الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

الأوجادين فلسطين إفريقيا المنسية

أ. شريف عبد العزيز

 

لا يعلم بلد إفريقي تعرض لحملات صليبية شرسة ومتتالية مثل الصومال العربي الذي كان ذا موقع جغرافي فريد وشديد الأهمية، إذ كان الصومال يمثل بوابة إفريقيا الشرقية المتحكمة في المضايق والطرق العالمية القديمة، كما أنه كان البلد الإفريقي الوحيد تقريباً الذي نسبة المسلمين فيه 100%، ويجاور في الوقت نفسه أشد القوي النصرانية في إفريقيا وهي الحبشة التي كانت تحظى بدعم غير محدود من الدول والهيئات النصرانية العالمية، مما جعل المواجهة بين الصومال والحبشة، ما هي إلا مواجهة مصيرية بين الإسلام والنصرانية.

تكالبت القوي النصرانية القديمة علي الصومال الذي كان يتبع الحكم المصري منذ أيام الخديوي إسماعيل، فلما سقطت مصر فريسة الاحتلال البريطاني سنة1882 ميلادية، وجاء صنيعة الإنجليز الخديوي توفيق الهزيل ورئيس وزرائه النصراني نوبار باشا، الذي أخذ أوامر مباشرة من الإنجليز بانسحاب القوات المصرية من المناطق الصومالية التابعة لها، سنة 1884 ميلادية، ثم اتفقت انجلترا مع القوي الصليبية الأخرى في المنطقة مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا ومعهم الحبشة ضلع النصرانية الأكبر في المنطقة علي تقسيم الغنيمة الصومالية، فأخذت انجلترا القسم الأوسط من شرقي إفريقية [ساحل كينيا] وساحل الصومال علي خليج عدن وهو ما عرف بالصومال الإنجليزي، وأخذت ألمانيا الساحل الجنوبي من شرقي إفريقية [تانجانيقيا]، وأخذت إيطاليا الساحل الشمالي من شرقي إفريقية وهو ما عرف بعد ذلك بأريتريا، وأخذت فرنسا منطقة جيبوتي علي خليج تاجورا، وأخذت الحبشة القسم الغربي من الصومال، وهو ما عرف بإقليم الأوجادين.

أخذ الأحباش في إظهار القبح الصليبي الشهير بكل معانيه الوحشية والسادية، وصاحب دخولهم الإقليم حركة تنصير واسعة النطاق أدت لاندلاع حركة جهادية عارمة بقيادة محمد بن عبد الله حسن الملقب بأسد الصحراء، والذي قاد بجانب الجهاد حركة تعريب واسعة لسكان الإقليم، وظل يجاهد الأحباش زيادة عن عشرين عاماً حتى توفى سنة 1921ميلادية،

مؤامرة انجلترا على الأوجادين

بعد رحيل أسد الصحراء محمد بن عبد الله، هدأت الأمور قليلاً حتى احتلت إيطاليا الحبشة سنة 1935 ميلادية، أعلن موسوليني إعادة إقليم الأوجادين إلى الصومال الإيطالي، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة إيطاليا استولت انجلترا علي الصومال الإيطالي، وعقدت اتفاقية مع الحبشة تنص على اعتبار الأوجادين منفصلاً عن الحبشة، وتولت انجلترا الإشراف عليه في مؤامرة صليبية مشتركة بين الإنجليز والأحباش، تمهيداً لتسليم الإقليم للحبشة، وفعلاً سنة 1954ميلادية انسحب الإنجليز فجأة من الإقليم تاركين الوضع السياسي في حالة فراغ كبير، أسرع الأحباش باحتوائه بالحديد والنار، وارتكبت أبشع الجرائم التي يندي لها جبين البشرية، واستخدمت أحط الوسائل لقطع صلة الصوماليين بدينهم وعروبتهم، وما تصاعد الوحشية الحبشية انتفض مسلمو الأوجادين سنة 1963ميلادية بقيادة الشيخ مختل طاهر الملقب بنصر الله، وتشكلت حكومة مؤقتة، ومجلس أعلي لقيادة الثورة، وأنزل المجاهدون هزائم ساحقة بالأحباش، وحرروا العديد من المدن والقرى، فانتفض النصارى في العالم بأسره، وانهالت المساعدات الكبيرة علي الحبشة، ودخل اليهود علي الخط وأرسلوا مساعدات عسكرية ومادية مباشرة لميدان القتال، واشترك الضباط اليهود في المعارك بجانب الأحباش، وبلغ عدد الضباط والخبراء والفنيين اليهود في جيش الحبشة ثلاثة ألاف يهودي.

كل هذه المجازر الوحشية والعالم الإسلامي منشغل بأموره الخاصة ولا يبالي بما يجري لمسلمي الأوجادين، وجل اهتمامه وأقصى ما فعله إدانات منظمة المؤتمر الإسلامي في اجتماع سنة 1964، ومؤتمر 1965، وهي الإدانات التي ذهبت أدراج الرياح في ظل العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الحكومات العربية والإسلامية مع حكومة طاغية الحبشة الإمبراطور هيلاسيلاسي، وكان بالمناسبة الصديق المقرب جداً من الزعيم المصري جمال عبد الناصر أكبر زعماء العرب وقتها.

أخذ مسلمو الأوجادين في التنسيق مع مسلمي الصومال في ظل الدعم الحكومي الصومالي لمجاهدي الأوجادين من أجل الاستقلال، ووفي سنة 1977ميلادية شنت جبهة تحرير الأوجادين هجوماً واسعاً أوقع هزيمة ساحقة بالأحباش الذين أجبروا علي الانسحاب من الإقليم، واستغاثت الحبشة التي كانت وقتها تحت الحكم العسكري الشيوعي بالإتحاد السوفيتي وكوبا، والآلة العسكرية الروسية كانت الأقوى علي وجه الأرض وقتها، فشنت الحبشة بالتعاون مع الروس وكوبا هجوماً عكسياً أعاد الاحتلال الحبشي للأوجادين سنة 1978 ميلادية.

واليوم وبعد أكثر من ثلاثين سنة من الاحتلال الحبشي الثاني للأوجادين، ما زال أهل الإقليم يعانون من نسيان إخوانهم المسلمين لهم علي الرغم من الصبغة الصليبية الواضحة لهذا الاحتلال العنيف، يعانون من انعدام النصير والمعاون والمهتم بقضاياهم وأمورهم، يعانون من التجاهل والغفلة الشديدة عن أحوالهم، في حين شهد الغرب نفسه عن الوحشية الكبيرة للاحتلال الحبشي بمسلمي الأوجادين من تدمير للقرى وتشريد واغتصاب وتنكيل وهدم للهيئات الإسلامية، كما اتهمت منظمة حقوق الإنسان الدولية الحبشة بارتكاب جرائم حرب بإقليم الأوجادين.

فكفانا نسياناً وإعراضاً عن قضايانا المصيرية، ويكفينا فلسطين واحدة بدلا من اثنين..

المصدر: ذاكرة الإسلام

 
أ. شريف عبد العزيز
تاريخ النشر:2009-05-10 الساعة 17:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 3102
مرات الطباعة: 617
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan