الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

ليس آخر كلام

أ. فهمي هويدي

 

منذ حضر الرئيس حسنى مبارك إطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن والصحف المصرية بوجه أخص تتحدث بلغة التفاؤل بنجاح تلك المحادثات.ذلك أننا اعتدنا أن تكون كل رحلات الرئيس ناجحة،وكل محادثاته إنجازات وكل أحاديثه رؤى ثاقبة وخطط عمل ومنعطفات تاريخية. لكن المشكلة أن الوضع اختلف في الحالة التي نحن بصددها، لأنه لم يكن وحيدا في المشهد، ومن ثم فإذا جاز لنا أن نعتبر أن كلامه في مصر يمكن أن تنطبق عليه تلك الأوصاف، فإن ذلك لا ينسحب بالضرورة على كلامه خارج حدودها. ولأنه لم يكن المتحدث الوحيد وإنما كان هناك متحدثون آخرون، فقد أصبح من الصعب أن نعتبر ما قاله آخر كلام في الموضوع، وزاد الأمر حرجا أن وزير الخارجية المصري والمتحدث باسم الرئاسة رددا كلام الرئيس، حيث شددا على ضرورة وقف الاستيطان وعلى أن الهدف من المفاوضات هو الإعداد لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. وهو كلام ردده أبومازن وبعض أعضاء الوفد الفلسطيني، الذين أضافوا أنهم سوف ينسحبون من المفاوضات إذا استأنفت إسرائيل مشروعاتها الاستيطانية بعد انتهاء المهلة التي أعلنت لتجميدها (غدا 26 سبتمبر) وهو كلام احتفت به وسائل الإعلام المصرية والعربية وصدرت به عناوين صفحاتها الأولى باعتبارها أخبارا مهمة. لكن أحدا لم يتوقف عند الرد الإسرائيلي على ذلك الكلام الذي توزع على اتجاهين. فمن ناحية كرر المسؤولون أكثر من مرة أن الاستيطان لن يتوقف بعد المهلة، ومن ناحية أخرى، ذكر بنيامين نتنياهو في أكثر من تصريح أن الموقف يمكن التعامل معه من خلال «حلول خلاقه». (لاحظ أن الكلام يركز على الاستيطان لكن أحدا لم يذكر إنهاء الاحتلال، الذي هو أصل البلاء كله). ذلك أنه يعلم جيدا أنه لا يستطيع الاستجابة لمطلب تجميد الاستيطان، لأنه إذا فعلها فإن ذلك سيؤدى إلى إسقاط حكومته وانفضاض الائتلاف الذي أقامه لتشكيلها. لذلك فإنه لجأ إلى ذلك التعبير المراوغ والخبيث، الذي يبحث بمقتضاه عن حيلة مقبولة وغطاء لغوي مناسب يكفل بهما استمرار الاستيطان وفي الوقت ذاته يريح الجهات الداعية إلى تجميده، خصوصا البيت الأبيض.

والمقصود بالحل الخلاق هو أن يظل نتنياهو ثابتا على موقفه لكنه يغطى ذلك الموقف بغلالات تستره بما يريح الرافضين له. ذلك أن طبيعة الخلل في موازين القوة بين الطرفين يسمح للطرف الأقوى بأن يفرض إرادته، مطمئنا إلى أن الطرف الفلسطيني المقابل ليس أمامه خيارات أخرى تتجاوز مناشدة الأمريكيين والاحتماء بالرباعية الدولية، ولن أستغرب إذا ما احتال علينا نتنياهو ولم يكتف بستر استمرار الاستيطان في ظل «الحل الخلاق» الذي يبتدعه، وإنما يطالب بقبض ثمن «التنازل» الذي ضحك علينا به، وقد يكون الثمن المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، علما بأن الصحف الأمريكية تحدثت عن مطالبة الإسرائيليين للبيت الأبيض بإطلاق سراح جوناثان بولارد، الأمريكي الذي ثبت تجسسه لحساب إسرائيل وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ورفضت الإدارة الأمريكية أكثر من مرة خلال السنوات الماضية طلبات العفو عنه وإطلاق سراحه.

إن التفاؤل الذي أشاعته تصريحات الرئيس مبارك ومعاونيه بخصوص المفاوضات فيه من التمنيات والمبالغة الإعلامية بأكثر مما فيه من التعبير عن الحقيقة. وهو ما يذكرني بالقصة التي يرويها العقيد القذافي لزواره، حيث حكى أن رئيسا عربيا من أصدقاء واشنطن زاره في طرابلس، وروى له كيف أنه نقل عنه صورة طيبة للغاية أمام الرئيس بوش، لكنه حين سأل ضيفه عن رد الرئيس الأمريكي على ما سمعه منه، قيل له إن بوش لم يرد، واكتفى بهز رأسه شاكرا وممتنا. وهو ما فهم منه القذافي أن الرد كان سلبيا.

إن العبرة ليست بقوة التصريحات التي تصدر عن زعمائنا، ولكنها بقدرة أولئك الزعماء على الثبات على مواقفهم على موائد المفاوضات وليس فقط على شاشات التليفزيون.

المصدر: الشرق القطرية

 

 
أ. فهمي هويدي
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 09:54:47
التعليقات:0
مرات القراءة: 2574
مرات الطباعة: 679
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan