الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

المسلمون الأسبان .. محاولة لاستعادة الماضي

أ. رضا بسيوني

 

كان الوجود الإسلامي في الأندلس (إسبانيا والبرتغال) طويلاً وممتدًا عبر ثمانية قرون في تجربة إنسانية وحضارية فريدة، فقد وصل الإسلام إلى إسبانيا عندما فتح المسلمون جزيرة إيبريا سنة ( 39هـ - 711 م ) واكتسح المد الإسلامي أكبر مساحة من شبه جزيرة إيبريا في سرعة مذهلة وأتى الفتح بنتائج رائعة، بفضل الجهاد والتسامح الديني عند الفاتحين، فلم يتعرض المسلمون للمسيحيين في إقامة شعائرهم، ولم يجبروا أحد على الدخول في الإسلام، ولم يمضي على دخول العرب ثلاثون عاماً إلا وكانت إيبريا بكاملها في حوزة الإسلام، وتحول الفاتحون إلى مهاجرين واستوطنوا البلاد، بل تجاوزها نفوذهم إلى جنوب فرنسا، وأدخل العرب في إيبريا زراعة المدرجات الجبلية، ومدوا شبكات الري المعقدة، وأدخلوا محاصيل جديدة، وتحولت البلاد إلى مشعل حضارة.

وامتد تأثير الحضارة الإسلامية إلى الممالك الأوروبية، وتلقى طلاب العلم من المسيحيين من العلوم العربية مما أثار فيهم النشاط فاجتمعت فيهم ركيزة الحضارة فيما بعد وأسس العرب الهيكل الحضاري الذي مازال يميز إسبانيا، ويضم القاموس الأسباني مفردات من العربية، وتقدر الآثار الإسلامية في إسبانيا بأكثر من مليارين من الدورلات، وانتهى حكم العرب في إسبانيا بسقوط غرناطة في سنة ( 898 هـ- 1492 م ) بعد عقد معاهدة بين فردناند وإيزابلا يلتزمان بها باحترام الدين ولكنهما نقضا المعاهدة وحاكما المسلمين أمام محاكم التفتيش التي أصدرت أحكامها بالإعدام حرقاً على أعداد كبيرة من المسلمين واستمرت هذه المحاكم تمارس سلطانها أكثر من ثلاثة قرون ولم تلغ إلا في القرن التاسع عشر.

على إثر ذلك هاجرت أعداد كبيرة من المسلمين إلى بلاد المغرب، واضطر من بقي أن يخفي عقيدته سراً وهم ( الموريسكيون ) واللذين تمردوا في سنة ( 976 هـ - 1568 م ) ، ولما يأس الأسبان من إجبارهم على ترك دينهم أمروا بطردهم من إسبانيا سنة ( 1019 هـ - 1610 م ).

ورغم هذا التاريخ، ورغم ما تعرض له المسلمون والعرب في إسبانيا من إبادة، إلا أن أعداد المسلمين في إسبانيا تزايدت في السنوات الأخيرة حتى أصبحوا جالية كبيرة لها مكانتها، خاصة بعد أن نشطت الهجرة من شمال أفريقيا (المغرب والجزائر) لتعبر إلى أوروبا.

الإحصائية الإسبانية الصادرة عن الأديان في إسبانيا عام  (1410هـ - 1991م ) أشارت إلى أن عدد المسلمين 250 ألف نسمة، والبروتستانت 30 ألف، والأرثوذكس 400 ألف واليهود 5 ملايين، ويكون الكاثوليك أغلبية السكان.

لكن حسب آخر دراسة قام بها اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا، فإن عدد المسلمين الإسبان بلغ 1.2 مليون مسلم، وأن ما يعادل 2.5% من الإسبان مسلمون، أغلبهم ينحدرون من دول المغرب العربي و دول إفريقيا جنوب الصحراء، وأن من بين كل 10000 مواطن إسباني هناك 250 مسلم.

وذكرت الدراسة أن عدد الإسبان الذين اعتنقوا الإسلام وصل إلى 33.750، أي ما يفوق عدد المسلمين بمدينة سبتة المحتلة.

هل يعود التاريخ الزاهر؟

ونظرا للزيادة المستمرة في أعداد المسلمين الإسبان فقد بدأ الاهتمام بإقامة المساجد وأماكن الصلاة في المدن الكبرى وفي القرى الصغيرة الجاذبة للعمالة المهاجرة، وبدأت هذه المساجد تحرك وتزيد النشاط والعمل الإسلامي حيث تقام بجوارها وربما بداخلها مدارس تعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين.

هذه الظاهرة تعتبر جديدة على إسبانيا الكاثوليكية التي كانت منذ سقوط غرناطة قبل خمسة قرون وقيام دولة إسبانيا الموحدة تحت التاج الملكي الكاثوليكي لا تعترف بأي دين آخر غيرالكاثوليكية، وكان القانون يعاقب على ممارسة الطقوس الدينية طبقا للأديان الأخرى، ويأمر بمصادرة أموال من يثبت ممارستهم لشعائر مخالفة للكنيسة الكاثوليكية، لذلك كانت تتم ممارسة شعائر تلك الأديان سرا، أو في أحيان كثيرة تحت رقابة حكومية مشددة.

وقد ظل هذا الوضع قائمًا حتى فترة قليلة قبل موت الجنرال فرانكو وتحول إسبانيا إلى النظام التعددي الديمقراطي، وتحولت إسبانيا إلى دولة علمانية لا دينية طبقا لدستور عام 1978، ومنذ ذلك الوقت اتخذت السلطات الإسبانية خطوات حثيثة نحو تحرير الحياة المدنية من سيطرة الكنيسة الكاثوليكية، وبدأت بالاعتراف بحرية ممارسة شعائر الديانات الأخرى، وتم رفع الإشارة إلى ديانة المواطن الإسباني من الأوراق الرسمية. من هنا بدأ تنظيم الديانات غير الكاثوليكية في إطار قوانين تسمح بإقامة أماكن العبادة لتلك الديانات المعترف بها، ومنها الدين الإسلامي، فانتشرت المساجد وأصبحت تزيد على ثلاثمائة مسجد.

منظمات وهيئات إسلامية

وقد ظهرت مجموعة من الهيئات والمؤسسات الإسلامية في غرناطة ثم انتشرت خصوصاً بعد صدور حرية الأديان ويبلغ عددها 49، منها المركز الإسلامي الأسباني، جمعية المسلمين الأسبان في غرناطة، الجمعية الإسلامية في إسبانيا، الجمعية الإسلامية في قرطبة، الجمعية الإسلامية في أشبيلية، المفوضية الإسلامية في إسبانيا. كما يوجد المركز الإسلامي الثقافي في مدريد ويضم مسجد ومدرسة تقوم بتعليم العلوم الإسلامية واللغة العربية واللغة الأسبانية ، والقرآن الكريم ، ومعمل لتعليم اللغات .

ويوجد المعهد العربي للدراسات الأكاديمية، والمعهد الأسباني العربي للثقافة في مدريد، والمدرسة العربية في مدريد.

معركة الهوية

حينما يكتسب المهاجر العربي أو المسلم في إسبانيا شرعية الوجود في هذا البلد الأوروبي؛ فيحصل على عمل ثابت، ويصبح له مسكن دائم، ويقيم علاقات مع الآخرين، إلا أنه يظل غريبًا، ويرفض في أحيان كثيرة الحصول على الجنسية الإسبانية ما دام قد حصل على إقامة قابلة للتجديد أو دائمة، وتصريح بالعمل.

ربما يكون هذا الأمر حالة نفسية ورفض لقيم الآخر وثقافته وعاداته، خاصة وأنه مغروس في نفس كل عربي ومسلم التاريخ العريق للإسلام في إسبانيا ثم خروجه مطرودًا في حادث يهز وجدان كل مسلم، خاصة ما حدث بعد ذلك من قتل للمسلمين وتعذيبهم وإجبارهم على اعتناق النصرانية.

أما الشباب والمراهقون، الذين وُلدوا في إسبانيا، ولم يعرفوا أرض آبائهم إلا في زيارات قصيرة لا تتجاوز أيامًا، فلا يريدون العودة بعد أن أصبحوا مواطنين إسبان ومعهم جوازات سفر إسبانية.

الحكومات الإقليمية أصبحت تتفهم بشكل أكبر قضايا المسلمين والعرب، وتنظر بإيجابية لأبنائهم الذين ولدوا على الأراضي الإسبانية وأصبحوا مواطنين إسبان بعد أن يحصلوا على الجنسية الإسبانية بعد 5 أعوام من ميلادهم.

هذه الحكومات الإقليمية تقوم حاليًا بالإعداد لإدراج اللغة العربية في مناهج التعليم، وتبحث عمّن يستطيعون القيام بالتدريس لهم من بين المهاجرين، وإن لم تجد من بينهم من يصلح لهذا العمل، تقوم باستقدامهم من البلدان العربية.

تحديات ومصاعب

أهم التحديات التي تواجه المسلمين في إسبانيا زيادة الوجود القادياني المنحرف الذي استطاع أن يقيم عدة معابد هناك، كما تظهر الفئات الضالة التي تعتنق الأفكار الباطلة، وتوجد أيضًا العديد من الجمعيات التي تعمل بشكل فردي.

أما المصاعب المالية فتأثيرها السلبي واضح على العمل الإسلامي وتسببت في تعطيل وتخلف الأعمال الإنشائية للمدارس والمراكز الإسلامية .

ويعاني أبناء الأقلية المسلمة في إسبانيا من عدم المساواة في الأجور بين العمال المسلمين وغيرهم.

وحاجة مسلمي إسبانيا ماسة إلى مدرسين لتعليم الدين الإسلامي يجيدون اللغة الأسبانية لكي يساعدوا في تقوية الهوية الإسلامية عند أبناء المسلمين، وتحتاج الأقلية المسلمة في إسبانيا أيضًا إلى إرسال بعثات طلابية إلى الجامعات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية، ويحتاجون كذلك إلى إقامة مخيمات صيفية للشباب وأطفال المسلمين، وإلى ترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة الأسبانية.

من التحديات التي تواجه المسلمين الإسبان الحملات التي يتم شنها ضدهم في الإعلام الإسباني، ومنها على سبيل المثال حملة صحفية إحدى الجرائد اتهمت بعض الدول الإسلامية بالسعي لبناء (مكة أوروبية) من خلال بناء مدينة على نمط مكة، وذلك بعد أن كشفت الجمعية الإسلامية في قرطبة عن مشروع بناء مدينة السلام بكلفة 22 مليون دولار والذي سيتضمن مسجدا ومدرسة إسلامية وفندقا ومطعما ومكتبة وملاعب رياضية.

عناوين الحملة كانت مثيرة وتدل على خبث وعداء، ومنها مثلاً: جماعات إسلامية تريد إنشاء مسجد ليكون مكة أوروبا، المسلمون يتطلعون لاستعادة الأندلس وعودة الإسلام إليه وتحويل غرناطة إلى مكة أوروبا واستقدام المسلمين إليها، المال العربي يمول مسجد غرناطة.

صحيح أن الصحيفة يمينية كنسية ولكنها تعكس نوعية التحديات التي تواجه الأقلية المسلمة هناك، وربما ما يعنيها أكثر هم المسلمون الإسبان الذين اعتقنوا الإسلام وليس فقط المسلمين المهاجرين الذين يعانون أصلا من كراهية يومية، حيث يتم النظر إلى المسلمين من أصل إسباني على أنهم شريحة انشقت عن مجتمعها.

تحديات إضافية

من التحديات الإضافية التي تواجه المسلمين في إسبانيا أنهم سيكون عليهم البحث عن مقابر لموتاهم خلال الفترة المقبلة، حيث سيضطرون إلى نقل موتاهم إلى الخارج بحثا عن مقبرة لدفنهم، أو دفنهم بمقابر المسيحيين.

كان المسلمون قد دأبوا على حفر القبور لموتاهم بأيديهم في مقبرتهم الوحيدة، إلا أن طبيعة الأرض الصخرية للمقبرة جعلت هذا الأمر شبه مستحيل، وأصبح من الصعب حفر القبور يدوياً، الأمر الذي يهدد بإغلاق المقبرة والتوقف عن دفن الموتى فيها. المقبرة الوحيدة للمسلمين في إسبانيا، والمملوكة للمركز الإسلامي في فنخرولا (نحو ثلاثين كيلومترا من مدينة ماربيا)، والتي تم افتتاحها عام 1996م،  لن يمكنها مستقبلاً استقبال الموتى، باعتبار أن ظروف الأرض الصخرية تتطلب شركة متخصصة في حفر القبور، وليس الاعتماد على الحفر اليدوي كما يحدث الآن وكما كان يحدث في الماضي.

ووفقا للإحصاءات الرسمية، فإن عدد القبور التي تضمها المقبرة يبلغ 500 قبر، فيما يبلغ معدل الموتى في إسبانيا سنويا نحو 150 متوفى. ويتكلف نقل جثامين الموتى إلى بلادهم نحو 4000 يورو، فيما لا تتكلف رسوم دفن الموتى في مقبرة المسلمين الوحيدة 50 يورو.

المصدر: لواء الشريعة

 
أ. رضا بسيوني
تاريخ النشر:2009-03-19 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2830
مرات الطباعة: 640
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan