الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » وجهات نظر

عفوا .. إنه قرن تركيا

أبو بكر أبو المجد

 

تفجيرات، وقتل، وصراعات حزبية- قومية واشتراكية- ومعارك لا تنقطع بين الجيش ومنظمة الـ (p.k.k) الإرهابية، وفساد ملء السمع والبصر طال معظم النخب التركية ما لم يكن جميعها، وتدهور اقتصادي بلغ حد الفلس، هذه هي صورة تركيا في نشرات الأخبار قبل تسع سنوات تقريبا، هي عمر تولي حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية سدة الحكم. منذ عام 2002 وبعد انتصار العدالة والتنمية الكاسح المفاجئ لجميع قوى الشعب التركي وعلى رأسه أعضاء حزب الشعب الجمهوري ومناصريه من العلمانيين وجنرالات الجيش، وذلك بحصده 47% من جملة أصوات الناخبين ثم عودته للفوز للمرة الثانية ولأول مرة لحزب محسوب على الفكر الإسلامي أن ينال هذه الفرصة منذ زمن الحزب الديمقراطي الذي أسسه السيد عدنان مندريس والذي حكم منذ العام 1950 حتى العام 1960 قبل أولى انقلابات العسكر باسم حماية العلمانية الأتاتوركية.

فكيف هي الصورة الآن ؟

بإشارة خاطفة يتبين لنا مدى الاختلاف الجذري لملامح الصورة التركية التى تظهر الآن في مواقف دولية مشرفة، واقتصاد تركي قوي، وتصالحات مع أرمينيا وحوارات مع اليونان وتحالفات مع الدول الناطقة بالتركية، وطفرة ديمقراطية غير مسبوقة ومكانة دولية مرموقة وسعيا أكبر وقربا أكبر وأكبر من حلم الانضمام للإتحاد الأوروبي، خاصة بعد نتائج الاستفتاء الأخير التى أعدّها الخبراء بمثابة إعلان لنتيجة الانتخابات البرلمانية المقبلة في 2011 وفوز العدالة والتنمية بثقة الشعب للمرة الثالثة، وواقع هذه النجاحات للعدالة والتنمية يطمئن كثيرا حلفاء تركيا من الأوروبيين على ضرورة الثقة في وعود أردوغان لرؤساء النادي الأوروبي بالإصلاح الدستوري والنمو الاقتصادي، كما تبرز هذه النجاحات مدى الوعي لدى المواطن التركي، والذي لم يعد ينظر بعين ميّت مهما كان تاريخه وحجم تضحياته، بقدر ما ينظر بعين الحيّ الذي يبصر المستقبل ومتطلباته ويطمح في أن يرى تركيا سائرة بركب العالم المتقدم والذي يعني لتركيا وشعبها معيشة أفضل على الصعيد الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي ومن ثم تتحقق الرفاهية التى هي مطمح كل شعوب العالم.

وبالعودة إلي النصر الكبير الذي حققه العدالة والتنمية فى الاستفتاء الذي جرى يوم 13 من سبتمبر لتعديل 26 مادة من مواد الدستور، نجد أنه قد حصل على 58% من إجمالي من لهم حق الانتخاب والذي يبلغ عددهم 50 مليونا، صوّت منهم 77% فقط .. وهذه النتيجة منحت العدالة والتنمية الحق في وضع دستور جديد لتركيا وفق التعديلات الجديدة التي صبت في صالح المواطن التركي أولا ورفعت من سقف الديمقراطية والحرية في تركيا بوجه عام، كما وسعت من استقلالية القضاء وسلت يد الجنرالات الموالية للعلمانية العمياء التي لا ترى غير رأيها دون النظر إلى خطورة تطبيق هذه الآراء ـ وإن صحت ـ بقوة السلاح.

وتجدر الإشارة هنا إلي أن 15 استفتاء جروا قبل ذلك في تركيا لم يخرج لها أحد من الشعب، لكنهم خرجوا هذه المرة؛ بما يعني أن الشعب كان بانتظار استفتاء حقيقيا يعبر عنهم وعن آمالهم حتى يخرجوا له، ليكون يوم خروجهم هذا هو الرد القاطع على كنعان إفريم قائد الانقلاب الدموي العسكري عام 1980.

«ليس خيالا أن يكون القرن الحادي والعشرون قرن تركيا، لكن هذا لا يتحقق إلا بتحديث تركيا من خلال التعديلات الدستورية التي تليق بها». هكذا قالها الطيب أوردوغان، ولأجل هذا أيده الشعب التركي الواعي، ويبقى الأمر الأكيد أن تركيا ماضية نحو هذا الحلم المستحق؛ باستقرارها السياسي ونموها الاقتصادي وتفاعلها الدولي وتحالفها الشرقي والغربي وبقي للعالم العربي والإسلامي أن يتوقف أمام تركيا ماضيا وحاضرا، كيف كانت؟ وكيف أصبحت؟ فالانقلابات الدموية العسكرية لم تحجب حرية التحرك والوجود للأحزاب برغم مثالبها، ولم ترفع العصيان وهي ترى ما كانت تدافع عنه بالأمس تحت ستر العلمانية ينهار على يد الإسلاميين؛ لإيمانهم أن الزمن اختلف واختلفت متطلباته؛ فاكتفوا بمشاهدة ما يفعله العدالة والتنمية لأن إيمانها بتركيا الوطن كان أكبر من إيمانها بديكتاتورية أتاتورك التى كان لزاما أن تتراجع وتختفي لأجل سطوع شمس النهضة لتركيا الحديثة.

وظهور كل هذا الوعي لدى الأتراك ليبرهن أن فاعلية مؤسسات الدولة كان مصانا وفاعلا برغم الهيمنة العسكرية؛ الأمر الذي يجعلنا نناشد دول العالم الإسلامي أن تنظر للوطن وليس للحاكم، فالوطن أبقى، ولأجل الوطن ورفاهيته واستقلال مواقفه وجب الاستفادة من الخطاب والمشروع الأوردوغاني الجولي الأوغولي علّنا نبصر تركيا في كل بلاد الإسلام وما هو على الله ببعيد!

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 
أبو بكر أبو المجد
تاريخ النشر:2010-09-27 الساعة 14:04:26
التعليقات:0
مرات القراءة: 1625
مرات الطباعة: 542
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan