهم، في الآتي:

ـ منح دراسية للطلاب الصينيين تمثل فيها مناطق المسلمين بالصين وتغطي مختلف التخصصات الإسلامية المطلوبة للمسلمين الصينيين، وتوزع على الجامعات الإسلامية.

ـ وضع خطة دراسة مبنية على احتياجات المسلمين في الصين مع إدخال مناهج التعليم المهني لتأهيل الطلاب لخدمة المجتمع الصيني في مجال الدعوة خصوصاً بعد ضعف البوذية والديانات الوثنية الأخرى.

ـ القيام بتتبع شامل للمساجد في الصين، وذلك بهدف الإعمار وتلبية احتياجات المسلمين، وضرورة أن يكون المسجد نواة لمركز إسلامي يضم نشاطات إسلامية متعددة.

ـ في مجال الثقافة الإسلامية وانتشارها بين مسلمي الصين، القيام باستطلاع لتحديد الاحتياجات في هذا المجال، وذلك بالاتصال بالمنظمات أو الهيئات الإسلامية في الصين، والتخطيط لإقامة مشروع لنشر وطبع الكتب الإسلامية محلياً مع ضرورة أخذ اللغة المحلية في الاعتبار عند ترجمة الكتب الإسلامية واستغلال العلاقات الطيبة بين حكومة الصين والدول الإسلامية لدعم المسلمين في الصين.

ـ في مجال الدعوة: تنظيم قطاع الدعوة وتغذيته بالدعاة، مع ملاحظة إشراك المسلمين الصينيين الذين حصلوا على جانب وفير من العلوم والثقافة الإسلامية ووضع خطة إستراتيجية للمستقبل البعيد، وذلك بإعداد دعاة من الصين مع دقة الاختيار لهؤلاء، ووضع مناهج مناسبة للتدريس لهؤلاء الدعاة في مرحلة الإعداد.

ـ إنشاء مؤسسات إغاثة إسلامية ومؤسسات تمويل تعاونية إسلامية لإبراز معاني التآلف والتعاضد والمسؤولية المشتركة والجسد الواحد.

ـ إنشاء مدارس إسلامية وتوحيد مناهج المدارس السابقة ونشر مراكز تحفيظ القرآن الكريم في جميع مقاطعات الصين.

ـ العمل على إنشاء كلية للدراسات الإسلامية ووضع خطط كفيلة بتطويرها إلى جامعة بمختلف التخصصات وفتح فروع لها في المناطق الإسلامية .

ـ إنشاء دور نشر إسلامية باللغة الصينية تراعي اللهجات المحلية تقوم بطباعة الكتب الشرعية بعد ترجمتها.

ـ إنشاء محطة إذاعية إسلامية موجهة إلى المسلمين في الصين باللغات التي يستعملونها، بحيث توضع لها البرامج والدورات الإذاعية بطريقة مدروسة يتولى إعدادَها هيئةٌ متخصصة من الخبراء والدعاة ويجري التركيز على تعليم مبادئ الإسلام والتركيز على مفاهيم الأخوة الإسلامية وربطهم بأخبار إخوانهم المسلمين في العالم.

المراجع:

1ـ الإسلام والمسلمون في الصين - سعاد الوحيدي - الراية القطرية – 23 ديسمبر 2000م.

2ـ عام 31 هجرية شهد أول بعثة لدعوة الصينيين للإسلام - د. عبد الله مبشر الطرازي – جريدة العالم الإسلامي - العدد 1852- الاثنين 16 جمادى الآخرة 1425هـ - 2 أغسطس 2004م.

3ـ مسلمو الصين في مواجهة الشيوعية والتنصير - محيط - 3 يونيه 2000م.

المصدر: موقع الألوكة

 
أ. أحمد أبو زيد
تاريخ النشر:2009-04-11 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2419
مرات الطباعة: 565
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan