الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

تقرير «إسرائيلي» جديد هواجس وتحديات استراتيجية مازالت تؤرق الكيان «الإسرائيلي»

محمد عثمان محمود

 

 صدر مؤخراً "التقرير الاستراتيجي لإسرائيل 2010" وهو جزء من سلسلة منشورات يصدرها مركز أبحاث الأمن القومي في الكيان "الإسرائيلي" سنوياً ،و المقالات التي يضمها تحلل الجوانب المختلفة للمخاطر التي تهدد مصير ووجود الكيان المذكور من النواحي الأمنية والعسكرية والسياسية ،وتسلط الأضواء على التحديات المعقدة التي تواجهه ،لاسيما بعد العديد من الأزمات الداخلية والخارجية التي تعصف به وتهدد استمراره نتيجة لسياسياته وممارسته العدوانية في السنوات الأخيرة وخاصة في تخبطه وفقدانه للتوازن مع تعاظم تحدي المقاومة والقوى السياسية الممانعة التي تقف وراءها .

لقد تفاقم الفشل والإخفاق "الإسرائيليين" في مواجهة التحديات التي تهدد وجود دولة الكيان واستمرارها كدولة خارجة عن جميع المعايير الأخلاقية والقانونية والسياسية،حيث فشلت "إسرائيل" من خلال العدوان البربري الأخير على قطاع غزة (عدوان الرصاص المصبوب) وبعد ذلك من خلال الحصار المضروب عليه في إضعاف المقاومة لحساب التوجه الآخر في الساحة الفلسطينية ونعني هنا بالضبط التوجه المراهن على التسوية السياسية مع دولة الكيان، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا عرّض "إسرائيل" لانتقادات دولية حادة فضلاً عن خسارتها الفادحة لما ظلت تزعم أنها أنجزته في المحيط الإقليمي ولاسيما العلاقة مع تركيا.ومازالت الهزيمة التاريخية التي مني بها الجيش "الإسرائيلي" في عدوانه على لبنان في تموز 2006 لقي ظلالها على المشهد السياسي والأمني والعسكري في المنطقة ومازال المراقب والمتابع وصاحب القرار في الكيان يعيش حالة من القلق والحيرة في طريقة التعامل المستقبلي مع الجولات الجديدة من الصراع الذي نجحت المقاومة فيما يبدو في إدامته وتعميقه وتجذير ثقافته وامتداداته لدى شعوب المنطقة ولدى القوى السياسية والحكومات الداعمة للمقاومة والتي زاد رصيدها وعمقها الإقليمي بعد التقدم الهام الذي طرأ على الموقف التركي بزعامة حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الفكرية المتواشجة مع ثقافة الأمة وتاريخها .

وتبقى إيران عقبة كؤود في طريق الطموحات العدوانية للكيان "الإسرائيلي" فهي ماضية في  إكمال برنامجها النووي وفي إنجازاتها العلمية التكنولوجية وفي دعمها للمقاومة و للقوى السياسية الممانعة في المنطقة وهي مازالت تشكل قلقاً مزمناً للكيان المذكور من خلال تحالفها الاستراتيجي العميق مع سوريا وقوى المقاومة في فلسطين ولبنان،وكذلك فإن القضايا الإقليمية العربية والإسلامية تظل هاجساً مقلقاً لـ"الإسرائيليين" فهي تشكل عمقاً جغرافياً وتاريخياً وثقافياً عقيدياً للقضية الفلسطينية لذلك نلحظ الاهتمام لديهم بها ،فهم يرصدون التحولات والتطورات الحاصلة فيها على المستويين الرسمي والجماهيري ولاسيما بعد تنامي وتمدد الحركات المقاومة للتواجد الأجنبي فيها.

إسرائيل ــ الساحة الداخلية

في القسم الأول من التقرير :"إسرائيل ــ الساحة الداخلية " تبحث إحدى المقالات المتضمنة فيه مسألة تجميد الاستيطان و أسباب "إسرائيل" الداخلية التي تترك هذا الموضوع دون حل ، وفي مقال آخر يتم بحث مسألة تبادل الأسرى التي تواجهها مقابل قوى المقاومة ، ويتم تحليل المركبات الأمنية السياسية والعامة لاتخاذ القرارات المعقدة في هذا الموضوع خلال السنوات السابقة وفي الوقت الحالي.ويتطرق المقال التالي إلى اتجاهات الابتعاد والاندماج لدى العرب الفلسطينيين داخل الكيان "الإسرائيلي" في إشارة واضحة إلى القلق الصهيوني منهم ومن الدور الذي يلعبونه،وفي المقال الرابع يتم تحليل العبر القانونية التي تم استخلاصها من الاعتداءات التي خاضتها "إسرائيل" في لبنان و قطاع غزة في السنوات الأخيرة ،و ضرورة تحديد أهداف واقعية لمعارك غير متماثلة من هذا النوع  ثم يتطرق المقال الأخير إلى جاهزية الجبهة الداخلية لحالات الطوارئ و الوسائل المتنوعة التي تم اتخاذها ووسائل أخرى يجب تطويرها واتخاذها من أجل ترتيب توزيع المسؤولية بين السلطات المختلفة ومن ضمن ذلك مواجهات ستكون فيها الجبهة الداخلية هدفاً لهجمات المقاومة الصاروخية التي باتت فيما يبدو تشكل رعباً متعاظماً بالنسبة للكيان.

"إسرائيل والشرق الأوسط "

القسم الثاني :"إسرائيل والشرق الأوسط " يتطرق إلى تحديات إقليمية مركزية تواجهها "إسرائيل".ففي مقال يتطرق إلى الساحة الفلسطينية تدرس كاتبته الاعتبارات التي تشكل أساس تفضيل "إسرائيل" والسلطة في رام الله لقناة الحوار غير المباشر على المفاوضات المباشرة للوصول إلى اتفاق ،وفي مقال خاص بالعالم العربي وبالعملية السياسية يحلل الكاتب تأثير الجمود في المفاوضات مع سورية على علاقات "إسرائيل" مع الدول العربية الموصوفة ب"الاعتدال"، ويشير إلى الحاجة لحشد تأييد من جانبها لعملية بناء المؤسسات في السلطة وللقرارات السياسية التي سيكون لزاماً عليها اتخاذها من أجل إحداث انطلاقة في عملية التسوية،ثم يتطرق المقال الأخير من هذا القسم إلى تدهور العلاقات بين "إسرائيل" وتركيا ،ويحلل تفاقم النقد الذي توجهه تركيا ضد سياسة "إسرائيل" في الساحة الفلسطينية بشكل عام و قطاع غزة بشكل خاص كتعبير عن تغيير جوهري في رؤية تركيا لمكانتها ودورها في الشرق الأوسط .

" اتجاهات إقليمية ـ  تحديات وأجوبة "

القسم الثالث: " اتجاهات إقليمية ـ تحديات وأجوبة " يركز على اتجاهات في الشرق الأوسط تؤثر بشكل مباشر على وضع "إسرائيل" الاستراتيجي،فالمقال الأول يتطرق إلى تحديات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ،ويحلل فشل الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن في دفع تعاون حقيقي مع دول عربية وإسلامية "برغماتية" في المنطقة.ثم يبحث المقال التالي في مميزات التغيير والاستمرار في العلاقات "الإسرائيلية" الأمريكية، وضرورة إدارة العلاقات الثنائية من أجل تثبيت مركبات التغيير التي تم تسجيلها مؤخراً رغم أن التزام الولايات المتحدة بأمن "إسرائيل" لم يتغير.و في المقال الثالث حول التحدي النووي الإيراني يؤكد كاتبه بأن فشل الجهود التي تم بذلها حتى الآن في محاولة عرقلة تقدم البرنامج النووي الإيراني سيجبر الإدارة الأمريكية على الحسم بين عملية عسكرية ضد إيران أو إعطاء "إسرائيل" "ضوءاً أخضراً" لتنفيذ عملية كهذه ، أو التسليم بإيران نووية. وفي هذا إقرار واضح بما تمثله إنجازات الجمهورية الإسلامية من قلق وردع للكيان وحلفائه.

ويتطرق المقال الذي يليه إلى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط،من خلال التركيز على سياسة الدول الثلاث الرائدة في الاتحاد الأوروبي " ألمانيا وبريطانيا وفرنسا" بشأن المسائل الأساسية المتمثلة بالبرنامج النووي الإيراني وبالصراع " الإسرائيلي - الفلسطيني"، والتأكيد على إدراك هذه الدول لضرورة تنسيق السياسات مع الولايات المتحدة الأمريكية ،و بشأن العالم العربي.ويحلل المقال الخامس الدور المصري والتحديات التي تواجهه في أواخر عهد مبارك،والأخطار المحتملة النابعة من تبادل السلطة المتوقع في القاهرة.أما المقال السادس فإنه يركز على اتجاهات التحول "الليبرالي" و"الإسلامي" في لبنان وعلى التعاظم المستمر للاصطفاف "الطائفي السياسي" وتعزز التحول في الدولة كعوامل خلفية لازدياد قوة حزب الله ،وعلى أساس ذلك كتحدي أمني ووجودي "لإسرائيل".

وفي المقال الأخير يتم إيجاز التطورات في الساحة الإسلامية في الشرق الأوسط والعالم ، مع التأكيد على نقل ما يسميه بؤرة "الإرهاب" من العراق إلى أفغانستان و باكستان ، وتعزز اتجاهات الوحدة بين مجموعات "جهادية" محلية وبين القاعدة ، والتصعيد في عمليات القاعدة ضد الولايات المتحدة على أراضيها .

يُختتم التقدير بمقال موجز يناقش التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها "إسرائيل" وجوهرها يكمن في التعاظم العسكري لدول الممانعة والتنظيمات المقاومة ،بالإضافة إلى عزلتها المتزايدة في الساحة الدولية.وفي المقال يتم تفصيل الاعتبارات التي من المقرر أن توجه حكومة "إسرائيل" لصياغة ردود واضحة على تهديدات المقاومة بعيدة المدى،حتى ولو ترافقت عملية بلورتها بثمن سياسي وداخلي فوري.وهنا يبدو جلياً كم أن التناقض يبدو صارخاً بين المستويين الداخلي والخارجي في دولة الكيان مما يهددها باستمرار بالانهيار والتفسخ .

ويضم التقدير ملحقاً يستعرض الاتجاهات في مجال التعاظم العسكري في الشرق الأوسط،والاتجاهات الرئيسية التي يتم تسجيلها في المنطقة خلال السنة الأخيرة واستمراراً للسنوات السابقة،وهي امتلاك منظومات أسلحة متقدمة من قبل الدول المصدرة للنفط.ويبدو واضحاً هنا أن دول الخليج لا تشكل بسياساتها وتوجهاتها الحالية أي قلق بالنسبة لل"إسرائيليين"،والتأكيد المتزايد في عدد من الدول على تطوير صناعة عسكرية محلية،وتقليص نفقات الدفاع عن طريق تحسين منظومات أسلحة قديمة،ويتضمن الملحق جداول ورسوم بيانية تدل على التغييرات على مر الزمن،وتستند إلى معطيات يتم جمعها في مشروع الميزان العسكري في الشرق الأوسط الذي ينفذه مركز أبحاث الأمن القومي المذكور.

ولعله من المناسب بعد تقديمنا للتقرير وعرضنا لمحتواه ودلالاته أن نشير إلى أن فشل وعجز النظام العربي الرسمي (في معظمه)عن إنجاز أي شيء حيال الخطر الذي يشكله الكيان (الإسرائيلي) على مصير الأمة وشعوبها وكذلك فشل المراهنات على التسويات السياسية معه وسقوط وتهافت برامجها،ونجاح قوى المقاومة في تقديم إنجازات تاريخية في مواجهة هذا الكيان وتعميق أزماته الداخلية والخارجية..يدعونا إلى التمسك بخياري المقاومة الميدانية في الأرض المحتلة والممانعة السياسية في المحافل الإقليمية والدولية لإدارة وإدامة الصراع معه،والعمل على نشر ثقافة المقاومة لدى شعوبنا التي يعمل كثيرون على تضليلها وتخريب وعيها وحرف بوصلتها عن قضيتها وعدوها المركزي وهو الكيان "الإسرائيلي" اللقيط والفاقد لأي شرعية وهذا بالضبط ما يتحسسه المراقبون وأصحاب القرار فيه وخاصة في السنوات الأخيرة.

الأمر الذي لاحظناه بقوة في (وبين) سطور" التقرير الاستراتيجي لإسرائيل 2010 " الذي يفيد الاطلاع عليه في الإحاطة بشؤون العدو ومنهج تفكيره الاستراتيجي الذي بات مشوشاً وقلقاً أكثر من أي وقت مضى وذلك بالطبع بفعل المقاومة وإنجازاتها وتعاظم قدراتها وتقدم وتطور وسائلها.

 المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
محمد عثمان محمود
تاريخ النشر:2010-10-25 الساعة 13:07:11
التعليقات:0
مرات القراءة: 1553
مرات الطباعة: 517
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan