الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

حرب لبنان الأولى ومجزرة صبرا وشاتيلا تواصلان التأثير في السجال السياسي الإسرائيلي

أ. حلمي موسى

 

شكلت حرب لبنان الأولى في العام 1982 نقطة تحوّل بالغة الأهمية في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي تجاه مسألة الحرب والسلم. فقد كانت الحرب الواسعة الأولى التي تشنها إسرائيل على دولة عربية وبهدف سياسي واضح لا يهدف فقط إلى إنشاء نظام موالٍ لها في هذه الدولة وحسب وإنما إلى خلق الظروف لتغيير الوضع الإقليمي برمّته. وكان الاختلاف في التفكير بين هذه الحرب والحروب التي سبقتها وخصوصاً حربا السويس عام 1956 وحزيران عام 1967 يكمن في التجرؤ الإسرائيلي على التفكير ليس بابتداء سيرورات وإنما أيضاً تحديد أهدافها النهائية.

كان التطلّع الإسرائيلي من وراء الحروب يرمي على الدوام لتوجيه ضربة قوية تلهي العرب عموماً أو هذه الدولة أو تلك عن التفكير بالهجوم وتمنح إسرائيل مهلة زمنية تراكم خلالها القوة وتفرض فيها وقائع جديدة على الأرض. وكما سلف كان الهدف الإسرائيلي من وراء حرب لبنان الأولى بعد «بروفة» اجتياح الليطاني متشعباً وبعيد المدى. وكما يشير نائب رئيس الموساد السابق ناحيك نبوت في مقابلة مع «هآرتس» فإن مناحيم بيغن الذي وقع مع الرئيس المصري أنور السادات معاهدة كامب ديفيد كان يريد من خلال القضاء على منظمة التحرير إزالة فرص تحويل الحكم الذاتي الذي اقترحه في المعاهدة على الفلسطينيين إلى دولة فلسطينية.

كما سبق ونشر الكثير عن خطة أرييل شارون لتغيير البيئة الإقليمية وحلّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عبر إبعادهم عن لبنان واعتبار النظام اللبناني الجديد مدخلاً لتغيير الواقع في المنطقة العربية. وهكذا كانت فوق الطاولة خطة «أورانيم» الصغرى التي تتحدث عن فعل عسكري من دون أهداف سياسية بعيدة المدى و«أورانيم» الكبرى وتحمل خطوط التغيير الواسع في المنطقة.

ولكن بعيداً عن الأهداف الصغرى والكبرى مثل اغتيال كل من بشير الجميل بعد انتخابه رئيساً ومجزرة صبرا وشاتيلا التي أعقبت الاغتيال اثنين من الأحداث التي برهنت على الفشل الإسرائيلي. ومن الآراء التي ينشرها المشاركون الإسرائيليون في أحداث تلك الأيام يتبين من دون ريب أن البعض منهم اعتقد بأن الخطة الإسرائيلية بعد اغتيال الجميل صارت ميؤوس منها فيما اعتقد آخرون بأنها ميؤوس منها بعد مجزرتي صبرا وشاتيلا. لكن هذا الاعتقاد باليأس لم يقد المستوى السياسي الإسرائيلي إلى اتخاذ القرار الحاسم بالعمل على الخروج من «الوحل اللبناني» إلا بعد حوالى 18 عاماً في العام 2000.

ورغم أن الأحداث هذه بذاتها تنطوي على عناوين كبرى لا يمكن الاستهانة بها بعد أن لم تجد في لبنان كثيراً من الرغبة في دراستها واستخلاص العبر منها إلا أن عواقبها تعيد بين الحين والآخر طرح المسائل بقوة في إسرائيل. فاغتيال الجميل شكل في نظر الكثير من الإسرائيليين فرصة لقراءة معنى توقيع اتفاقيات سلام تفرض بالقوة. كما شهد الإسرائيليون خلال أيام كيف تتبدّد أحلام أو أوهام دفعوا مقابلها أثماناً كبيرة بالدم أو العرق. وليس صدفة أن السجال في إسرائيل حول نتائج تلك الحرب لم يتوقف حتى الآن رغم حرب لبنان الثانية وعواقبها.

ففي إسرائيل من يعتقدون أن حرب لبنان الأولى مثلت ميل إسرائيل للتغوّل على جيرانها بعد أن شعرت بالنجاح في تحييد القوة العربية الأولى عبر معاهدة كامب ديفيد مع مصر. وربما أن اجتياح الليطاني العام 1978 مثل «البروفة» الأولى لاختبار هوامش المنظومة الجديدة التي أقامتها الولايات المتحدة في المنطقة بعد كامب ديفيد مثلما مثل قصف المفاعل العراقي العام 1981 «البروفة» الثانية.

ورغم الفشل الإسرائيلي في تحقيق الأهداف المرسومة من الحرب إلا أن ذلك لم يحُل دون تعزيز النهج العدواني في الأداء الرسمي. ولم يعق ذلك نشوء ظواهر مخالفة سواء داخل إسرائيل أم خارجها. فمجزرة صبرا وشاتيلا قادت إلى تبلور أكبر حركة احتجاج شعبي في تاريخ إسرائيل. ولم تنج إسرائيل في نظر الرأي العام العالمي من المسؤولية عن اقتراف هذه المجزرة رغم تأكيدها بأن مقترفيها كانوا من الانعزاليين اللبنانيين. ويبدو حتى اليوم أن جرائم صبرا وشاتيلا تلاحق إسرائيل في كل المحافل الدولية القانونية والسياسية رغم مرور ما يقرب من ثلاثة عقود عليها. ويراجع إسرائيليون بأسف كيف أن هذه المجزرة لا تزال تخدم حتى اليوم كذخيرة شديدة الفعالية في مساعي نزع الشرعية عن إسرائيل.

وإذا كان الإسرائيليون قد نسوا جريمة صبرا وشاتيلا وقبلوا, هم وكثير من القوى المؤثرة في المنطقة والعالم, أرييل شارون رئيساً للحكومة رغم أن لجنة كاهان التي حققت في الجريمة أوصت بعدم تسليمه البتة مهام وزير الدفاع.

كما أن الجرائم الإسرائيلية في لبنان أسهمت في تعاظم ظاهرة رفض الخدمة العسكرية أو حتى رفض تنفيذ الأوامر كما حدث لقائد لواء على أبواب بيروت المحاصرة. وأسهم الاحتلال الإسرائيلي في لبنان لتبديد منطق «المناطق المدارة» الذي سبق وانتهجته في الضفة والقطاع. وليس صدفة أنه على الأقل في حالتين, الانتفاضة الفلسطينية الأولى والانتفاضة الفلسطينية الثانية, كان التداخل والتفاعل جلياً بين ما يجري في لبنان وفلسطين. فإذا كانت ساحة المقاومة الفلسطينية محاصرة في فلسطين لأسباب معروفة فإن هذه الساحة في لبنان كانت مفتوحة مما خلق فيها عناصر تطوير وإبداع عززت وعمقت أشكال المقاومة في فلسطين.

رغم أنه يُقال في إسرائيل إن حرب لبنان الأولى كانت «حرب خيار» أي ليست حرباً مفروضة على الدولة العبرية إلا أنها مثل كل الحروب شنت بتأييد داخلي واسع. وكذا كان حال حرب لبنان الثانية والحرب على غزة. وفي كل هذه الحروب نشب خلاف لاحق أظهر معنى الفشل وعواقبه. هناك تعابير في الشهادات والمقابلات توجب الاهتمام. فللنجاح آباء كثر أما الفشل فهو على الدوام يتيم.

المصدر: السفير اللبنانية

 

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-09-28 الساعة 11:47:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 2261
مرات الطباعة: 503
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan