الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

من ثقافة الهزيمة إلى ثقافة المقاومة.. طريق التضحيات والشهادة

د. فوزي الأسمر

 

كُتب على الشعوب العربية أن تعيش حياة مقاومة مستمرة منذ قرون. فالأطماع الإستعمارية من الفرنجة إلى الصهيونية كانت ترى في الوطن العربي أبعادا إستراتيجية وإقتصادية تخدم مصالحها. واستغل هذا الإستعمار, في كثير من الأحيان, الدين كعذرللتدخل والإحتلال والقيام  بأعمال همجية ضدّ السكان الأصليين, وإقامة كيانات مختلفة. كل هذه الأعمال أجبرت السكان الأصليين  بمقاومة الإحتلال على مختلف أنواعه وأنتصروا عليه وطردوه من بلادهم, بإستثناء الإستعمار الصهيوني الذي لا تزال أمتنا تصارعه.ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة, في مقدمتها الإنهيار الفكري الذي واكب ثقافة غسل الدماغ  لشريحة من الشعب العربي, خصوصا إبان الحكم العثماني السلطوي والذي لا نزال نرى أثره حتى يومنا هذا عند الكثير من القيادات العربية. فأمتنا العربية اليوم تواجه أشكالا مختلفة من الإستعمار, هناك الإستعمار الإقتصادي والثقافي والإحتلال العسكري. وفي مقدمة ذلك الإحتلال الصهيوني لفلسطين, والأمريكي للعراق, ومحاولة فرض هيمنته على المنطقة كلها. وقد كرست الصهيونية لهذا الغرض مقومات كثيرة في مقدمتها دراسات دقيقة وعميقة عن النفسية العربية والمقدرة الفكرية العربية, ومواقع الضعف لدى الإنسان العربي, الشيء الذي ساعد الصهيونية  كثيرا  في تنفيذ مآربها وأطماعها.فالمشكلة الأساسية التي تواجه الأمة العربية اليوم هي الكيان الصهيوني بكل أبعاده, والدعم الذي يحصل عليه من دول كبرى في العالم, في مقدمتها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. ومع ذلك فإن مقاومته بدأت منذ أن قررت الحركة الصهيونية إحتلال فلسطين وإقامة كيان غريب عليه في نهاية القرن التاسع عشر.وأستطاع هذا الكيان إحراز إنتصارات عسكرية, وإعلامية, وإنتصارات في المحافل الدولية بسبب ضعف الموقف العربي, إضافة إلى أن الإنتصارات العسكرية على الأرض, تجذب إنتباه الرأي العام العالمي وتجعله في كثير من الأحيان, يميل نحو المنتصر وليس مع صاحب الحق. وكان لا بدّ من إحداث تغيير لقلب هذه المعادلة, والتي غرزت في نفسية  الكثيرين من العرب ثقافة الهزيمة. وفشلت الحكومات العربية من إنجاز هذا التغيير. وهنا جاء دور المقاومة .

مقاومة فلسطينيو 1948..

وعندما نتحدث عن المقاومة فإننا لا نقتصر على المقاومة المسلحة . بل إن دراسة عقلية وتفكير العدو, تمثل جزءا كبيرا من مقاومته. وهذا في الواقع ما حدث مع فلسطيني 48. فرغم وضعهم تحت الحكم العسكري, وسلبهم أراضيهم, والمحاولات المتكررة لتمييع شعورهم القومي, وإنزال كل أنواع التمييز ضدهم, بقوا صامدين ومقاومين للصهيونية وللسياسة الإسرائيلية, منذ عام 1948, وحتى يومنا هذا. ويمكن القول أنهم الوحيدون الذين لم تسيطر عليهم "ثقافة الهزيمة" حتى بعد هزيمة عام 1967. وهناك أسباب كثيرة لذلك في مقدمتها المواجهة اليومية مع العدو, فكريا وسياسيا وثقافيا, والنجاح في دراسة عقليته وتفكيره وغيرها من المقومات.وتجسدت هذه المقاومة, وتطورت  في عام 1958 بتأسيس "حركة الأرض"  والتي كانت تمثل أول حركة قومية عربية تحت الإحتلال. هذه الحركة ضربت جذورا عميقة لدى فلسطيني 48, مما حدى بالسلطات الإسرائيلية إلى وضعها خارج القانون ومصادرة كل مطبوعاتها.والذي أزعج هذه السلطات كان برنامج الحــركة والذي نشر في العدد الأول  من الصحيفة (الأول من تشرين الأول 1959). ففي البند الثاني جاء أنه يجب الإعتراف بحق اللاجئين العرب بالعودة إلى ديارهم. أما البند الثالث فقد طالب إسرائيل بالإعتراف: "بأن الوحدة العربية هي القوة المستقلة والمقررة في العالم العربي وأن أي إعتبار آخر هو وليد خطأ لفهم حتمية التاريخ".

وفي 23 حزيران 1964أرسلت الحركة مذكرة عن العرب في إسرائيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة, وكانت أول مذكرة من نوعها  منذ إحتلال 1948, حيث شرحت ما يعانية العرب تحت الإحتلال الإسرائيلي من إضطهاد وتمييز يتناقض مع كل القوانين الدولية  والإنسانية.وعندما صدر عدد "شذى الأرض" والذي  توسطت صفحته الأولى صورة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر, وكان عنوانه الرئيسي "ناصر العرب في يوم النصر سيخطب في بور سعيد الباسلة في الذكرى الثالثة ليوم النصر  يوم إنسحاب القوات العدوانية". ثارت ثائرة السلطات الإسرائيلية وقامت بإعتقال قادة الحركة ونفيهم إلى أماكن مختلفة في البلاد. "حركة الأرض", متعلمة من الأخطاء التي وقعت بها الحركة الأم. ويمكن القول أنه في أعقاب "حركة الأرض" تغيرت المسيرة السياسية للشعب الفلسطيني في الداخل, وتطورت لتصل إلى ما هي عليه الآن.وأدى هذا الصمود إلى تكوين مقومات أدبية مقاومة, والتي قدمها الأديب الشهيد غسان كنفاني إلى العالم العربي بدراستين عن الأدب الفلسطيني المقاوم, ومن ثم أكتسح هذا الأدب العالم العربي في اعقاب هزيمة عام 1967, وأنتشرت أسماء ما عرفوا بكتاب وشعراء المقاومة, على مستوى الوطن العربي كله.وكان هناك تحرك سياسي واسع, لعبت  الحركة القومية, والحزب الشيوعي  الإسرائيلي  دورا كبيرا فيه. فولد يوم الأرض, وسقط الشهداء, والذين لحقوا بشهداء كفر قاسم, وكان هناك شهداء في شفا عمرو والمثلث العربي, والجليل وغيرها من المناطق التي تسكنها أغلبية فلسطينية. ولكن الأهم من ذلك كله أن هذه المقاومة وضعت السلطات الإسرائيلية في حالة الدفاع بشكل مستمر, معبرة عن ذلك بالبطش والتمييز ومصادرة الأراضي العربية. ولكنها فشلت في تحقيق هدفها الأسمى وهو نزع الشعور القومي العربي من أبنائه. ولا تزال مسيرة المقاومة مستمرة, ونشاهدها اليوم وقد إخترقت ما يسمى بـ" الخط الأخضر" لدعم كفاح ونضال أخوتهم في الأراضي التي إحتلت عام 1967. وتفاصيلها يحتاج إلى أكثر من محاضرة. وهناك العديد من الكتب التي نشرت بلغات مختلفة, بما فيها العبرية  عن مقاومة فلسطيني 48.

المقاومة  اللبنانية  والفلسطينية..

أدى فشل الجيوش العربية في حروبها ضدّ إسرائيل, منح الأخيرة ثقة كبيرة بالنفس. حيث إستطاعت من خلالها ترسيخ "ثقافة الهزيمة" في قلوب الكثيرمن العرب والإستسلام للأمر الواقع.وإعتبرت إسرائيل ذلك واقعا يجب أن يقبله العرب, وعرفـتّـه "بالواقعية الإسرائيلية". وفي أعقاب حرب 1967 والهزيمة التي لحقت بالعرب في تلك السنة, زادت غطرسة إسرائيل وشراستها, واستُغلت ثقافة الهزيمة إلى  أبعد حد عن طريق دعايتها, وطريقة تصوير الواقع العربي, لدرجة أنها أقنعت الكثيرين بأن مخابراتها تستطيع أن تصل إلى أعلى المستويات القيادية في العالم العربي.وزادت هذه الثقة بالنفس أيضا بسب توقيع إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وبينها وبين الأردن. واعتقد حكام إسرائيل أن على قادة الدول العربية أن يحذوا حذو الرئيس المصري أنور السادات ويأتوا جميعهم إلى الكنيست الإسرائيلي ويقدمون ولاء الطاعة.إلا أن هذا لم يحدث. ولكن الذي حدث هو تطور فعلي لقوى المقاومة العربية خصوصا في لبنان وفلسطين. فوضعت المقاومة الفلسطينية معادلات مرحلية, تتماشى مع الأوضاع تحت الإحتلال. في حين وضعت المقاومة اللبنانية معادلات إستراتيجية مبنية على أسس دراسات وافية وعميقة للفكر الإسرائيلي, الشيء الذي كان ينقص إستراتيجية الدول العربية. و"وضعت هذه الدراسات في خدمة إستراتيجية الــمــقــاومة", كــما تقول صحيفة "معاريف"..

1 ـــ المقاومة اللبنانية..

لا أعتقد أنني سأجدد كثيرا في سرد ما قامت به المقاومة اللبنانية من أعمال بطولية وهزيمة العدو الصهيوني في عامي 1982 وحرب 2006. ولكن يمكن التحدث عن مدى تأثير هذه الحروب على المجتمع الإسرائيلي وذلك من متابعتي وإطلاعي على  الفكر الإسرائيلي وعلى الصحف العبرية.فقد كان  الهدف المركزي للمقاومة ان تكسر الطوق الذي فرضته إسرائيل والمعروف "بثقافة الهزيمة", وأن تعمل على إعادة "ثقافة المقاومة", المبنية على الثقة بالنفس, إلى نصابها كخطوة أساسية في نجاحها على جميع المستويات. وبدأت المسيرة تأخذ مجراها ,عندما أضطرت إسرائيل إلى الإنسحاب من الأراضي اللبنانية التي إجتاحتها حتى وصلت بيروت في عام 1982.فبعد هذا الإنسحاب من الأراضي اللبنانية, قامت الإنتفاضة الفلسطينية كصدى لهذه الهزيمة وأعتبر ذلك كسر للطوق, وفهمت إسرائيل أن هناك معادلة جديدة دخلت أرض الواقع, وعبر عن ذلك أحد ثعالبة السياسة الإسرائيلية, شمعون بيرس, بقوله أن: "حزب الله يشكل خطرا على الوجود الإسرائيلي". واعتبر الإعلام الإسرائيلي تصريحه  بمثابة إعتراف بالمعادلة الجديدة, التي تضم "ثقافة المقاومة". وكان لابدّ من  ترسيخ مصداقية  تصريحات  المقاومة لدى الرأي العام الإسرائيلي, تمشيا مع دراسة فكره. ولاحظت ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي ناقشت بشكل موسع تصريحات ومواقف قادة المقاومة اللبنانية. إلا أن كل ما كتبه الإعلام الإسرائيلي في حينه كان من منطلق نظري بحت. وكان من الصعب على المفكر الإسرائيلي أن يقبل هذا التغيير الجذري, بسبب خلفياته بالنسبة لتصريحات القيادات العربية في الحروب السابقة. وكان لا بدّ أن تدخل هذه الظاهرة تجربة عملية  قبل الحكم النهائي عليها. كما قال عاموس هرئيل أحد المحللين الإستراتيجيين في صحيفة "هآرتس".هذا الإمتحان جاء أثناء حرب تموز 2006. ففي الوقت الذي أشبعت القيادتين الإسرائيلتين العسكرية والمدنية  الرأي العام الإسرائيلي بتصريحات "الإنتصارات", كانت تصريحات المقاومة اللبنانية أكثر دقة, حيث يعترف بها العدو في اليوم التالي, لأن الواقع على الأرض كان يبرهن عكس التصريحات والبيانات الإسرئيلية. (صحيفتي هآرتس ومعاريف). وقالت صحيفة "يدعوت أحرونوت" أن المواطن الإسرائيلي, ولأول مرة بدأ يشاهد شبكات التلفزيون العربية أكثر من مشاهدته التلفزيون الإسرائيلي  وأضافت أن هذا معناه "سقوط مصداقية حكامنا".ولكن الترسيخ الحقيقي لمصداقية المقاومة جاءت في ما عرف "بخطاب المفاجأة" عندما قال سيد المقاومة حسن نصرالله في نهاية خطابه هذا: "والآن بدأت المفاجآت التي وعدتكم بها. الآن في عرض البحر في مقابل بيروت البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية التي إعتدت على بنيتنا  التحتية وعلى بيوت الناس وعلى المـدنيين أنظروا إنها تحترق وستغرق ومعها عشرات الجنود الإسرائيليين".ففي أعقاب ذلك الخطاب, كرست صحيفتي "هآرتس" و"يدعوت أحرونوت"  مقالين إفتتاحيين أبرز ما فيهما أنه عندما يعلن حسن نصرالله عن أية خطوات أو تعهدات فإن على القيادة الإسرائيلية أن تأخذ ذلك بجدية كاملة.هذه النزاهة والوضوح في الأهداف  في تصريحات المقاومة كان لها تأثير عملي على الإنسان الإسرائيلي, والذي أصابه الهلع من تساقط صواريخ  المقاومة فوق رأسه  ولإول مرة في تاريخ إسرائيل. فهذا الإنسان المرفه والذي قدم إلى فلسطين, أرض الزبد والعسل, كما تقول الدعاية الصهيونية,  كي يجد له مكانا آمنا حسب نفس الدعاية الصهيونية, وتعود على أن عمق  بلاده لن يطوله طائل, تبين له أن الواقع غير ذلك وأن إسرائيل ليس المكان الآمن له بل إنه أكثر الأماكن خطورة عليه. وتمشيا مع هذا النوع من التفكير والواقع, أصبحت المنطقة الشمالية لفلسطين فارغة من أهلها ولأول مرة في تاريخ إسرائيل السبب رد فعل المقاومة. واصبح لدى الفرد الإسرائيلي إقتناعا بأن جيشه غير قادر على حمايته (صحيفة هآرتس).وإقتناع الفرد الإسرائيلي في عدم مقدرة جيشه على حمايته, كان هدفا رئيسيا في إستراتيجية المقاومة, فإسرائيل "جيش له دولة" وبالتالي نزع الثقة من الجيش سيؤدي إلى فقدان التوازن لدى الإنسان الإسرائيلي بكل ما يتعلق بحياته ومستقبله ومستقبل عائلته, من هنا جاءت فكرة النزوح من منطقة القتال, أو ترك البلاد كليا. وبالفعل تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبار "الهجرة الجماعية التي حصلت بعد حرب لبنان الثانية". وهذه العملية بحد ذاتها كانت ضربة في صميم الفكر الصهيوني بإعتراف الكثيرين من المفكرين الإسرائيليين.هذه المصداقية من جانب المقاومة اللبنانية أدخلت الإرتباك ليس فقط على  رجل الشارع الإسرائيلي, بل على صناع القرار السياسي والعسكري في إسرائيل. وخرجت تصريحات متناقضة لهذه القيادات الشيء الذي أكد وقوع  الخلافات بينها. (عن صحيفة هآرتس).وفي أكثر من تحليل, خصوصا في صحيفة "هآرتس", تحدث كاتبوه عن القدرة الكبيرة للمقاومة اللبنانية في فهم العقلية الإسرائيلية وإستعمال هذا الفهم  في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي. وقد ظهر ذلك جليا في خطب الإحتفالات بيوم عاشوراء الأخيرة عندما تحدث الــســيد نصرالله عن "الحرب الــنـفـسـيـة"  وعن طــرق "محاربة الحرب النفسية". وبلا شك أن الخطابين دخلا "المشرح الإعلامي الإستراتيجي" الإسرائيلي.وقد ذهب الإعلام الإسرائيلي إلى أبعد من ذلك في تقييم المقاومة اللبنانية, حيث واكب مسيرة حزب الله ليس فقط في تطورها العسكري, بل بالمسيرة السياسية أيضا. فقبل الإنتخابات نشرت صحيفة "يدعوت أحرونوت" مقالا مطولا قالت فيه بأنه إذا فاز "حزب الله" في الإنتخابات البرلمانية اللبنانية, فإنه سيضطر إلى تغيير إستراتيجيته وهذا من مصلحة إسرائيل.وفي أعقاب الإنتخابات نشرت صحيفة "هــآرتــس" مقالا تحدثت فيه عــن "الخارطة السياسية الجديدة  في لبنان". وقالت أن نتائج الإنتخابات: "ما هي إلا الــخريطة السياسية الجديدة لهذه الدولة والمهم بالأمرهو  من سيشارك في الإئتلاف". ويبدأ كاتب المقال مقاله بقوله: "هل سيحكم نصرالله لبنان في أعقاب الإنتخابات؟ ويجيب السياسيون الحكماء: هذا ليس هو السؤال. لقد حكم نصرالله لبنان سنتين قبل الإنتخابات عندما كان حزب الله أقلية في البرلمان". هكذا أصبحت "ثقافة المقاومة" تشمل ليس فقط العمل العسكري, بل تطورت لتشمل الكثير من المعادلات السياسية, الداخلية والخارجية  للمقاومة, الشيء الذي لم تحظ به أيُ من الأحزاب أو الإنتخابات في العالم العربي.

2 ـــ المقاومة الفلسطينية..

أما المقاومة الفلسطينية, وأعتني في الأراضي التي إحتلت عام 1967,  فقد جاءت تلقائية. بدأت بالإنتفاضة الأولي بإستعمال سلاح  الحجارة في مواجهة جنود الإحتلال وتطورت إلى الإنتفاضة الثانية ومنها إلى مقاومة مسلحة, وبهذا برهن  الفلسطينيون على مقدرتهم في الصمود خصوصا في مدينة جنين التي برهنت المقاومة فيها على مقدرة كبيرة من الكفاءة  في التصدى للعدو وألياته, وشهدت معارك طاحنة سيسجلها التاريخ في أنصع صفحاته. ونشرته صـتحيفة "هآرتس" تقريا مطولا ومفصلا عن هذه المعركة. ورأت إسرائيل أن المقاومة تتطور فقررت الإنسحاب من قطاع غزة تحاشيا لوقوع قتلى في صفوف جيشها. حسب التقيم الذي نشرته صحيفة "يدعوت أحرونوت", لداعمة قرار أرئيل شارون في الإنسحاب من غزة. ولكن هذه الخطوة زادت من تطور المقاومة, وتساقطت الصواريخ الفلسطينية على المستعمرات والمدن الإسرائيلية.

وكان الهجوم على غزة, وصمود المقاومة الفلسطينية في وجه العدوان الإسرائيلي, بمثابة مسمار إضافي في نعش الصهيونية. فقد كان هناك شبه إجماع في وسائل الإعلام  الإسرائيلية, بأن  حملة "الرصاص المسكوب" قد فشلت في تحقيق أي من الأهداف التي حددت لها, بل إنها ألحقت أضرارا جسيمة في صورة إسرائيل لدى الرأي العام العالمي, خصوصا بعد صدور تقرير غوادستون. وتقول صحيفة "يدعوت أحرونوت" في مقال مطول بمناسبة الذكرى  الأولى لهذه الحرب: "إن العامل المقررفي نجاح الحملة العسكرية هو تصرفات العدو بعد إنتهائها. ولكن كون أنه وبعد إنتهاء القتال إستمر العدو فورا في نشاطاته العسكرية كما كان يفعل قبل الحرب, فإن هذا يدل على فشل, ولن تستطيع أية كلمات مهما كانت قيمتها أن تغير هذه الحقيقة".وصمود المقاومة الفلسطينية هو الذي أنجب "تقرير غولدستون", وهو الذي حدى بالآلاف للتظاهر ضد العدوان الإسرائيلي, وأدى كذلك إلى تحرك قافلة "شريان الحياة", وهو الذي أدى إلى إصدار قرارات بالقبض على المسؤوليين الإسرائيليين كمجرمي حرب عند زياراتهم لدول أوروبية محددة.واليوم, تعيش إسرائيل في تخبط سياسي وإجتماعي وعسكري نتيجة حربي 2006 و2009, "التي إختلفت عن جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل ضدّ الجيوش العربية" (صحيفة هآرتس) وبسبب فشلها في حرب غزة. وهذه الحروب كرست حقيقة أن المقاومة هي اللغة التي تفهمها وتهابها إسرائيل.

* كاتب وصحافي فلسطيني يقيم في واشنطن

 
د. فوزي الأسمر
تاريخ النشر:2010-09-22 الساعة 11:05:41
التعليقات:0
مرات القراءة: 1661
مرات الطباعة: 482
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan