الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

التطبيع.. الموجة الرابعة

عبد الله الحسن

 

لا تمتلك عجلة التطبيع أبدا أي  قابلية للتحرك من جديد تحت وطأة ثقل الدعوات الأميركية وحدها لولا توافر المناخات المؤاتية عربياً،التي أخذت بالتشكل منذ سبعينات القرن الماضي،وخصوصاً منذ الثمانينات،ويمكن إجمالها،وفق الرؤية الصهيونية بالآتي:

1 - توصل معظم الزعماء العرب إلى الاستنتاج بأن «إسرائيل» باتت حقيقة قائمة،يستحيل تصفية وجودها،سواء بسبب قوتها العسكرية،أو بسبب الالتزام الدؤوب من جانب الولايات المتحدة بحماية وجودها وأمنها،وسقوط الخيار العسكري في مواجهة «إسرائيل».

2 - تطور سيرورة سياسية للمرة الأولى في النصف الأول من التسعينات، بين العرب و«إسرائيل»ونشوء اهتمام في صفوف الحكومات العربية «المعتدلة» لتشجيع هذه السيرورة.

3 - ظهور مخاطر وتهديدات أُخرى أمام الدول العربية تتطلب المعالجة،وبعضها بعيد المدى،وقسم منها جديد نسبياً:«الخطر» الإيراني،الأزمة في العراق وآثارها على جيرانها..إلخ حيث الحاجة للتعامل مع هذه الأخطار زادت اهتمام النظام الرسمي العربي بمعالجة الصراع مع «إسرائيل» انطلاقاً من الافتراض بأن إنهاءه سيسهل معالجة القضايا الأُخرى.

الموجة الجديدة

يضعنا تحريك عجلة التطبيع على شفير الموجة الرابعة منه،حيث كل موجة تكون أعتى من سابقتها.فالموجة الأولى،انتهت بمقتل أنور السادات،وتبني خليفته حسني مبارك سياسة حذرة وضعت في سلم أولوياتها إنهاء الاحتقان الداخلي،والمقاطعة العربية لمصر،وانتهت إلى ما يسمى بـ «السلام البارد».أما الموجة الثانية فجاءت في ظروف أقل ملاءمة للحركة الشعبية العربية لمقاومة التطبيع بما رافقها من التباسات جراء انخراط م.ت.ف في أوسلو.وخلال هذه الموجة طوّر الكيان الصهيوني،مفهومة للتطبيع ليشمل إعادة تشكيل المنطقة بأسرها حتى تتكيف مع شروط إدماج الكيان الصهيوني فيها،وتصدره مركز القيادة أيضاً،وتغيير نظامها الإقليمي لصالح «الشرق الأوسط الجديد»،غير أن هذا المفهوم لم يرق لنتنياهو الذي خلف شمعون بيريز في رئاسة الحكومة الصهيونية العام 1996،وسخر منه ومن أنصاره باعتباره «سمة نموذجية لأناس يعيشون حصاراً طويلاً ويريدون تغيير ما يجري وراء الأسوار عن طريق تخيل واقع مختلف».ويستطرد نتنياهو «أنا لا أتبنى سيكولوجية المحاصرين هذه، بل إنني أتطلع بصورة موضوعية إلى ما يجري هناك في الخارج،وأعلم أن استعداد العرب في المستقبل المنظور،للقبول بدولة إسرائيل والعيش معها بسلام في ظل هذه التسوية السياسية أو تلك لا يزال مرهوناً بقدرتنا على أن نوضح لهم أننا لسنا حدثاً عابراً»). وقد انكفأت هذه الموجة بفعل ثلاثة أحداث كبرى هي:

- نجاح حزب الله في تحرير الجنوب اللبناني.

- انفجار انتفاضة الأقصى المباركة.

- اندلاع تظاهرات الاحتجاج العربية في مواجهة الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني.

وقد دشنت أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، الموجة الثالثة من التطبيع، حيث شهدت بروز العديد من الآليات الجديدة تحت ستار مقولات «مكافحة الإرهاب»و«نشر الديمقراطية» و«تعزيز فرص التنمية»،إضافة إلى طرح العديد من المشاريع:الشرق الأوسط الكبير- الشرق الأوسط الموسع،وغيرها من المبادرات.لكن مأزق الاحتلال الأميركي للعراق،وانتصار تموز العام 2006،وصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، أوقف هذه الموجة.

مع بداية عهد إدارة باراك أوباما،وبالتحديد في أعقاب خطابه في جامعة القاهرة يوم 4/6/2009،أخذت تتشكل ملامح الموجة الرابعة من التطبيع،وتتميز بخاصية تبني إدارة أوباما الطلب الصهيوني في التطبيع وتحويله إلى شرط أساسي في تحقيق التسوية بين الكيان الصهيوني والعرب،ومضمونه «التطبيع مفتاح السلام الشامل»،أما مقابله الصهيوني فهو التجميد المؤقت للاستيطان.من المعلوم أن التطبيع لدى الكيان الصهيوني يختلط بمفهومه عن التسوية وأهدافها،كما أنه يختلف تجاه كل حالة من حالات التسوية،وأيضاً من وقت إلى آخر،فبينما كان في بداية الأمر كإجراء من إجراءات بناء الثقة لكسب القبول بالتسوية تحوّل لاحقاً إلى هدف بحد ذاته يدور في فلك مستقل عن التسويات،فضلاً عن تطوره من مفهوم فرض قبول الكيان الصهيوني «كدولة» من دول المنطقة إلى محاولة فرض قبول الأساس الصهيوني لـ «إسرائيل»، بكل ما يترتب على ذلك من معطيات.

في سياق بدء الموجة الرابعة من التطبيع،أتبع أوباما خطابه،برسائل إلى سبعة قادة دول عربية حثهم فيها على بناء جسور الثقة مع الكيان الصهيوني.وفي مطلع آب 2009،جددت وزيرة خارجيته كلنتون حث الدول العربية على تهيئة شعوبها للتطبيع مع «إسرائيل» بدعوى أن التطبيع هو الطريق الوحيد لإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة 1967.وفي هذا السياق أيضاً،وبذات التوقيت تقريباً قام عضوا مجلس الشيوخ إيفان ليته،والجمهوري جيمس ريش. بجمع تواقيع (71) عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي تطالب أوباما بالضغط على العرب لتقديم مبادرات تقارب مع«إسرائيل» مثل إنهاء مقاطعة الجامعة العربية،والالتقاء العلني بالمسؤولين الصهاينة،وإنشاء علاقات تجارية مفتوحة،وفتح الأجواء العربية أمام رحلات الطيران المدني «الإسرائيلي»،وإصدار تأشيرات دخول للصهاينة،ودعوة صهاينة للمشاركة في المؤتمرات الأكاديمية والمهنية والأحداث الرياضية...وغيرهما. كما بادر العضوان الديمقراطيان في مجلس النواب:براد شيبرمان وإدروس إلى جمع تواقيع (200) من زملائهم على رسالة،حظيت بدعم اللوبي الصهيوني «إيباك» موجهة إلى العاهل السعودي تدعوه إلى حث حكومته على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني تجاوباً مع خطاب أوباما في القاهرة.وهكذا فالتطبيع من طرف واحد هو الطرف العربي،لصالح طرف واحد هو الكيان الصهيوني.أما جوهره فهو دعوة صريحة إلى الاستسلام لغطرسة القوة الصهيونية،وتكريس «أطلس الأحلام والأهداف الإستراتيجية الصهيونية»،عبر الوصول إلى ما أسماه ذات يوم موشي دايان «السلام الأقصى»الذي لا يقتصر على نبذ الحرب والاتفاق على الحدود وتبادل السفراء فحسب - لأن هذه تقع في مندرجات السلام العادي - وإنما هي حدود مفتوحة بغير قيود،وتجارة وتعاون علمي وتكنولوجي،واتفاقيات ثقافية وسياحية ومشروعات مشتركة في كل المجالات وحرية لانتقال رؤوس الأموال والأيدي العاملة...حركة بلا نهاية. حيث يقول دايان «هل هناك نهاية لحركة العلاقات السلمية بين بريطانيا وفرنسا؟ إن السلام بينهما ليس موضوع نصوص وقيود،ولكنه باب مفتوح على آخره»،الجنرال مردخاي غور رئيس الأركان في فترة توقيع كامب ديفيد أوضح آليات بناء «السلام الأقصى»،فتحدث عن فترة اختبار كافية، قبل أن تعطي «إسرائيل» «التنازلات» النهائية التي يريدها العرب.

تفترض (فترة الاختبار) أن يتحول العرب إلى صراعات أُخرى غير الصراع العربي - الصهيوني،وأن يدفعوا أتاوة ذلك أيضاً بإنجاز تغييرات اجتماعية عميقة وواسعة.أما شمعون شامير فقد حدد مضمون «السلام الأقصى» بصورة سافرة بالقول إنه «التحقيق النهائي للرؤية الصهيونية»تجدر الإشارة إلى أن موشي دايان صنف «السلام» في أربع درجات هي

- «السلام» الأدنى، جرب بالقرار 338، الذي دعا إلى وقف إطلاق النار في حرب تشرين 1973،وفي نفس الوقت المفاوضات بين الأطراف المتحاربة، وذلك لأول مرة.

- «السلام» الجزئي: تحقق باتفاقيات فصل القوات:الأولى والثانية في سيناء،واتفاقية الفصل في الجولان.

- «السلام» العادي: تحقق بمبادرة أنور السادات زيارة القدس.

- «السلام» الأقصى.

أما ما نشهده من جدل في الإعلام الرسمي العربي،وعلى لسان المتحدثين الرسميين حول من يتقدم أولاً التطبيع أم الاستيطان؟ الأرض أم السلام؟ فليس سوى ذر للرماد في العيون،لخداع الرأي العام العربي،وإدخاله في متاهات حتى تمضي مياه التطبيع في مجراها إلى مبتغاها من تحت أقدامه بلا ردود، وبلا مقاومة.

التطبيع السياسي في الموجة الجديدة

التطبيع السياسي كما هو قائم، أو ذاك المفترض بين بعض أطراف النظام الرسمي العربي والكيان الصهيوني،يعتبر بمنظور القانون الدولي اعتداءاً على السيادة الوطنية،والقبول به تفريط بتلك السيادة.فميثاق الأمم المتحدة رسم العلاقات السلمية بين الدول على القواعد التالية:

- عدم استخدام القوة أو التهديد بها.

- احترام الاستقلال السياسي للدول.

- تحديد طبيعة العلاقات ومستواها من الأمور السيادية للدولة،وهي التي تحددها.

أما كيف يتجلى ذلك في موجة التطبيع الرابعة؟

الملامح الأولية أو البذرة والجنين، لهذا التجلي هو مبادرة «السلام» العربية،التي أدرجت التطبيع في بنودها،وإن ربطتها بالانسحاب الصهيوني من الأراضي العربية المحتلة العام 1967، وشبعا وتلال كفر شوبا،والتي أعاد المجلس الوزاري للجامعة العربية (عقد في تموز 2009)، التأكيد عليها وإن ذهب البعض في قراءة البيان الصادر عنه،باعتباره شكلا من التجاوب المبدئي مع التطبيع وقبول بمعادلة التطبيع مقابل وقف الاستيطان،وقبول مبدأ التدرج في هذه المعادلة مع الدعوات الصهيو- أمريكية.إضافة إلى ذلك الاتصالات الصهيونية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست،.وفي سياق التطبيع السياسي أيضاً أسس ناشطون أمازيغ مغاربة أخيراً جمعية للصداقة الأمازيغية اليهودية بمدينة أغادير جنوب المغرب بهدف «توثيق الصلات التاريخية بين الأمازيغ واليهود الإسرائيليين الذين استوطنوا المناطق الأمازيغية بالمغرب وهاجروا إلى إسرائيل».المتحدث باسم هذه الجمعية علي خداوي أكد أن جمعيته التي ترفع شعار الصداقة بين الأمازيغ واليهود يمكنها أن تلعب دوراً سياسياً مهماً من خلال تقريب الرؤى وتضييق الخلافات بين العرب وإسرائيل.أما التطبيع السياسي في فلسطين فيتمثل في صورة سافرة في نقل مسؤولية قمع المقاومة إلى سلطة الحكم الإداري الذاتي، حيث تتولى عصابات دايتون الأمنية تصفية الوجود المادي والمعنوي والثقافي للمقاومة في الضفة الغربية.

التطبيع الاقتصادي

يمكن القول أن مشروع الليكود «السلام مقابل الاقتصاد»أو«السلام الاقتصادي» صار هو المرادف لمفهوم التطبيع الاقتصادي.بمعنى التخلي عن الأرض ومقاومة الاحتلال مقابل الحصول على منافع اقتصادية.ويبدو أن الكيان الصهيوني يسعى فلسطينياً - نحو إنتاج نماذج جاذبة - حتى وبالمعنى الافتراضي الخائلي، تتيح له تطبيق رؤيته في «السلام الاقتصادي»،ونشير في هذا الصدد إلى ما تناقلته وسائل الإعلام الصهيونية عن إشادة بنيامين نتنياهو بحدوث نمو بنسبة 7% في الاقتصاد الفلسطيني، وإشارته إلى حدوث انفراج في الحياة اليومية في مدينة جنين، حيث يقدمها كنموذج للتعاون الاقتصادي الصهيوني - السلطة الفلسطينية، الناجح كبديل عن «الدولة الفلسطينية المستقلة».تجدر الإشارة إلى أن مدينة جنين تُعرف بالوعي الشعبي، بمدينة الشهداء، بسبب العدد الكبير من المناضلين الشهداء الذين خرجوا منها أثناء انتفاضة الأقصى المباركة، وبفضل دورها الكبير في النضال ضد الاحتلال ومقاومة العدوان على مخيمها عام 2002. بمعنى أن اختيار جنين نموذجاً «للسلام» الاقتصادي يهدف إلى مقايضة التحرير والمشروع الوطني التحرري الفلسطيني بانفراج اقتصادي لا يستسيغه عموم الشعب الفلسطيني. وقد جرى طرح جنين نموذجاً على إثره:

- استبدال أو تحويل العديد من المناضلين إلى قوات أمن مسلحة بأسلحة خفيفة بعد إعادة تدريبهم على يد دايتون.

- إعادة بناء المخيم بأموال خليجية، لكن بشوارع واسعة وفق الشرط الصهيوني، بحيث تتسع لمرور الدبابة الصهيونية.

وفي هذا السياق أيضاً تشير المعلومات إلى وجود (12) ألف تاجر ورجل أعمال فلسطيني من الحاملين لتصاريح دخول «إسرائيلية» خاصة، ناهيك عن بلوغ قيمة التجارة «الإسرائيلية» مع الأراضي المحتلة العام 1967 (15) مليار شيقل خلال العام 2008، بينما تتراوح قيمة التبادل التجاري السنوي بين (2-2.5) مليار دولار. ولعل هذه وغيرها من الأسباب كانت كافية لتأسيس «غرفة التجارة والصناعة الإسرائيلية الفلسطينية» في 18/5/2009. وحسب تقارير معهد الصادرات «الإسرائيلي»، فإن حجم التبادل التجاري مع كل من مصر والأردن يزيد على (300) مليون دولار لكل منهما سنوياً،وقد عملت (321) شركة «إسرائيلية» في مصر العام 2008،وتعاملت معها حوالي (300) شركة مصرية،بينما صدرت (1800) شركة «إسرائيلية» منتجاتها إلى الأردن الذي أصبح كثير من العرب يحسدون «الإسرائيليين»، لأنهم يدخلونه الآن دون تأشيرة بحجة «التواصل» مع أهلنا «في إسرائيل» كما قالت وزيرة السياحة والآثار الأردنية مها الخطيب). ويبدو أن موجة التطبيع أخذت تدفع دولاً عربية اليوم إلى التخطيط لربط مشاريعها المستقبلية الحيوية بالكيان الصهيوني. فعلى سبيل المثال قال سامي الفراج كبير مخططي مشروع «مدينة الحرير» التي ستبينها الكويت حلال ربع قرن من الزمن على مساحة (250) كم2 بكلفة تزيد على (100) مليار دولار،إن من أهداف المشروع «الربط مع إسرائيل» واضعاً أي نقد لذلك بأنه نقد «عفا عليه الزمن». أما العراق الذي شكل على الدوام مطمعاً لإستراتيجية التطبيع الصهيوني،فيلاحظ أن التطبيع معه يشق طريقه في ثلاثة مسارات:

- في إطار تقديم خدمات لوجستية وأمنية لقوات الاحتلال الأميركي. أما أبرز المشروعات التي نفذها الكيان الصهيوني في هذا المجال فهي:

- تشييد مطار «هاولر انترناشيونال» في منطقة مجاورة لأربيل.

- مشروع بناء سور أمني بين العراق والكويت لصالح الأخيرة.

- يشمل المبادلات التجارية والاستثمار العقاري،وفي هذا الصدد يشير رئيس معهد التصدير «الإسرائيلي» إلى أن هناك(66) شركة إسرائيلية تقوم بتصدير منتجاتها إلى العراق:معظمها منتجات أمنية، وسلع استهلاكية. وتشير مصادر عراقية إلى اندفاع الصهاينة في شراء عقارات ومساحات واسعة من الأراضي.

- يأتي في سياق مشروعات إعادة أعمار العراق؟ (لا معلومات كافية عنه).

التطبيع العسكري

وهو خاصية تميز الموجة الرابعة من التطبيع عن سابقاتها. لعل أول الإشارات الملتقطة في هذا الصدد كان تصريح الجنرال ديفيد بترويوس قائد القيادة المركزية بعد اجتماعه في القاهرة مع الرئيس حسني مبارك لمدة 90 دقيقة،من أن واشنطن استضافت اجتماعاً لرؤساء أركان الحرب في دول لم يسمها،وأشار فقط إلى مشاركة رئيس الأركان المصري فيه،ونوقش في ذلك المؤتمر القضايا المتعلقة بإجراءات بناء الأمن الإقليمي. وهناك ما نشرته صحيفة «صنداي تايمز»عن تقرير للموساد يفيد بأن السعودية ستسمح بعبور الطائرات الصهيونية فوق أراضيها،إذا ما قررت ضرب إيران .وأضافت الصحيفة إن الموساد عمل بجهد لتطوير العلاقة السرية مع المملكة.غير أن الموقف السعودي الرسمي المعلن والذي أكد عليه وزير الخارجية سعود الفيصل في لقائه الأخير مع الوزيرة كلنتون أن لا تطبيع مع «إسرائيل»،قبل أن تستجيب للشروط العربية الواردة في مبادرة «السلام» العربية،مع ملاحظة أن متطلبات انضمام السعودية إلى منظمة التجارة الدولية توفر حاضنة قانونية وعملية للتطبيع. ناهيك عما أثير من عبور لسفن عسكرية صهيونية قناة السويس خلال شهري حزيران وتموز/ 2009. وذلك في وقت ترددت فيه تقارير أن مصر تساعد الكيان الصهيوني في جميع المجالات بما فيها المساعدة العسكرية،وأن السماح بعبور سفن الأسطول للقناة دليل على ذلك.كذلك تردد أن عبور سفن الأسطول الصهيوني للقناة مثل رسالة إلى إيران،وإنها تشكل استعراضاً للعلاقات القوية بين مصر وإسرائيل.وزير الخارجية المصرية تلطى وراء اتفاقية القسطنيطينية العام 1888 في تفسير مرور قطع الأسطول الصهيوني في قناة السويس،وهذا بالطبع غير صحيح. الصحيح إن هناك تحالفاً عسكرياً ثلاثياً يضم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومصر جرى تأطيره عقب توقيع كامب ديفيد العام 1979.لكن لم يكشف عنه إلى الآن نظراً لحساسيته وإدراجه ضمن خانة «الأمن القومي»حيث تتم مراجعته سراً في البنتاغون و الـ C.I.A كل عام بحضور مسؤولين عسكريين وأمنين رفيعي المستوى من الدول الثلاث،وتحت يافطة الحفاظ على مكتسبات:اتفاقية السلام بما يعزز مصالح هذه الدول استراتيجياً وأمنياً وسياسياً. ثمة دراسة قدمت للكونغرس الأميركي أوضحت تفاصيل «الخدمات الإستراتيجية» التي تقدمها الدولة المصرية إلى كل من أميركا والكيان الصهيوني على النحو التالي.

- سمحت مصر باستخدام الطائرات العسكرية الأميركية لمجالها الجوي آلاف المرات،واستناداً للدراسة إياها فقد تمّ السماح بعبور 36553 طائرة حتى الآن.

- عبور 861 بارجة حربية أميركية لقناة السويس خلال (4) أعوام،وتوفير الحماية اللازمة لهذه القطع،التي عبر بعضها للعدوان على العراق.

- مسارعة مصر إلى إقامة مستشفى عسكري ميداني في قاعدة باغرام في أفغانستان لمساندة قوات الناتو.

- تضييق الخناق على المقاومة في قطاع غزة،والسماح بقصف الحدود مع رفح،والتحريض المبرمج على حزب الله.

- دوريات مشتركة - صهيونية - مصرية - أميركية في سيناء.

- التعاون الدائم والوثيق بخصوص ما يدعى محاربة الإرهاب وفتح معسكرات اعتقال أميركية على الأراضي المصرية والمشاركة في استجواب المعتقلين.

- التنسيق الأمني الدائم مع «إسرائيل»والمشاركة في الضغط على الفلسطينيين للقبول بالمطالب «الإسرائيلية».

- خدمات منظورة لم تكشف عنها الدراسة لحساسيتها ولضمان تثبيت» الحليف المصري وعدم الإخلال بمكانته داخلياً تجنباً للسخط الشعبي.

- السماح بعبور الغواصات والقطع الحربية «الإسرائيلية» بغض النظرعن هدفها،سواء أكان مروراً عادياً أم تحشيداً لهجوم وتأمين هذا العبور أمنياً.

غير أن أبرز مظاهر التطبيع العسكري بلا أدنى ريب المظلة الدفاعية الأميركية للشرق الأوسط، التي أعلنت عنها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في بانكوك يوم 11/7/2009،وقالت إنها تستهدف تبديد مخاوف دول المنطقة من التهديد الإيراني، وحماية مصالح الولايات المتحدة التي قد يشملها التهديد،وفي المعلومات المتوافرة:

- المظلة ستتخذ شكل نصف قوس كامل، يمتد من غرب إيران عند بحر قزوين إلى منطقة بحر العرب،مروراً بالبلقان والبحر الأحمر وباب المندب وشرق أفريقيا.

- ستتوفر للمظلة جميع الإمكانات المطلوبة عسكرياً.من قواعد عسكرية دائمة إلى قواعد مستأجرة،وتسهيلات عسكرية تخدم المرور البحري،فضلاً عن اتفاقيات دفاع مشترك،كتلك التي تمّ توقيعها بين الولايات المتحدة والعراق (نهاية اتفاقية الدفاع العربي المشترك).

- الدول المرشحة لتمويل هذه الترتيبات هي السعودية والإمارات والكويت والبحرين.

- تتكون المظلة الدفاعية من مجموعة من نظم البطاريات المضادة للصورايخ «باتريوت» ومراكز تحميل معلومات رئيسية وقواعد اتصالات مركزية.كما ستتضمن أيضاً طائرات «أواكس» من النوع البعيد المدى،وستتولى الولايات المتحدة تزويد القاهرة والرياض بهذه المنظومات الحديثة،حيث تعد الدولتان عضوين أساسيين في المظلة.

- في سياق ترتيب الوضع المستجد أجرت الولايات المتحدة و«إسرائيل» مناورات بحرية مشتركة سراً في شهر تموز الماضي، عند آخر نقطة بحرية في المثلث الجنوبي للحدود المصرية،على بعد (120) ميلاً بحرياً. ولأجل ذلك سمحت مصر بعبور مدمرتين إسرائيليتين في قناة السويس.

بعد ذلك هل هناك مبرر للتساؤل لماذا ذكر آفي ديختر رئيس جهاز الشاباك الأسبق في محاضرته في 4/8/2008 في معهد أبحاث الأمن القومي ما نصه: «إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بتدعيم الركائز الأساسية التي يستند إليها النظام في مصر».من بين هذه الركائز نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار قادر على تحليل الحيثيات التي يجري جمعها وتقيميها ووضعها تحت تصرف القيادات في واشنطن وتل أبيب والقاهرة،وكذلك الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة (القاهرة)،ومرابطة قطع بحرية وطائرات أميركية في قواعد داخل مصر وبجوارها في الغردقة والسويس ورأس بناس الخ.

التطبيع الثقافي

يعتبر لب عملية «السلام» في الفكر الصهيوني،حتى أنه أكثر أهمية من نزع السلاح والمناطق العازلة،حيث يروم الكيان من ورائه،إحداث التغيير الثقافي على الجانب العربي. وبنفس الوقت الاحتفاظ بمنظومته القيمية بكل أبعادها العنصرية والعدوانية والإحلالية،بل ويطالب الطرف العربي بتقبلها على ما هي عليه،وهذا يقتضي مواجهة العروبة والقومية العربية، ومواجهة الإسلام والفكر الجهادي،ومواجهة ثقافة التحرر الوطني،أي زعزعة الهوية العربية الإسلامية ونزع فكرة المقاومة،وخلق صورة زائفة لطبيعة الاحتلال تكرس قبول الاستسلام للشروط الصهيونية،الأمر الذي يتيح للعدو الصهيوني الاحتفاظ بثمار عدوانه الموعود دولياً باحتلال الأراضي وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني،وكذلك ثمار التسوية.وهو أمر لا يمكن أن يمر إلا عبر قبول حكومات ومجتمعات البلدان العربية لمفهوم الكيان الصهيوني عن نفسه، وأن يقتنعوا بأنهم ضعفاء ومتخلفون وإرهابيون. وعلى مدار سنوات التطبيع الثقافي يلاحظ أن العدو الصهيوني طوّر آلياته اتساقاً مع المتغيرات الدولية والإقليمية. فبعد أن ركز في الثمانينات من القرن العشرين على مؤتمرات الطب النفسي من أجل إعادة تكييف طبيعة الصراع، وتجاوز الحاجز النفسي، وإرساء فكرة «السلام» كمصدر للنفع الاقتصادي،طوّر من آلياته في التسعينات لدمج التطبيع الثقافي مع مفاهيم العولمة التي سعت إلى تذويب ثقافة المنطقة فركز على فكرة الشرق أوسطية،والتأكيد على تعدد الهويات والثقافات في المنطقة،كما يعمل منذ بداية القرن الحالي على استخدام آليات مكافحة الإرهاب، بدءاً من توظيف قوانين مكافحة الإرهاب، من أجل عزل المقاومة وإضعاف الأصوات الداعمة لها.

من أبرز مظاهر التطبيع في الموجة الرابعة.

 

                                            الحوار الديني

وهو أحد آليات التطبيع المبكرة.وعقد من أجله العديد من المؤتمرات،منها مؤتمر توحيد الأديان السماوية الثلاثية في القدس 13/10/1979، وذلك بدعوة من معهد أسبن الأمريكي للدراسات. وندوة التقارب بين الشريعتين اليهودية والإسلامية التي عقدها المركز الأكاديمي «الإسرائيلي» في القاهرة فور تأسيسه عام 1982،ومؤتمرات وحدة الأديان في دير سانت كاترين شتاء 1984 في سيناء,ومن أجل إهالة التراب على أعمال المقاومة ومآثر الاستشهاديين عقد مؤتمر لحوار الأديان في مدينة الإسكندرية أواخر كانون الثاني 2002).ومع بداية الموجة الرابعة شهدت جمهورية كازاخستان عقد مؤتمر جديد حول «حوار الأديان» جلس فيه شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي على منصة واحدة مع رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز.وعلى الرغم من محاولة البعض التخفيف من وقع الصورة،من خلال الحديث أن الإمام الأكبر لم يتبادل أي كلام مع بيريز وإنه تجاهل محاولات حاخامات صهاينة مصافحته،كما قال وزير الأوقاف المصري د. حمدي زقزوق،فإنه لم ينتبه إلى رمزية الأمام الأكبر،وإلى كون الصورة تبعث برسالة إلى العالم الإسلامي تبرئ ساحة الكيان الصهيوني،وتبيض صفحته،وتغسل يديه من دماء الفلسطينيين،فضلاً عن تبديده للمكانة التاريخية والدينية للأزهر الشريف). وقد أضاف شيخ الأزهر إلى دوره الآنف الذكر في التطبيع الثقافي خطوة أخرى،بإصداره لكتاب جديد بعنوان «تأملات في خطاب الرئيس باراك أوباما من منظور إسلامي» حيث تضمن العديد من الآراء التطبيعية كقوله «إنه يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف لأن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خطأ ولا يؤدي للنجاح».

التطبيع التربوي والتعليمي

وهو أحد الآليات المبكرة للتطبيع وكان في متن نصوص اتفاقيات كامب ديفيد.وما حرر في هذا السياق.هو ما كشفته صحيفة «المصريون» 27/7/2009، عن سؤال برلماني عاجل وجهه النائب المصري علي لبن إلى رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف ووزير التربية والتعليم يسري الجمل والتعليم العالي هاني هلال، أشار فيه إلى حذف عشرات الموضوعات من كتب التربية الوطنية والقومية والإسلامية في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي حول اتفاقية الدفاع العربي المشترك،والتكافل بين الأقطار العربية،ودور الاستعمار في تجزئة الوطن العربي ومحو اسم فلسطين من الخرائط في الكتب التعليمية المقررة وحذف واختزال الرموز الوطنية ومنهم صلاح الدين الأيوبي،وإلغاء تدريس كتب التاريخ الإسلامي من مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي،وتخفيض عدد صفحات التاريخ الإسلامي.وتخصيص (6) أسطر للخليفة الراشدي عمر بن لخطاب مقابل (34) صفحة لنابليون بونابرت، بينما تم تخفيض صفحات السيرة النبوية من (472) صفحة إلى (105) صفحات، فضلاً عن حذف واختزال معظم غزوات الرسول الأكرم (ص) وبخاصة ضد اليهود،وإلغاء الآيات التي تستوجب تطبيق الشريعة الإسلامية،وإلغاء الأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على الجهاد،وذلك بعد الموافقة المصرية على إنشاء مركز أميركي لتطوير المناهج،تحت شعار الحاجة إلى المعونة الأميركية،التي تمثل 3% من حجم ميزانية التعليم،ومثال مصر تمّ في بلدان الخليج العربي واليمن والأردن وغيرهما.وهناك شكل آخر من التطبيع،هو معسكرات التطبيع.وهذا المعسكر هو الثاني من مخيم «الحوار من أجل المستقبل»وذلك مع ثمانية مجريين وثلاث نمساويين،والهدف من الحوار معرفة الآخر.وهناك نمط آخر من التطبيع الثقافي يجري في الضفة الغربية تحت شعار «التعاون والسلام وحماية البيئة».

 

الخلاصة:

تركيز إدارة أوباما على التطبيع واعتباره في صدارة أولوياتها في المنطقة لمعالجة الصراع العربي-الصهيوني يقع في مندرجات العودة الأميركية إلى توسل القوة الناعمة أداة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة،وتمكين الكيان الصهيوني من القيام بدوره في إطارالإستراتيجية الأميركية،بعد أن أثبتت التجربة وبالتحديد منذ احتلال العراق من العام 2003،أن استخدم القوة الصلبة،العارية،القوة العسكرية يرتب أكلاف باهظة مالية وبشرية لم تعد الإمبراطورية الأميركية قادرة على دفعها،خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية المستفحلة أو بداية بروز أقطاب دولية محتملة منافسة قادرة على استثمار هذه الأزمة لصالح تعزيز مكانتها في المعادلة الدولية.وتعتمد القوة الناعمة، على قوة جاذبية النموذج، أو غواية الأحلام،ووهم التصورات بمستقبل أفضل.والتطبيع كمكون من مكونات القوة الناعمة،ينطوي منذ بروزه كمقولة ومشاريع سياسية واقتصادية وثقافية وسياحية على إغراءات كبيرة، لكن شرطها حسب المعادلة التي اجترحها الراحل الحسن الثاني تزواج «العقل اليهودي» ورؤوس الأموال العربية واليد العاملة العربية. تجدر الإشارة إلى أن للتطبيع مكانة مركزية مبكرة في الفكر والرؤية الصهيونية،وحسبنا هنا أن نشير إلى ما جاء في أحد بنود مؤتمر بليتمور الصهيوني العام 1942 من ضرورة:

- تشكيل قيادية يهودية للشرق الأوسط.

ميلتون فريدمان مؤسس المدرسة النقدية في الاقتصاد،أو منظر النيوليبرالية، كتب العام 1985،أن إسرائيل إذا ما استطاعت أن تحصل على (5%) من رؤوس الأموال العربية،التي أطلق عليها اسم فائض البترو دولار،فإنها قادرة على أن تتحول إلى مركز اقتصادي وقيادي لمنطقة الشرق الأوسط.ولعل هذا ما دفع المقتول اسحق رابين في فورة عملية التسوية في أعقاب مؤتمر مدريد أن يتحدث عن «إسرائيل العظمى» بديلاً من «إسرائيل الكبرى».

قصارى القول،إن الأهداف الأميركية - الصهيونية من المنطقة العربية هي كما كانت لا تبديل فيها، ولا تعديل عليها،وإنما الجديد هو مقاربتها بأسلوب جديد يختلف عن أسلوب إدارة بوش الابن.ويشكل التطبيع أحد ركائز هذا الأسلوب.

أما أهداف ومقاصد هذه الموجة الرابعة من التطبيع، فهي:

- تشكيل تحالف إقليمي تحت رعاية وإشراف الولايات المتحدة يلعب فيه الكيان الصهيوني دور القائد.

- محاصرة قوى المقاومة والممانعة في جزر معزولة،وتجفيف منابع الدعم المادي والمعنوي عنها، تمهيداً لإجتثاثها.

- تأمين المسرح السياسي والعسكري،المناسب في المنطقة لضرب إيران التي تنهض كمركز إقليمي مضاد للكيان الصهيوني وجذب الدول العربية لتكون جزءاً من المحور المضاد لإيران بما يتوافق مع الرؤية الصهيونية لـ «السلام الأقصى».

- تهويد العقل والحياة العربية -الإسلامية،وبالتالي نزع الهوية العربية - الإسلامية عن أمتنا،وتفكيك نسيجها الإنساني إلى وحدات متصارعة.

- تعميق الاختراق الاقتصادي للبلدان العربية وزيادة تبعية اقتصادياتها للمعسكر المعادي بما يؤدي إلى تدمير الإقتصادات الوطنية،حتى تجهض أي احتمال لنهوض سياسي وطني ممكن في المستقبل.

 صحيفة الثبات اللبنانية

 
عبد الله الحسن
تاريخ النشر:2010-10-07 الساعة 13:37:48
التعليقات:0
مرات القراءة: 1499
مرات الطباعة: 555
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan