الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

جعبة الفلسطينيين الممزقة

أ. طلال عوكل

 

محزنة وأكثر المقارنة بين الأداء الإسرائيلي والأداء الفلسطيني إزاء كل ما يتعلق بالمفاوضات المتوقفة وكل ما يدور بشأنها من اشتراطات مقابلة، البعض يصف التصريحات التي تصدر عن مسؤولين كبار لدى الطرفين، على أنها تعكس مهارات في الاتصال والعلاقات العامة، يستهدف من خلالها كل طرف، إلقاء كرة النار في مرمى الطرف الآخر والمقصود بكرة النار هو الإجابة عن سؤال: من الذي يتحمل مسؤولية تعطيل استئناف مفاوضات تسعى إليها الولايات المتحدة، وخلفها يقف العالم بأسره إلا قلة من المعترضين.

الإسرائيليون يركبون الغرور فيذهبون في اشتراطاتهم لاستئناف المفاوضات، وفي الحديث عن الحلول الممكنة، إلى أقصى ما يتطلعون إليه، وأقصى ما يحلمون به، ولا يخشون في ذلك خشية لائم أو غضب غاضب حتى لو كان اللائم أو الغاضب هو حليفهم التاريخي وحامي حماهم، أي الولايات المتحدة الأميركية.

يتحدث الإسرائيليون عن استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، بمعنى أنهم يرفضون الشرط الفلسطيني الذي يطالب بتجميد الاستيطان بالكامل، بل أنهم يرفضون حتى تمديداً جزئياً لا يزيد عن شهرين لقرار تجميد الاستيطان. وعلى الرغم من أن الاستيطان مخالف لقرارات وقوانين الشرعية الدولية، إلا أن الإسرائيليين، يؤيدهم الأميركيين، يطالبون الفلسطينيين بثمن باهظ لقاء موافقتهم على تمديد قرار تجميد الأنشطة الاستيطانية لشهرين فقط.

يطالب الإسرائيليون الفلسطينيين بالموافقة على الطابع اليهودي للدولة، وهم بذلك يقفزون إلى الحد الأقصى من الأهداف، ذلك أن الموافقة الفلسطينية على هذا الشرط إنما تتضمن موافقة على شطب حق العودة، وأكثر من ذلك تتضمن إجازة فلسطينية لإقدام إسرائيل على تنشيط سياسة الترانسفير القسري لأصحاب الأرض من الفلسطينيين المتمسكين بوجودهم داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948، ويشكلون ما نسبته 19% وأكثر من عدد سكان إسرائيل.

ورداً على الاقتراح الفلسطيني الذي يطالب إسرائيل بتقديم خارطة بحدودها، أو القبول بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، ترفض إسرائيل رسمياً الطلب بغض النظر عن الثمن الذي يمكن للفلسطينيين أن يدفعوه.

وإزاء القدس، لا تخجل الحكومة الإسرائيلية من أن تقدم هي مشروع قرار للكنيست يلزم أي حكومة بإجراء استفتاء عام بشأن أي حل يتصل بالقدس التي تعتبرها الحكومات الإسرائيلية العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل.

إذا كانت المفاوضات لم تبدأ بعد، فيما تطالب إسرائيل الفلسطينيين بدفع أثمان باهظة مقابل استئناف المفاوضات وليس مقابل دولة ذات سيادة على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، فما الذي يمكن أن تطالب الفلسطينيون به، في حال وافقت على دولة فلسطينية وهي كما يبدو لن توافق في أي وقت؟

في سبيل التمسك بأهدافهم، لا يخجل الإسرائيليون من استظهار كل هذه التطلعات والأهداف، ولا يتورعون عن توجيه إهانات قاسية لحلفائهم، فلقد أعلنوا مراراً اعتراضهم على تصعيد الدور السياسي الأوروبي في عملية السلام، ومؤخراً، رفضوا استقبال خمسة وزراء من دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية، بحجة أعياد الغفران، كانوا يرغبون في زيارة إسرائيل لدعم الجهد الأميركي، خلال الجولة الثانية من المفاوضات التي وقعت في شرم الشيخ.

وخلال زيارة وزيري الخارجية الفرنسية كوشنير والأسبانية موراتينوس لإسرائيل، أشار عليهم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بالعودة إلى بلدانهم للاهتمام بمشاكل وقضايا أوروبا. ليس أقسى من هذه الإهانة، لا يتورع عن توجيهها ليبرمان لوزراء من دول حليفة، لكن ردود الفعل لم تتجاوز الصمت المطبق، وبعدها يرفض ناتانياهو حضور قمة في باريس يحضرها بالإضافة إليه الرئيس الفلسطيني والرئيس الفرنسي ساركوزي.

حتى الإدارة الأميركية، وهي الحليف الأول والأهم والأكبر لإسرائيل لم تسلم من الإهانات، فلقد اتهم مسؤولون إسرائيليون باراك أوباما بالانحياز للفلسطينيين والعرب، ولاحقاً قام يهود أميركيون برشق صورة الرئيس الأميركي بأنواع شتى من الأشياء المهينة، لكن رداً من واشنطن لم يصدر.

بالمقابل نلاحظ مدى تردي الموقف والأداء الفلسطيني والعربي، فلقد تجنبت القمة العربية الاستثنائية في سرت الليبية، اتخاذ قرار، واكتفت بما يصدر عن لجنة المتابعة العربية التي أعطت واشنطن فرصة إضافية لمدة شهر ولم تكن السابقة الأولى، لتمكينها من مواصلة جهودها الرامية لاستئناف المفاوضات. الفلسطينيون يقابلون التعنت الإسرائيلي الذي يتميز بأقصوية الأهداف، بمزيد من الهبوط في تطلعاتهم.

مسبقاً وبدون ثمن، كان من الطبيعي أن تخلق تصريحات أمين سر منظمة التحرير الفلسطيني ياسر عبد ربه ضجة كبيرة في الأوساط الفلسطينية كافة، حين أوحى من خلال تصريح علني بإمكانية موافقة الفلسطينيين على يهودية إسرائيل، شرط أن تقدم إسرائيل خارطة بحدودها على خطوط الرابع من حزيران 1967.

بعد عبد ربه أثارت تصريحات الرئيس محمود عباس للقناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية لغطاً مماثلاً وردود فعل من قبل أطراف عديدة، خصوصاً ما يتصل من تلك التصريحات بالاستعداد لإنهاء كل المطالب الفلسطينية التاريخية، وإنهاء الصراع مقابل دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

يتبع الفلسطينيون منهج استرضاء الدول الكبرى، وإبداء الاستعداد للهبوط بحقوقهم وأهدافهم إلى ما هو أقل بكثير من الحد الأدنى، ولدفع أثمان باهظة جداً لإسرائيل مقابل جزء من أهدافهم. إن من الخطأ الشديد وضع كل الأوراق على الطاولة مسبقاً قبل أن يتم وضع الطاولة، فيما يلوحون بتهديدات لا تعيرها إسرائيل اهتماماً.

لست أدري لماذا يتردد الفلسطينيون والعرب في الذهاب بالملف إلى الأمم المتحدة، لمطالبتها باتخاذ قرار يؤكد المؤكد من عدم شرعية الاستيطان، وآخر يؤكد المؤكد بشأن حدود الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. ولست أدري لماذا يتردد الفلسطينيون والعرب في خوض معركة القانون الدولي بشأن جملة من الملفات التي تدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 البيان الإماراتية

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2010-10-25 الساعة 12:56:36
التعليقات:0
مرات القراءة: 1918
مرات الطباعة: 432
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan