الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

إنه الاستيطان يا ذكي

د. محمد خالد الأزعر

 

بعض كبار الساسة المتنفذين والمنظرين الإسرائيليين يتساءلون عما دهى المفاوض الفلسطيني، بحيث راح يستعصم ويأبى إلا أن يتم تجميد الاستيطان في أرضه المحتلة منذ 1967 إذا ما أريد منه المضي قدما في مضمار التفاوض على التسوية النهائية، وهو الذي فاوض طويلا من قبل على وقع دولاب استيطان لم يتوقف ولا انتابه الفتور؟

سؤال الإسرائيليين فى هذا المقام ينم عن شيء كثير من التعالي على منطق الأمور واستغباء الآخرين، شركاء مفاوضين كانوا أم وسطاء ومهتمين ومراقبين وفضوليين... إذ ما الذي يحول بين المفاوض الفلسطيني وبين استدراك خطأ، أو ربما كانت خطيئة، سيق اليه قبل عقدين عن جهالة أو عن حسن ظن وصفاء سريرة، أو حتى عن انصياع لمعطيات معينة في ذلك الحين وقد طالتها عوامل التغير والمستجدات الآن؟

ما الذي يعيب مفاوضا يود إعادة النظر في أساليبه وتكتيكاته السياسية التفاوضية في ضوء الحقائق المتغيرة من حول قضيته؟

ومع أن مثل هذا الاستدراك جائز عموما ومبرر في فقه التفاوض إلا أننا بالإنصاف وبتنشيط الذاكرة نستيقن بأن مطلب تجميد الاستيطان إلى مستوى ايقافه تماما لا ينتمي إلى إبداعات مفاوضي الجولة الحالية ومجرياتها..فقبل أكثر من عشرة أعوام تنبه آباء صيغة أوسلو، من الساسة الفلسطينيين جميعهم تقريبا، إلى سقطة التفاوض فى ظل استمرار الاستيطان.

ومن يراجع ذكريات هؤلاء المؤسسين عن أيام النشأة الأولى لهذه الصيغة يلمس ندمهم على هكذا تجاوز، ويلحظ كم أنهم اعتمدوا على احتمال لم يحدث؛ خلاصته أن صيرورة التفاوض المباشر والتفاهمات الضمنية والمكتوبة حول عدم تغيير الحقائق على الأرض من جانب واحد سيؤديان إلى وقف الاستيطان كليا وليس تجميده فقط.

وأغلب الظن أن التفاؤل الذى حف بصيغة التسوية فى بواكيرها قد فرض حضوره ودوره أيضا، بحيث تصور المفاوضون الأوائل أن الزمن المتبقي الى حين انجاز التسوية لايسمح لوحش الاستيطان الاسرائيلي بالتغول أو التوغل كثيرا فى الارض الفلسطينية أو التمدد عليها.. وعليه فان القضية سوف تحل بفعل عملية التسوية التي ستقضى على آمال غلاة الداعين الى مزيد من الاستيطان.

لقد أثبتت التجربة بطلان هذه التصورات وفسادها ولم يعد من الجائز ولا المسوغ أن يتوازى التفاوض والاستيطان تحت أية ذريعة. وكم يبدو المفاوض الفلسطيني اليوم لطيفا وهو يقصر مطلبه على مجرد «تجميد الفعل الاستيطاني»..

فلو كان هذا الفعل العدائي بامتياز يتعلق بقضية متنازع عليها وفقا للتبجح الاسرائيلي لما جاز التغاضى عنه أو الطأطأة له، فكيف الحال والقضم الاستيطاني يقتطع على مدار الساعة من لحم الجسد الفلسطيني الحي؛ الجغرافيا الخالصة أو ما تبقى منها للشعب الفلسطيني؟!

الفلسطينيون مع الاستيطان يواجهون أم القضايا الصراعية مع المشروع الصهيوني وليسوا بصدد مسألة ثانوية أو هامشية.. انها قضية تستحق أن تخاض كمعركة وجود. كل القضايا النهائية الأخرى المعنونة بالنهائية لاتكتسب عمقها الا عند جذرها الاستيطاني..

فالسيطرة على القدس استيطان، وتعيين حدود الكيان الفلسطيني مرهون بحدود الاستيطان، وحرمان اللاجئين من حق العودة ناشئ فى الأصل عن استيطان ديارهم، واستحلاب أغزر أحواض المياه فى باطن الأرض الفلسطينية لم ولن يمر بدون استيطان ظهر هذه الأرض..قل ماشئت عن القضايا الخلافية الأهم في معمعة الصراع على أرض فلسطين، وعندئذ سوف يقودك منطقها وحيثياتها الى تأثرها جبرا بلعنة التمدد الاستيطاني الذي يتمترس الفلسطينيون اليوم ضده.

قضية بهذا الحجم لايصح أن تترك لتكييفات الجانب الاسرائيلي بأي حال. من السخرية بمكان كبير أن يتخذ التشاكس الحزبي الاسرائيلي وما يدعى بتعرض الحكومة هناك لاحتمال التصدع اذا ما استأنفت «تجميد الاستيطان» مطية لاعادة هجران هذه القضية فلسطينيا..اذ لايستقيم وسنن التفاوض أن يعلق كل المنشغلين بالتسوية الفلسطينية مواقفهم وأجنداتهم انتظارا لما تسفر عنه مماحكات الاحزاب والمنمنمات السياسية الاسرائيلية التي لن تلتقي الا على ضلالة.

وبالمناسبة، لماذا يتصور بنيامين نتنياهو وبطانته انهم مشدودون الى أهواء قوى حزبية وحركات ايديولوجية ورأى عام عندهم، فيما ينعم المفاوض الفلسطينى بأريحية التصرف في أبعاد قضيته الوطنية ومنها الموقف من الاستيطان بلا حسيب أو رقيب؟.. ألا ينطوي طرح كهذا على مضامين عنصرية استعلائية، كونه يستبطن أن التفاوض يجري بين طرف ديمقراطي النزعة والممارسة وآخر ديكتاتوري؟.

المصدر: البيان الإماراتية

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2010-10-03 الساعة 12:58:24
التعليقات:0
مرات القراءة: 2508
مرات الطباعة: 524
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan