الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

«إسرائيل» دولة نووية هل يصبح الأمر الواقع واقعاً؟

أ. عبد الحسين شعبان

 

أخفق مشروع قرار تقدمت به المجموعة العربية (22 دولة) لمطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدعوة «إسرائيل» للتوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية. وقد خاضت الولايات المتحدة مع دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى «إسرائيل» معركة ضارية استخدمت فيها واشنطن أساليب شديدة الغلاظة والمكر، أي بالترهيب والترغيب لإفشال مشروع القرار الذي يقضي بضرورة انضمام «إسرائيل» إلى معاهدة منع الانتشار النووي، وأن تضع منشآتها النووية كافة تحت الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإتمام إجراءات التفتيش وفتح أبواب منشآتها النووية أمام المفتشين الدوليين.

وإذا كانت واشنطن قد استخدمت نفوذها منذ سنوات طويلة لتمكين «إسرائيل» من التملص من الالتزامات الدولية، فلعل هدفها في السابق والحاضر، كان الإخلال بالتوازن الاستراتيجي بين العرب و»إسرائيل»، وإبقاء «إسرائيل» دولة نووية وحيدة في الشرق الأوسط، تحت يافطة الأمر الواقع، الذي تريده واقعاً باعتراف الجميع. ولذلك لم تحرّك الولايات المتحدة ساكناً عندما أقدمت «إسرائيل» في 7 حزيران/ يونيو 1981 على قصف المفاعل النووي العراقي، خصوصاً أن العراق كان منشغلاً بحربه مع إيران التي دامت 8 سنوات، وحاولت تعطيل قرار يدين «إسرائيل» ويطالبها بالتعويض.

وإذا كان وجود شرق أوسط خال من الأسلحة النووية هو مطلب الأغلبية الساحقة من دول المنطقة، خصوصاً عند تناول الملف النووي الإيراني، فإن ازدواجية المعايير وانتقائية السياسات، تتضح على نحو جلي من جرّاء موقف واشنطن وحلفائها الغربيين من «إسرائيل» التي تملك مفاعلات نووية منذ خمسة عقود ونيّف من الزمان، حيث بنت بمساعدة فرنسا مفاعلها النووي «ديمونة» العام 1955 وتمتلك نحو مئة قنبلة نووية تزيد طاقتها التدميرية عن تلك التي تمّ رميها على ناغازاكي وهيروشيما، ما يثير مخاطر جدّية على سلم وأمن المنطقة من جهة، وعلى قضية العدالة من جهة أخرى باختلال موازين القوى وتعنّت «إسرائيل» وتشبثها بالتفوق العسكري وخصوصاً النووي، لاسيما انعكاساته السلبية على إحقاق حقوق الشعب العربي الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، طبقاً لما سمّي «الشرعية الدولية» على ما عليها من تحفظات وملاحظات.

إن واشنطن سعت منذ العام 1967 إلى إبقاء التفوق العسكري «الإسرائيلي» قائماً، بما فيه التفرد النووي، لكي تكون «إسرائيل» القوة الإقليمية الأحادية المُسيطرة في الشرق الأوسط، والقادرة على الاضطلاع بالمهمات المشتركة المنوطة بها في تأمين المصالح الأمريكية من جهة، والوقوف ضد أية نهضة عربية تنموية إصلاحية ديمقراطية من جهة أخرى، فضلاً عن إغراق المنطقة بالسلاح وتكديسه، والتحكّم بمصادر النفط، أساس الصراعات في المنطقة منذ عقود من الزمان.

وها هنا يبدو التناقض الأمريكي صارخاً، فمن جهة تصرّ الولايات المتحدة على منع الانتشار النووي، لاسيما الإيراني، لكنها في الوقت نفسه تشجع «إسرائيل» على التملّص من الالتزامات الدولية. فإذا كانت واشنطن قد نجحت في 24 سبتمبر/ أيلول 2010، في منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تأييد المشروع العربي، فإن هذا الدور عطّل جهوداً سابقة قامت بها مجموعة الدول العربية أيضاً، حين تمكّنت البلدان العربية في العام 1995، من النجاح في المطالبة بإقرار قرار يقضي بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي خاص لغرض تنفيذ هذا القرار وإلزام «إسرائيل» بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكن تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما في لقائه مع رئيس حكومة «إسرائيل» بنيامين نتنياهو في يوليو/ تموز الماضي 2010، قد أعاد الكرة إلى ساحة العرب، وذلك بالضغوط التي مارستها واشنطن على الدول العربية في مايو/ أيار الماضي.

إن «إسرائيل» مازالت مستمرة في انتهاجها سياسة «الغموض النووي» ساعية للحفاظ على عنصر المفاجأة وقدراتها النووية، إضافة إلى سعيها إلى إفشال عقد مؤتمر الشرق الأوسط النووي، كما تعهّد أوباما في اللقاء نفسه بدعم القدرات النووية المدنية السلمية «الإسرائيلية»، على غرار التعاون الأمريكي- الهندي، وذلك بمساواة «إسرائيل» بالهند، في حين أن الهند التزمت التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وهذا يعني في ما يعنيه موافقة واشنطن على التعاون مع «إسرائيل» كدولة نووية خارج «الشرعية الدولية»، ولكن كأمر واقع، مع تقديم الدعم للقدرات النووية المدنية بالتكنولوجيا المتقدمة من ناحية أخرى.

ولعل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لاسيما بعد احتلال العراق وتشجيع العدوان «الإسرائيلي» على لبنان في العام 2006، والتواطؤ في الحرب على غزة (2008-2009) واستمرار الحصار عليها منذ أكثر من ثلاث سنوات، فضلاً عن عدم تقديمها أية ضمانات بشأن نتائج المفاوضات وخارطة الطريق الفلسطينية بعد اللقاء المباشر بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء «إسرائيل»، ستضعف الدور الأمريكي أكثر مما هو عليه، وبذلك يكون باراك أوباما قد غامر بمستقبله السياسي وخسرت واشنطن مصداقيتها، بل إنها ستدفع أوساطاً واسعة إلى معاداة سياساتها، بمن فيهم بعض المعجبين بالنموذج الأمريكي، طالما استمرت سياساتها الخادعة إزاء العرب شديدة القسوة وشديدة التنكر لحقوقهم.

إن محاولات واشنطن غضّ النظر عن «إسرائيل» وسلاحها النووي، تأتي متزامنة مع ضغطها الشديد على العرب للدخول في مفاوضات مباشرة، ولكن في الوقت نفسه تتخذ موقفاً مائعاً إزاء وقف المستوطنات «الإسرائيلية»، تلك التي حظيت بتنديد الرأي العام العالمي في كل مكان، وفي الوقت الذي تتنكّر فيه «إسرائيل» لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وفيها القراران 242 و338 رافضة الانسحاب، وتعرقل بناء دولة فلسطينية، وتمنع الفلسطينيين من حق العودة وتقرير المصير، فإنها تستخف بالمجتمع الدولي وبمؤسساته، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة النووية.

وإذا كان قرار انعقاد مؤتمر دولي لبحث الموضوع في العام 2012، خاصاً بتأكيد الشرق الأوسط إقليماً خالياً من الأسلحة النووية، فإن السياسة الأمريكية الراهنة والإصرار «الإسرائيلي» على الوقوف خارج نطاق المجتمع الدولي، يعني في ما يعنيه الحكم مسبقاً على هذا المؤتمر بالإخفاق، ولعل ذلك ما قد تؤول إليه المفاوضات الفلسطينية «الإسرائيلية»، طالما لم تتوافر أية أرضية للاتفاق بسبب تعنت «إسرائيل» وتجاهلها القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.

ولعل ذلك يتطلب وقفة مراجعة على صعيد السياسات الرسمية للدول العربية، وعلى صعيد القوى التحررية العربية، بهدف رسم استراتيجيات ممكنة وواقعية من جهة، وفي الوقت نفسه تأخذ بنظر الاعتبار ما لدى العرب من إمكانات يمكن استثمارها في الوقت المناسب، بما فيها «سلاح النفط»، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية وتوجّهاً عاماً للتفكير ببدائل أخرى، والعمل على التنسيق والتقارب على المستويين الرسمي والشعبي، ومع بعض دول المنطقة في المشتركات الأساسية والمنافع والمصالح المشتركة.

المصدر: دار الخليج

 
أ. عبد الحسين شعبان
تاريخ النشر:2010-10-16 الساعة 13:30:45
التعليقات:0
مرات القراءة: 1899
مرات الطباعة: 552
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan