الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

المسلمون الأكراد

أ. إسراء البدر

 

إن الله - عز وجل- شرعَ الدينَ الإسلامي ليكون دينًا لكل الشعوب على اختلاف جنسياتها وألوانها ومشاربها، والأكراد من بين القوميات التي اعتنقت الإسلام منذ أوائل الفتوح الإسلامية، والمعروف أن المسلم الكردي يكون متمسكًا بدينه ومدافعًا عنه ومحبًّا له ويفدي دينه بالغالي والنفيس، ومن بين ما يفتخر به الأكراد -وحق لهم ذلك- أن صلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس هو كردي منهم.

وأصل الكرد شعب آري من مجموعة الشعوب (الهندوأوروبية) من العائلة الإيرانية التي تضم الشعوب الكردية والفارسية والأفغانية، ولهم لغتهم الخاصة بهم، وهى اللغة الكردية، وقد عاش الأكراد على أرض كردستان الحالية، وهي الآن تقع ضمن الحدود السياسية لخمس دول؛ وهي تركيا والعراق وإيران وسوريا وأرمينيا؛ حيث يوجد في تركيا من 15 إلى 18 مليون نسمة، وفي إيران من 6 إلى 8 ملايين، وفي العراق من 4 إلى 6 ملايين، وفي سوريا مليون ونصف، وفي أرمينيا بضعة مئات من الآلاف.

وقبل ظهور الإسلام كان الأكراد يعتنقون الديانة الزرادشيتة التي لم تعرف إلا بين الأقوام الآرية، ومنذ انتشار الإسلام في هذه البقاع على يد خالد بن الوليد وعياض بن غنم في عام 18هـ/640م، والغالبية العظمى من الأكراد مسلمون على المذهب السني الشافعي.

كان الأكراد يعيشون في كنف الإمبراطورية الفارسية؛ ومن هنا بدأت علاقتُهم بالإسلام في أثناء الفتوحات الإسلامية في فارس في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه.

في هذا الوقت توالت الانتصارات الإسلامية على القوات الفارسية في معارك القادسية وجلولاء ونهاوند (فتح الفتوح). وكان من نتائجها أن حدث احتكاك بين المسلمين الفاتحين وبين الأكراد.

وقد فُتِحَت غالبية المناطق الكردية من مدن وقرى وقلاع في أقاليم الجبال الغربية ومناطق الجزيرة الفراتية وأرمينيا وأذربيجان صُلحًا، ما عدا مناطق قليلة فُتِحَت عَنوة؛ إذ لاقى المسلمون فيها مقاومةً عنيفةً.

وبحلول عام 21هـ دخلت غالبية المناطق الكردية في الإسلام، ودخل الأكراد في دين الله أفواجًا. وقد دخل غالبية الأكراد في الإسلام طوعًا، وكان لهم أثر بارز في الفتوحات.

وفي العصور العباسية كان لهم أثر مشهود في الدفاع عن حياض الخلافة، وحتى عندما كونوا إماراتٍ خاصة بهم كغيرهم من الأمم أيام تدهور الخلافة العباسية في العصر البويهي (334-447 هـ) بقوا على إخلاصهم لرمز الإسلام آنذاك (الخلافة العباسية)، ولم يحاولوا القيام بحركات التمرد والانفصال أو احتلال بغداد مثل أمم أخرى كالفُرس والبويهيين، وكان في استطاعتهم فعلُ ذلك لو أرادوا، ولكنه الإخلاص للإسلام وللخلافة العباسية منعهم من ذلك العمل.

ظلَّ الأكراد يتمثلون روح الإسلام، كما أنهم أصبحوا جنودًا للخلافة الإسلامية في شتى عصورها، بل أصبحوا سندًا ومُدافعًا أمينًا عن الثغور الإسلامية في وجه الروس والبيزنطيين وحلفائهم من الأرمن والكرج (الجورجيين)، أما ما فعلوه في مقاومة الصليبيين والباطنيين تحت قيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي فكان عملاً مشرفًا.

برز الأكراد في التاريخ الإسلامي من خلال دولة كبرى كانوا هم مؤسسيها، وقامت هذه الدولة بجهود كبيرة في توحيد مصر والشام، في حين كانت الخلافة العباسية في حالة ضعفٍ شديد، وتصدت هذه الدولة للصليبيين في مصر والشام، وتمكنت من الانتصار عليهم في معارك عظيمة في (حطين) و(المنصورة)، واستمرت الدولة ما يقرب من مائة عام من 569هـ إلى 661هـ .هذه الدولة هي الدولة الأيوبية التي أسسها القائد المسلم الكردي صلاح الدين الأيوبي –الذي ربما لا يعلم الكثيرون أنه كان كرديًّا– وقد نشأ هذا البطل في تكريت بالعراق، وجاء مصر مع عمه أسد الدين شيركوه، وتمكن من إسقاط الدولة العبيدية الإسماعيلية وإقامة دولة سنية، ثم تمكن من توحيد مصر والشام في دولةٍ قوية انتصرت على الصليبيين، وتولت أسرته الكردية الحكم من بعده حتى نهاية الدولة، وقيام دولة المماليك

واستمر الأكراد في الدفاع عن الإسلام وشريعة الله عز وجل، وشاركوا في الفتوحات مع الدولة العثمانية، ولكن بعد انهيار تلك الإمبراطورية رفض كمال أتاتورك الاعتراف بالقومية الكردية مما ترتب عليه قيام ثورات كردية وتكوين أحزاب كردية أهمها حزب العمل الكردستاني التركي (البي كي كي)، إلا أن الحكومة التركية ترفض تماماً فكرة قومية الأكراد أو حقهم في التمثيل البرلماني، حتى إن أحد الصحفيين الأتراك قال: «إن أساس الصراع يكمن في أن النظام التركي الكمالي نظام غير ديمقراطي، نصف عسكري، يحتمي وراء قناع ديمقراطي، يرتكز على دستور عسكري، لا يحترم حقوق الإنسان، هذا النظام يرفض رفضاً باتاً الإنصات إلى مطالب الأكراد في التمثيل السياسي الاجتماعي والثقافي حسب نسبتهم 25% داخل المجتمع التركي، وإلى مطالبهم بعدم إهمال المناطق الكردية من التنمية الاقتصادية كما هو الحال الآن».

لقد كان مطلب الأكراد وما زال أن تكون لهم دولتهم المستقلة، وحاولوا ذلك بعد حرب الخليج الأولى عام 1991م.

لقد كان وضعُ الأكراد بعد حرب الخليج عام 1991م مختلفًا عمَّا سبق؛ إذ إنَّ من بنود الاتفاقية التي تم توقيعها بين الحكم العراقي السابق والقوات الأمريكية: إعطاءَ محافظات شمال العراق وضعًا مستقلا، وأن لا يُسمح بتحليق الطيران العراقي فوقها، ومن هنا بدأت بوادرُ الفيدرالية الكردية بشكلها الحالي، وما يهمنا في الأمر هو تأثير ذلك في الحركة الإسلامية في شمال العراق وفي الأكراد؛ إذ إن الحزبين الكرديين الحاكمين التابعين لـ(مسعود برزاني وجلال الطالباني) كانا -وما زالا- يقومان على التوجه العلماني.

وما إن احتُلَّ العراقُ على يد القوات الأمريكية حتى تم توجيه ضربة قاسية إلى الحركة الإسلامية الكردية في شمال العراق؛ بدعوى انتمائها وتعاطفها مع القاعدة، والكل يعرف أن الأكراد السنة في العراق متمسكون بدينهم الإسلامي، وليست لهم صلة من بعيد أو قريب بتلك الجهات سواء القاعدة أو غيرها، والأمر لا يتجاوز كونه التمهيد للعلمانية بطريقة أكبر على حساب التوجه الإسلامي.

في سنة 1994م أسس السيد صلاح الدين محمد بهاء الدين مع نخبة إسلامية من الشباب الكردي تنظيماً إسلامياً يُدعى الاتحادَ الإسلامي في كردستان، وهذا التنظيم يتبنى فكراً إصلاحياً ينبذ العنف، ويعتمد على الأسلوب السلمي والحوار الهادئ مع خصوصية كردية اقتضتها الظروفُ الصعبة التي مرت بها القضية الكردية، وبرغم تمثيلهم بالبرلمان الكردستاني وكذلك برلمان العراق الحالي إلا أن ما فعلوه لا يرضي الكثير من المحللين والمراقبين السياسيين للواقع الإسلامي.

فالأكراد -حسب التقارير الرسمية غير المزورة- يبلغ تَعدادُهم الكلي في شمال العراق حوالي ثمانية ملايين وستمائة ألف نسمة موزعين على إربيل والسليمانية ودهوك وقسم قليل في كركوك. يدين أكثر من 97% منهم بالإسلام، والنسبة الباقية هم من الأرمن، ويمثل المذهب السني نسبة 96% من الأكراد، والنسبة الباقية هم الشيعة والعلمانيون أو الشيوعيون كما يطلق عليهم هناك.

الشعب الكردي المسلم المعروف بتمسكه بالعقيدة الإسلامية ظل متمسكًا بالقرآن الكريم ولغة القرآن الكريم برغم جَعْل اللغة الكردية هي اللغة التي يتكلمون بها، ويدرسون المناهج المدرسية بها، ويتداولونها في حياتهم ومعاملاتهم، لكن بقيت المساجد عامرة بمصليها وروادها برغم كل محاولات الترهيب، وظل الإقبال على حفظ القرآن الكريم.

وفي إربيل -التي تعد عاصمة كردستان العراق- اتجه الشباب منذ سنوات إلى تعلم اللغة العربية وحفظ القرآن عبر مدارس خاصة تسمى بالمدارس الإسلامية ساعدت في تخريج أكثر من 400 عالم كردي يحمل مفاهيم إسلامية وأكثر من 2800 طالب من حفظة القرآن الكريم وعلى الرغم من بعض الضغوط إلا أنه تم تخريج شبان من حفظة القرآن الكريم على ثلاثة صنوف: الصنف الأول من عمر 12 عاما وحتى 16 عاما يحفظ ما لا يقل عن ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم بعد إتقانه للعربية، والصنف الثاني من عمر 16 عاما وحتى 20 عاما ويحفظ من أربعة أجزاء إلى 15 جزءًا من القرآن، والصنف الثالث من عمر 22 عاما وحتى ثلاثين عاما ويحفظ القرآن كله.

والحمد لله الكثير من النساء والشابات الكرديات يحرصن أشد الحرص على الالتزام بالإسلام واللبس الشرعي بالرغم من محاولات نشر ما يسمى بالمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء بدعوى الحرية الشخصية، والكثير من أبناء الشعب الكردي بقي متمسكًا ملتزمًا بتعاليم الإسلام مهما كانت الدعوات والأفعال لمحاربته من قبل أصحاب الفكر العلماني هناك. 

المصادر:

- د. فرست مرعي الدهوكي أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد في جامعة صنعاء (المحاولات الأمريكية لاستغلال أكراد العراق).

- أكراد العراق.. الزاوية المغيبة عن الإعلام (مفكرة الإسلام).

- الضربة الأمريكية للأكراد المسلمين.. د. محمد موسى الشريف.

- قصة الأكراد - د. راغب السرجاني.

- الأكراد: للكاتبة درية عوني.

المصدر: موقع الألوكة

 
أ. إسراء البدر
تاريخ النشر:2009-05-03 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2214
مرات الطباعة: 580
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan