الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ترجمات

عبّـاس خاسـر وإن ربـح.. ونتنياهـو رابح وإن خسـر

حسين آغاـ روبرت مالي

 

صحيح أنّ الفلسطينيّين والاسرائيليّين يتشاركون طاولة المفاوضات، إلاّ أنّ هوّة شاسعة تفصل بينهم وتتخطّى مواقفهم السّياسيّة، إذ انّ الانقسام الحادّ بين الفريقين يتمحور حول مسائل كثيرة ومتشابكة، الأمر الّذي قد يؤدّي إلى تقويض المحادثات.

يمثّل رئيس الوزراء الاسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، دولة قويّة ومستقرّة، قادرة على الوفاء بالتزاماتها، بخلاف الفلسطينيّين. فالأراضي الفلسطينيّة مقسّمة ما بين الضّفّة الغربيّة وقطاع غزّة، ما يمنع تحقيق سلطة مركزيّة قويّة، على الرّغم من مظاهر الدّولة والمؤسّسات الّتي يجري بناؤها في الضّفّة الغربيّة. وفي غياب المساعدة الخارجيّة، عبثًا سيحاول الشّعب الفلسطينيّ التّوصّل إلى اتّفاق السّلام المحتمل، خصوصًا أنّ إسرائيل تسيطر على الإمكانات المادّيّة كافّةً، بينما لا يملك الفلسطينيّون سوى وعودٍ وتصريحاتٍ غير ملموسة.

يخوض بنيامين نتنياهو المفاوضات في مناخ من التّوافق الدّاخليّ، لا بل تحظى مواقفه كلّها بتأييد كبير في صفوف الرّأي العامّ الاسرائيليّ، انطلاقًا من تبنّيه حلّ الدّولتين، وإصراره على نيل اعتراف من الفلسطينيّين بيهوديّة الدّولة، مرورًا برفضه تجميد النّشاط الاستيطانيّ نهائيًا في الضّفّة الغربيّة بما فيها القدس، ووصولاً إلى اعتراضه على وضع شروط مسبقة من أجل التّفاوض.

لا اليمين الّذي ينحدر منه نتنياهو، ولا اليسار الّذي يحمل تطلّعاته نحو السّلام، يعترضان على التّفويض الشّعبيّ الّذي يخوّله إجراء المفاوضات باسم الشّعب الاسرائيليّ. لذا،يباشر بالمفاوضات الّتي نادى بها طوال الأشهر العشرين الأخيرة، وفق شروطه الخاصّة، في حين يشارك فيها رئيس السّلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، على مضض، من دون تحقيق أيّ من الشّروط الّتي لطالما طالب بها.

إنّ السّلطة الفلسطيينيّة اليوم أضعف من أيّ وقت مضى؛ فقد عارضت جميع الفصائل والتّنظيمات السّياسيّة الفلسطينيّة المحادثات باستثناء حركة «فتح»، غير أنّ تأييدها جاء فاترًا. لذلك، قوبل قرار عبّاس بالقدوم إلى واشنطن بالرّيبة حتّى من جانب مؤيّديه، في الوقت الّذي حظي نتنياهو بالذّهاب إلى طاولة التّفاوض بتأييد كامل، شمل معارضيه جميعهم.

إنّ وجهات نظر الفرقاء الفلسطينيّين حول القضايا الجوهريّة معروفة، ولا شيء يكاد يميّز ما بين مواقفهم السّياسيّة الأوّليّة والنّهائيّة. أمّا في المقابل، فلا يمكن أحدا أن يدّعي تضلّعه من المواقف الاسرائيليّة، إذ من المرجّح أن يعتمد نتنياهو في الشّوط الأوّل من المحادثات موقفًا صارمًا، على أن يشرع في تعديله تدريجيًّا، كي يظهر كأنّه الأكثر مرونة في مواجهة المواقف الفلسطينيّة «المتصلّبة».

لذا، سيغادر الفلسطينيّون المفاوضات وشعور بالإحباط يثقل كاهلهم، فتخيّم أجواء الاحتدام بين الفريقين، وتنحرف المبادرة الأميركيّة عن مسارها، بعد تصادمها بعرض فلسطينيّ نهائيّ من جهة، وأصوات إسرائيليّة تنادي بضرورة المضيّ قدمًا في المفاوضات، من جهة أخرى.

منذ التّسعينيّات وطوال الفترة الماضية، كرّس الجانب الفلسطينيّ ساعات طويلة لدراسة مسألة مفاوضات الوضع النّهائيّ، أمّا من الجانب الاسرائيليّ، فلم يتطرّق إلى هذه الملفّات سوى وزير

-الدّفاع-، إيهود باراك، الّذي لم يُعرف بعد الدّور الّذي سيلعبه في المفاوضات الرّاهنة. وإنّ المحترف غالبًا ما يتفوّق على المبتدئ، فقد يكون اطّلاع الفلسطينيّين على هذا الملفّ بالذّات يكسبهم أفضليّة.

إلاّ أنّ الفلسطينيّين قد يدفعون ثمن هذا الاطّلاع غاليًا، ويصبحون أسرى نهجهم المستهلك والمعروف، في حين يتولّى الاسرائيليّون مهمّة طرح أفكار جديدة. وهكذا، للمرّة الألف، قد يضطرّ الفلسطينيّون لإعادة سياق عمليّة السّلام من الصّفر.

تجدر الإشارة إلى أنّ عزل إسرائيل المتزايد عالميًّا، واعتمادها على الولايات المتّحدة الأميركيّة بشكل كبير، لم يؤثّرا في قدرتها على اتّخاذ قرارات مستقلّة، فيما تتداعى قدرة السّلطة الفلسطينيّة على تولّي زمام أمورها يومًا بعد يوم. والدّليل على ذلك أنّ معظم القرارات الّتي اتّخذتها السّلطة الفلسطينيّة مؤخّرًا جاءت منسجمة مع مطالب المجتمع الدّوليّ، وخالفت رغباتها، لا بل ناقضت تطلّعات الشّعب الفلسطينيّ تمامًا. وعليه، ترى القيادة الفلسطينيّة نفسها اليوم، في موقف الخاضع لمطالب المجتمع الدّوليّ، وغير القادر على التّعويل على دعمه.

ويشعر قادة السّلطة الفلسطينيّة بأنّ حلفاءهم العرب خانوهم، وأنّ واشنطن خدعتهم، وإسرائيل تلهو بتحدّي إدارة أوباما من دون أن تعرّض علاقتها الوثيقة بالولايات المتّحدة للخطر. وبالتّالي، سيضطرّ الفلسطينيّون إلى الأخذ بعين الاعتبار، وجهات نظر الدّول العربيّة والاسلاميّة، بينما تستكمل إسرائيل المفاوضات من دون الرّجوع إلى فريق ثالث.

والسّؤال الّذي يطرح نفسه هو الآتي: ما الّذي سيحدث في حال فشلت المفاوضات؟ في الواقع، إنّ الوضع الرّاهن، حتّى إذا استمرّ، لن يعرّض إسرائيل لخطر داهمٍ. فقد اعتاد الاسرائيليّون العيش من دون اعتراف الفلسطينيّين بيهوديّة الدّولة، وبذلوا جهدهم في ضمان الأمن؛ باختصار، اعتاد الاسرائيليّون العيش من دون الاتّفاق الّذي يسعون إلى تحقيقه. أمّا الخطر الدّيموغرافيّ الّذي يشار إليه من أجل دفع إسرائيل إلى تقديم التّنازلات، والمتمثّل في تخوّف الشّارع الاسرائيليّ من أن يفوق العرب اليهود عددًا في المستقبل القريب، وأن يرغموا بالتّالي إسرائيل على الاختيار ما بين أن تكون دولة ديموقراطيّة أو دولة يهوديّة، فهو خطر مبالغ به، لأنّ إسرائيل، بانسحابها من غزّة، تخلّصت من أكثر من مليون فلسطينيّ في القطاع.

إنّ إسرائيل قادرة في المستقبل على الانسحاب من مناطق محدّدة في الضّفّة الغربيّة، متفاديةً احتمال الغالبيّة العربيّة. وعليه لا يشعر الجانب الاسرائيليّ بضرورة استعجال المفاوضات لأنّ في متناولهم بدائل مناسبة، بخلاف الفلسطينيّين الّذين يفتقرون إلى الخيارات، فتراهم في أمسّ الحاجة إلى بلوغ اتّفاق ما.

في مطلق الأحوال، سيغادر محمود عبّاس طاولة المحادثات إلى مجتمع تتقاذفه انقسامات حادّة. وهذا يعني أنّه إن حدث أن توصّل إلى اتّفاق مع الجانب الاسرائيليّ، فسيلومه الكثيرون لمساومته على حقوق الشّعب الفلسطينيّ؛ وإن فشلت المفاوضات، فسيتّهمه معظم الشّعب بتعرّضه للخداع مرّةً أخرى. أمّا نتنياهو، فإذا نجح في بلوغ اتّفاق السّلام، فسيتوَّج قائدًا تاريخيًّا، ويحظى بتأييد السّواد الأعظم من الشّعب الاسرائيليّ؛ وحتّى اليسار الاسرائيليّ سيجد نفسه مضطرًّا إلى تحيّته.

وفي حال أجهضت المحادثات، سيقدّر مؤيّدو نتنياهو ثباته في مواقفه، في حين سيلقي خصومه على عاتق الفلسطينيّين مسؤوليّة فشل المفاوضات. إذاً، بغضّ النّظر عن نتائج المفاوضات، سيبلى عبّاس بالخسارة، فيما سينعم نتنياهو بالرّبح. فهذه الهوّة الشّاسعة بين الفريقين، لم يسبق أن شهد العالم مثيلتها.

[ حسين آغا، عالم سياسي في جامعة أوكسفورد البريطانية

[[ روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط التابع لمجموعة الأزمات الدولية، (انترناشيونال كرايس غروب) في واشنطن. مستشار سابق للرئيس بيل كلينتون.

 

ترجمة أسيل الحاج

المصدر: السفير/ عن صحيفة «لوموند» الفرنسيّة

 
حسين آغاـ روبرت مالي
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 09:37:12
التعليقات:0
مرات القراءة: 1279
مرات الطباعة: 415
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan