الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

مسلمو بولندا .. عدة آلاف بعد أن كانوا مليونين

أ. رضا بسيوني

 

يبلغ تعداد البولنديين حوالي 41  مليون نسمة، يدين معظمهم بالنصرانية التي وصلت البلاد في أواسط القرن العاشر الميلادي، و94% من البولنديين كاثوليك، وهناك حوالي600 ألف أرثوذكس، ونحو20 ألف يهودي (كان تعداد اليهود في بولندا عام 1939م 3.5 مليون)، أما المسلمون فهم أقلية تبلغ حوالي 25 ألف مسلم، يعودون إلى أصول تتارية، فدولة التتار التي قامت مطلع القرن الثالث عشر، وشملت مناطق خوارزم وسيبريا الجنوبية والقرم توسعت باتجاه أوربا، حيث انقسم التتار إلى فريقين متناحرين، وأسفرت الحرب بينهما عن هزيمة جماعة تنارية بقيادة توختا خان، الذي هرب مع جماعته عام 1300م باتجاه أراضي المملكة البولندية طلبًا للحماية، واستقرت في مدينة كروكوف.

وقد بدأ أول اتصال لبولندا بالمسلمين عندما هاجم التتار بولندا في القرن الثالث عشر الميلادى سنة (1249 م) وتحول هذا العداء إلى مهادنة، وذلك عندما استعان البولنديون بالتتار لصد هجمات الألمان فانضم الكثير من التتار إلى الجيش البولندي شريطة أن تكون لهم الحرية في القيام بشعائرهم الإسلامية وهكذا تكونت أول جالية إسلامية في بولندا التي كانت تتمتع باحترام ملوك بولندا وبنيت المساجد والمدارس الإسلامية ، وفي القرن الخامس عشر الميلادي(التاسع الهجري) كانت حدود بولندا تشترك مع دولتين إسلاميتين، هما دولة القرم والدولة العثمانية وفي القرن العاشر الهجري تعرض المسلمين إلى موجة من الاضطهاد فهاجر الكثير منهم واشتعلت الحرب بين بولندا وجاراتها في سنة (1050هـ - 1640م)، وعندما اتحدت بولندا مع لتوانيا تطوع الكثير من التتار المسلمين في جيش لتوانيا، وعندما اقتسمت ألمانيا والنمسا وروسيا بولندا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي أصبح المسلمون ضمن المناطق المقسمة وكانت الأكثرية من نصيب روسيا القيصرية.

أماكن تركز المسلمين

يتركز مسلمو بولندا في 6 تجمعات أساسية، ثلاثة منها تعد تجمعات تاريخية لهم، وهي بلدتا "كروجينياني"، و"بوهونيكي" التاريخيتان، بالإضافة إلى العاصمة "وارسو"، أما التجمعات الأخرى فقد استقروا فيها في العقود الأخيرة، وتتمثل في مدينة "جدانسك" الواقعة في أقصى الشمال وذات الميناء ذائع الصيت، ومدينة "بياوستوك" الواقعة شمال شرقي بولندا قرب الحدود مع روسيا البيضاء، ومدينة "شجيتسن" وهي مدينة تقع شمال غربي البلاد قرب ألمانيا ومعروفة بمينائها.

وتفضل الأجيال الجديدة من مسلمي بولندا الانتقال من الأرياف إلى المدن بحثاً عن فرص أفضل في الحياة، وقد يبدو للوهلة الأولى أنّ ارتباط الكثير منهم بالهوية الدينية يقتصر على المناسبات الدينية التي يفضلون إحياءها في بلدانهم الأصلية.

عصر ذهبي أعقبه إبادة

عاش المسلمون عصراً ذهبياً وحرية كبيرة في الفترة بين الحربين العالميتين، وبعد أن شارك المسلمون في استقلال بولندا اعترفت الدولة "بالاتحاد الإسلامي البولندي" سنة 1925م.

وصدرت مجلات إسلامية مثل "المسلم البولندي" سنة 1925واهتم المسلمون بتاريخهم وشهدت هذه السنوات نهضة ثقافية ملحوظة، ونشرت طبعات للقرآن وبعض الكتب.

ثم انتهى ذلك كله بين عشية وضحاها حين دخلت القوات الروسية والألمانية بولندا سنة 1939م وقاوم البولنديون، ومعهم المسلمون بقيادة "علي بليازيويتش" ومات عدد كبير منهم.

ثم جاء "ستالين" ونفذ مجازر بشعة في حق المسلمين بتهمة التعاون مع ألمانيا - تماماً كما فعل مع مسلمي القرم - وكانت أشهر مجازره يوم عيد الفطر سنة 1944حين أحرق خمسة عشر مسجداً بمن فيها من المصلين، وقد أدت تلك المجازر والمذابح إلى تناقص عدد كبير من المسلمين بصورة رهيبة.

وحتى بعد خروج الروس من بولندا لم يتغير وضع المسلمين فيها، لوجود الحكومة الشيوعية التابعة لموسكو والتي أذاقت المسلمين الويلات حيث لم يبق من 35 مسجداً سوى مسجدين، ودمرت المدارس والمؤسسات الإسلامية بالكلية حتى ساد التخلف، وقل الوعي، وضعف أو ذهب الانتماء، مما ساهم بشكل كبير في ذوبان الأقلية المسلمة وسط المجتمع خاصة في المدن حيث تتزوج المسلمة بنصراني، وغالباً ما يتحول هؤلاء للمسيحية بعد ذلك.

وأما مسلمو القرى فأكثر تمسكاً بالإسلام، وأقل ذوباناً في المجتمع، ولا يزوجون النصارى ولا يتزوجون منهم.

خريطة المساجد

إلى جانب المدافن الإسلامية القديمة والأضرحة التي تحمل آيات قرآنية وعبارات باللغة العربية، تنتصب في بولندا اليوم ثلاثة مساجد مميزة بالقباب والمآذن، يقع أحدها في بلدة "كروجينياني" الواقعة شرقي بولندا، وهو يعود إلى القرن الثامن عشر، والثاني قائم في بلدة "بوهونيكي" القريبة منها منذ أواسط القرن التاسع عشر.

وإلى جانب هذين المسجدين التاريخيين تُقام الشعائر الإسلامية في مسجد "غدانسك الجديد"، الذي افتتح رسمياً في العام 1990 بعد ست سنوات من وضع حجر الأساس، وتعد "غدانسك" الواقعة في أقصى الشمال من المدن الصناعية الهامة في بولندا بالإضافة إلى الأهمية التي يحتلها ميناؤها في حركة التبادل التجاري بين هذه الدولة والعالم، وهناك مصليات تقام فيها الشعائر الإسلامية في "وارسو" و"بياوستوك".

وتضم المدن البولندية قليلاً من المساجد المنزوية والمصليات الضيقة، فالزائر للعاصمة "وارسو" بوسعه أداء الشعائر الإسلامية في المسجد الصغير الكائن في شارع " فيرتنيجا "، وأما في مدينة " بياوستوك " التي يتركز فيها وجود المسلمين التتار فثمة مسجد جانبي في شارع "هيتمانسكا".

منظمات وهيئات إسلامية

لدى المسلمين البولنديين هيئات مستقلة أقدمها "الاتحاد الديني للمسلمين في بولندا" ومقره الرئيسي مدينة "بيالستوك"، وينتمي أعضاؤه للمسلمين من أصول التنار، وكان هو الجهة الوحيدة التي كانت ترعى شئون المسلمين إبان فترة الحكم الشيوعي.

والتنظيم الإسلامي الرئيسي في بولندا الآن يتمثل في المجلس الإسلامي البولندي ومقره مدينة "بياوتسنوك" حيث أكبر تجمع إسلامي في بولندا، ويوجد مسجد في مدينة "جداسك" أقامة أحد أبناء الإمارات العربية المتحدة.

كان عام 1989 منعطفاً تاريخياً بالنسبة للشعب البولندي الباحث عن الحرية والانفتاح، وكان في نفس الوقت نقطة انطلاق جديدة لمسلمي هذا البلد أيضاً الذين أصبح بوسعهم ممارسة دينهم والدعوة إليه بحرية.

ففي تلك السنة كان الموعد مع قيام "جمعية الطلبة المسلمين في بولندا " لتي يعود نشاطها غير المعلن إلى سنوات سبقت ذلك، وهذه المؤسسة لم تكن مجرد جمعية طلبة، بل كان عليها أن تنهض بواقع مسلمي بولندا ككل والسعي إلى تحقيق الحضور الإسلامي في الحياة العامة شيئاً فشيئاً، فقد وجد الطلبة المسلمون، القادمون من دول عربية غالباً، أنفسهم أمام مسؤولية دقيقة إزاء أمة تعيش فراغاً روحياً رهيباً تبحث معه عن الحقيقة الغائبة، كما كان عليهم أن ينتشلوا أقلية مسلمة ذابت عبر قرون في حوامض المجتمع الكاثوليكي وعقود من التضييق الشيوعي بما يتعذّر معه التعرُّف إليها بالكامل.

وفي خطوة موازية؛ تشكلت في منتصف التسعينيات الجمعية الإسلامية للتأهيل والثقافة، لتصبح مؤشراً على تراكم الوعي والخبرة في صفوف مسلمي بولندا.

ويدير الناشطون المسلمون فصولاً تعليمية في نهاية الأسبوع للأطفال المسلمين من أصول تتارية تضمّ المئات منهم. وتلتحق أعداد متزايدة من الشبان والشابات من مسلمي بولندا بالجامعات والكليات الإسلامية في الخارج، وخاصة في الكلية الأوروبية للدراسات الإنسانية في "شاتوشينون" بفرنسا، واستناداً إلى الناشط الدكتور جمال المشولي فقد انطلقت هذه الجهود التعليمية عام 1987، وتواصلت منذ ذلك الحين بلا انقطاع.

ولا يشعر مسلمو بولندا بأنّ أعدادهم المحدودة أو إمكاناتهم الذاتية تؤهلهم للتأثير في الحياة العامة أو طرح مطالب جوهرية لتحسين أوضاعهم على السلطات، ومن المفارقات الواضحة أنّ مسلمي بولندا يفتقرون إلى شبكة الخدمات التي ترعى خصوصياتهم، فلا يوجد سوى متجر واحد للأطعمة الحلال في هذا البلد، وهو الموجود في العاصمة "وارسو" ، وأما نقص الإمكانات المالية فيمثل عبئاً إضافياً يحول دون النمو بواقع مسلمي هذا البلد الأوروبي العريق بالشكل المأمول.

نشاط إعلامي

وتنشر جمعية الطلبة المسلمين مجلة "الحكمة" باللغة البولندية، ومجلة "الحضارة" باللغة العربية، بالإضافة إلى عدد من نشرات التوعية المحلية التي تصدر على مستوى المدن، كما تنظم مؤتمرات سنوية حاشدة ومخيمات صيفية للتوعية العامة، في الوقت الذي تستعد فيه حالياً لإنشاء عدد من المراكز الإسلامية والمساجد الجديدة في أرجاء بولندا تماشياً مع الآفاق الواعدة للإسلام في بولندا مع مطلع القرن الجديد.

ويصدر المسلمين في وارسو جريدة "المجلة الإسلامية" وتصدر باللغة البولندية.

المصدر: لواء لشريعة

 
أ. رضا بسيوني
تاريخ النشر:2009-05-04 الساعة 16:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 5051
مرات الطباعة: 719
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan