الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

أكبر دولة مسلمة من حيث المساحة.. قازاقستان.. البستان الفتان

أ. عبد العظيم بدران

 

قازاقستان.. ذلك البستان الفتان، أنهار وجنان، وتاريخ بعيد وفسحة في الزمان والمكان..!، يخيل للناظر إليها أنها حديقة كبيرة، تخفي بين أغصان أشجارها الزاهية الألوان بعضًا من البيوت والبنايات..!، لكنها مع ذلك تعيش في مزاج آسيوي عجيب، يجمع بين الجاذبية والصفاء والجمال من ناحية، وبين القسوة البالغة من ناحية أخرى، وكأن هذه بقدر تلك..!.

إنها أرض القازاق؛ التي تحتضن ما يقرب من سبعة عشر مليونًا من السكان، نصفهم - أو يزيد قليلا - هم قبائل القازاق أصحاب البلاد، والباقون من عرقيات وجنسيات أُخَر، أبرزها: الروس والأتراك والصينيون والطاجيك والقيرغيز والتركمان والأوزبك.

تمتد أراضيها على مساحة مليونين وسبعمائة ألف كيلو متر مربع تقريبًا، وهي بذلك أكبر دولة مسلمة في المساحة، ضمن دول رابطة العالم الإسلامي، وتقف شامخة في مقدمة دول اتحاد الكومنولث؛ التي نالت استقلالها من الاتحاد السوفييتي السابق، وكانت هذه في مقدمتها حين استقلت في 1991م.

ورغم هذا الاستقلال؛ الذي حظي به أهل هذا البلد، فما زالت هناك منغصات سياسية مزمنة مع بعض جيرانها، لا تكاد تجد لها حلا في الظروف الراهنة، وخاصة فيما يخص إقليم تركستان الشرقية الذي تسيطر عليه الصين الشيوعية وتمنحه - في الظاهر- حكمًا ذاتيًّا هشًّا.

يحكم جمهورية قازاقستان منذ استقلالها، رئيس الحزب الحاكم فيها نور سلطان نزار باييف، ويبدو الشعب القازاقي في عمومه عازفا عن شئون السياسة والخوض بالتحدث بها، ناهيك بالمشاركة الفاعلة فيها.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن تسمية هذا البلد تبدأ بالقاف، وتتوسط بها، رغم ما اشتُهرت به في الأوساط والتقارير الصحفية بـ كازاخستان، ويرجع ذلك إلى أن هذه التقارير الصحفية قد أخذت مسمى هذا البلد، من الترجمات الروسية والإنجليزية؛ التي لا يسعها نطق هذا الاسم بحالته؛ حيث تفتقد كلتا اللغتين إلى حرف القاف..!.

بل إن القازاقيين لا يكادون يفارقون هذا الحرف في جملة من لغتهم، حتى يشعر مستمعهم أن ثلثي كلامهم تقريبا هو من القاف والغين..!.

ومن ذلك على سبيل المثال:

قالي نِيزْ قَلايْ: كيف الحال؟ جَقْصِ: بخير.. قُرْبَانْ آيِتْ: عيد الأضحى.. قابُولْ بُولْسِنْ: تقبل الله منكم.. بِشْ بارْماقْ: طعام مشهور عندهم، وهو الثريد الذي يؤكل في الأصل بالأصابع.. قِمْبِزْ: لبن المُهر.. قناغات: القناعة.. قابِرْ: القبر.. آق أوردا: النور الأبيض.. ومن أسمائهم: أقان - قالدباي - قُرْمانْ غازي.

وتذكر بعض الدراسات؛ التي أجريت هناك، أن اللغة القازاقية تشترك مع اللغة العربية، في ما يزيد على أربعين بالمائة من المفردات، مع اختلاف قليل في نطق الكلمة منفردة، لكن هذا الاختلاف يزيد عند تركيب هذه الكلمات في جمل.

الانفتاح الثقافي والتجاري في قازاقستان

تتسم هذه الفترة الانتقالية التي يبني أصحاب هذا البلد فيها معظم أساسات وطنهم الثقافية والتجارية، بالانفتاح الواسع والحذر في الوقت ذاته، ومع ما لهذا الانفتاح من مزايا وفوائد فإنه في الغالب يصب في مصلحة اليد العليا؛ التي تمنح وتنفق وتستضيف وتخطط لأعمالها الراديكالية تخطيطًا إستراتيجيًا ومنظمًا.

وهذا هو الإشكال القائم الآن: فالمنظمات والمؤسسات الغربية تعمل في هذا البلد بحرية مطلقة، مدفوعة بالرياح العالمية المواتية التي تسخر الحكومات الضعيفة والبلاد الصغيرة لخدمة ثقافة العولمة التي تراهن عليها، بينما يقاوم الشعب بطبيعته وطبعه هذه العواصف الهوج، مستعينًا حينا بصلابته التي يستمدها من خصوصيته القومية، ومن خبراته المتراكمة على درب التاريخ، والتي أفادته بأن حضارة الغرب هي في المقام الأخير: ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

وحينا آخر يستعين بأشقائه من الدول العربية والإسلامية، فيفتح الأبواب ويعقد الشراكات، ويمنح الميزات للمؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية الخيرية، راجيًا من وراء ذلك أن ترجح كفة الهوية الإسلامية عنده، ولكن ميدان الفعل غير ميدان القول، والغايات النبيلة لا تكاد تسلم من ذوي المصالح الدنيئة والنفوس الضعيفة، )وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ( (ص: 24).

وإذا عدنا إلى المنابع الصافية، فإننا لا نعدم الصورة المشرقة، والهمة العالية، عند كثير من الأهالي؛ الذين يوفدون أبناءهم من القرى البعيدة والفقيرة إلى المدن؛ التي لا تبدي شفقة ولا رحمة، في نظامها العولمي الجديد، وخاصة في الأسعار الملتهبة والمتزايدة، وذلك لتلقي علوم اللغة العربية من أجل التعرف على الدين الإسلامي من منابعه الأصيلة، ودون واسطة.

إن المدينة التجارية الكبرى هناك، العاصمة السابقة "ألماطي"، رغم أن بها ما يقرب من ستين مدرسة لغات، فإن سبعًا منها فقط تعلم اللغة العربية، وبإمكانات جد متواضعة..!، ويذكر صاحب إحدى هذه المدارس، أن كافة مدارس قازاقستان توجهت بعيد الاستقلال، إلى إنشاء أقسام لتعليم اللغة العربية، وتحمست لذلك، ولكن الواقع المفتقر إلى كوادر التعليم، وشح الإمكانات، صدمها، فتراجعت، وانكمشت إلى هذا العدد، ولا تزال الصعوبات قائمة.

ومن أهل البلاد، من يرسل أبناءه إلى جامعات عربية سنين طوالا، ويتحمل في سبيل ذلك تكاليف باهظة، من أجل الغرض ذاته، ولهم في ذلك همة عجيبة.

وتُظهر بعض عادات القازاق، أن تعاليم الدين الحنيف ما زالت راسخة في أحوالهم، فهم يتحرَّون أكل الحلال في المطاعم والمشارب، معظمهم، ويبدءون طعامهم بالدعاء المشترك؛ الذي يدعو به كبير الحاضرين، وكذلك يختمون بمثله.

ومن عاداتهم الطيبة أيضًا، إطعام الطعام في بعض الذكريات؛ التي يرجون من ورائها، إرسال الرحمة إلى أمواتهم - وفاءً لهم وصلةً وبِرًّا- وذلك بقراءة آيات من القرآن العظيم قبل الشروع في هذا الطعام، وبعد الانتهاء منه، بينما تجلس العائلة خاشعة على المائدة حين تلاوة القرآن، وعند الدعاء للأحياء والأموات.

ومن ذلك أيضًا، حرصهم على استضافة الأصحاب والأرحام في المناسبات المختلفة، وخاصة الإسلامية منها، وتعد الإفطارات الرمضانية من أهم ما يتناوبون عليها، مستغلين إياها في التفكر والتباحث في أمور الدين والحياة.

قازاقستان في رمضان

لرمضان حرمة وقداسة يحظى بها عند قدر كبير من الشعب القازاقي، ذي المذهب الحنفي، رغم أن ذلك ليس مطردًا في هذا البلد، فما زال السائر هناك في نهار رمضان، يشعر أنه يسير في بلد أوربي لا يولي هذا الوقت اهتمامًا، ولكن المدقق في الأمور يدرك أن نطاقات واسعة من الأسر القازاقية، تعظم شعائر هذا الشهر، وتقف عند حدود الله تعالى فيه.

ومما يدل على ذلك: امتلاء المساجد في أوقات الصلوات في هذا الشهر، وخاصة في صلوات التراويح، رغم أن غالبية المساجد تصليها بطريقة روتينية سريعة، نظرًا لسطحية المعارف والثقافات الدينية لدى أئمة المساجد المحليين، ومن الجدير بالذكر أن الدولة قد سنت قانونا يقضي بأن يكون إمام المسجد محليًّا، ولا يقبل بحال أن يكون أجنبيًّا، وذلك رغم قلة عدد الأئمة المؤهلين هناك.

كما أن المساجد هناك تتبع ما يسمى "الإدارة الدينية"، وهي تعد من المؤسسات التي لا تدعمها الدولة؛ نظرًا لكونها علمانية في دستورها، ولكي لا تلزم بدعم المؤسسات الدينية الأخرى. وهذا بالطبع يؤثر تأثيرًا مباشرًا وبالغًا على حالة الأئمة والخطباء والوعاظ هناك؛ إذ إنهم يتقاضون أجورهم من صناديق التبرعات، وما قد يحصله بعضهم عند القيام ببعض المراسم الدينية في حالات تشييع الجنازات، وإحياء الحفلات العائلية الدينية المحدودة للغاية.

ويدل على تعظيم حرمة شهر رمضان أيضًا: حرص كثير من العائلات القازاقية على دعوة الأصحاب والأقارب إلى الإفطارات في بيوتهم، وتداول الحديث - ما أمكنهم- عن أحكام الشهر الفضيل، وما يمكنهم القيام به في الأوقات المفضلة، وخاصة ليلة القدر.

هذا من هناك.. أما من ناحية عالمنا العربي فلعل الصورة تتضح فيما يلي:

لا توجد في هذا البلد سوى أربع سفارات عربية، وهي: السعودية والمصرية والليبية والإماراتية، وملحقان ثقافيان: سعودي ومصري.

لا توجد هناك حاليًا سوى جامعة عربية واحدة بمدينة ألماطي، تابعة لإدارة الأوقاف بمصر، وهي الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية نور مبارك، وأغلقت في السابق الجامعة الكويتية القازاقية، وكذلك معهد طيبة، بتهم الإرهاب.

يوجد بمدينة ألماطي أيضًا، مكتب تابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي، المؤسسة الخيرية السعودية، وهو يرعى قسمًا للغة العربية، بإحدى الجامعات الوطنية.

ورغم ما تقدمه هذه المؤسسات والملاحق من بعض الخدمات الثقافية للشعب القازاقي المسلم -، والتي لا تضاهي ولا تلاحق الخدمات الأخرى المغرضة التي تقدمها المؤسسات الغربية-، فإنها لا تزال حتى الآن يعوزها التنسيق والتعاون العلمي فيما بينها، أو حتى تبادل الثقة والأريحية المشتركة، ناهيك بالتخطيط التعليمي والتربوي، التكتيكي والإستراتيجي، وما تستوجبه عليها ضرورة المنافسة الشريفة مع مثيلاتها من المؤسسات والهيئات العلمية.

والحديث في هذا المجال ذو شجون، وربما يكون مثيرا للجدل، ولا بأس بهذا إن كان بالتي هي أحسن..!، فلقد أتيح لي أن أخالط هؤلاء الأعاجم، الذين لا يكادون يفقهون مما نقول شيئا، ولكنهم - مع ذلك، ورغم ما هم عليه من حال البعد- أعظم تقديسًا، واحترامًا، وإجلالا لما يصدر عنا -نحن العرب المسلمين- بصفتنا، لا بأشخاصنا؛ فنحن عندهم بمثابة رسل الخير والعلم والإيمان، الذي ينبع من أغوار التاريخ المجيد، الصافي والرائق، لا يثقون في كلام غيرنا ثقتهم بكلامنا، وإن ظهر عليهم بادي الرأي أنهم لا يتأثرون، أو لا يتغيرون، والحق أنهم ليسوا سواءً.

إنهم يرحبون بنا في خاصة بيوتهم، قبل عموم بلادهم، ويربطون مستقبلهم التكتيكي والإستراتيجي بعالمنا العربي والإسلامي قبل غيره، حتى وإن بدت هناك بعضٌ أشواك، ومطامع مادية؛ فهذا مما لا يسلم منه مسيرٌ.

القازاق واللغة العربية

يحب القازاق اللغة العربية ويرغبون بها ويرحبون بمعلميها، أما الجهات الرسمية فيبدو منها حذر وشك في كل الجمعيات والمنظمات، وخاصة العربية منها، وقد أدى ذلك إلى عرقلة المسيرة لعدد من المؤسسات.

ولمعرقلات هذه الأعمال أسباب ليس هنا مقام تفصيلها، إلا إشارات، ومنها: الظروف العالمية الضاغطة على كافة الأعمال الإسلامية، والتجارب السابقة لبعض المنظمات الإسلامية في هذا البلد؛ التي باشرت أعمالها تباعًا دون النظر إلى الظروف المحلية، وغفلت عن سنة التدرج في التغيير فانتهت بصدام فكري مع السلطة القومية، ومن ثم أُنهي عملها، وصودرت أملاكها، ثم يأتي الفساد الإداري الملموس، في قطاعات البلد الكبير.

وإذا كان لي من إبداء مقترحات بهذا المقام، فإن أهمها هو اكتساب ثقة أكبر عدد ممكن من المسئولين في الدوائر ذات الصلة، وذلك من خلال الشفافية والخدمة الحقيقية لمسيرة التعليم والثقافة النظيفة، ثم إذابة الجليد المتراكم فوق العلاقة بين الطرفين: المؤسسات العربية من جهة، والمسئولين المحليين من جهة أخرى، وذلك مع ضرورة دراسة الثقافة المحلية ومتابعة الأخبار الإقليمية، والاندماج الإيجابي مع شرائح المجتمع المختلفة، وخاصة ذات الصلة المباشرة منها بأعمال هذه المؤسسات.

ولا يخفى على ذوي الألباب أن تبني مبدأ «أعطه سمكة تطعمه يومًا؛ علمه الصيد تطعمه دهرًا» في منهج الأعمال، بصفة عامة، سيكون ذا أثر إستراتيجي بالغ.

ويقضي التعاون الرسمي بين قازاقستان وبعض الدول العربية، بتبادل البعثات العلمية، على أن يُنتقى الطلاب من النابهين، ومن المستويات الأولى الجامعية، ومن ثم يتاح للطلاب فرصة الدراسة الكاملة في الجامعات الرسمية في الدولة المستضيفة، وحين يحصل الطلاب على الشهادات العلمية بعد عدة سنوات يعودون إلى بلادهم وقد أعدوا تمامًا ليتبوأوا مواضعهم في مناصب الدولة الرسمية، سواء في التعليم أو الإعلام أم الإدارة الدينية، أم أي من الوزارات الأخرى.

ومن الملاحظ هناك، تضاعف عدد الطلاب المقبلين على دراسة اللغة العربية، وارتفاع المستوى العلمي والتحصيلي قليلا، بين معلمي قسم اللغة العربية، عما كان من ذي قبل، وذلك لأسباب لعل منها: عودة بعضهم من دول عربية بعد الدراسة بها والتطبيق، وانتظام وتقارب فرق المعلمين في الندوات العلمية، والرحلات، والمناسبات الاجتماعية والدينية.

ولا يزال معلمو اللغة العربية المحليون راغبين في مزيد من التحصيل والتطبيق، ويتمنون الدراسة في بلادنا، والحصول على الشهادات العلمية من الماجستير والدكتوراه، كما ترحب كثير من الجهات المحلية بالتعاون المشترك بينها وبين المؤسسات العربية، في مجال التربية والتدريس، وكذلك في مجال الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات المحلية.

إلا أن الإنصاف يقتضي الإقرار بحتمية تطوير المناهج المختارة للدراسة، وفي ظني أن إشراك جهات تربوية علمية محلية في هذا الشأن، سيكون له أثر أفضل من الانفراد بالإعداد والتصدير.

المصدر: الأمة أون لاين

 
أ. عبد العظيم بدران
تاريخ النشر:2009-04-26 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2616
مرات الطباعة: 597
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan