الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

«عبادة القوة» في المنظور الأمريكي - الصهيوني «القوة الناعمة نموذجاً» !!

عبد الله الحسن

 

" الإغواء أشد سوءاً من الإكراه فهو يجعلك تحس بالضعف ولذلك أنت تكره المفسد"

مراقب أوروبي( نقلاً عن الاختيار لبريجينسكي).

تقتضي سيادة عبادة القوة في سلوك "إمبراطورية الكاوبوي" ملازمة مفردة القوة لكل التعبيرات السياسية والإعلامية الأمريكية في سياق توصيفها كافة مناحي الحياة الأمريكية على صعيد العلاقات الداخلية والخارجية على حد سواء حتى إنها تقترن بمفهوم القوة المفاهيم والمصطلحات التي يفترض أن مجالها هو " الأنسنة"،أنسنة العلاقات الإنسانية – الإنسانية،وأنسنة العلاقات بين الطبيعة والإنسانية،مثل مفهوم الحضارة،الأخلاق،الروح بما يشي بحقيقة أن التصور الوحيد الممكن بحسب الرؤية الأمريكية للعلاقات بين البشر أنفسهم،وبينهم وبين الطبيعة هي شريعة الغاب ليس إلا، لذلك فإن القاموس الأمريكي حافل ليس بتعيين مفهوم القوة بل وتصنيف القوة، المفكر الأمريكي جوزيف س.ناي مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق في حديث له بعنوان " الإمبراطورية الأمريكية" قسم القوة إلى ثلاثة أنواع هي :

1-      القوة الصلبة : وتعني استخدام القوة لتحقيق أغراض الدولة.

2-      القوة الناعمة: وهي قدرة الدولة على إقناع غيرها من الدول لتحقيق ما تريده بالإقناع وليس بالقهر،وهي تنطلق من الجذور الثقافية للدولة ومن مثلها السياسية.

3-      القوة الرشيقة: تولد من رحم القوة الناعمة وهي عبارة عن الموازنة بين القوة التقليدية – الصلبة والناعمة- والقوة غير التقليدية مثل كسب القلوب والعقول أي بالقدوة التي تحتذى.

مفهوم القوة في قاموس العلاقات الأمريكية

استغراب سيادة مفهوم القوة في قاموس العلاقات الأمريكية يعود إلى حقيقة يقول بها الأدب السياسي::إن الدول الرشيدة تتعفف عن استخدام مفهوم القوة بهذا الإفراط،وبهذا القدر من الطغيان وتستعيض عنه بمفهوم القدرة(مجموع القوى السياسية والمالية والاقتصادية والروحية والعسكرية)،وبالتالي تتعامل مع بعضها البعض بقدراتها، فمفهوم القوة دائماً يشي بالحرب كسلوك طبيعي وليس كحالة استثنائية من أجل إخضاع العالم للنهب الامبريالي،وأحسب أن مفهومي " القوة الخشنة" و" القوة الناعمة " ليسا إلا الصيغة الأمريكية لتعبيري الفيلسوف الماركسي الايطالي أنطونيو غرامشي " القهر القسري" و " القهر اللاقسري" وهي بذاتها استمرار لصيغة حفلت بها الحملات الاستعمارية القديمة يمكن وصفها بالترويكا الامبريالية يجرها الطبيب والمبشر والعسكري تنبثق عنها ثلاثية امبريالية أخرى هي المدرسة أو الكنيسة وهما شيء واحد، والمشفى،والقاعدة العسكرية حيث التناغم بين عمل هذا الثلاثي على طول تجربة غزو العالم واستعماره، فمرة يبدأ الأمر بتقدم الطبيب والمشفى وفي مكان آخر المبشر ومدرسته أو كنيسته،وفي حالات أخرى يأتي العسكري أولاً، فتحل القاعدة العسكرية،وفي أحيان كثيرة يكون الطبيب هو المبشر الديني فتندمج المدرسة (الكنيسة ) مع المشفى.

القوة الناعمة .. السمات والمقومات

إن إيلاء المفكرون الإستراتيجيون الأمريكيون" القوة الناعمة والطرية " الأهمية الكبرى في سياق منظومة القوة والحرب،بالمقارنة مع مفهوم" القوة الخشنة" يعود إلى إدراكهم لحقيقة أن " القوة الخشنة "وبالتحديد العسكرية تستنفر عناصر المقاومة عند الشعوب،أما الإخضاع الثقافي بـ" القوة الناعمة " باعتباره احتلال للعقول والقلوب فيمتلك جاذبيته الخاصة ويتحقق بلا مقاومة،أو مقاومة فاعلة،إضافة إلا أنها "القوة الناعمة" تستطيع ترميم ما تعجز عنه "القوة الخشنة ".

 وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر يدرج استخدام "القوة الناعمة " في سياق اختبار التاريخ للولايات المتحدة فيما إذا كانت قادرة أن تصل إلى عظمة وتألق روما وبريطانيا كل في زمانه،إذ يقول في هذا الصدد : "إن اختبار التاريخ للولايات المتحدة سيكون فيما إذا كنا نستطيع أن نحول قوتنا المتفوقة حالياً إلى توافق دولي في الرأي،ومبادئنا إلى معايير دولية مقبولة على نطاق واسع.لقد كانت تلك هي العظمة التي حققتها روما وبريطانيا كل في زمانها".

جوزيف س. ناي بدوره يرهن بقاء أمريكا القوية بالاهتمام بالقوة الطرية الناعمة على اعتبار أن القوة الصلبة الخشنة ( القوة العسكرية )هي قوة آمرة ويمكن أن تستخدم لغة الإقناع ( الجزرة) أو التهديدات ( العصا)وهذا حسب أمين هويدي,ذو تداعيات خطيرة إذا ما بولغ في استخدامها،إذ ستقود إلى طريق لانهاية له يجعل معيشة الدولة كحال الكيان الصهيوني متوقفة على دولة أو دول أخرى،علاوة على أنها ستعتبر دولة شاردة قامت وتأسست بالقوة وستنتهي وتزول بالقوة أيضاً،وستظل طائفة مرعوبة تبحث عن الأمن جيلاً بعد جيل من دون جدوى،وكأنه سراب.لذلك لا بد من اللجوء إلى طريقة غير مباشرة لممارسة القوة تقلل من كلفة اضطلاع الولايات المتحدة بالقيادة.

 يقول جوزيف ناي في هذا الصدد:"قد يحصل بلد على النتائج التي يريدها في السياسة العالمية لأن بلداناً أخرى تريد أن تتبعه معجبة بقيمه تحذو حذوه وتقتدي مثاله،متطلعة إلى مستواه من الازدهار والانفتاح،وبهذا المعنى فإن وضع جدول الأعمال في السياسة العالمية واجتذاب الآخرين إليه له أهمية تعادل تماماً أهمية إجبارهم على التغيير باستخدام الأسلحة العسكرية أو الاقتصادية أو التهديد باستخدامها،وهذا الجانب من القوة أي جعل الآخرين يريدون ما تريده أنت أسميه "القوة الناعمة "الطرية، فهي تختار الناس بدلاً من إجبارهم.

 ومن سمات القوة الناعمة أنها من مصادر النفوذ أولاً وأنها تمتلك ما هو أكثر من الإقناع أو القدرة على التأثير على الناس بالحجة،إنها تمتلك القدرة على الإغراء والجذب،حيث تفضي هذه إلى الموافقة أو التقليد بالاقتداء.

 ثم إن القوة الناعمة تميل إلى الارتباط مع سلوك القوة الانتقائية بينما ترتبط مصادر القوة الصلبة عادة بالقوة الآمرة،إضافة إلى أن كثيراً من مصادر القوة الناعمة،منفصلة عن الحكومة الأمريكية فهناك اليوم المؤسسات الشعبية والمؤسسات غير الحكومية باتت تطور" قوة ناعمة طرية"،قد تتوافق أو تتعارض مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.

 المؤرخ الأمريكي والتر لافيبر يقول:"إن الشركات عابرة القومية لا تغير عادات الشراء في مجتمع ما فحسب،بل إنها تعدل وتحور تركيبة المجتمع نفسه،وبالنسبة إلى المجتمع الذي يتلقى القوة الناعمة الطرية فإن هذه القوة يمكن أن يكون لها آثار صلبة".

كما أن القوة الطرية الناعمة هي ذات اتجاه واحد من أمريكا إلى الخارج.وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ حذر من ذلك وعزا الأمر إلى الأمريكيين باعتبارهم منغلقي العقول وريفيين،وكذلك شديدي الجهل بالثقافات الأخرى.أما السبب وفق بريجينسكي في ذلك فيعود إلى اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية نفسها النموذج المحتذى للجميع،حيث يزيد التفوق الأمريكي من عمق شعور البلاد برسالتها الأخلاقية السامية،فضلاً عن تسليم العديد من المعلقين الأجانب بتحول أمريكا،إلى المختبر الاجتماعي الفريد (والمثير للقلق غالباً) للعالم،وكذلك الانتشار السريع للإنترنت كأداة جديدة للاتصال ومظهر أيضا من مظاهر التأثير العالمي الكبير لأمريكا بوصفها الرائد الاجتماعي للعالم.وكذلك الانتشار السريع للغة الإنجليزية بوصفها اللغة الدولية المشتركة،علاوة على أن أمريكا باتت الحقل التدريبي الأساسي للقادة المستقبليين لآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

 القوة الناعمة والخشنة وجهان لا ينفصلان

أما بخصوص العلاقة بين"القوة الناعمة " و" القوة الخشنة" فما من شك أن كل منهما متصل بالآخر،لا بل ويمكن أن تقويها فكلتاهما من جوانب القدرة على تحقيق الأغراض الأمريكية من خلال التأثير على سلوك الآخرين،كما أن مصادر القوة نفسها تستطيع أن تؤثر على طيف السلوك كله من القسر إلى الاجتذاب.أما مقومات " القوة الناعمة " فهي الابتكار العلمي والتكيف التكنولوجي والدينامية الاقتصادية وثورة المعلومات ونوعية العولمة المرافقة لها والآخذة في تقليص عالمنا مما يساهم في إعادة تشكيل العالم وفق مفاهيم جديدة لم يألفها من قبل، وإلى ذلك هناك الإغواء غير العادي للثقافة الأمريكية الجماهيرية الذي ينبع حسب بريجينسكي من دعم الديمقراطية الأمريكية التي تركز بشكل خاص على المساواة الاجتماعية مع توفير الفرص لتحقيق الذات الفردية والثراء غير المحدود.كما يفرد مكانة خاصة للثروة الفردية باعتبارها الدافع الاجتماعي الأقوى في الحياة الأمريكية..,ناهيك عن أنها أساس الأسطورة الأمريكية وبتلازمها كذلك مع أخلاق ذاتية حقيقية ترفع من قيمة الفرد كوحدة مركزية من المجتمع،وتكافىء كذلك الإبداعية الفردية التنافسية البناءة،وتسمح لكل فرد بالحصول على فرص متساوية لكي تصبح قصة نجاح وفشل شخصي، يوضح جوزيف ناي حوامل الثقافة الشعبية الأمريكية بهوليود،ومحطة CNN،والانترنت والأقلام الأمريكية،ويضيف إلى ما تفوه به بريجينسكي ما تحفل به الثقافة الشعبية من غواية الجنس والعنف،وتبدو تلك الحالة وليدة تأكد أوساط النخبة الأمريكية والبريطانية مع حلول زمن ودور ويلسون أن الإكراه في "مجتمعنا " حسب نعوم تشومسكي في كتابه " الهيمنة أم البقاء السعي الأمريكي للسيطرة على العالم،" بات وسيلة ذات منفعة متناقضة وانه من الضروري ابتكار وسيلة جديدة لترويض الوحش من خلال السيطرة على الآراء والمواقف في المقام الأول،حيث تطورت منذ ذاك صناعة ضخمة موقوفة خصيصاً لهذه الغاية،وكانت وجهة نظر ويلسون الخاصة تقول بوجوب تفويض صفوة من الوجهاء والأعيان ذوي المثل العليا السامية "سلطة حفظ الاستقرار ومكارم الأخلاق" حيث " ينبغي وضع الجمهور في مكانه الصحيح"،وبالمستطاع إحراز هذا الهدف جزئياً من خلال "صناعة القبول"،هذا "الفن الواعي بذاته"، و" الأداة النظامية للحكومة الشعبية "ألا تندرج هوليود والإعلام لأمريكي في هذه الصناعة ؟!.

القوة الناعمة في المنظور الصهيوني

بدوره الكيان الصهيوني وضع نصب عينيه الاهتمام بموضوع " القوة الناعمة الطرية " وقد بدا ذلك واضحاً من خلال مؤتمر هرتزليا الخامس (13-16 كانون الأول العام 2004) البريفسور يحزقيل درور رئيس ما يسمى " معهد التخطيط السياسي للشعب اليهودي " ومن خلال نقده الإستراتيجية الصهيونية حيال موضوع "القوة الطرية "يرى أن مواجهة الحاجة إلى قوة طرية بمختلف أشكالها إنما تبقى في أدنى درجة من سلم الأولويات،ويضيف على ذلك تعبيرات من قبيل:أن قوة إسرائيل الطرية ما تزال في مستوى منخفض جداً" بالإضافة إلى أن "إسرائيل" تعاني من قوة طرية سلبية،أي أنها لا تعاني فقط من فقدان الدعم وحسب، بل وتعاني من النظرة السلبية بل والمعادية إليها،مثل هكذا وضع في تقدير يحزقيل درور" ينطوي على مخاطر حقيقية " وقد سبق أن أثر سلبياً على موقف العديد من الدول تجاه "إسرائيل" كما أثر على سياسة الاتحاد الأوروبي وعلى أوضاع "إسرائيل "في المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة وعلى الرغم من تقديره أن " إسرائيل حتى مع دعم الشعب اليهودي " لا تستطيع أن تطور بصورة منهجية " القوة الطرية " فإنه يدعو إلى الاقتراح التالي: " في نظرة شمولية من المجدي والجدير بالقادة أن يتنازلوا عن شراء طائرتين قتاليتين جديدتين،أو أنظمة أسلحة أخرى ذات كلفة مشابهة من أجل توظيف ثمنها في توفير " القوة الطرية  لإسرائيل ويخلص إلى القول:إن الضرر الكامن في إهمال أهمية القوة الطرية هو ضرر بالغ إلا أن الضرر الكامن في فقدان تفكير سياسي – أمني هو ضرر اكبر بأضعاف أضعاف،ولا يوجد إثبات على ذلك أكبر من حالة التخبط والضياع القاسية والمصيرية التي سوف تضطر إسرائيل لمواجهتها في المستقبل القريب بسبب أخطاء يمكن تلافيها ".

أما البريفسور شارون ياردو في بحثه المقدم إلى مؤتمر هرتزليا الخامس" القوة الطرية ضرورة وطنية " فيقول ملخصاً بحثه:" إن الشعب اليهودي ودولته يجدان صعوبة في المواجهة المباشرة مع الجبهة القانونية والدولية،وبالتالي يتوجب علينا إعادة النظر في الموضوع من خلال رؤية إستراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الطرية لقوة الشعب اليهودي وإسرائيل وتعمل على تبني السبل الآيلة لحماية هذه القوة وزيادتها".

ويختم " إن تفهم الطبيعة الطرية للشعب اليهودي يشكل مسألة حيوية على صعيد بناء تقدير شامل وبعيد المدى للمخاطر التي يمكن أن تواجه الشعب اليهودي".

أما عناصر القوة الطرية للكيان الصهيوني فهي بحسب يحزقيل ودرور: قضية الهولوكست،إعمارها الصحراء، وسعيه لتحقيق العدالة الاجتماعية في الكيبوتسات ومساعدته لبعض الدول الإفريقية،ومصادقة ممثلية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على مشروع قرار يتعلق بالاضطهاد الديني يدين إظهار الكراهية تجاه المسلمين ويدين اللاسامية وكره المسيحيين.

وهناك أيضاً التفوق التكنولوجي في الكيان الصهيوني ودخوله عصر المعلوماتية والثورة الرقمية، حيث بات اقتصاد المعرفة يشكل 13% من حجم الاقتصاد الصهيوني، بينما لا يزيد عن 1% من مجمل اقتصاد الوطن العربي،وهناك أيضاً مكانة الجامعات الصهيونية العالمية حيث احتلت ستة جامعات صهيونية من أصل سبعة جامعات موجودة في الكيان الصهيوني،إضافة إلى ثامنة كجامعة شعبية، المرتبة الـ 12 بين أفضل 500 جامعة في  العالم، مقابل ولا جامعة عربية، حتى أنه في تصنيف أفضل (100) جامعة افريقية جاءت مصر رائدة التعليم والتنوير في الوطن العربي في موقع متأخر بالنسبة لدولة موزامبيق،إذ احتلت الجامعة الأمريكية في القاهرة المرتبة الـ (14)، بينما تأتي جامعة القاهرة العريقة في المرتبة الـ(28) هذه الإحصاءات الفضيحة في وقت يعاد فيه تشكيل العالم على أسس ومفاهيم جديدة لم يعهدها العقل العربي الذي يبدو كما يقول خبير التخطيط الاستراتيجي محمود جبريل " في حالة تكلس" وفي حالة عجز لا يعرف ماذا يفعل".

حين يتحدث المفكرون الإستراتيجيون الأمريكيون عن " القوة الناعمة " ودورها في إستراتيجية السيطرة الأمريكية على العالم لا ينسوا أن يصوروا كل من يقف بوجه هذه القوة ويقاومها بالبربرية التي صارت تتخفى في صيغ عديدة،الأصولية، المجتمعات ذات النظام الأبوي،الطبيعة الريفية، على اعتبار أن نزعة المساواة والانفتاح الجنسي والخيارات الفردية في أمريكا تحدث تخريباً عميقاً في المجتمعات ذات النظام الأبوي".أما بريجينسكي فيرى أن " المقاومة للثقافة العالمية الجديدة" تتأتى من المجتمعات التي تتميز بتراث غني لكن لا تزال ريفية بشكل أساسي،كما يعتبر المقاومة السلبية النابعة من الخط الزمني التاريخي المتأخر والمتجذر في قوة العزلة الذاتية العائق الفعال الوحيد،وفيما عدا ذلك ليس في مقدور الأمم ولا حتى التي تفتخر بثقافتها وبوعيها الذاتي الكبير مثل  فرنسا أو اليابان أن تعزل نفسها أو تصرف شبابها عن إغراء " آخر الصرعات " وأحدث المفاتن التي ستحمل في النهاية إن لم يكن بشكل علني دائم – علامة صنع في الولايات المتحدة".

إطلاق هذه الأوصاف على القوى المقاومة للقوة الطرية الناعمة ينبع من الحرص الأمريكي الشديد على عدم بعثرة هذه القوة،بمزيج من الغطرسة واللامبالاة حتى لا يزيد من انكشاف أمريكا ويعرضها للعطب،وتتبدد قيمها،وتتآكل حقوقها الإمبراطورية، ولكي تبقى أمريكا كما تصور نفسها "مدينة فوق هضبة تضيء العالم بأمل التقدم الإنساني" وذلك في استلهام لما جاء في انجيل متى " لا يمكن أن تفنى مدينة مبنية على جبل ..هكذا فليضيء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة،فهل هذه أمريكا  بالحقيقة أمريكا اليوم تلعب دور نيرون، فبدلاً من الضوء تستخدم النار لإحراق الإنسانية ثمناً لتربعها إمبراطورية كونية وبناء مجد " روما الثالثة".

يقول كبير مستشاري طوني بلير في السياسة الخارجية روبرت كوبر:" الحاجة إلى الاستعمار ماسة اليوم مثلما كانت في القرن التاسع عشر لحمل مبادئ النظام والحرية والعدالة إلى باقي أنحاء العالم،المبادئ التي تعتنقها وتعتصم بها مجتمعات ما بعد الحداثة".

في مواجهة ذلك يقول الفيلسوف الفرنسي المعروف جان بودريلا " تخوض البشرية الآن الحرب العالمية الرابعة، الأولى كانت ضد الاستعمار، والثانية ضد النازية، والثالثة ضد الاتحاد السوفيتي، فيما لا تزال تخوض الحرب الرابعة ضد العولمة".

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
عبد الله الحسن
تاريخ النشر:2010-10-16 الساعة 13:46:28
التعليقات:0
مرات القراءة: 2472
مرات الطباعة: 625
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan