الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

ارتباك شعبي في إسرائيل يعزز الميول الأكثر يمينية ولا يفتح هامشاً للمساومة

أ. حلمي موسى

 

رغم كل ما تمتلكه إسرائيل من قوة وقدرة فإنها يوماً بعد يوم تستشعر إرباكاً وراء إرباك وهي تندفع بشكل متزايد للتضييق على نفسها وإظهار طابعها العنصري الذي كانت في الماضي أقدر على تغطيته. هكذا يمكن قراءة إقرار تعديل قانون الجنسية في إسرائيل بحيث يغدو مشروطاً بالولاء للدولة اليهودية. وهكذا يمكن قراءة العجز عن قبول الضمانات الأميركية مقابل تجميد الاستيطان لستين يوماً. ومن الجائز أنه لا أدلّ على الإرباك في إسرائيل من نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة.

فالحكومة الإسرائيلية، بتركيبتها الحالية، لم تعد بحاجة لبذل الجهد من أجل الإيحاء بأن تصرّفاتها تتسم بالحكمة. صارت حكومة نتنياهو أشدّ ميلاً للاكتفاء بأن تخاطب نفسها وتفاوض نفسها وتدّعي أنها فعلت أقصى ما في وسعها وأن العالم بأسره لا يفهمها. وزير خارجيتها، أفيغدور ليبرمان يقف أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة ليوبخ العالم بأسره لعدم رؤيته الحقيقة المرة وهي أن إسرائيل على حق والعالم كله على باطل بما في ذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما. ووزارة الخارجية الإسرائيلية تصدر تقريراً تلوم فيه الإدارة الأميركية لأنها شجّعت الفلسطينيين على اعتبار تجميد الاستيطان أولوية قصوى ولم تنجح في إنزالهم عن هذه الشجرة العالية.

ومما لا ريب فيه أن الكلام الأشدّ تطرفاً بات الكلام الأكثر عقلانية من وجهة نظر الأغلبية في المجتمع الإسرائيلي. ولا حاجة لإظهار تصريحات الحاخام عوفاديا أو مواقف أفيغدور ليبرمان أو أنصار اليمين الفاشي في إسرائيل لإعلان أن إسرائيل عنصرية. ثمة من يقول إن الكنيست الحالية هي الكنيست الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. ويراهن أنصار الحاخام كهانا بأن المنطق الذي استندوا إليه والذي كان يعتبر فاشياً هو المنطق المهيمن حالياً في إسرائيل. والواقع أن الانزياح نحو اليمين في إسرائيل كان انزياحاً طبيعياً منذ النشأة، لكنه في السنوات الأخيرة بات يحقق قفزات سريعة.

قديماً قالوا إن التراكمات الكمية تقود إلى تغييرات جوهرية. ولا ريب في أن هذه مقولة صحيحة، لكنها لا تمثل في الواقع الإسرائيلي قاعدة القياس الجوهرية. فإسرائيل نشأت أساساً كدولة عنصرية على أرضية فكر عنصري ولم تكن بحاجة إلى تراجع اليسار ليتقدم اليمين وتغدو دولة عنصرية. وإذا كان لقاعدة التراكم والتغيير من أثر وصلاحية هنا فهي سريانها داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته الذي يتحوّل من ديموقراطيته الخاصة إلى فاشيته الخاصة.

فاليمين في إسرائيل ليس ما يُعرف اليوم بأحزاب الائتلاف الحاكم ومن يقف إلى يمينها. ولكن المعارضة في أساسها هي جزء لا يتجزأ من هذا اليمين. ولهذا السبب تعتبر قراءة تدهور مكانة كل الأحزاب تقريباً في إسرائيل تعبيراً عن إرباك أكثر مما تعتبر دلالة حيوية وشارة تغيير ممكنة. فقد حسم اليمين في الانتخابات الأخيرة التأرجح الذي ساد في العقد الأخير بين كتلتين تاريخيتين صهيونيتين: يمين عقلاني ممثلاً بالأحزاب الصهيونية العمالية والليبرالية ويمين مهووس ممثلاً بالأحزاب اليمينية القومية والدينية.

وربما أن الجمهور الإسرائيلي الذي يجد من يقول له إن حكومته تبدد آخر فرصة للسلام مع الفلسطينيين والعرب وإنها قد تلحق ضرراً بالعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وأن وزراءه لا يتوانون عن وضع إصبعهم ليس في عيون أعداء إسرائيل وحسب وإنما أيضاً في عيون أصدقائها، يشعر بالارتباك. ولهذا تتراجع شعبية كل من نتنياهو وليبرمان وباراك من دون أن يكون في ذلك نوع من رجاء أو أمل للمعارضة بأن تتمكّن من تغيير الوجهة.

والواقع كيف يمكن تغيير الوجهة إذا كانت زعيمة المعارضة، تسيبي ليفني بين أول من اشترط القبول بيهودية الدولة لإبرام سلام مع الفلسطينيين, وهي أول من اعتبر تجميد الاستيطان خطأ؟ لا تملك المعارضة بقيادة حزب كديما خطة سياسية للسلام تختلف عن خطة أو لا خطة الليكود. وليس سابقاً لأوانه القول بأن حزب العمل انتهى كحزب يطمح لرئاسة الحكومة فيما أن حزباً كـ«ميرتس» لا يدّعي امتلاك قدرة على شيء أكبر من قدرته على البقاء.

إن ما يحيّر الإسرائيليين أكثر من غيرهم كم أن بوسع نتنياهو وليبرمان وباراك إقناع العالم بعدم ممارسة الضغط عليهم إذا كان للعالم عموماً ولأميركا خصوصاً مصلحة في التوصل إلى سلام. وما يزيد الإسرائيليين حيرة كيف أن العرب يستسيغون مواصلة اللعبة الممجوجة في التفاوض من أجل الوصول إلى لا مكان. فالحكومة الإسرائيلية الحالية لا تلبس أي قناع ولا تحتاج من أحد جهداً لتمزيق قناع غير موجود. إنها تعلن جهاراً نهاراً أن السلام في نظرها هو إقرار بالخطأ التاريخي في مقاومتها والنظر للحقوق الفلسطينية بوصفها منة تمنحها إسرائيل لمن يتقبّل الصهيونية فكراً له حتى لو لم يكن يهودياً.

اليمين الحاكم في إسرائيل يستغلّ ضعف وتشرذم العرب وهشاشة الموقف الدولي لمحاسبة الجميع على ما يعتبره ظلماً تاريخياً لحق باليهود. إنه يحاسب العرب على التواجد في «أرض إسرائيل» طوال آلاف السنين ويشعر أنه متسامح، لأنه لم يطلب تعويضاً على هذا الظلم. كما أنه يحاسب العالم على قبول «الشتات» اليهودي لآلاف السنين ويتسامح معه في عدم المطالبة سوى بتعويض عن المحرقة النازية.

وبين هذا وذاك ربما هناك من يضحك في سره لأن الجدال حول السلام تحوّل إلى سجال حول حجم التجميد في المستوطنات ونوعية المفاوضات التي يمكن أن تجري: هل هي مباشرة أم عن قرب؟ وليس مستبعداً أنه بعد انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية سيجد العرب أيضاً أن الاهتمام الأميركي بالمفاوضات قد تراجع بانتظار انتخابات أخرى. صحيح أن تغييراً ما قد طرأ على السياسة الأميركية. في الماضي كانوا يقولون لنا إن العملية السياسية تهدأ وتجمد بسبب قرب الانتخابات الأميركية. اليوم يقولون العكس ولم نفهم بعد سبب هذا التغيير.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-10-16 الساعة 13:29:12
التعليقات:0
مرات القراءة: 2091
مرات الطباعة: 508
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan