الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » أعلام

أحمد زروق: محاولة ضبط التصوف بالقواعد الأصولية

د. محمد هشام النعسان

 

هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي (من قبيلة البرانس الزناتية بضواحي تازا) الفاسي المالكي، الشهير بزروق، الفقيه، والمحدث، والعلامة الصوفي.

حياته وطلبه للعلم

 ولد أحمد زروق في فاس في الثامن عشر محرم سنة /846 هـ/، وكانت أسرته مستنيرة متدينة، ووالدته تنتمي إلى سلالة الأشراف، وتوفيت بعد مولده بيومين، كما توفي والده قبل أن يكتمل أسبوعه الأول، فكفلته جدته التي وصفها هو بالفقيهة، وأتيح لـه أن يحفظ القرآن قبل أن تكله جدته إلى من يعلمه صناعة الخرز وهو في العاشرة، حتى إذا بلغ السادسة عشرة تفرغ كلاً أو بعضاً للدراسة، فدرس العلوم الدينية على كبار علماء عصره آنذاك، فأخذ الفقه على خاله محمد القشتالي، وقرأ الرسالة على عبد الله الفخار وعلي السطي، وقرأ الحديث على الشيخ القوري وعبد الرحمن الزرهوني والمجاصي، وقرأ على السراج الصغير قراءة نافع، وأخذ الفقه والتصوف عن أحمد بن سعيد الحباك المكناسي وأحمد بن علي الفيلالي، والعقائد والتصوف عن عبد الرحمن المجدولي ومحمد بن عبد الله الزيتوني، وأخذ الطريقة الشاذلية، وعرف بالزهد والتقوى والأخلاق الكريمة.

ورحل أحمد زروق إلى المغرب الأوسط والأدنى ليتابع دراسته في التصوف وعلوم الظاهر، فأخذ عن الفقيه أحمد بن زكري، والعالم المشارك عبد الرحمن الثعالبي، وشيخ العلوم العقلية والنقلية محمد بن يوسف السنوسي، والحافظ التنسي، والصوفيين الكبيرين إبراهيم التازي وأحمد بن الحسن الغماري. والفقيه الرصاع التونسي أحمد بن يونس القسنطيني عالم المعقولات والفقه والحديث، وأحمد اليزليطني، وأحمد بن العروس الصوفي.

وقصد مصر والشام وأخذ عن الفقيه علي بن عبد الله السنهوري، والمحدثان الدميري ومحمد السخاوي، والصوفي أحمد بن عقبة الحضرمي الذي ذكر زروق أنه استفاد كثيرأً منه، وقد شرح زروق كتابه المراصد في التصوف.

ومن بين تلاميذ أحمد زروق: إبراهيم الزرهوني، وعبد العزيز القسنطيني، والراشدي الملياني (ت 927 هـ) شيخ طائفة الشراقة، وطاهر بن زيان القسنطيني (ت940هـ) نزيل المدينة المنورة الذي  كتب في التصوف والتوحيد، والحطاب الكبير(ت945هـ) دفين تاجورا بليبيا، والخروبي الصغير (ت963هـ) الذي قام بمهمات دبلوماسية مبعوثاً من السلطة العثمانية إلى المغرب، وشمس الدين اللقاني المصري(ت935هـ) وأخوه ناصر الدين(ت958هـ).

وقد عاش أحمد زروق ثلاثاً وخمسين سنة قضى شطراً كبيراً منها في الدراسة، وقسم الباقي بين الحج عدة مرات، والتأليف والكتابة والتدريس، وفي إحدى رجعاته من المشرق، قرر الاستقرار بمسراته التي قضى بها بضع سنوات قبل وفاته.

وتوفي أبو الفضل شهاب الدين أحمد زروق في تكرين من عمل مسراته في شهر صفر سنة ( 899هـ).

أفكار أحمد زروق وتصوفه

مما يميز أحمد زروق، أنه مفكر نقادة، يتميز بدقة تدعو إلى الإعجاب بين مدارس التصوف واتجاهاته، فيقول في إحدى قواعده: «تصوف المحاسبي يناسب العامة، ومن نحا نحوه، وتصوف الفقهاء يلتمس عند ابن الحاج في كتابه المدخل، والمشتغلون في الحديث يلائمهم تصوف ابن العربي الشيخ الأكبر في سراجه، وأهل الرياضة يوافقهم تصوف القشيري في كتابه الرسالة، وللعابد تصوف دار عليه الغزالي في منهاجه، وللناسك تصوف حواه القوت للمكي، والإحياء  للغزالي، أما ابن العربي فتصوفه تصوف الحكيم، وأما ابن سبعين فتصوفه تصوف المنطقي، وللطبائعي تصوف جاء به البوني في أسراره، وتصوف الشاذلي هو تصوف الأصولي، فليعتبر كل بأصله من محله».

وهذا التمييز يدل على استيعاب أحمد زروق  لتراث التصوف وتعمقه في فهم مذاهبه واتجاهاته العامة.

ويمكن تقسيم الفكر الصوفي لدى أحمد زروق إلى ثلاثة أصناف:

1ـ أفكار حول دقائق التصوف وعمومياته: وما يتعلق به كالأخلاقيات ومنظور كل من الفقيه والصوفي. وقد صنف شيوخ التصوف إلى: شيخ تعليم تؤخذ عنه المعرفة بطريق الكتاب، وشيخ تربية يقتدى به في الصحبة، وشيخ ترقية يكتفي عنه اللقاء والتبرك. والتصوف لا يختص بفقر ولا غنى. ويفسر الرياضة في التصوف بأنها تمرين النفس لإثبات حسن الأخلاق ودفع سيئها. ومن المعلوم أن شطر التصوف أخلاق وآداب يتعين على الفقير والمريد والسالك الأخذ بها، وعنده أن الخلق هو هيئة راسخة في النفس تنشأ عنها الأمور بسهولة، إما حسنة أو قبيحة.

2ـ النقد الصوفي والاجتماعي: عالج زروق أوضاع المتفقرة والزوايا وما لمسه من انحرافات في مبادئها وسلوكها. ومع أنه يحترم صوفية الفكر الباطني كابن سبعين وابن العربي فإنه لا يقحم مشاهيرهم كهذين، في عداد المطعون عليهم، ويرى ككثيرين غيره أن أفهام الناس لم ترقى إلى مقولاتهم ومفاهيمهم.

3ـ أفكار يمتزج فيها الفقه بالتصوف: يرى زروق أن الفقه والتصوف شقيقان في الدلالة على الأحكام الإلهية وحقوق الله، ومدار الفقه على إثبات ما يسقط به الحرج. والتصوف يرصد تحقيق الكمال حكماً وحكمة. وفي العقيدة؛ ينظر الأصولي (هنا عالم أصول الدين) فيما تصح به، وأما الصوفي فينظر فيما يتقوى به اليقين.

إذاً، ترجع أهمية أحمد زروق في التصوف إلى عنايته بتحديد الصلة بين التصوف والفقه، ومحاولته ضبط مسائل التصوف على اختلافها بقواعد من أصول الفقه، كما يتبين ذلك من كتابه قواعد التصوف.

وهي محاولة أصيلة لا نجدها عند غيره من الصوفية السابقين عليه. حتى أنه ميز تصوف ابن سبعين عن غيره من أنواع التصوف الأخرى، بأنه تصوف قائم على أساس المنطق، وفي ذلك يقول في إحدى قواعده: «تعدد وجود الحسن يقضي بتعدد الاستحسان وحصول الحسن لكل مستحسن، فمن ثم كان لكل فريق طريق».

واتجاه أحمد زروق في التصوف سني، ولذلك فهو يدع إلى التوقف في الحكم على متفلسفي الصوفية كالشيخ الأكبر ابن العربي وابن سبعين والعفيف التلمساني ومن نحا نحوهم، لأن تصوفهم في رأيه ينطوي على كثير من المبهمات والموهمات، ولا يصح أن يقرأ كتب أولئك الصوفية إلا عالم متمكن يعتبر المعنى ولا يتقيد باللفظ، أما العوام فيحسن أن يبتعدوا عن تلك الكتب خشية على عقائدهم.

يقول أحمد زروق في القاعدة رقم /85/ من كتابه قواعد التصوف:

«التوقف في محل الاشتباه مطلوب كعدمه فيما يتبين وجهه من خير أو شر. ومبنى الطريق على ترجيح الظن الحسن عند موجبه وإن ظهر معارض، فمن ثم اختلف في جماعة من أهل التصوف، كابن الفارض، وابن أحلى، والعفيف التلمساني، وأبي اسحق التجيبي، والششتري، وابن سبعين، والحاتمي (يقصد ابن عربي) وغيرهم».

ويقول أحمد زروق عن ابن عربي: «أعرف بكل فن من أهل كل فن، ... اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، لأن في التكفير خطراً، وتعظيمه ربما عاد على صاحبه بالضرر من جهة إتباع السامع لمبهماته وموهماته».

ويقول أحمد زروق عن ابن سبعين: «وفي أحزاب ابن سبعين كثير من المبهمات والموهمات، فوجب التجنب جملة كمحل الخطر، إلا لعالم يعتبر المعنى فلا يتقيد باللفظ فيه».

ويتبين موقف زروق بوضوح أكثر من ابن سبعين وغيره من متفلسفي  الصوفية في التنبيه  على ما يمكن أن يؤدي إليه قراءة كلامهم من الشبهات، في القاعدة رقم /108/ يقول فيها:

«حذر الناصحون من:

تلبيس ابن الجوزي.

وفتوحات الحاتمي ـ ابن عربي ـ بل كل كتبه، أو جلها كابن سبعين.

ابن الفارض، وابن أحلى، وابن سودكين، والعفيف التلمساني، والأيكي العجمي، والأسود الاقطع، وأبي اسحق التجيبي، والششتري، ومواضع في الإحياء للغزالي جعلها في المهلكات منه، والنفح والتسوية له،.... ومواضع في قوت القلوب لأبي طالب المكي، وكتب السهر وردي، ونحوهم. فلزم الحذر من شوا رد الغلط، لا تجنب الجملة ومعاداة العلم، ولا يتم  ذلك إلا بثلاث:

ـ قريحة صادقة.

ـ وفطرة سليمة.

ـ وأخذ ما بان وجهه.

وتسليم ما عداه، وإلا هلك الناظر فيه باعتراض على أهله وأخذ الشيء على غير وجهه».

يلاحظ أن أحمد زروق يرى أن التوقف في الحكم على ابن سبعين وأمثاله مطلوب، وإذا كان في كلامه الكثير من المبهمات والموهمات فيجب تجنبها، ولا يمنع ذلك من حسن الظن به، لأن إدخال ألف كافر في الإسلام بشبهة اسمهم خير من إخراج مؤمن واحد بشبهة ظهرت منه.

ولاشك أن هذا الرأي متصف بالجرأة على اعتبار أنه صادر عن صوفي ينتمي إلى الطريقة الشاذلية، بل إن أحمد زروق يرحب كذلك بالكتب التي صنعها خصوم الصوفية من الفقهاء رداً عليهم، فهي في رأيه نافعة للصوفية لأنها تحذرهم من الغلط.

ويمكن اعتبار أحمد زر وق من دعاة إصلاح التصوف في الغرب في القرن/9 هـ/، فهو يرى غاية التصوف إصلاح القلوب وأفرادها لله عما سواه، وهو بهذا يتجه في التصوف اتجاهاً تربوياً علمياً مماثلاً لاتجاه الغزالي والشاذلية من بعده.

وهو كثير اللوم على أدعياء التصوف في المغرب في عصره، وهم أولئك الذين اتخذوا علوم الرقائق والحقائق وسيلة لجذب قلوب العامة، وأخذ أموال الظلمة، واحتقار المساكين، وبالجملة هم أهل بدع ظاهرة قد تؤدي بهم إلى الخروج عن الإسلام.

ومن أرائه في الإصلاح أيضاً ضرورة نبذ التقليد في ميداني الفقه والتصوف، والتقليد عنده: «أخذ القول من غير استناد لعلامة في القائل ولا وجه في المقول، فهو مذموم مطلقاً لاستهزاء صاحبه في دينه».

أما الاجتهاد الذي يدعو إليه أحمد زروق فهو: «اقتراح الأحكام من أدلتها دون مبالاة بقائل».

آثاره ومؤلفاته

خلف أحمد زروق جملة من المصنفات أكثرها في التصوف وما يتعلق به، وكتب أيضاً في البدع والعقيدة والفقه والحديث وشعر التصوف وغير ذلك. وأهم مؤلفاته:

كتاب (قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة، ويصل الأصول والفقه بالطريقة): وهو كتاب موجز مهم يتناول موضوعات التصوف على اختلافها وفق منهج خاص به، ويبدو أنه متأثر بالطريقة الشاذلية، خصوصاً، ابن عطاء الله السكندري (ت 709 هـ)، وقد طبع هذا الكتاب بالقاهرة سنة / 1318 هـ /.

شروح كثيرة على حكم ابن عطاء الله السكندري: ذكرها حاجي خليفة، وذلك أن أحمد زروق ذكر عن نفسه أنه درس الحكم خمسة عشر مرة، وأنه كتب في كل مرة شرحاً عن ظهر قلب بعبارة أخرى. وقدر بعض كتاب الطبقات أنه كتب نيفاً وثلاثين شرحاً عن الحكم. منها: الفتوحات الرحمانية في حل ألفاظ الحكم العطائية، والفضائل والنعم في الكلام على ما يتعلق بالحكم. وذكر بروكلمان أن شرحه على الحكم المعنون بـ (تنبيه ذوي الهمم) قد طبع بالقاهرة في سنتي /1288 ـ 1289 هـ/. وطبع أحد شروحه في منشورات جامعة طرابلس بليبيا سنة /1974 م/. ويوجد بمكتبة الأزهر نسختان خطيتان لشرح صنفه زروق يقال أنه السابع عشر من شروحه على الحكم، رقم إحداهما / 106 ـ 6150 /، والأخرى/ 1314/ بخيت 44809.

إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح والتمكين.

أصول الحقيقة والطريقة.

الأنس في شرح عيوب النفس لأبي عبد الرحمن السلمي.

رسالة الطرق.

الروضــة.

شرحان على حزب البحر للشاذلي.

تحفة المريد.

تأسيس القواعد والأصول وتحصيل الفوائد لذوي الوصول: في التصوف.

شرح على الحزب الكبير للشاذلي.

شرح مشكلات الحزب الكبير.

شرح الحقائق والرقائق لمحمد المقري.

شرح قصيدة نونية للششتري.

شرح المباحث الأصلية في الطريقة الصوفية لابن البناء السر قسطي.

شرح المراصد لشيخه أحمد بن عقبة.

فتح المواهب وكنز المطالب.

قواعد التصوف.

مزيل اللبس.

الجامع لجمل من الفوائد والمنافع : وهي وصايا دينية.

النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية.

رسالة في الوعظ.

النصيحة وحث القريحة.

قصيدة في آداب النفس وشرحها.

أرجوزة في عيوب النفس.

عدة المريد الصادق: وهو في مائة فصل تتناول بدع المتفقرة.

النصح الأنفع والجنة للمعتصم عن البدع بالسنة.

شرح إرشاد السالك لابن عسكر البغدادي(732هـ).

شرحان على الرسالة.

شرح المقدمة الوغليسية لعبد الرحمن الوغليسي البجائي( القرن 8هـ).

شرح مختصر خليل في فروع الفقه المالكي.

شرح أرجوزة الولدان، المعروفة بالمقدمة القرطبية ليحيى القرطبي، وهي في الفقه وأصول الدين.

شرح على أسماء الله الحسنى.

شرح البسملة والحمدلة.

اغتنام الفوائد في التنبيه على معاني قواعد العقائد للغزالي.

تعليق على صحيح البخاري: في عشرين كراساً اقتصر فيه على شرح ألفاظه.

شرح العقيدة القدسية للغزالي.

كفاية المريد: وهو منظومة في الكلام.

فهرست شيوخه.

شرح بعض أشعار الصوفي أبي الحسن الششتري الأندلسي ( ت 668 هـ ).

ومن أذكاره:

حزب البركات ووسيلة الفوز والنجاة.

الوظيفة الزروقية: ومن شروحها الأنوار السنية لعبد الرحمن العياشي، واللوائح القدسية في شرح الوظيفة الزروقية لأحمد بن عجيبة، وشرح الخروبي.

المصدر: موقع أرض الحضارات

 

 
د. محمد هشام النعسان
تاريخ النشر:2010-10-19 الساعة 04:14:04
التعليقات:0
مرات القراءة: 4386
مرات الطباعة: 672
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan