الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

عقدة الاستيطان وظلامية الحل..

أ. طلال عوكل

 

السادس والعشرون من سبتمبر الجاري، يشكل محطة فارقة على طريق المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية التي بدأت أولى جولاتها في الثاني من هذا الشهر في العاصمة الأميركية.

الإسرائيليون نجحوا في تحويل الموقف من تجميد أو متابعة النشاطات الاستيطانية إلى موضوع مركزي، رغم أن الحديث يدور عن إجراء مؤقت لا يتعدى مداه الأربعة أشهر، في حين كان من المفترض أن يكون الموقف في اتجاه الوقف التام والشامل لكل النشاطات الاستيطانية في الضفة والقدس، كموضوع وشرط أساسي لاستئناف المفاوضات مباشرة كانت أم غير مباشرة.

من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية، قد رفعت موضوع الاستيطان من لائحة القرارات القيمية ذات البعد السياسي، التي اتخذتها الأمم المتحدة وأكدت عليها مراراً، على اعتبار أن الاستيطان غير شرعي وغير قانوني.

إسرائيل جعلت هذا الموضوع، موضوع نزاع بمعنى أنه خاضع للتفاوض، وتصر على أن يكون جزءاً من جدول أعمال المفاوضات التي ينبغي أن تناقش قضايا الحل الدائم، وهي الأمن والحدود، والقدس، واللاجئين والمياه، وخصائص الدولة الفلسطينية، وملف الأسرى الفلسطينيين.

ملف الاستيطان وفق الرؤية الإسرائيلية، لا ينبغي أن يتم إقفاله على قاعدة القرارات الدولية، وإنما هو محكوم كمنتج إلى التبعات التي ترتبت عن رجحان ميزان القوى لصالح إسرائيل والوقائع الاحتلالية الصعبة التي تكرست منذ احتلالها للضفة والقدس وقطاع غزة في يونيو 1967.

في هذا الإطار، ينبغي ملاحظة أن إسرائيل تراكم بيدها المزيد من الأوراق القوية التي تمكنها في النهاية من إحراز كل أهدافها المعلنة وغير المعلنة.

وفق الحسابات الإسرائيلية فإن كثافة الاستيطان في الضفة سيعكس رغبة إسرائيل لا في تعديل الحدود وفقط، وإنما أيضاً الدخول في مقايضة تستهدف وجود مليون ونصف المليون فلسطيني داخل إسرائيل، والأمر يتصل بكيفية إرغام الفلسطينيين على التعاطي العملي والواقعي مع هدف يهودية الدولة حتى لو أنهم لم يوافقوا على هذا الشرط الذي تصر عليه إسرائيل.

وعلى شاكلة ما تقوم به إسرائيل من عمليات تهويد مكثفة ومتسارعة للقدس، كسياسة واقعية حتى لو لم يقبل بها الفلسطينيون وغيرهم، لضمان أفضل الحلول لإسرائيل عند معالجة ملف القدس، فإن الموقف من الاستيطان سيشكل عقدة النجار، لكونه يتداخل بقوة مع ملفات الحدود والقدس، والأمن ويهودية الدولة العبرية.

في الواقع فإنها ليست المرة الأولى التي تجد فيها إسرائيل نفسها في حالة تعارض مع المجتمع الدولي، حيث يصر الفلسطينيون على ضرورة تجميد الاستيطان، وإلا فإنهم سينسحبون من المفاوضات، وهم في ذلك يستندون إلى موقف اتخذه المجلس الوزاري العربي، وإلى مواقف من الاتحاد الأوروبي، ومن الولايات المتحدة والرباعية الدولية، وكلها تطالب إسرائيل بتمديد قرار تجميد الاستيطان، غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة نجحت في تجاوز أو كسر مثل هذا الإجماع.

إن تاريخ إسرائيل منذ قيامها عام 1948، هو تاريخ تمتلئ صفحاته بالعدوان، والمجازر، ومخالفة المواثيق والقرارات الدولية، وهو ملف ينضح بالعنصرية والفوقية وعنجهية القوة، والرغبة في السيطرة والتوسع والاحتلال، حتى أصبح تحدي القرارات الدولية جزءا من طبيعتها وتكوينها الكيميائي.

إذاً، ما هي السيناريوهات المتوقعة للتعامل مع الموقف الإسرائيلي من الاستيطان الذي يهدد بانهيار المفاوضات، التي تحظى بدعم وحماسة المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تكثف اهتمامها ومتابعتها لهذا الملف؟

الإدارة الأميركية لا توفر وسيلة للضغط على الفلسطينيين من أجل إقناعهم أو إرغامهم على ضرورة متابعة المفاوضات، بدون ربط هذا الموقف بالموقف من الاستيطان، غير أن نجاحها في ذلك غير مضمون، إذ أنه قد يؤدي كحد أدنى، إلى استقالة الرئيس محمود عباس، وإضعاف موقف السلطة، مقابل تقوية دور وموقف المعارضة الفلسطينية.

إن الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على احتمال تجاوز الموقف من الاستيطان بعد كل ما قدموه من تنازلات بداية من التنازل عن ضرورة إلزام إسرائيل بالوقف التام والشامل للاستيطان، مروراً بموافقتهم على غير رغبتهم بالمفاوضات غير المباشرة، ثم المفاوضات المباشرة.

إن صدور بيان عن الرباعية الدولية على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، يطالب إسرائيل بتمديد قرارها بالتجميد المؤقت للاستيطان، بالرغم من استمرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على موقفه الرافض، هذا البيان يقدم مؤشراً إضافياً على أن الأنظار تتجه نحو سيناريوهات أخرى مثلما يقدم مؤشراً على إصرار الولايات المتحدة لبذل كل ما يلزم من أجل تواصل المفاوضات.

نتوقع هنا واحداً من أمرين، الأول يذهب في اتجاه أن تقدم الإدارة الأميركية لإسرائيل المزيد من الإغراءات والمكافآت، خصوصاً على صعيد التسليح، وعلى صعيد تكثيف الضغط على روسيا لمنعها من تنفيذ صفقة الصواريخ البحرية والجوية لصالح سوريا وإيران، والمماطلة بشأن صفقة الأسلحة السعودية، والأهم تصعيد العقوبات الأميركية والدولية ضد إيران بما يقرب ساعة الحل العسكري الذي تفضله إسرائيل.

هنا علينا أن نلاحظ مغزى تصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما لقناة (سي أن بي سي) الأميركية عشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أشار إلى خطورة الملف النووي الإيراني، وإلى أن احتمالات العمل العسكري، حرباً أو ضربة، من قبل إسرائيل، هذه الاحتمالات مفتوحة وواردة، رغم أنه يفضل الحل الدبلوماسي.

إن مثل هذه التصريحات ترضي النزعات الإسرائيلية وتقدم لإسرائيل الغطاء والمزيد من الذرائع للقيام بما ترغب وتستعجل القيام به في اللحظة المناسبة.

على أن كل ذلك يندرج في سياق الوعود والتفاهمات التي تتجاوز محطة السادس والعشرين من سبتمبر، التي أصبحت تقرع الأبواب، الأمر الذي لا يلقى قبولاً، من طرف شركاء نتنياهو المتطرفين، أمثال أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية وزعيم حزب إسرائيل بيتنا، وإيلي يشاي، نائب رئيس الحكومة وزعيم حزب شاس.

هنا يصبح الاحتمال الآخر وارداً، وهو أن يشعر نتنياهو بأنه غير قادر على الاحتفاظ بتحالف الحكومة في حال تعرض لضغط أميركي من أجل تمديد قرار تجميد الاستيطان، فيواصل تعنته وتمسكه بالموقف، بما يؤدي إلى انفراط الحكومة.

المصدر: البيان الإماراتية

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 09:47:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2251
مرات الطباعة: 617
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan