الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

إسرائيل تلوح بالورقة المطوية

أ. طلعت رميح

 

كشفت القيادة الإسرائيلية مؤخرا وعلى نحو مبكر،أحد الأوراق المطوية في لعبة المفاوضات الجارية حاليا مع الطرف الفلسطيني،ردا على التصريحات الفلسطينية المهددة بوقف المفاوضات في حال تواصل الاستيطان،بما أظهر نية إسرائيل الحقيقية في المفاوضات وقلقها من الضغوط المعنوية الواقعة عليها بشأن عدم العودة للاستيطان في ظل استمرار المفاوضات،بنفس القدر الذي كشف عن رغبتها في إيصال رسالة إلى الأطراف الدولية أن بإمكانها إرباك كل الأمور وأن الأراضي الفلسطينية قد تشتعل مجددا إذا رفض الفلسطينيون المطالب أو الشروط الإسرائيلية،بما مثل دعوة مباشرة لزيادة الضغوط على الطرف الفلسطيني..الخ.

الورقة المطوية التي أعلنت القيادة الإسرائيلية عنها،جاءت في تصريح رسمي بعد لقاء بين المستويين العسكري والسياسي،قيل بعده إن إسرائيل لديها خطط للتعامل مع احتمالي الفشل والنجاح للمفاوضات الفلسطينية –الإسرائيلية الجارية،بما مثل رسالة واضحة ومفهومة لكافة الأطراف بأن إسرائيل تهدد بارتكاب ذات الأفعال التي ارتكبتها بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد 2،التي جرت بين كل من الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك – وزير (الدفاع)الحالي-فقامت القوات الإسرائيلية باجتياح عسكري لكل مدن الضفة الغربية،وصل حد حصار الرئيس عرفات ومقره حتى استشهاده،ولم تتغير الأوضاع من وقتها وحتى الآن،وكأن الخطة الإسرائيلية تلك كان مقصودا بها مواصلة الضغط العسكري المباشر على الطرف الفلسطيني حتى يعود للمفاوضات وينفذ ما رفض خلال المفاوضات السابقة،فإذا عاد للمفاوضات عادت هي لتهدده بما جرى في التجربة السابقة.

جاء التصريح الإسرائيلي بمضمونه وتلميحاته ردا مباشرا على التصريحات الفلسطينية المهددة بوقف المفاوضات،تظهر متابعة ما بعده أن إحدى نتائج إطلاق التصريح قد تمثلت في تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تصريحه بشأن عدم مواصلة المفاوضات إذا استمر الاستيطان.ويمكن القول بان التصريح الإسرائيلي ربما جاء لتحقيق حالة من التناغم داخل صفوف التحالف الحاكم في إسرائيل –خاصة جناح ليبرمان-و بهدف مواجهة بعض الضغوط من هذا الطرف أو ذاك،وكرسالة تهديد مباشرة للشعب الفلسطيني وللقوى السياسية التي تضغط على السلطة والمفاوض الفلسطيني لوقف التفاوض الجاري،إذ هي تقول لهم إن البديل القادم -إذا فشلت المفاوضات -لن يكون ما هو قائم حاليا،بل مواجهة بالرصاص على نحو مفتوح مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن الأخطر في هذا الإعلان الإسرائيلي أنه كشف عن مدى إغلاق الدائرة حول الطرف الفلسطيني المفاوض،بما يجعل هذا المفاوض محاصرا في خياراته الاستراتيجية وفي تحركاته التكتيكية.

الدائرة تغلق الآن بوضوح حول المفاوض الفلسطيني،فإذا هو رفض التفاوض بسبب استمرار الاستيطان،فعليه مواجهة الجيش الإسرائيلي -كما جرى بعد كامب ديفيد 2 -وإذا هو قرر استمرار التفاوض مع استمرار الاستيطان،فهو لا يدخل في دائرة إنفاذ الخطط الإسرائيلية مفرطا بشكل مباشر في الحقوق الفلسطينية لمصلحة المشروع الصهيوني،وإنما هو أيضاً يدخل في حالة مواجهة أعمق وأعنف مع الشعب الفلسطيني وقواه السياسية،وعلى نحو حاسم يتخطى فكرة وحالة التنسيق الأمني الحالية– بما في ذلك بعض أجنحة حركة فتح الرافضة بصوت عال للمفاوضات ولحكومة فياض – وهو ما سيؤدى في أغلب الأحوال لانهيار السلطة أو لجعلها في وضع لا تظل ولا تصمد في البقاء إلا بحماية الطرفين الأمريكي والإسرائيلي لها علانية.

وهنا يبدو اللافت وضوح كيف جرى إغلاق الدائرة على المفاوض الفلسطيني بينما الأوضاع تشي باحتمالات أخرى،إذ الوضع الراهن يضع هذا المفاوض في حالة خيارات كل منها معتم.كما تظهر تلك التصريحات كيف جرى حصر المفاوض في داخل الدائرة بين أمريكا وإسرائيل دون غطاء دولي،حتى لو كان شكليا،خلال تلك المفاوضات.

لقد اختارت الولايات المتحدة وبطبيعة الحال إسرائيل،إبعاد القوى الدولية الأخرى عن المشاركة في رعاية هذه المفاوضات،إذ لم تدع اللجنة الرباعية أو أي من الدول الكبرى في أوروبا أو على الصعيد الدولي للمشاركة في رعاية المفاوضات.وفى ذلك يبدو أننا أمام نصب لسيرك جهنمي حول المفاوض الفلسطيني،وعلى غير ما تشير إليه التوازنات والعلاقات الدولية على الصعيد العالمي في الوقت الراهن.أو بالدقة أننا أمام وضع غريب،إذ تكرر الولايات المتحدة ما سبق أن فعلته في بداية حكاية المفاوضات الفلسطينية من خلال مؤتمر مدريد،الذي استبعدت الأوروبيين حتى من مجرد حضور جلساته الافتتاحية.بما دفع الأوروبيين إلى اتخاذ خط ورؤية وتطوير مشروع مختلف عن المشروع الأمريكي في تلك المرحلة.لقد بدأت الولايات المتحدة مشوار تلك المفاوضات في ذاك الوقت في ظلال مشروع الشرق أوسطية الذي طرحه وروج له في ذاك،الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمون بيريز،ورد الأوروبيون وقتها بطرح مشروع المتوسطية،إذ فهموا أن المفاوضات –بدءا من مدريد -هي رهان على مشروع أمريكي للسيطرة على المنطقة انفراديا،فردوا بمشروع يحقق مصالحهم هم الآخرون.والآن يبدو غريبا أن نعود الآن إلى ذات النقطة على صعيد ذات المفاوضات،حتى إن وزير الخارجية الفرنسية بدى له المشهد غريبا وغير محترم إذ أشار إلى عدم مناسبة وكياسة أن يعامل الأوروبيون ككيس نقود لتعزيز فكرة التفاوض دون المشاركة فيها.والأغرب أن توافق القيادة الفلسطينية على خط واتجاه،يفقدها كل الأوراق الناتجة عن التغييرات في الوضع الدولي،ممثلة في صعود قوى دولية وتصاعد الدور الأوروبي في العالم،مع تراجع الهيمنة الأمريكية.

لقد أصبح المشهد الدولي قادرا –بصفة عامة-على ترجمة التغييرات الحاصلة في موازين القوى الدولية على الأرض في المجال الاقتصادي وفي بعض الملفات السياسية الدولية،وفى ذلك تبدو القضية الفلسطينية تحديدا هي القضية التي لم تطلها ترجمة هذا الواقع على صعيد القرار الدولي المشترك.الكل يعترف الآن بتراجع الهيمنة الأمريكية على العالم وبظهور قوى أخرى دولية على ساحة التأثير في إدارة العالم،وقد ظهرت أو لنقل جرت عملية ترتيب للعلاقات الدولية باتجاه تعزيز مشاركة أطراف عديدة في صياغة القرار الدولي في الساحة الاقتصادية العالمية كما تابعنا في تشكيل مجموعة العشرين بدلا من مجموعة الثمانية أو في تغيير نسب مشاركة الدول الناهضة في نسب صندوق النقد الدولي..الخ.وقد تابعنا على الصعيد السياسي الدولي تشكل مجموعات تفاوض وإدارة صراع في العديد من القضايا الجارية في العالم.لقد ظهرت حالة التفاوض السداسية في التعامل مع قضية التسلح النووي الكوري الشمالي،إذ تشارك الولايات المتحدة والصين ودول آسيوية من الإقليم في التعامل مع تلك القضية وإدارة ملفها وأزمتها.وتابعنا تشكيل مجموعة خمسة زائد واحد في إدارة الصراع والتفاوض حول الملف النووي الإيراني ومن بعد دخلت تركيا والبرازيل للعب دور في هذا الملف. وكان الأهم في كلا الحالتين –الكورية والإيرانية-أن أعضاءها كانوا فاعلين أو بالدقة أن العالم لاحظ أن الولايات المتحدة لم تتعامل مع تلك التشكيلات على أنها مجرد مجموعات لممثلين دول تشارك في التقاط الصور التذكارية للتغطية على انفراد الولايات المتحدة بإدارة الملفات الدولية،إذ لم تقدم الولايات المتحدة على فرض عقوبات على إيران لفترة طويلة ولم تفعل إلا بموافقة الصين وروسيا.وهى في ذات الوضع في إدارة أزمة الملف الكوري.وتابعنا في القضية الأفغانية كيف أن الأمر شائك جدا في إدارته،إذ لا تبدو مشاركة حلف الأطلنطي متوقفة عند حدود الحالة الشكلية،والأمر نفسه بالنسبة للدور الروسي بل حتى والدور الهندي الخ.إلا أن القضية الفلسطينية لا تزال وحدها القضية التي لم تحظ بهذا النمط من الدور،إذ تظل الولايات المتحدة وحدها هي المهيمنة على هذه المفاوضات طوال فترة زادت على الثلاثين عاما،وكلما حدث تدخل دولي آخر،إما تعرقل دوره وإما تحول إلى حالة شكلية بائسة.

والآن ورغم كل التغييرات الحاصلة في التوازنات الدولية ورغم كل التغييرات الحاصلة في الإقليم والتي تظهر تراجع الهيمنة والسيطرة الأمريكية لا يزال الأمر على حاله أيضا،والأخطر من ذلك أن الدور الفلسطيني والعربي لا يزال مسلما بتلك الهيمنة؟هل يعود الأمر إلى الطبيعة السياسية للمشاركين الفلسطينيين والراعين العرب لتلك المفاوضات،أم يعود إلى شدة الضغوط الأمريكية أم إلى ضعف اهتمام الدول الأخرى بمناطحة الأمريكان حول القضية الفلسطينية.

في كل الأحوال ولكل الأسباب فإن المفاوض الفلسطيني إذ دخل حالة المفاوضات الراهنة،ظل في ذات الدائرة المغلقة التي أدت إلى حصاره وإفقاده أوراق ضغط إقليمية ودولية،وهنا جاءت التصريحات الإسرائيلية لتظهر طبيعة المأزق الذي يعيشه المفاوض الفلسطيني.

وفى ذلك يبدو «الفعل الشعبي الجماهيري غير المسلح وعلى نطاق واسع هو الحل العملي الممكن والقادر كحل وسيط بين حالة المقاومة المسلحة»- رأي الكاتب- ووضعية التراجع والضعف المسيطرة على القرار الرسمي الفلسطيني في الضفة.وهنا تبدو أهمية ما يجرى في القدس باعتبارها دوما كانت النموذج القائد للنضال الفلسطيني وبالنظر إلى أنها عقدة التفاوض وبحكم أن الحركة الجماهيرية فيها لا تقع مباشرة تحت السيطرة أو المسؤولية الرسمية الفلسطينية.

المصدر: الشرق القطرية

 
أ. طلعت رميح
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 10:00:23
التعليقات:0
مرات القراءة: 1805
مرات الطباعة: 563
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan