الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

الحرية والديمقراطية كانتا خيرا عميما للإسلام

 

اعتبر المفكر الإسلامي راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية في حوار خاص مع شبكة  "أون إسلام".نت  أنه من الضروري "مراجعة كثير من المفاهيم الشائعة في الفكر الإسلامي، والتي أعتبر ضمن دائرة الثوابت في بنيان هذا الفكر. وبين الغنوشي أنه "لظروف تاريخية معينة" سيطرت تفسيرات وتأويلات "متشددة" على مسار حركة الفكر. وذهب الغنوشي إلى ضرورة الدعوة لإعطاء القيم الإنسانية المعاصرة مثل "المواطنة" و"الحرية" وزنها اللائق بها كضرورة في الفقه الإسلامي في تناوله للواقع المعاصر، باعتبار دعوة فقه الواقع للتعاطي التجديدي مع أزماته المتكررة.

من الواضح "أن العالم الجديد للإسلام" في أوروبا مقابل ما يسميه الغنوشي "العالم القديم" هو الذي مكن المفكر الإسلامي من البحث في التراث الإسلامي عن تأصيلات جديدة لقيم "التعايش" مع الآخر؛ ليحدثنا الغنوشي عن فقه "المازري التونسي" الذي دعا مسلمي صقلية إلى البقاء في بيوتهم رغم سقوط المملكة الإسلامية في الجزيرة؛ مقابل فقيه آخر وهو الفقيه المغاربي الونشريسي الذي طالب مسلمي الأندلس "بالهجرة" إلى "أرض الإسلام". ويعلق الغنوشي قائلا: "إن التاريخ شهد لفتوى الونشريسي بسبب سيادة التعصب الذي سبب بظلماته ليلا طويلا".

نص الحوار:

- تقومون في احد نصوصكم الأخيرة بتأصيل لمفهوم " المواطنة " في الغرب وتقومون بنقد لعدة مفاهيم تاريخية  شاعت من الفكر الإسلامي من قبيل مفهوم " الولاء والبراء " كما تنتقدون مقولة سيد قطب من كون " جنسية المؤمن عقيدته " هل نحن بصدد إعادة صياغة لمقولات  الفقه الإسلامي وفق المعطي الحضاري الجديد والمتمثل الوجود المتنامي للمسلمين في الغرب؟

- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأهنئ الإسلام وأمته بولادة "أون إسلام.نت" مبتهلا إلى العزيز الرحيم أن يجعل له لسان صدق في الآخرين".

الأمر لا يتعلق بإعادة نظر في مفاهيم أساسية جوهرية تندرج ضمن ثوابت الإسلام وإنما يتعلق بمراجعة  جوانب من ثقافة سياسية سادت في عصور خلت، ثقافة تلبّست بالإسلام وليست من لوازمه، بقدر ما كانت انعكاسا  لما كان سائدا من نظم سياسية أنتجت ما يناسبها من ثقافة لتسويغها، من مثل مفهوم دار الحرب ودار الإسلام، فقد كانا يعبران عن نمط العلاقات الدولية السائدة والتي كانت محكومة بالحرب لدى المسلمين ولدى غيرهم، بما يجعل ساحة حرب كل أرض لا تقع في نطاق سيادة الإسلام، والأمر ذاته يصدق على غير المسلمين في علاقتهم بالمسلمين، مع أن الحرب في الإسلام ليست مرغوبة؛ بل تعبر عن حالة الاضطرار، فليست هي الأصل في العلاقة مع غير المسلمين إذا ما آثروا السلم وأعرضوا عن العدوان. يقول تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61]، ويقول جل شأنه:{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ}[البقرة: 204].

ذلك النمط من المفاهيم في العلاقات الدولية تغيب فيه حقوق الإنسان باعتباره إنسانا، ومنها حقه في اختيار عقيدته بمنأى من كل إكراه والعيش وفقها، وهو ما لا يفسح مجالا أمام المسلم أن يعيش عقيدته خارج دولة لا يحكمها الإسلام. كان ذلك هو الأمر الواقع لعصور طويلة، استأصل خلالها التعصب الديني للمسيحية مثلا ولغيرها أي صورة لوجود إسلامي انحسرت وتراجعت وعجزت عن حمايته سيوف المسلمين، وصورته الصارخة ما حدث في الأندلس وجنوب إيطاليا..الخ، بما جعل معظم فقهاء المسلمين مثل الفقيه المغاربي الونشريسي يفتون لما تبقى من وجود إسلامي بعد انهيار الإمارات الإسلامية واحدة إثر الأخرى، بوجوب تركهم ديارهم والهجرة إلى دار الإسلام وإلا وقعوا في الإثم.

ورغم أن فقهاء آخرين مثل الإمام المازري التونسي أفتى لأمثالهم من مسلمي جنوب إيطاليا بعد سقوط الحكم الإسلامي بالمكوث في ديارهم والدعوة إلى الإسلام على أمل استعادة الوجود الإسلامي؛ إلا أن التاريخ شهد لفتوى الونشريسي بسبب سيادة التعصب الذي أخنى بظلماته ليلا طويلا على أوربا، فهل كان الونشريسي وأمثاله سيتمسكون بفتواهم وهم يرون في نفس بلاد الأجداد (إسبانيا ملايين من المسلمين مواطنين أو مقيمين لهم مساجدهم ومدارسهم ومتاجرهم ويطالبون باستكمال حقوقهم في ظل حكم غير إسلامي ولكنه ديمقراطي يعترف بحق حرية المعتقد وممارسته، شأن عشرات الملايين بل قل مئات الملايين من المسلمين يعيشون أقليات على امتداد دول العالم؟

هل من مصلحة الإسلام دعوة ثلث المسلمين المعاصرين وهم أقليات في بلاد غير إسلامية الى ترك أوطانهم باعتبارها في زعم من لا يفقه أثر تغيّر الزمان والمكان والحال في فتوى المفتين، لدفعهم الى الهجرة إلى "دار الإسلام"،؟ وهل في ذلك منفعة للإسلام؟ أم هي هدية خالصة باردة يقدمها جهلة المسلمين لعتاة اليمين الفاشستي الضائق ذرعا بالنمو الإسلامي المتسارع دون جلبة ولا جيوش وإنما في ظل القيم الإنسانية الديمقراطية المعاصرة التي يعرفها الغرب لأول مرة في تاريخه؛ بما سمح لعشرات الملايين أن  ينشئوا حياة إسلامية مزدهرة بينما كان ذلك ولا يزال متاحا في بلاد الإسلام لكل أهل الديانات في ظل تعددية الإسلام وسماحته؟ بل هل إن ترحيل هذه الملايين واقتلاعها من ديارهم أمر ممكن واقعيا،  والحال أن الكثير ممن يعيشون في ديار الإسلام الجديدة  يتمتعون بحقوق وحريات لا يتمتع بها إخوانهم في ديار الإسلام القديمة التي يختنق كثير من أجزائها بأنظمة دكتاتورية فاسدة.

- ما تقوله فضيلتك يعني أن مفهوم دار الحرب لم يعد مفهوما قادرا على تقديم تصور دقيق عن فقه الواقع في البلدان الغربية، وأنه بهذا المعنى صار غير وظيفي، ويحتاج لتجديد؟

- نعم. وعلى سبيل المثال فقد أديت صباح هذا اليوم  صلاة الفجر  في مسجد المنطقة التي أعيش فيها في غرب لندن ثم جلست إلى الدرس، ثم انتظرت حتى ارتفعت الشمس فأديت صلاة الضحى، وتصفحت بعض المراجع في مكتبة المسجد الغنية ثم غادرت إلى بيتي لم يضايقني أحد، وظل حارس المسجد ينتظر آخر مغادر للمسجد ليوصد أبواب القاعة الكبرى؛ تاركا قاعة صغيرة مفتوحة في وجه المصلي العابر المتأخر، في انتظار صلاة الظهر لتفتح مجددا للعبادة والتلاوة والتدريس، ولا توصد إلا بعد صلاة العشاء، بينما اليوم في كثير من مساجد العالم القديم للإسلام، تتحكم الدولة المستبدة حتى في بيوت الله، فالتدريس فيها ممنوع إلا بإذن من الوزير الأول كما الحال في تونس وإلا عرّضت نفسك للاعتقال والخطيّة. والأبواب تغلق حال الانتهاء من الصلاة ولا تفتح إلا قبل دقائق منها، ولا حديث في مثل هذه البلاد عن حريات أخرى كالحريات السياسية وحريات التعبير واستقلال القضاء والمشاركة في السلطة.

فبأي مبرر يمكن أن توصم بلاد يتوفر فيها للمسلمين ولغيرهم حرياتهم في التدين وممارسته والدعوة اليه، بل حتى المشاركة في السلطة أنها بلاد حرب، وإنما كان صاحب الدعوة عندما ضاق عليه وطنه في مكة المكرمة ورفض سادتها المستكبرون على حد سواء دخولهم في الإسلام أو أن يخلوا بينه وبين الناس (الحرية للجميع)، أخذ  يبحث جاهدا عن بلاد حرة، عن أرض توفر له حق الدعوة لدينه، فكانت الهجرة إلى الحبشة ثم إلى يثرب هجرة من الاستبداد إلى الحرية.

إذن فالاقتران الذي حصل بين المسلم وجنسيته هو مجرد واقعة تاريخية فرضتها أوضاع التعصب؛ وما هي بلازمة إسلامية. القرآن الكريم  تحدث عن مسلمين ليسوا جزء من دار الإسلام؛ إذ لم يهاجروا إليها ويلتحقوا بمجال سلطان سيادتها، والمولى عز وجل يقول:{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}[الأنفال: 72]، فلم يخرجهم من الملة بسبب قبولهم العيش في ظل سيادة غير إسلامية، ولكن ذلك يحرمهم من حقوق الحماية التي لا يتمتع بها إلا مواطنو الدولة الإسلامية؛ سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين "ذميين"، بما يؤكد على مكون "أرض" الدولة باعتباره ركنا من أركان مفهومها. فالذي لم يلتحق بأرض الدولة المسلمة له حقوق الإخوة الإسلامية التي لا تصل إلى مستوى أخوة المواطنة. هو يتمتع بحماية الدولة، ولكن في حدود مصلحتها ومواثيقها {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[الأنفال: 72]، وهو ما يجعل دار الإسلام مفهوما واسعا يتسع؛ كما بين محققون مثل المحدث يوسف الجديع في كتابه "دار الحرب ودار الإسلام"؛ لكل بلاد تتوفر فيها للمسلم حقوق الممارسة العلنية لشعائره الدينية آمنا. وهو حق توفره اليوم كل البلاد الديمقراطية، وكثير منها يقع للأسف خارج دار الإسلام الموروثة.

- أرى من ثنايا الحديث أن مفهوم المواطنة محل دعوة إلى تأصيل تجديدي في الفكر الإسلامي المعاصر؟

- الواقع يفرض إعادة النظر في عدة مفاهيم، ويؤكد أن لمبدأ المواطنة الذي تقوم عليه الدولة المعاصرة، ويعني الاشتراك في ملكية أرض الدولة؛ بصرف النظر عن الاشتراك في العقيدة، بما يكسب الجميع حقوقا متساوية في الدولة. ولهذا المفهوم أساسه في الإسلام. فقد أكده دستور المدينة "الصحيفة"؛ التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنظيم التعايش في مجتمع المدينة المتعدد الديانات. هذا لا يمس بحال من كون الإسلام ليس مجرد دين شخصي، وإنما هو أيضا مرجعية قانونية وقيمية للجماعة التي تؤمن به عبر مؤسسة الشورى، وتعين آليات الديمقراطية المعاصرة على هذه المأسسة، مأسسة تنقلها من كونها مجرد قيمة أخلاقية وموعظة يلقي بها شيخ جريئ في وجه مستبد، إلى كونها مؤسسة تمارس من خلالها الأمة سلطتها وقوامتها على حكامها، عبر هيئات منتخبة تمثل اتجاهات الرأي العام، كما هي في الواقع بمختلف ألوانها، بما يضمن في الوضع الطبيعي للأمة وقد فشا فيها الوعي بالإسلام، ألا يسن ممثلوها من السياسات والتشريعات إلا ما يتوافق وما يدينون به من شرائع الإسلام، وما يقدرونه من مصالح أمته.

وما يليق بدعاة الإسلام في هذه الحالة التي ينتفي فيها القمع وتنقشع كل ظلال للوصاية أن يستبقوا في أنفسهم أي خشية من الحرية على الإسلام. فالإسلام بذاته ثورة تحررية. وهو فطرة الله التي فطر الناس عليها، فليس هو مستجلبا ولا بغريب عنها، هو طبيعتها، فإذا خلّي بينه وبينها فسيدخل الناس في دين الله أفواجا. الحرية في المحصّلة خير وبركة على الإسلام. وفي سوق حرة لن تبور سلعة الإسلام. وماذا يعني التحدي المتكرر في القرآن، كتاب الأمة الخالد، لأعداء الإسلام: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:64]، وقوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[سبأ: 24]، وقوله جل شأنه:{ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }[القصص: 48]. هل لهذه التحديات من معنى خارج حلبة التدافع الحر، وفي غياب المنافس؟ أم هو خوف يعبر عن انعدام الثقة في الرسالة وفي الإنسان المرسلة إليه؟

- وفق هذا التوجه الذي تذهبون فيه إلى  نسف مقولة "دار الحرب ودار الإسلام"، وتعتبرون أن الغرب أصبح وفق التحولات التي يشهدها في القرون الأخيرة بمثابة "دار إسلام"؛ بالنظر إلى احترامه لقيمة الحرية، فهل يتعلق الأمر بنظرة إسلامية جديدة تجعل من قيمة "الحرية" عمادا أساسيا لفقه إسلامي جديد؟

- الإسلام كما أكد كبار المصلحين المعاصرين من الأفغاني إلى الكواكبي وعبده والبنا وسيد والمودودي ثورة تحريرية شاملة، ولا يكاد يبقى للعبادة معنى في غياب حرية الفاعل، ولا للعقود التي يعقدها، ولا حتى لإنسانيته. فالحرية مناط تكريم الإنسان، حتى أمرت الملائكة بالسجود له، مع أنهم: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20]، وأنهم {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[التحريم: 6]، في حين أن الإنسان جاء وصفه بأنه كفور وعجول ولربه كنود  والأكثر جدلا.. ولكنه يملك عقلا وحرية؛ وبالتالي قابلية لمراجعة نفسه فيثوب إلى رشده ويستغفر ربه ويصلح من حاله.

والحقيقة أنه ما نال الإسلام من عطب وعلة كما ناله من حكم الاستبداد، والملك العضوض الذي انقلب على حكم الرشد:حكم الشورى والحرية. ولك أن تقول إن أبرز وجوه الصراع في تاريخ الإسلام هو الصراع بين نموذج حكم الشورى والخلافة الراشدة والنماذج التي انقلبت عليه متأثرة برواسب القبيلة وبالنماذج الكسروية والقيصرية التي كانت سائدة. بل إن فتوحات الإسلام كانت فتوحات للحرية وللعدل، وهو ما ظهر سافرا فيما عبر عنه ربعي ابن عامر وهو يواجه قائد أركان الإمبراطورية الفارسية وهو يسأله: ما الذي دفعكم إلينا؟ فأجاب ربعي: "جئنا لنخرجكم من جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وكانت الثورات التي عمرت التاريخ السياسي للإسلام منجذبة بنموذج الحرية الذي بدأ به تاريخ الإسلام. إلا أن توالي العصور وفشوّ الفتن رسّخ في الثقافة الإسلامية التأسيس والتشريع والتسويغ لأنظمة الجور السائدة، على نحو مما فعل الرهبان والأحبار في الضفة الأخرى، فجاءت الثورات العلمية والسياسية مقترنة بالتمرد على الديانات، وفشا التقابل بين الحرية والإيمان، بين العلم والدين،  بين حكم الله سبحانه وحكم الشعوب. وهي مقابلة لا مكان لها في الإسلام وحضارته.

ثورة الإسلام هي التي أسست هذه الأمة وأرست فيها دعائم التحضر والتحرر. وبقدر ما تراجعت معاني التحرر في الإسلام لصالح الجبر في العقيدة؛ ولصالح التقليد في الفقه؛ ولصالح الطريقة في التربية؛ ولصالح حكم التغلب في السياسة؛ بقدر ما خبت أنوار الحضارة الإسلامية، وران الانحطاط بكلكله على الأمة. فلا عجب أن اقترن الإصلاح في الأمة بالدعوة إلى التحرر في كل المجالات المذكورة المتحالفة حلفا شيطانيا في حماية حكم الطاغوت. وبسبب كرّة موجات من التشدد محمّلة بأتربة من مواريث تاريخ الاستبداد والانغلاق والتكفير والطائفية والضيق بالحرية بدت دعوات التحرر وكأنها غريبة عن الساحة، مستهجنة مشبوهة بينما كانت في جذر كل حركة إصلاحية في تاريخ الآمة عودا بها للنهل من المنابع الصافية في الوحي متفاعلا مع ما استجد من معارف وخبرات ومشكلات؛ وصولا إلى استنباط  حلول جديدة لما استجد من مشكلات.

كل ذلك يتطلب تعميق وتوسيع وتأصيل ساحات الحرية، إذ لا إبداع خارج الحرية ولا تحضرا ولا رقيا، بل تكاد تتعطل كل شرائع الإسلام، فأيما تأسيس لحياة إسلامية سوية وانبعاث لحضارة إسلامية مستأنفة ولفقه إسلامي رشيد ولدورة حضارية جديدة، لا أفق أمامه دون تحرير لعقول ولأرواح ولحياة المسلمين من كل ضروب التسلط والاستبداد. وهل من عجب أن كان قلب الأمة وهو عالم العروبة هو الثقب الأسود في مجال الحرية على المستوى العالمي بسبب ما يتكثف عليه من قهر دولي منعا له من الحركة والانطلاق؛ فتنطلق الأمة وراءه بما يغير موازين القوة في العالم؟ ولكن ذلك إلى حين، فالعملاق يتململ ويتحفز لانطلاقة تغير عالم الآفاق والأنفس.

المصدر: موقع أون إسلام

 
تاريخ النشر:2010-10-21 الساعة 14:32:55
التعليقات:0
مرات القراءة: 1579
مرات الطباعة: 506
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan