الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

أزمة مياه النيل بين نذر الانفجار وإمكانية الانفراج

أسامة الهتيمي

 

أزمة مياه النيل بين نذر الانفجار وإمكانية الانفراج

تشير آخر الإحصائيات الصادرة عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري أنَّ نَصيب المواطن المصري في الوقت الحالي من مياه نهر النيل لا يتجاوز 860 مترًا مكعبًا سنويًّا، في حين أنَّ حدَّ النُّدْرة المائي بالمقاييس العالمية يبلغ 1000 متر مكعب في العام، بما يعني أنَّ المواطن المصري بات يعيش حالةً من الفقر المائي التي من المرجَّح أنْ تزداد خلال عام 2017؛ حيث تؤكِّد دراسات متخصِّصة أنَّ هذه النسبة ستتدنَّى لتصل إلى 580 مترًا مكعَّبًا سنويًّا فقط إذا افترضنا بقاء حصَّة مصر التي قرَّرتها اتِّفاقية عام 1929م على ما هي عليه الآن، والتي تبلغ نحو 55.5 مليار متر مكعب، وبالتَّالي فإنَّ حالة الفقر المائي يمكن أن تتضاعف في حال تم تخفيض هذه الحصة التي يضاف لها تقريبًا نحو 7 مليارت متر مكعب أخرى كفائض من حصَّة السودان، البالغة 18.5 مليار متر مكعب، والتي لم تَكُن تستهلكها كلَّها طوال السنوات الماضية.

التسويف المصري

على الرغم من خطورة هذه الأرقام التي تَكْشف عن كارثة محقَّقة ستُلِمُّ بالدولة المصرية التي يمثِّل لها نهر النيل شريان الحياة، إلاَّ أنَّها لم تمثِّل للكثيرين وعلى رأسهم الهيئات والمؤسَّسات الحكومية المَعْنية أيَّة مفاجأة، فالكثير من الدراسات والأبحاث حذَّرَت وعلى مدار نحو عقْدين من الزمان من هذه النتائج المُرِيبة، وهو ما دفع بالقائمين عليها إلى وضع الكثير من التصوُّرات المنطقية والواقعية للتعامل مع الأزمة قبل استفحالها، كمحاولة استباقية يمكن أن تخفِّف من تداعياتها، أو على الأقل تُكْسِبها القدرة على التعاطي معها دون الشعور بالعجز الذي ربما سيُفْقِد القادة وقتَها القدرة على حُسْن التصرف، وتوريط البلاد فيما لا يحمد عقباه.

غير أنَّه - وبكلِّ أسف - ظلَّتْ تتعاطى الحكومات المصرية المتعاقبة مع المسألة المصيرية بكثير من قِصَر النظر، فلم تُدْرِج أيٌّ من هذه الحكومات قضية المياه على أجندة خُطَطها وأولوياتها، مسوِّفة النظر فيها لمن يأتي بعدها حتى تعقَّدَت وتشابكت القضية، ولم تَعُد تقتصر على مجرَّد مخاطر عدم تناسب الكمية المخصَّصة لمصر، مع تزايد احتياجاتها سُكَّانيًّا وتَنمويًّا، بل امتدت لتشمل ما هو أهم وأخطر بعد أن انقسمت دول حوض نهر النيل إلى فريقين؛ سبعة منهم في جانب، ومصر والسودان في جانب آخر؛ حيث أعلنتْ هذه الدول أنَّها لم تعد تَقْبل بما تم الاتفاق عليه عام 1929م بشأن توزيع مياه النيل، والذي تم تأكيده في اتفاقية عام 1959م؛ وذلك لأنَّ هذه الدول لم تكن مستقلَّة حينئذ، وأنَّ دولة الاحتلال هي من وقَّعَت على هذه الاتفاقيات نيابة عنها.

إعلان التمرد

كما أنَّ الأرقام السابقة لم تمثِّل مفاجأة للحكومة المصرية؛ فإنَّ ما أعلنته دول مَنْبع نهر النيل السَّبع (إثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وبورندي، والكونجو، وأوغندا، وتنْزانيا) في اجتماع شرْم الشيخ قبل أشْهُر ليس مفاجأة أيضًا، فهو حصاد تحَرُّكات مكثَّفة لهذه الدول طِيلة نحو 15 عامًا تقريبًا، بل إنْ شئنا الدِّقَّة فهي نتيجة طبيعية للسياسات المصرية منذ توقيع معاهدة "كامب ديفيد" بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979م، والتي بموجِبِها، وتحت ضغوط أمريكية - صهيونية انكفأت مصر على نفسها، مُهمِلة بذلك توطيد علاقاتها بالبلدان العربية والإفريقية، على الرغم من أنَّ هذه العلاقة تمثِّل بُعدًا إستراتيجيًّا للدولة المصرية ما كان لها أن تُهمِلَه أو تقصِّر في متابعته في كل الظروف والأحوال.

فما أنْ تمَّ توقيع الاتفاقية حتى بدَت العديد من المظاهر الانعزالية لمصر، والتي عمِلَت شيئًا فشيئًا على تقزيم الدور المصري، وتضاؤُل مساهمتها الحضارية في المنطقة على المستويات الثلاثة (إسلاميًّا وعربيًّا وإفريقيًّا).

والأسوأ - كما يصِف الأفارقة أنفسهم - أنَّ مصر، ونتيجة انفتاحها على الدول الأوربية والولايات المتَّحدة، أُصيبت بحالة من الاستعلاء على إفريقيا التي لم تَعُد تمثِّل لدى المصريين إلاَّ الفقْر والجوع والمرض، وهي نفْس النظرة الغربيَّة للأفارقة، غير أن النظرة الأوربية اتسمت بالتحرُّك لدعْم إفريقيا وتقديم المساعدات، في محاولة لبقائِها من أجْل استغلال الثروات الإفريقية، في الوقت الذي غابت فيه مصر بشكل شبْه تامٍّ عن الساحة الإفريقية.

بل إنَّ مصر غابت أصْلاً عن القضايا المَنُوط بها التحرُّك فيها، ومنها أزْمة نقْص الطاقة في بلدان دول منابع النيل، والتي حرَمَتْها اتِّفاقية توزيع المياه من إنشاء سدُود على مجرى النهر؛ ذلك بأنَّ الاتِّفاقية تنصُّ على ضرورة موافقة كلٍّ من مصر والسودان على ذلك، وهو ما قُوبِل بالرفض المطْلَق خشية أن يؤثِّر ذلك على حصص كلٍّ من الدولتين، لكنَّهما في الوقت نفسه لم يطْرحَا بديلاً للتعامل مع أزْمة هذه الدول، على الرغم من أنَّه كان بالإمكان تفعيلُ التَّنسيق والتعاون لِطَرح بدائل يمكن أن تَعُود بالفائدة على كل الأطراف.

الدَّوْر الصهيوني

لم يُخْفِ الكيان الصهيوني منذ قيامه طموحَه في الحصول على مياه النيل، بل كثيرًا ما تجرَّأ على تقديم طلبات رسمية بذلك لقيادة الدولة المصرية، ومن ذلك المطالبة بإمداده بنحو مليار متر مكعب من الماء عبر "ترعة السلام" على أن تستقطع من هذه الكمية نحو 15 مليون متر مكعب لِقِطَاع غزة، وهي الطلبات التي لم تَلْق قبولاً من القيادات المصرية؛ لاعْتبارات كثيرة، كان على رأسها التخوُّف من ردِّ الفعل الشعبي الرافض لمثل هذه الخطوة.

وكان الموقف المصري الرافض دافعًا لأنْ يتَّجه الكيان الصِّهْيوني وبمساعدة أمريكية إلى دول حوض النيل، فأقام معه العلاقات، وعقَد الاتِّفاقيات لأجْل تحقيق هدفين رئيسيين:

الأوَّل: التأثير على القرار السياسي لهذه الدول، خاصَّة ما يتعلق بتوزيع مياه النيل، وإقامة المشاريع المائية والزراعية، وهو ما يشكِّل في النهاية ورقة ضغط على مصر.

الثاني: إقامة مشاريع زراعية تكون خيراتها للكِيان الصِّهْيوني الذي على الرغم من سيطرته على مصادر المياه العربية في الأراضي المحتلَّة، إلاَّ أنَّه يعاني حالةً من الفقر المائي.

ويفسِّر ذلك أيضًا المساهمات الصِّهيونية والأمريكية في إنشاء عدة سدود صغيرة (5 سدود) في إثيوبيا، وهو ما أثَّر على حصَّة مصر من المياه، فضْلاً عن إعلان الحكومة الإثيوبية عن اعتزامها زراعة نحو 20 مليون فدان جديد، (ما يمثِّل ثلاثة أضعاف المساحة المزروعة في مصر) باسْتخدام مياه النهر.

في هذا الإطار فإنَّ المتوقَّع ألاَّ يتوقَّف الكيان الصهيوني عن مواصلة كلِّ حِيَله لتحقيق المزيد من الضغط على مصر، مع مراعاة ألاَّ يَصِل هذا الضغط إلى حدِّ الخنْق؛ حتى لا يُحْدث ذلك انفجارًا، ستوجَّه ناره أوَّل ما توجَّه إلى الكيان الصهيوني، وهو ما لا يريده الصهاينة، فالهدف فقط هو إبقاء مصر منغمسة تمامًا في حلِّ قضاياها الداخلية دون الالتفات إلى ما سوى ذلك.

ما الحل؟

الحقيقة وعلى الرغم من المأزق الذي تورطت فيه مصر بشأن توتُّرِ علاقاتها بدول حوض النيل للدرجة التي وقَّع فيها أربعة منها، هي (إثيوبيا، وأوغندا، ورواندا، وتنزانيا) في الرابع عشر من مايو الماضي اتِّفاقًا جديدًا حول تقاسُمِ مياه نهر النيل، إلاَّ أنَّ مصر لم تَفْقد كلَّ أوراقها التي إنْ أحسَنَت استخدامها يمكن أن تُثْنِي هذه الدول عمَّا اعتزمته، خاصَّة وأنَّ العلاقات التي تربط مصر بهذه الدول تعود إلى آلاف السنين، في حين أن العلاقة الصهيوينة بدول منبع النهر لا تتجاوز حدود المصلحة التي إنْ تحقَّقَتْ بيد مصرية أو عربية لم يَعُد للكيان الصهيوني أي وجود.

والجانب السلبي الوحيد المرتبط بتفعيل هذه الأوراق هو أنها تحتاج إلى شيء من الصَّبْر على نتائجها؛ إذْ ليس من المتخيَّل أنَّه وفجأة بعد أربعين عامًا تَكْتشف مصر أنَّ هناك بلادًا تسمَّى دول منابع النيل، وأنَّ مصر استيقظت صباح يومٍ من الأيام لتقرِّر إعادة صِلَتها بهذه الدول، فهذا بكلِّ تأكيد لا يمكن أن يَستعيد الثقة في مصر.

كذلك فإنَّ هذه الأوراق تتضمَّن دورًا رسميًّا حكوميًّا يقع على عاتق هيئات ومؤسَّسات الدولة، وآخر شعبيًّا ثقافيًّا تَقُوده مؤسَّسات ومنظَّمات المجتمع المدني.

أما فيما يخص الدور الرسمي، فإنَّ أَبْرزه يجب أن يتمثَّل في الآتي:

1- تكثيف الزيارات الخاصة بالقيادات الرسمية للدولة المصرية إلى دول منابع النيل، وأن تَشْمل هذه الزيارات أعلى المستويات القيادية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية الذي كانت آخر زيارة له لإثيوبيا عام 1995م للمشاركة في قمَّة الاتِّحاد الإفريقي، وبعدها لم يَقُم الرئيس بزيارةٍ واحدة إلى أيٍّ من الدول السبع.

2- التحرُّك السريع من أجْل دراسة مشروعات الطاقة والتنمية التي تحتاجها هذه البلدان، وأن تُعْلِن مصر استعدادها للمشاركة في هذه المشروعات بما يحقِّق الفائدة للجميع، مع الحرص على أن تتجنَّب الدولة المصرية ما يُثِير حنْق وغضب هذه البلدان.

3- العودة مجدَّدًا إلى الدور الذي كانت تقوم به مصر تُجَاه أبناء هذه البلدان، وذلك بزيادة عدد البعثات التَّعليمية للطُّلاب الأفارقة.

4- فتْح باب الالتحاق بمعهد الدراسات الإفريقية لطلاب هذه البلدان، بما يمكنهم من استكمال دراساتهم العليا من خلاله على أن تتحمَّل الدولة مصاريف الدارسين.

5- إنشاء قنوات فضائيات ومحطَّات إذاعية موجَّهة لِشُعوب هذه البلدان؛ لمخاطبَتِها بلغتها؛ من أجْل توثيق العلاقات بين الجانبين.

6- ضرورة أن تتوجَّه الدولة نحو بلدان حوض النيل وزراعة ما يمكنها من الأراضي، باستغلال كميات الأمطار، وفواقد مياه نهر النيل، وسدِّ احتياجات مصر الغذائية والمحصولية.

7- العمل على إحياء المشروعات المشتركة، والتي بها يمكن الاستفادة من الكثير من الفوائد مثل قناة جونجلي في الجنوب السوداني.

8- إعادة النظر في السياسة المصرية إزاء بعض الملفات، كقضية انفصال جنوب السودان، والحرب الأهلية في الصومال، والتوتُّر بين إثيوبيا وإريتريا من ناحية، وبين السودان وأوغندا من ناحية أخرى.

9- زيادة جرعة المعلومات الخاصة ببلدان حوض النيل في المناهج التعليمية.

10- التوقُّف تمامًا عن خطاب التهديد بالتدخل العسكري في حال اقْتراب أحَدٍ من حصَّة مصر من مياه النيل، فالأَوْلى هو الاحتواء والتعامل مع المسألة بهدوء شديد.

أمَّا على المستوى الشعبي، فإنَّ أبْرَزه الآتي:

1- تفعيل دور الأزهر الشريف وبعثاته، خاصَّة وأنَّ المسلمين يمثِّلون ما نسبته (20 إلى 60%) من سُكَّان دول منابع النهر؛ وذلك بأنْ يتمَّ زيادة أعداد الدُّعاة والعلماء المبعوثين لهذه الدول، وأن يتم أيضًا زيادة استقدام طلاب هذه البلدان للدراسة في الأزهر الشريف.

2- توجُّه المستثمرين المصريِّين والعرب باتِّجاه هذه البلدان كبديل عن الاستثمار الغربي والآسيوي.

3- تفعيل دور الكنيسة المصرية "الأرثوذكسية" للقيام بدورها في الضغط على الكنيسة الإثيوبية التي كانت تابعةً لها حتَّى وقْت قريب، بدلاً من انْغماسها في حوادث الاحتقان الطائفي.

4- تشجيع المصريين والعرب على تكثيف الرحلات السياحية إلى بلدان منابع نهر النيل.

المصدر: موقع الألوكة

 
أسامة الهتيمي
تاريخ النشر:2010-09-23 الساعة 12:51:29
التعليقات:0
مرات القراءة: 1328
مرات الطباعة: 452
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan