الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم تربوية

التربية الدينية واختلال البوصلة العلمانية

صهيب زهران

 

إشكالية التربية الدينية كأزمة وكحل للأزمة

بحسب تقارير اليونسكو فإن التربية الدينية يزداد الاهتمام بها في كل أنحاء العالم، وقد لوحظ ذلك من خلال زيادة عدد الساعات المخصصة للتربية الدينية في الدول المختلفة.

هذه النزعة يبررها الحرص على حل مشاكل التعددية والاختلافات الاثنية والعقائدية، إضافة إلى تعزيز الهويات الوطنية حيث يقرر كثير من التربويين أن التربية الدينية هي جزء لا يتجزأ من التربية على المواطنة المنتشرة في بلدان أوروبية كثيرة. أيضا يعتبر الدين مستودع القيم التي يبرز الاهتمام بها يوما بعد يوم بسبب زيادة معدلات الجريمة والفساد والانحلال، وهو خزانة الذاكرة الرمزية لكثير من تفاصيل حياتنا اليومية، فحتما العلمانيون لا يحددون مواعيدهم بناء على تقويم مأخوذ من ولادة الفكر العلماني وإنما من ولادة المسيح عليه السلام.

ولا أحد يستطيع أن ينكر حق الجيل الجديد أن يفهم معاني الصروح والرموز والشعائر الدينية ودلالاتها العميقة المتجذرة في المخيال الكلي للمجتمع، بل يجب أن لا تقتصر هذه الدراسة على مجرد الاطلاع الكشفي على هذه الصروح كما هو الحال لمسافر تتملكه الرغبة بالاكتشاف وإنما أن تكون دراسة عن جميع المكونات الثقافية والحضارية والدينية لهذا الصرح أو ذاك تنطلق من المعاني العميقة التي أسهمت في تشييد هذا الصرح بمختلف أبعادها، بعبارة أخرى أن يكون بحق تعليما دينياً حضارياً لا تعليما عن الدين فقط. غير أن تعليماً عن الدين له مكانه أيضاً ويهدف إلى تزويد الطلاب بثقافة دينية حيادية لأن أساس التعايش مع الآخر هو فهمه، وأساس داء التعصب هو الجهل بالآخر وبثقافته ودينه، وليس المطلوب أن نسلخ طلابنا من ثقافتهم الدينية لوضعهم على أرضية قلقة خادعة من التعايش وإنما أن نخلق أرضية صلبة تقوم على الجمع بين أقصى انتماء ومعرفة وحب لعقيدة الطالب مع أقصى احترام وانفتاح على عقائد الآخرين.

ولعل ما يفسر التعصب والتحامل الغربي على الإسلام هو "الجهل المؤسس" الذي أنتج "أمية دينية" وغياب "للمقدس المشترك" الذي يشكل مرجعية للقيم وصماماً للهوية، كل ذلك أنتج أزمة حقيقية في المجتمع الفرنسي على وجه الخصوص قسمت الوسط الفرنسي إلى تيار مطالب بتجديد العلمانية لفسح المجال أمام إعادة الاعتبار للتعليم الديني أو تعليم الظاهرة الدينية وتيار آخر متشبث بالحل العلماني لمشكلة القيم عن طريق البحث عن "أخلاق علمانية" تسد مسد الأخلاق الدينية، ومآل ذلك كما هو ظاهر هو تحويل العلمانية إلى ديانة جديدة، وهذا ما دعا بعض الفلاسفة إلى الحديث عن ضرورة "علمنة العلمانية".

لا يخفى على مراقب لأوضاع التعليم الديني في منطقتنا العربية أن هذا التعليم يعيش في أزمة هي ولا ريب جزء من أزمة التعليم عموماً والتي لا حاجة لأحد أن يدلل عليها خاصة في ظل تحول البلاد العربية من منتج للمعرفة إلى مستهلك لها، أزمة التعليم الديني هذه أكثر ما تتجلى في بعد مناهجه عن مشكلات الواقع أو معالجتها معالجة سطحية، وضعف كفاءة القائمين عليه عموماً بسبب الخلل في مناهج كلية الشريعة أساساً وهي كلية تخرج ممارسين للفقه لا مربين مع أن وظيفتهم الأساسية بعد التخرج هي التعليم، واعتماده على طرائق التلقين الجاف وعدم مواكبة طرائق التدريس التفاعلية، وإنه لمن المستغرب التفكير بحل أزمة التربية الدينية بالهروب منها بدل الانخراط الفعلي بتحدياتها، والواقع أنه لا تتوافق ولا تستقيم أبداً الدعوة إلى ربط التربية بحاجات المجتمع ومشاكل العصر مع العمل على تقييد التربية الدينية أو كفها وهي الكفيلة بمناقشة أهم هذه المشاكل.

يبدو من الأجدى اليوم التفكير بتطوير التربية الدينية بدل الدعوة إلى تحجيمها، وهذا ما يتوافق مع أحدث الأفكار الأوربية العقلانية الحديثة التي شرعت بالفعل في عملية إعادة التفكير بدور هذه التربية في الفعل الاجتماعي وحل المشاكل المعاصرة، ولربما نصل إلى اليوم الذي نحاول فيه استدراك الوقت واللحاق بركب هذه الأفكار إن قصرنا بعملية تحديث المناهج الدينية أو ارتكسنا عنها جملة كما هو الحال في بعض الدول العربية، فالتربية الدينية هي المسؤولة عن صنع رؤية العالم لدى اليافعين وعلينا أن نفكر ملياً كيف سنصنع هذه الرؤية التي ستبلور مستقبل أبنائنا وشبابنا بدل أن نحيل عملية تشكيلها إلى مربين تنقصهم الخبرة بالحاجات الواقعية لمجتمعنا ويعوزهم التفكير ببعد استراتيجي طويل الأمد. فبدل تسليم أطفالنا إلى بعض المدارس والمعاهد غير الملتزمة بالحد الأدنى من المنهجية العلمية والتفكير الاستراتيجي بوضع البرامج  ينبغي أن نطور لهم في مدرستهم تربية دينية قوامها الفكر النقدي العقلاني الذي يكفل الإجابة على أكثر الأسئلة إلحاحاً لهم ولمجتمعهم.

التعليم الديني وتحدي العلمنة

إن أساس النقاش في هذه القضية متعلق بفكرة العلمانية وحضورها في الحقلين التربوي والاجتماعي، ويتصور البعض أن العلمانية تقتضي إلغاء التربية الدينية من المدارس العامة، غير أن هذا الطرح يدل على سوء اطلاع على واقع العلمانية في بلدانها الأصلية، فهذا التصور لا يصدق إلا على التجربة الفرنسية في نسختها الأصولية عن العلمانية والتي نفضل تسميتها اللائيكية تمييزاً لها عن العلمانية الحقيقية كما تفهم وتتجسد في بلدان أوروبة وكندا والولايات المتحدة. وبخصوص التعليم الديني يلاحظ جان بول فيلليم عالم الاجتماع الخبير بالحقل الأوروبي وجود نزعتين تسودان الوسط الأوروبي اليوم:

الأولى: هي إدماج متزايد للتعليم المتصل بالدين ـ سواء كان عقائديا أو لاـ في البرامج التربوية للمدارس، ففي أغلب البلدان الأوروبية نشهد عملية مشاركة للتعليم المتصل بالدين في معلومات الطلاب المتعلقة بممارسة مسؤولياتهم في مجتمع متعدد.

والنزعة الثانية: الكبرى هي الانفتاح المتزايد بدرجات متفاوتة على التعددية الدينية والفلسفية للمجتمعات الأوروبية بالأخص مع المبادرات المأخوذة في عدة بلدان في أوروبة إما من أجل تنظيم تعليم عن الدين الإسلامي حيث يوجد دروس دينية في المدرسة، أو من أجل أخذ الظاهرة الإسلامية بالاعتبار في البرامج المدرسية.

وعلى سبيل المثال ففي ألمانيا، يعتبر«البناء الديني أو التربية الدينية مادة من مواد التعليم العام في المدارس الحكومية، ويقدم بالتوافق مع المبادئ المعتبرة في الأديان المختلفة». وفي بريطانيا نجد تعليما دينياً مختلطاً في المدارس الحكومية.

أما في فرنسا، حيث تجد العلمانية الأصولية الشاملة تقبلاً وحضوراً على المستوى الرسمي والشعبي، فبعد أكثر من قرن على تطبيق الفصل الرسمي للدولة عن الكنيسة عام 1905م، ومع العلم أن فصل الدين عن المدرسة كان سابقاً على ذلك ويرجع إلى العام 1882م، فالملاحظ اليوم هو الوصول إلى أزمة اجتماعية يلخصها أحد فلاسفتهم بأنها أزمة رمز جمهوري ناتج عن غياب المقدس المشترك كما يسميه، مما أنشأ جيلاً فاقداً للذاكرة، فهو لا يملك ذاكرة لماضيه ولا روحاً نقدية لهذه الذاكرة. لذا فإن الدعوة اليوم إلى تعديل الصيغة العلمانية بصورتها الفرنسية على أشدها، واللافت أن التفكير بتطوير العلمانية ينطلق اليوم من الميدان الذي بدأ تطبيقها فيه.. أي من المدرسة، إذ يقترح كثير من الفلاسفة والتربويين تدريس الظاهرة الدينية في المدارس العامة.

ويبدو أن الشباب أنفسهم موافقين على أهمية هذا الطرح، فبحسب تقرير كشفت عنه صحيفة " لاكروا" فإن الشباب الفرنسيين مع إجراء تعليم عن الظاهرة الدينية في المدرسة وغالبيتهم مع احترام التعدد ومع علمانية منفتحة. فقد تم استجواب ألف طالب من طلاب الصفين الثاني والثالث الثانوي في التعليم العام والتعليم الخاص الخاضع لعقد مع الدولة. وقد قال 68 % من هؤلاء اليافعين إنهم يتلقون في المدرسة معارف عن مختلف الأديان، وتعتبر غالبية كبيرة منهم أنهم يحصلون منفعة من هذه المعارف؛ حيث إن 70 % من الطلاب يظنون أن التعليم عن الأديان يساعد على العيش المشترك، و57 % يؤكدون أن هذا يعين على فهم الأحداث والوقائع الحالية.

علمنة الظاهر وتدين الباطن

غير أن السؤال الأهم هو هل نجحت العلمانيات الغربية حقيقة في تغييب الانتماءات الدينية؟ أم أن هذه بقيت وتبقى ناراً تحت الرماد؟ إن الوقائع تثبت أن المجتمعات الأوروبية بما فيها الفرنسي معلمنة قانونياً وشكلياً أكثر منه أيديولوجياً وعقائدياً، إذ لا تزال الانتماءات الدينية تشكل حجر الأساس في الهوية الأوروبية، فعلى الرغم من أن العلمانية مسنونة ومقننة في عدة بلدان أوروبية إلا أن المخيال الاجتماعي الأوروبي ما يزال بعيداً عن العلمنة، يؤكد ذلك علماء الاجتماع الذين لاحظوا أن نتائج التصويت السويسري على المآذن وأمثاله تثير الدهشة، إذ يفترض بمجتمع معلمن أن يكون حيادياً مع كل الأديان، غير أن نتائج التصويت تذكرنا أن هذه المجتمعات الأوروبية حيث كانت ماهية علمانيتها فهي لم تخرج بعد بشكل كامل من مفهوم إقليمي للانتماءات الدينية، وأن المخيالات القومية كالمخيال الأوروبي نفسه ليست حيادية بشكل كامل فيما يخص الدين.

وللتمثيل على ذلك فقد قام قرار للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يدين إيطاليا بسبب وجود صليب في قاعات الصفوف بإثارة موجة استنكار من قبل اليمين واليسار معاً، لقد شعر الإيطاليون بأنهم مهاجمون في هوقة قومية يعتبرونها ـ خطأ أو صواباً ـ مرتبطة ـ ثقافياً على الأقل ـ بالكاثوليكية. وبغض النظر عن الانخفاض في مستوى الممارسة والتصريح بالهوية الدينية للأفراد فإن كل إقليم يحتفظ بلونه العقائدي عبر هندسة الصروح الدينية، وهكذا، فبالتجول بين المناطق الألمانية المختلفة فإن المراقب الفطن سيتعرف بسرعة فيما إذا كان بأرض كاثوليكية أو بروتستانتية.

والواقع أن الجمهورية الفرنسية علمانية، لكن فرنسا ـ شئنا أم أبينا ـ تبقى بلداً بثقافة مسيحية: تقويمها وفضاؤها (كما يبرز من خلال الكاتدرائيات والعدد الغفير من الكنائس) تبقى بالعمق موسومة بالكاثوليكية.

وهكذا فبدل أن نفكر أن نكون علمانيين أكثر من واضعي العلمانية ونستورد الأفكار المعلبة منتهية الصلاحية، علينا أن نفكر باجتراح علمانيتنا المتوافقة مع احتياجات مجتمعنا وتاريخنا وثقافتنا.

خاتمة

بالمحصلة يبدو لنا أن أي تفكير باتجاه تقييد التربية الدينية أو مسخها بدل تحديثها وتطويرها يسير عكس منطق المتغيرات الفكرية في العالم، ويسجل لحظة اختلال في تقدير المصلحة الوطنية، وتنكب للاتجاهات التربوية والاجتماعية الحديثة التي تجاوزت مسألة لماذا يدرس الدين؟ ودخلت في إشكالية كيف يدرس الدين؟

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 
صهيب زهران
تاريخ النشر:2010-10-07 الساعة 13:51:10
التعليقات:2
مرات القراءة: 2620
مرات الطباعة: 580
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
باراك الله فيك

2010-10-24 | 18:47:00

سلام عليكم والله بارك الله فيك والله يوفقك إنشاء الله . أخوك إسماعيل

إسماعيل بن بوبترة

BOUREKT

2010-10-13 | 15:29:00

YA SOUHAIB: bourekta! c'est la vérité pour la france qu'il ne faut jamais oublier! salam!

AHMED AL-ASBAHI

 

 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan