الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

مسلمو بلغاريا أقليَّةٌ كبيرةٌ مظلومةٌ

أحمد التلاوي

 

  لم تكن معالم السَّعادة مرتسمةٌ على وجه المواطن البلغاريِّ المسلم إسماعيل كوتسوف، وهو يحدثنا عن أوضاع المسلمين في بلاده، وقال إنه بالرغم من أنَّ المسلمين في بلغاريا أقليةٌ كبيرةٌ، إلا أنهم يعانون الكثير من أوجه الظلم والاضطهاد والتمييز المتصاعدة في السنوات الأخيرة، والتي يخشى معها الكثيرون أنْ تتحوَّل إلى حملة "إحياءٍ" أخرى كتلك التي قام بها الدِّيكتاتور الشُّيوعي السابق تيودور جيفكوف في منتصف الثَّمانينيَّات الماضية.

ففي الفترة بين عامَيْ 1984 / 1985م، قام هذا الديكتاتور الذي كان مدعومًا من الاتحاد السُّوفيتيِّ السَّابق بما عُرِفَ في حينه بـ"عمليَّة الإحياء"، هدفت إلى طمس هوية المسلمين، من إجبارهم على تغيير أسمائهم إلى أسماءَ بلغاريَّةٍ، وحظرت استخدام الُّلغة التُّركيَّة السائدة في أوساط المسلمين هناك في الأماكن العامة، كما حظرت الحملة ارتداء الحجاب الإسلامي، ومظاهر أخرى إسلاميَّة مثل الختان، وإقامة مراسم دفن للموتى على الشَّريعة الإسلاميَّة.

وقتها وبحسب تقارير لمنظمة العفو الدولية، فقد لقي 100 مسلم على الأقل قتلوا في هذه الحملة؛ وأدت إلى هجرة أكثر من 300 ألف مسلمٍ إلى تركيا عندما فتحت بلغاريا حدودها مع تركيا في العام 1989م.

"لقد عاد بعضهم طبعًا، ولكن الأمور لا تسير على ما يُرام".. هكذا قال لنا كوتسوف وهو يصطحبنا من أمام المسجد؛ حيث التقيناه عقب أدائه صلاة المغرب في أحد أيام الاثنين، والذي يحرص الكثير من مسلمي بلغاريا على صومه؛ اقتداءً بهدي الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلَّم.

كان غريبًا علينا ما قال؛ فالأقليَّة المسلمة في بلغاريا كبيرة فعلاً، فهم يُشكِّلون 12.2% من إجمالي تعداد السُّكَّان البالغين حوالي ما بين 7.6 إلى 7.8 مليون نسمةٍ، بينما حوالي 82.6% منهم مسيحيُّون من أتباع الكنيسة الأرثوذوكسيَّة البُلغاريَّة، وهي إحدى الكنائس الأرثوذوكسيَّة الشَّرقيَّة، بينما الباقون من مذاهبَ مسيحيَّةٍ أخرى وبعض اليهود.

طلبنا منه أنْ نفهم أكثر، فطلب منا الانتظار حتى نصل إلى منزله، وعندما وصلنا إلى منزل إسماعيل كوتسوف في مدينة سموليان الواقعة إلى جنوب شرق بُلغاريا، بالقرب من الحدود مع تركيا، وجدناه قد أعد مائدة إفطارٍ بسيطةً مكوَّنةً من بعض المأكولات الشعبية التي تجمع ما بين المطبخ السلافي والمطبخ التركي؛ حيث تتقاسم الثَّقافتان التُّركيَّة والسلافيَّة المُكوِّنَ الرَّئيسيَّ لثقافة المجتمع البلغاري.

بعد الإفطار، قال لنا: "هل تعلمون؟!.. لقد ظل هذا البلد المسيحي الشُّيوعي سابقًا، لمدة أربعمائة عام ضمن حدود دولة الخلافة العثمانيَّة"، وأضاف حاكيًا قصَّة الإسلام في هذا البلد: "دخل الإسلام هذا البلد مع دخول العثمانيين إليه عام 1396م.. السُّلطان مراد الأول هو الذي فتح صوفيا والجزء الجنوبي من بلغاريا في ذلك العام، وضمها إلى دولة الخلافة، ومن بعده استمر ابنه السُّلطان بايزيد في فتح باقي أراضي البلاد".

وقال وهو يناولنا بعض حبَّات التمر الذي يستوردونه من العراق والسعودية ومصر: "تيمورلنك هزم بايزيد في سهل أنقرة سنة 1402 ميلادية، إلا أنَّ محمد الفاتح استردها سنة 1485، ومنذ ذلك الحين ظلَّتْ تحت الحكم الإسلامي، لغاية سنة 1878م؛ حيث نالت استقلالها اسميًّا بموجب اتِّفاقيَّة سان ستيفانو التي أنهت الحرب الروسية التركية.. لكن بقيت تحت سيطرة الأتراك فعليًّا وذلك لغاية سنة 1908م، لمَّا أُعلن قيام مملكة بلغاريا.. وقتها نصَّبوا فرديناند الأول ملكًا عليها".

ومن بين المليون مسلم الموجودين في هذا البلد، يشكل ذوي الأصول التُّركيَّة 60% منهم، يليهم المسلمون البلغار بنسبة 25%، ثم المسلمين الغجر بنسبة 15%، ثم التَّتار، ولكنَّ عددهم ضئيل، وغالبيتهم مقدونيِّين.

ويتركَّز المسلمون في المناطق الجنوبيَّة والجنوبيَّة الشرقيَّة، القريبة من الحدود مع يوغسلافيا السابقة واليونان، بالإضافة إلى المناطق القريبة من الحدود التُّركيَّة بالطَّبع.

مشكلاتٌ عديدةٌ

ويواجه المسلمون في بلغاريا العديد من المشكلات، لعلَّ أهمُّها الهجوم الذي يتعرَّض له المسلمون من جانب الأحزاب اليمينيَّة المتطرفة، وعلى رأسها حزبٌ يُعرَفُ باسم حزب "الهجوم"، وهو حزبٌ قوميٌّ مُتطرِّفٌ، ويركِّز حملته على اتهام المسلمين من ذوي أصول التُّركيَّة والمسلمين البُوماك، وهم السِّلاف الَّذين اعتنقوا الإسلام خلال الحكم العثماني، بأنَّهم يهدفون إلى إقامة مناطق للحكم الذَّاتيِّ في الجنوب والجنوب الشَّرقيِّ، وأنَّ بعض قُراهم قد أصبحت معاقلَ لما يطلقون عليه اسم.. "التَّشدُّد الإسلاميِّ".

ولقد أثمرت حملات الكراهية التي يقودها هذا الحزب، فخلال السَّنوات الثَّلاث الماضية، تعرَّض أكثر من 100 مسجدًا ومبانٍ أخرى تابعة للمسلمين للتَّخريب، كما مُنِعَتْ بعض الفتيات من ارتداء الحجاب في عددٍ من المدارس والجامعات.

وفي مارس 2009م، وقبيل الانتخابات العامَّة التي جرت في يوليو، اتَّخذ المجلس المحليِّ لمدينة بورجاس، وهي مدينةٌ ساحليَّةٌ بلغاريَّةٌ تقع على ساحل البحر الأسود شرقًا، بإلغاء تصريحٍ كان قد صدر لبناء مسجد في إحدى القرى السياحية بالمدينة، وهو ما أثار في حينه ردودَ فعلٍ سلبيَّةٍ في أوساط المسلمين، وأعلن المفتي العام للمسلمين البلغار مصطفى عليش حاجي وقتها، أنَّ القرار يأتي في إطار "حملات انتخابية غير أخلاقية تحاول كسب الأصوات باستخدام كروت التناقض العرقي والديني، الأمر الذي يُمثِّل خطورةً على السَّلام الاجتماعيِّ بين المُواطنين البُلغار".

ويحكي لنا كوتسوف مواقف أخرى لليمين المتطرِّف في بلغاريا ضد المسلمين؛ فخلال الحملات الانتخابيَّة العام الماضي، قام النَّائب اليمينيُّ ياني يانيف بزيارة قرى الجنوب، وشنَّ حملةَ كراهيةً عنيفةً ضد المسلمين هناك، ووصف الصَّحوة الإسلاميَّة في مناطق المسلمين في الجنوب بـ"نير استعمارٍ عثمانيٍّ جديدٍ يجب التَّحرُّر منه ثانيةً".

وحرض يانيف ضد القيادات الدِّينيَّة والتَّعليميَّة في جنوب بلغاريا؛ حيث زعم يانيف أنَّ مديري بعض المدارس وعددًا من أئمَّة المساجد "يعملون على نشر الأصوليَّة، ويُجبرون الفتيات على ارتداء الحجاب، ويتلقُّون دعمًا من السَّعوديَّة لإنشاء المساجد والمراكز الدِّينيَّة"، وكأنَّها تهمةٌ هذا العنصريُّ!! ودعا وقتها يانيف المخابرات البلغارية، وتُسمَّى عندهم بـ"وكالة الأمن القومي" إلى "الحدِّ من الانتهاكات التي تجري في القرى الجنوبيَّة، وعمليَّة تخريب القِيَم الأوروبيَّة" هناك، وللأسف استجابت له السلطات الأمنيَّة في هذه المناطق، وقامت بإغلاق بعض المدارس، والقبض على عددٍ من الأئمة، وبطبيعة الحال لم يثبُت شيئًا من هذه الاتهامات عليهم.

وبالمناسبة، كان في بلغاريا حوالي 1200 مسجدًا، ولكن عددها تناقص؛ لأنَّ المسجد الذي يتوفى إمامه يُغلَق، وللتدليل على المشكلات التي يوجهها المسجد في بُلغاريا، نذكر أنَّ العاصمة صوفيا كان فيها ثلاثةُ مساجدَ، تحوَّل أحدها إلى كنيسةٍ، والثاني إلى مُتحفٍ، بينما الثَّالث مغلقٌ لوفاة إمامه، ويُعتَبَر جامع التُّومبولا، في مدينة شومَن، هو أكبر مساجد بلغاريا، وشُيِّدَ في العام 1744م.

ولا تُموِّل الحكومة بناء المساجد الجديدة، فبحسب بيانات مكتب مفتي عام بُلغاريا، فإنَّ حوالي 330 مسجدًا أُقيمَتْ خلال السَّنوات العشرين الماضية، أغلبها أُقيم بتبرعاتٍ من أفراد ومُنظَّماتٍ من بلدانٍ مسلمةٍ، وخصوصًا تركيا بطبيعة الحال. في المُقابل، وفي محاولةٍ لـ"بلغرة" التَّعليم الإسلاميِّ أغلقت السُّلطات 1500 مدرسةٍ إسلاميَّةٍ و1300 من دُور التَّربية الإسلاميَّة الأخرى، مثل الكتاتيب وغير ذلك.

 إلا أنَّ هناك بعض المُؤسَّسات الإسلاميَّة في بُلغاريا، والتي تقوم على شأن المسلمين، مثل دار الإفتاء، والمجلس الإسلاميُّ الأعلى، والذي يُشْرِفَ على شئون التَّعليم الإسلاميِّ، كما والمُؤسَّسة الخيريَّة لتطوير الثَّقافة الإسلاميَّة، وبعض مدارس تحفيظ القرآن الكريم المُلحقة ببعض المساجد.

وهناك حزبٌ سياسيٌّ إسلاميٌّ في بُلغاريا، وهو حزب "حركة الحقوق والحُرِّيَّات"،وهو حزبٌ ليبراليٌّ وسطيٌّ أُسِّسَ في العام 1990م، لحماية حقوق الأقليَّة المسلمة والأقليَّات الأخرى في بُلغاريا، كما ينشط في بعض الأنحاء الأوروبيَّة أخرى، والحزب يُعْتَبَر ثالث أكبر حزبٍ في بُلغاريا، وله تمثيلٌ في البرلمان وفي الحكومة، وعضوٌ في "حركة الِّليبراليَّة الدَّوليَّة"، والحركة الِّليبراليَّة الإصلاحيَّة الأوروبيَّة.

إلا أنَّ قيادات الأقلِّيَّة المسلمة هناك بذلت الكثير من الجهود طيلة السَّنوات الماضية، لتحسين أوضاع المسلمين، وإلغاء قوانين التي تُميِّز ضدهم ضد المسلمين هناك، وإلغاء القيود المفروضة على فتح المدارس الإسلاميَّة، وبناء المساجد، على الأقل تلك التي تهدَّمت، والسَّماح بدخول الكتب الإسلاميَّة، وإرسال بعثاتٍ من أبناء المسلمين إلى الدِّول الإسلاميَّة.

وقد أثمرت بعض هذه الجهود؛ حيث هناك مشروعٌ للجمعيَّة الخيريَّة العالميَّة لنشر الثَّقافة الإسلاميَّة، لإنشاء جامعةٍ إسلاميَّةٍ، ولكن ليس في العاصمة صوفيا، ولكن في محافظة أزجراد في شمال شرق البلاد، كما تمَّ بناء أربعة مدارسَ ثانويَّةٍ إسلاميَّةٍ، وكُلِّيَّةٍ للشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة صوفيا نفسها.

وفي نهاية زيارتنا شكرنا إسماعيل كوتسوف، وقلنا له أنْ يُبلغ كل مسلمي بُلغاريا أنْ يصبروا ويصابروا ويرابطوا، لعلَّ الله تعالى محدثٌ بعد ذلك أمرًا.

المصدر: موقع هدي الإسلام

 
أحمد التلاوي
تاريخ النشر:2010-10-07 الساعة 13:50:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2138
مرات الطباعة: 554
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan