الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

زيارة نجاد... رؤية لمأزق لبنان

أ. رضوان السيد

 

جاء الرئيس الإيراني إلى لبنان في زيارةٍ دعاه إليها نظيره اللبناني، استغرقت يومين، وشَغَلَتْ لبنانَ والمنطقة والمجتمع الدولي. فقد سادتْها الاحتفالات الجماهيرية الحاشدة، من جانب "حزب الله" و"حركة أمل"، وسادتها أيضاً خطابات الرئيس نجاد والمتحدّثين من "حزب الله" و"أمل"، وفي طليعتهم نصر الله وبري. أمّا نجاد فاعتبر المقاومة (ولبنان مركزها) جزءاً من التحالُف الثُلاثي الذي يضمُّها إلى إيران وسوريا. وما اكتفى بذلك إذ ضمَّ "التحالُف" في بعض كلماته كلاً من تركيا والعراق وفلسطين. ثم عمد إلى وضْع التحالُف المذكور في سياق حركة الشعوب التحررية على امتداد العالم؛ وكُلُّ ذلك في مواجهة أميركا وإسرائيل. ثم كان الخطاب يعود فيتركَّز على اعتبار لبنان خطَّ المواجهة الرئيسي للتحالُفين الضيّق والعريض!

وما خلا الأمر من توجُّهٍ آخَرَ، أسهم فيه كُلٌّ من نجاد والرئيس اللبناني. فنجاد أكَّد على أهمية الوحدة الداخلية اللبنانية، وعلى التنوع والعيش المشترك في لبنان. وذكر في فقرة حسّاسةٍ نسبياً أنّ "يد الغدر" امتدّت إلى صديقٍ لإيران (يقصد رفيق الحريري)، وأنّ تلك "اليد" تريد أن تمتدّ إلى أصدقاء آخرين للجمهورية الإسلامية (وهو يقصد "حزب الله" في موضوع المحكمة). ثم عاد فنهى اللبنانيين عن التنازع حول المحكمة، معتبراً السلم الأهليَّ خطاً أحمر. أمّا رئيس الجمهورية اللبنانية فذكر القرار الدولي رقم 1701 وإصرار لبنان على تنفيذه، بجميع مندرجاته. كما ذكر احتياج لبنان للاستقرار الداخلي ولجهود التنمية. وما ذكر الرئيس الإيراني القرار الدوليَّ في إجابته؛ بل دعم أُطروحةَ الاستقرار، وأفاض في ذكر المساعدات التي قدمتها إيران للبنان وسوف تقدِّمُها له بدون حدود. وأمام هذا الحشد، بدا لبنان سَلِسَ القياد، على غير عادته في مثل هذه المناسبات؛ إذ ما ارتفع صوتٌ من أيّ جهةٍ للتنبيه إلى أنّ هذا الحُبَّ الكبير لبلادنا وتجربتنا، يقتضي أيضاً التأمُّل والمراجعة للقدرة والوظيفة والدور. وقبل ذلك وبعده للصيغة اللبنانية "الفريدة"، ومدى قدرتها على تحمل الجبهة العريضة للتحرر والتحرير وأنه لا يصلح خطاً للمواجهة لهذه الجهة أو تلك. بل على العكس من ذلك؛ فإنّ أمين عام "حزب الله"، وضع نفسَه في موقع الهجوم في أُفق المشروعين: الثوري القومي والإسلامي (تحرير فلسطين)، والناصري العربي (لاءات الخرطوم الثلاث). أمّا الرئيس برّي فتحدث عن الشرق الأوسط الإسلامي، وانصرف على مدى دقائق إلى مطالبة الرئيس الإيراني بالكشف عن مصير الإمام موسى الصدر الذي اختفى في ليبيا عام 1978.

ما معنى ذلك كلّه؟ ولماذا جاء الرئيس الإيراني إلى لبنان الآن؟ وماذا تعني كلماته؟

- ما ذكر الرئيس نجاد في كلماته مشكلةً غير مشكلة فلسطين، معتبراً أنّ الطريقة اللبنانية في المقاومة والانتصار، هي الطريقةُ الصحيحةٌ والمُجْدية لتحرير فلسطين. وبذلك فإيران ما تزالُ تعتبرُ حَمْلَ راية فلسطين أساساً للعمل في صراعها مع الولايات المتحدة، وفي صراعها مع بعض الأنظمة العربية المُخاصِمة لها. بل وإنها بذلك تُكْسِبُ "حزب الله" وسلاحهُ مشروعيةً في نظر الجمهور العربي والإسلامي، ما كانت لتكونَ له لو ظلَّ الأمر قاصراً على تحرير الأرض اللبنانية؛ وبخاصةٍ بعد أن صار هو وسلاحُهُ مشكلةً داخليةً لبنانيةً كبيرة لاستخدامه له، تهديداً واسيتلاءً، في مايو 2008.

- اعتبر الرئيس الإيراني لبنان جزءاً من جبهةٍ رأسُها إيران في مواجهة أميركا وإسرائيل، ولتحرير الشعوب من الطُغاة والمهيمنين. ولكي لا يُقالَ إنّ كلَّ أجزاء المحور أو معظمها عربية، فلماذا لا تُترك للعرب، ذكر الرئيس الإيراني أنه أتى من "الباب الشرعي" عندما تحدّث إلى العاهل السعودي وإلى الرئيس السوري قبل مجيئه. ولا نعرفُ ماذا قال لهما أو قالا له؛ لكنّ الإحساسَ المستمرّ بأنّ الآخرين سيظلُّون يذكرون أنّ الأرض عربية، والقضايا عربية، هو الذي دفع أمين عامّ "حزب الله" لمُلاقاة الرئيس الإيراني بهذا المعنى عندما ذهب إلى أنّ إيران ما طلبت يوماً من الحزب شيئاً، وأنّ مشروعه التحريري عربيٌّ عربيٌّ؛ وإنْ يكن "عميق الإيمان" بالولي الفقيه وشجاعته وحكمته.

- خاطب نجاد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي باعتبار لبنان منطقة نفوذٍ له (وكذلك العراق وسوريا، وإن اختلفت الأشكال)، وهي منطقةُ نفوذٍ حسّاسة في غرب الفرات، وعلى البحر المتوسّط، وحدود الكيان الصهيوني. وكلُّها ليست أُموراً هيّنة، بل عليهم مُراعاتُها؛ فلا تفاوُضَ بدون إيران، كما أنّ لبنان مثل العراق ينبغي أن يدخلا في حساب الجمهورية الإسلامية ومُصارعيها حتّى في الصفقة على البرنامج النوويّ وما دونه.

- أَعلن عن رضاه عن سلاسة لبنان بالصيغة الحالية، والتي لا يرغبُ هو ولا الوليِّ الفقيه في تغييرها حتّى إن استطاعوا. فهم لا يريدون تكرار تجربة "حماس"، وأن يكونوا مسؤولين عن أكل الناس وشربهم؛ فضلاً على الإزعاج الآتي من اهتمام مسيحيي العالم ومُسْلميه بمصائر لبنان. لكنه أعلن عن انزعاجه من محاولة "يد الغدر" الامتدادَ إلى "حزب الله"، وأنه يتمنّى حلَّ المُشكل داخلياً، وعدم الخضوع للتآمُر الخارجي (من خلال المحكمة الدولية).

زادت زيارة الرئيس الإيراني من أخطار الحرب. فهو في كلمته ببنت جبيل على الحدود مع الكيان الصهيوني، قال كلَّ شيء إلا المطالبة اللفظية بإلغاء القرار 1701 وسحْب القوات الدولية. والواقع أنّ "الحرب" ما انتظرت تصريحات الرئيس الإيراني، فهناك "اشتباكٌ" بين الفلسطينيين والإسرائيليين على التفاوض لم يُستعمل فيه السلاحُ بعد. ومن جهةٍ أُخرى انخفض النشاط الأميركي لدفع التفاوض إلى الأمام، بسبب الانشغال بالانتخابات النصفية. وفي فترات الانتخابات الأميركية الرئاسية والنيابية يشُنُّ الإسرائيليون حروبهم في العادة. ووسط هذا الواقع المحموم والمتشابك، تتصاعد الأزمتان الداخليتان بالعراق ولبنان. في العراق، للعجز عن تشكيل حكومة بعد مُضيّ سبعة أَشْهُر على الانتخابات النيابية. وفي لبنان للصراع حول المحكمة الدولية، وهي معركةٌ بدأها "حزب الله" قبل ثلاثة أَشْهُر. وما يزال لبنانيون كثيرون، ممن أرهقتهم الأزمة المستمرة والمتصاعدة، يأمُلُون أن يُجَنَّبَ لبنان الأسوأ، بأن لا يتحوَّلَ إلى ساحة حربٍ مع الخارج أو بالداخل كما حدث على مدى العقود الأربعة الماضية. وقد باح عدةُ سياسيين بمخاوفهم؛ بيد أنّ أصرحَهُم في هذا المجال، كان وما يزال النائب وليد جنبلاط، الذي ما يزال يُنذر حيناً بالحرب المدمِّرة، وأحياناً بالنزاع بين السنّة والشيعة، والذي قد يتسبَّب بأنهارٍ من الدم والدموع! ولله الأمر من قبل ومن بعد.

المصدر: صحيفة الاتحاد

 

 
أ. رضوان السيد
تاريخ النشر:2010-10-18 الساعة 15:43:01
التعليقات:0
مرات القراءة: 2212
مرات الطباعة: 576
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan