الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تحقيقات

المدارس الإسلامية في حلب: منارات علم عبر التاريخ (2)

عزيزة سبيني

 

مدرسة وجامع الفردوس

بعد المدرسة السلطانية كان من المفيد لنا أن نتوجه خارج باب المقام، باتجاه محلة الفردوس لزيارة مدرسة الفردوس التي بنتها الملكة ضيفة خاتون زوجة الظاهر غازي أثناء وصايتها على حفيدها الملك يوسف الثاني، فجعلتها مدرسة وتربة ورباطاً. وقد تمَّ تأريخ ذلك على الجدار الشرقي الخارجي، وعلى الجدار الداخلي شرقي الباحة. ضمت المدرسة زاوية لتدريس الحديث الشريف، كما أنها اختصت بتدريس فقه المذاهب ولاسيما المذهب الشافعي. وذكر الطباخ في حوالي عام (1335هـ/1916م) تمَّ استبدال باب المدرسة الخشبي القديم بباب آخر حديث وفي عام (1958م) نقلت المئذنة الدائرية القصيرة التي كانت فوق الإيوان إلى الشمال الغربي منه، لاعتقادهم بأن المكان الجديد أكثر أماناً واستقراراً إنشائياً. وفي عام 1965م قامت مديرية الآثار بأعمال ترميمية للمدرسة .

تتوسط الصحن بركة مثمنة من الخارج، مفصصة من الداخل بترتيب جميل، وهي مركبة من ثمانية أحجار فقط وتذكر الروايات التاريخية أن زعيم المغول وأثناء اجتياحه حلب أراد نقله إلى سمرقند مع المحراب، ولكن اعتراضاً ذكياً أنقذ الأمر، فقد قام جماعة من الغيورين بإبلاغ الزعيم المنتصر أن إعادة تركيب الحوض لن تكون سهلة، وربما يفقد جماليته وخصوصيته فعدل عن عزمه ، وبذلك تمَّ إنقاذ الحوض والمحراب. ويعتبر الشريط الكتابي الذي يدور حول المبنى أطول شريط في أبنية العالم الإسلامي، وهو في مضمونه تحليل كامل لتعبد المرابطين وحياتهم، وتحيط بالصحن ثلاثة أروقة: في الشرق والغرب والجنوب أقواسها مدببة متماثلة، تستند إلى تيجان مقرنصة، وهو أول ظهور للتيجان المقرنصة في العمارة الإسلامية وتستند التيجان إلى أعمدة حجرية.

وفي شمالي الصحن إيوان منفتح عليه بقوس مدبب كبير، وخلف كل من الرواقين الشرقي والغربي صالة سقفها ثلاثة قباب متماثلة. وحسب بعض الروايات بأنه يوجد داخل المدرسة مقام سيدنا علي رضي الله عنه، وروايات أخرى تشير بأن المحدّث الكبير الإمام البخاري الصغير مدفون فيها، وهو أحد طلبة الإمام البخاري.

تقع القبلية خلف الرواق الجنوبي، سقفها ثلاثة قباب مدببة، الوسطى منها بنيت بالحجارة المنحوتة، وهي تستند إلى رقبتين، ويتمُّ الانتقال من مضلع الرقبة إلى مربع الاستناد بالمقرنصات، أما القبتان على جانبي القبة الوسطى، فتستند كل منهما على الجدران والأقواس مباشرة، بدون رقبات، وعلى جانبي القبلية غرفتان، سقف كل منهما قبة تستند إلى الجدران، وفي كل من الزاويتين الشمالية الشرقية، والشمالية الغربية مدرسة صغيرة، يضمُّ الطابق الأرضي منها صحناً صغيراً، تتوزع حوله إيوانات للتدريس وغرف للطلبة، أما الطابق العلوي فهو موزع إلى غرف للطلبة أيضاً.

تتألف الواجهات الخارجية من واجهتين، شمالية وشرقية، أما الواجهات الداخلية فهي بعدد الجهات الأربع.

وباعتراف علماء الآثار، فإن المدرسة شكّلت قفزة في فن العمارة بعد المدرسة الظاهرية.

المدرسة الكمالية العديمية (الطرنطائية)

تقع المدرسة في منطقة تعرف بمحلة محمد بك، غربي قسطل علي بك، في زقاق المدرسة.

وصلنا المدرسة فتعذر علينا لقاء أحد القائمين عليها، فكان لا بد من العودة إلى بعض المصادر التاريخية، فتوجهنا إلى الأستاذ الباحث محمد قجة الأمين العام لاحتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية، فحدثنا بما اختزنت ذاكرته عن هذه المدرسة، وزودنا ببعض المراجع التاريخية والصور الفوتغراف فكل الشكر له.

أشار الأستاذ قجة إلى اختلاف المصادر في تحديد تسمية المدرسة ونسبتها، فذكر لنا –حسب سوفاجيه- أن اسم المدرسة هو (الكمالية العديمية)، شرع في بنائها مؤرخ حلب ابن العديم. وحسب الطباخ في كتابه (إعلام النبلاء) هي مدرستين (المدرسة الكمالية، المدرسة الطرنطائية)، لكن الغزي يؤكد أنها (الطرنطائية) وتنسب إلى الأمير سيف الدين طرنطاي الذي تولى نيابة حلب (791هـ/1388م)، جددها وأوقف عليها وقفاً، أما اللوحة الموجودة على بابها فتنسبها إلى عفيف بن محمد شمس الدين (785هـ/1383م)، وكان الشيخ سعيد بادنكجي قد اتخذها زاوية له، عرفت بالزاوية البادنجكية، وقد حافظت المدرسة على تخطيطها القديم، وأهم ما جاء في وصفها أن لها بابين بمتدليات، وتتألف في الوقت الحاضر من صحن يحيط به شمالاً غرفة حديثة تنفتح على الباحة، وشرقاً إيوان سدَّ فراغه لاحقاً بجدار فيه باب. يتألف الطابق الأول من جناحين أحدهما شرق الصحن، والآخر غربيه، لكل منهما درج يؤدي إلى رواق فوق رواق الطابق الأرضي، ويتصل بكل رواق غرفتين، وللمدرسة مدخلان رئيسي وثانوي، المدخل الرئيس، يتألف من بوابة أمامية على شكل إيوان صغير على طرفيه مكلستان، ويتألف المدخل الثانوي من بوابة ترتفع عن الشارع بثلاث درجات، على طرفيها مكلستان، ويلي البوابة دهليز صغير. أما الصحن فهو مستطيل الشكل مبلط بحجارة صفراء، وتنقسم القبلية بواسطة قوسين مدببين إلى ثلاث مجازات، وكما للمدرسة مدخلان لها إيوانان، وتختلف عن غيرها من المدارس بعدد الأروقة، فلها أربع أروقة، اثنان متماثلان في الطابق الأرضي يتقدم كلاً منهما صف من الغرف، ورواقان في الطابق الأول فوق الرواقين السابقين، أما غرف المجاورين فهي صغيرة وتنفتح على الرواق بباب، وتسقفها أقبية متطاولة، وهناك المدفن غرب القبلية، ومن الخارج تظهر مئذنة مثمنة الشكل، عثمانية، يقسم بدنها إفريز، ولها شرفة محمولة على ثمانية أظفار تحيط بجسم المئذنة، ويحيط بالشرفة سياج خشبي، تسقفها مظلة خشبية محمولة على ثمانية أعمدة خشبية، بينما يسقف جسم المئذنة قبة.

أما واجهات المدرسة فهي لا تختلف عن سابقتها، تقسم إلى قسمين، واجهات خارجية (جنوبية، غربية)، وواجهات داخلية (شرقية، جنوبية، شرقية، غربية).

المدرسة الشرفية

كانت المدرسة الشرفية آخر المدارس الأيوبية التي زرناها، والتي تخضع اليوم لعمليات ترميم واسعة تقوم بها مديرية أوقاف حلب، ومن المقرر، وبعد الانتهاء من الترميم أن تكون مركزاً للمخطوطات والوثائق التاريخية، وستتبع للمكتبة الوقفية.

تقع المدرسة في محلة سويقة حاتم إلى الشرق من الجامع الكبير في سوق استنبول المعروف حالياً بسوق النسوان.

بناها شرف الدين عبد الرحمن بن العجمي (ت658هـ/1259م)، الذي توفي قبل أن ينتهي بناؤها، واستمرت مدة عمارتها على مدى أربعين عاماً، فصمدت أيام اجتياح تيمورلنك لحلب. أما الدخول إليها فيكون عبر مرحلتين، الأولى عبور القسم الخارجي وهو عبارة عن قوس عميق حديث يتقدم بقايا البوابة القديمة، والثانية عبر البوابة القديمة وهي من أصل البناء، على شكل إيوان صغير يسقفه نصف قبة فوق مقرنصات. ويبدو صحن المدرسة صغير، يشغل معظمه حوض زرع كبير، ترك حوله ممرات. أما القبلية فتتألف من مجازين يفصل بينهما قوس مدبب يرتكز على دعامتين. وتتصل كل من مربعة المحراب والمجاز الشرقي مع رواق أمامهما. يسقف المحراب قبة مفصصة من الداخل ملساء من الخارج محمولة على ثلاث طبقات من المقرنصات تصغر تدريجياً كلما اتجهنا إلى الأعلى. وتعد هذه القبة الأولى من نوعها في مدينة حلب. وهي مضاعفة لأنصاف القباب في المداخل الأيوبية المقرنصة. ومحرابها عميق تجويفه نصف دائرة متجاوزة في قبته أشكال نجمية منقوشة في الحجر، وفي واجهته أشكالاً هندسية متداخلة، وكانت تضمّ المدرسة المكتبة الوقفية، وهي قاعة كبيرة تحتوي على عدد كبير من الكتب والمخطوطات والوثائق النادرة التي تمَّ نقلها إلى مكتبة الأسد بدمشق.

أما واجهات المدرسة، فهي واجهة خارجية واحدة من جهة الغرب، وثلاث واجهات داخلية (شمالية، غربية، شرقية)، وبالرغم من أن هذه المدرسة لم يبق منها سوى جزء من القبلية والمدخل، إلا أنها تدل على الكثير من التطورات التي طرأت على بناء المدارس، وهي بذلك تمثل حالة متطورة من المدارس الأيوبية.

مدارس العهد المملوكي

في صباح اليوم الثالث حضر مرافقي المصور نوح في تمام الساعة التاسعة، لاصطحابي في جولة أخيرة، ولأنه ابن مدينة حلب استطاع أن يرسم خارطة جغرافية محدداً فيها أقصر الطرق للوصول إلى المدارس التي سنزورها.

انطلقنا سيراً على الأقدام من فندق المندلون – مكان إقامتي- وهو أحد البيوت الحلبية العريقة التي تمَّ تحويلها إلى أماكن سياحية، الواقع في منطقة التلل باتجاه حلب القديمة، وكانت المحطة الأولى في المدرسة الصاحبية أو (جامع فستق):

المدرسة الصاحبية

تقع في سويقة علي، يحدها من الشرق خان الوزير، وشمالاً ساحة صغيرة على بعد ثلاثين متراً إلى الجنوب من (المطبخ العجمي)، أوصى بإنشائها الأمير شهاب الدين بن الصاحب سنة (765هـ/1363م)، وهناك نص فوق بابها يؤرخ لذلك، يقع مدخل الجامع من جهته الشمالية، وتوجد على جانبيه مداميك حجرية ملونة بالأسود والأصفر، فوقها زخارف نباتية مع لوحة كتابية مستطيلة الشكل منتهية بزخارف أقواس متخالفة، وكتب فوق المحراب (إن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض)، وتعلوه نقوش ملونة باللونين الأخضر والأحمر، وفي صحنه إيوان صغير إلى الشرق منه باب مسدود ينفذ منه إلى الجادة الشرقية.

أما المنبر فهو خشبي صغير يعلوه سقف خشبي محمول على أربع دعامات خشبية، و يزين بابه زخارف جبصينية، يعلوه تاج جميل الشكل، والسقف عبارة عن قبة صغيرة محززة في رأسها يتوضع هلال نحاسي، وفي الجدار الشمالي سبيل ماء فوقه لوحة حجرية مزخرفة، مستطيلة الشكل.

للمدرسة واجهة خارجية شمالية، وواجهتين داخليتين (غربية وشمالية). واستعمل فيها لأول مرة الصالة المربعة للقبلية، وليس فيها غرف للطلاب المجاورين والأساتذة، ولا يوجد فيها مدفن ولا مئذنة.

المدرسة السفاحية

تقع في محلة بزة، أنشأها أحمد بن صالح بن أحمد السفاح، وهناك نص على بابها يؤرخ ذلك (1424م)، تهدمت مئذنتها إثر زلزال (1821م)، وهناك نص في الجدار الشرقي من دهليز المدخل يدل على ترميمها.

الدخول إليها يتم عبر بوابة أمامية، ودهليز يفصل بينهما باب، البوابة الأمامية عبارة عن إيوان صغير، يضمّ أربع درجات، يرتفع بها عن الشارع، وعلى طرفيه مكلستان مرتفعتان تسقفه نصف قبة مفصصة ترتكز على مقرنصات، أما الدهليز فهو ممر طويل، في جداره الشرقي بابان، الأول ضمن قوس مدبب ومجزوء، والثاني هو باب الدرج الذي يصعد به إلى المئذنة، يعلوه نص يشير إلى تجديد المئذنة، ويسقف الدهليز قبو متطاول، أما الصحن فهو صغير، مستطيل الشكل، مبلط بالحجارة الصفراء أضيف إليها أمام القبلية الحجارة السوداء والرخام الأبيض في أشكال هندسية، ويبدو الشكل الحالي للقبلية يشبه إلى حد ما المسقط ذا الأواوين الأربعة المتعامدة، وعليه يكون مخطط هذه القبلية مشابهاً لمخطط القبليات في المدارس الأيوبية، وفي قسمها الأوسط المحراب،وفي زاويته الجنوبية المنبر. أما القسم الغربي في جداره الجنوبي محراباً آخر قليل العمق. ونجد الإيوان مربع الشكل، يرتفع عن الباحة بثلاث درجات، ويطل على الشارع بنافذتين يعلو كلاً منهما من الداخل قوس مثلثي ويضم في جداره الشرقي خزانتين، وفي جداره الغربي ملقف يضم حوض ماء، ويسقفه قبو متطاول ومرتفع يتقاطع مع قبويين أخفض منه على الطرفين، ويبلغ عدد الغرف في المدرسة أربعة غرف، سقفت كل منها بقبو متطاول. وتقوم المئذنة فوق المدخل في الزواية الشرقية منه، وهي مثمنة ترتكز على قاعدة مكعبة الشكل، وهي من المآذن المملوكية المتميزة بارتفاعها وغناها بالزخارف.

تملك المدرسة واجهات خارجية (شمالية، شرقية)، وأخرى داخلية (جنوبية، شرقية).

مدارس العهد العثماني

معظم المدارس العثمانية بنيت في العهد العثماني الباكر، وحسب المصادر- فإن الهدف من اهتمام الدولة العثمانية ببناء المدارس كان هدفاً سياسياً، وأغلب المدارس الصغرى بُنيت على أنقاض مساجد صغيرة قديمة.

المدرسة العثمانية

تقع في محلة باب النصر، حي الفرافرة، تحيط بها من الجهات الثلاث، ثلاثة شوارع. بدأ بعمارتها عثمان باشا الدوركي بجوار داره في أوائل سنة (1728م)، وانتهت (1730م) ومؤرخ ذلك على بابها. حافظت المدرسة على بنائها الأصلي لمتانته، وفي عام 1988م جرت أعمال ترميم المئذنة، وترميم السقوف حول القبلية من الجهة الغربية والسياج. تضمّ المدرسة حالياً داراً لحفظ القرآن، يقبل فيها طلاب تتراوح أعمارهم بين (8-50) سنة، ويدّرس فيها (القرآن، التجويد، القراءات السبع، فقه، نحو وصرف، خطابة، إنشاء، مسك دفاتر، نغم)، وتضمُّ المدرسة إحدى وأربعين غرفة، وفيها مكتبة، وقاعة اجتماع، ومطبخ، ويلحق بها سبيل ماء ومكتب يقعان في الزاوية الجنوبية الشرقية منها، ومستودع ومخبز (العمارة)أمام المدخل الشرقي.

للمدرسة ثلاثة مداخل: الشرقي، بوابة قليلة العمق على طرفيها مكسلتان تؤدي إلى باب كبير يؤدي بدوره إلى دهليز تهبط عبر درجاته إلى الصحن، ويسقف البوابة قوس كبير مدبب عميق، ويسقف الدهليز قبو متطاول. والمدخل الغربي، بوابة قليلة العمق على طرفيها مكسلتان تنتهي بباب مسقوف بقوس عميق مدبب، يليه دهليز يؤدي إلى رواق مسقوف بقبو متطاول، ويؤدي المدخل الشمالي إلى بيت الواقف الذي لم يعد موجوداً، وقد ألغي هذا المدخل. أما الصحن فهو كبير نسبياً مرصوف بالحجارة الصفراء، فيه بركة كبيرة على جانبيها حديقتان وشماليه مسطبة مرتفعة يصعد إليها بدرجتين وسط طرفها الشمالي. وكذلك القبلية، فهي قاعة كبيرة مربعة الشكل، في وسط جدارها الجنوبي محراب تعلوه سدة، وعلى طرفيه نافذتان، يسقف القبلية قبة كبيرة نصف كروية، فوق رقبة أسطوانية فيها (16) نافذة صغيرة يعلو كلاً منها قوس مجزوء ويتقدمها شرفة. وفي القبلية محراب بسيط ضمن إطار يبرز قليلاً عن الواجهة يعلو تجويفه قوس مدبب. ويضمُّ تجويف المحراب ناصيتين مجوفتين، وغربي المحراب هناك منبر من الحجر الأصفر . ويبلغ عدد الأواوين في المدرسة اثنان ( غربي،شرقي) على طرفي القبلية، كبيران أمام كل منهما مسطبة أخفض من المسطبة أمام القبلية . ويتقدم القبلية رواق ويحيط بالباحة من جهاتها الثلاث الباقية ثلاثة أروقة . ويوجد في المدرسة أكثر من ثلاثين غرفة، وهي غرف صغيرة يختلف طولها من غرفة إلى أخرى، وهناك صالة للاجتماعات مربعة الشكل، في جدارها الجنوبي نافذتان بينهما محراب. يسقف الصالة قبة مدببة فوق رقبة اسطوانية تضمُّ نوافذ، والانتقال بالمثلثات الكروية. وتشغل هذه الصالة الآن دار الحفاظ. ويطل الموضأ على الرواق بثلاثة نوافذ وباب يعلو كلا منها قوس مجزوء ويسقفه متقاطعان، وتتميز المدرسة بمئذنتها  المضلعة، المبنية بحجارة مربوطة بكلاليب من الحديد والرصاص. وتقوم على قاعدة مكعبة. يقدر ارتفاع بدنها من أرض الجامع حتى الشرفة(30)م، وتضم (118) درجة وهناك في أسفل البدن إفريز من الحجر الأسود، فوقه مزررات باللونين الأبيض والأسود. والشرفة مكشوفة تقع فوق ثلاثة صفوف من المقرنصات ويحيط بها سياج من البرامق الحجرية . ويلحق بالمدرسة السبيل والمكتب، والمطبخ والفرن والمستودع. وتمتاز بتناظر واجهاتها الداخلية مع الخارجية.

المدرسة الشعبانية

لاتزال جولتنا في حي الفرافرة وتحديداً في "جادة الشعبانية" التي تطل شمالاً على شارع المتنبي المعروف حالياً بشارع السجن. أنشأ هذه المدرسة شعبان آغا المأمور بتحصيل الأموال في حلب سنة 1674م وفي سنة 1852م أنشئ جنوب شرق الحوض صهريج واسع. وهي إحدى المدارس الثلاث في حلب (الخسروية، الشعبانية، والكلتاوية) التي تدرس فيها العلوم الدينية ويحصل الطالب المتخرج منها على شهادة. تشرف على هذه المدرسة جمعية التعليم الشرعي الخيرية وتتبع مديرية الأوقاف الإسلامية إدارياً. وتدرس فيها إضافة إلى العلوم الدينية( تفسير، حديث، فقه على المذهبين الشافعي والحنفي، تشريع) علوم أخرى كالفيزياء، الكيمياء، لغة إنكليزية، جغرافيا، تاريخ لغة عربية.

بناء المدرسة جميل تحيط به أروقة تعلوها قباب يتألف من طابقين : الطابق الأرضي : يتكون من مدخل يؤدي إلى الرواق الغربي ثم إلى صحن يحيط به شمالاً بدءاً من الشرق درجات تؤدي إلى بيت درج يصعد إلى الطابق الأول، وهو القسم الحديث من المدرسة. يليله جدار مصمت، وشرقاً المدخل وعلى طرفيه من الشمال غرفتان الأولى منهما مما يلي المدخل كبيرة ناتجة عن دمج غرفتين. ومن الجنوب أربع غرف ناتجة عن دمج (7) غرف للمجاورين، وجنوباً القبلية في شرقيها حجازية يليها موضأ، وفي غربيها تربة، وغرباً رواق خلفه خمس غرف ناتجة عن دمج (8) غرف للمجاورين أحدها كبيرة، وفيها المكتبة . ويتكون الطابق الأول من بيت درج يؤدي إلى استراحة تؤدي شمالاً إلى موزع يتصل بغرفة شمالية ومكتبة شرقية. وغرباً إلى رواق يطل جنوبه على الباحة، ويوزع شماليه إلى (6) صفوف تطل على الشارع وينتهي غرباً إلى غرفة الإدارة.

 يتم الدخول إلى المدرسة عبر بوابة صغيرة على طرفيها مكسلتان صغيرتان، يليها دهليز في جداريه الجنوبي والشمالي نافذة ويؤدي إلى الرواق غرباً ويسقف كلاً من البوابة والدهليز قبو متطاول مدبب. أما الصحن فهو كبير، مربع رصف بحجر أصفر أضيف إليه رخام باللونين الأسود والأبيض على شكل مربعات أمام القبلية، وفي وسطه حديقة كبيرة. وهناك بركة في الزاوية الشمالية الشرقية من الحديقة. وتبدو القبلية كما في المدارس الأيوبية مستطيلة، تنقسم بواسطة قوسين مدببين مرتكزين على ظفرين مقرنصين إلى ثلاثة أقسام. وفيها محراب تجويفه أكبر من نصف دائرة يحيط به إطار من أفاريز بسيطة وعلى طرفيه ظفران مزخرفين. وهناك منبر كبير خشبي في طرفيه أشكال نجمية بارزة فوقها سياج من البرامق الخشبية. ويقابل المحراب سدة خشبية لها سياج من البرامق الخشبية. ومتدليات من التخاريم الخشبية، وتضم هذه المدرسة حالياً رواقين شرقي ويسقفه قبو متقاطع ورواق غربي يسقفه أمام دهليز المدخل قبو متقاطع لقبوين لهما الارتفاع نفسه. أما الحجازية فهي تتألف من قسمين الأول استمرار للرواق الغربي، والثاني مربع يتصل مع القبلية بباب ونافذة فوقها زخارف نباتية ويضمُّ محراباً قليل العمق، كما تحولت غرف المجاورين إلى غرف صف وبعضها مكتبة وهذه الغرف تطلُّ على الرواقين. أما المدفن فهو تربة ضمن باحة مربعة الشكل مبلطة ببلاط موزاييك حديث. للمدرسة واجهة شرقية وشمالية خارجيتان، وثلاث واجهات داخلية (شمالية، شرقية، غربية)، وقد جمعت المدرسة الشعبانية بين مزايا عمارة المدارس العثمانية، وبعض مزايا عمارة المدارس الأيوبية، وتركزت الزخرفة في واجهة القبلية شأن أغلب المدارس العثمانية، وفي بوابة المدخل، واستعمل فيها نظام الأبلق. 

المدرسة الخسروية

المحطة الأخيرة كانت في المدرسة الخسروية، وهي أول مدرسة أنشئت في العهد العثماني، موقعها في محلة ساحة بزة، المنطقة (1) حي الجلوم (3)، يحيط بها أربعة شوارع، شارع الخسروفية، وشرقاً ساحة الخسروفية، أوصى بعمارتها خسرو باشا مولاه فروخ بن عبد المنان الرومي، ودخل في عمارتها عدة أوقاف ومدارس ومساجد كالمدرسة الأسدية، ومسجد ابن عنتر، والدار التي عمرها ووقفها المحب أبو الفضل بن الشحنة، وكان انتهاء بنائها سنة (951هـ)، وهي أول جامع ومدرسة وتكية بنيت في مدينة حلب في أيام الدولة العثمانية على الطراز العثماني، تولى التدريس فيها عدد من كبار العلماء أمثال العلامة الشيخ تاج الدين إبراهيم الصنوبري، والعلامة الشيخ نصوح بن يوسف الأرنؤوطي، وأضحى التدريس فيها رتبة سلطانية يُعطاها كل من تولى الإفتاء في حلب، ومن المفتين الذين تولوا التدريس فيها، المفتي عبد اللطيف الزوائدي، وأبو السعود الكواكبي، وآخر شيوخها قبل عمليات الإصلاح الشيخ إبراهيم سلقيني.

أُصيبت المدرسة بزلزال حلب، فأهمل التدريس فيها وأخذت غرفها تتداعى إلى الخراب، وفي سنة (1266هـ/1849م) حدثت فتنة حلب فقصدها الثوار وصعدوا أسطحتها ونزعوا كثيراً مما كان على قبابها من رصاص. وفي سنة 1330هـ كان المتولي على أوقافها الشيخ محمد رضا الزعيم فجدد حجرات المدرسة، ورممَّ رواقها الشمالي، وفي سنة 1333هـ، وأثناء الحرب العالمية استولى العسكر العثمانيون عليها، وشغلوها بجنودهم وذخائرهم، وبعد انتهاء الحرب سكنها الغرباء، فعطلوا معظم ما كان الشيخ الزعيم، والشيخ السلقيني قد بدأا بترميمه وتجديده، وفي العام 1338هـ اهتمت مديرية الأوقاف بإشراف مديرها الأستاذ يحيى الكيالي بالمدرسة، فأخرجت الساكنين منها، وعملت على ترميمها، وإكمال بناء الحجرات في طرفها الشرقي، وأعيدت لها مكانتها العلمية بمساعدة الشيخ محمد راغب الطباخ، ثم أعيد افتتاحها في العام 1340هـ، بعد أن وضع لها نظام خاص، ورسمت لها المناهج الجديدة، وجمع لها أكبر العلماء وأطلق عليها المدرسة العلمية.

يتألف مبنى المدرسة من طابق واحد له ثلاثة مداخل (غربي، شمالي شرقي) تؤدي إلى صحن كبير يحده شمالاً رواق تطل عليه ست غرف، يقع المدخل وسطها، وشرقاً، المدرسة الشرقية يليها في اتجاه الشمال ثلاث غرف، يليها المدخل الشرقي فالمكتبة حديثة البناء، وجنوباً القبلية وعلى كل من طرفيها قاعة درس، وأمامها جميعاً رواق يلي القاعة الغربية المئذنة، ثم غرفة المؤذن و المدرسة الغربية تضمُّ قاعة للمحاضرات حالياً، وفي الغرب منها قسم الإدارة ويتألف من أربع غرف وموزع، يقع خلفها الموضأ، ويليها إلى الشمال المدخل الغربي، الذي تليه كتلة تضم ثلاث غرف مخصصة للخدمات.

للمدرسة ثلاث مداخل خارجية، المدخل الغربي، وهو بوابة صغيرة لها مسقط شبه منحرف، قليلة العمق، على طرفيها مكسلتان صغيرتان. أما المدخل الشمالي، وهو المدخل الأساس، تبرز بوابته عن الواجهة خلافاً للمداخل الحلبية، بوابة فيها درجتان تهبطان على باب كبير. وأخيراً، المدخل الشرقي، وهو المدخل الرئيس حالياً، ويتكون من باب حديدي. أما المدخل الداخلي فهو مدخل المدرسة الغربية، ويقع على امتداد جدار القبلية والمئذنة، يبرز ويرتفع عن الواجهة على طرفيه. ويبدو صحن المدرسة الرئيس، كبير، مبلط بالحجر الأصفر، يضم في وسطه بركة ماء مستديرة تتصل بالصحن من الجهات الأربع بأربعة ممرات تقسم الحديقة حول البركة إلى أربعة أقسام، يتقدم كل منها باب. ويحيط بالحديقة سياج من القضبان الحديدية. أما الصحن الثانوي في المدرسة الغربية فهو صغير ليس فيه بركة. ويتقدم القبلية مدخل على شكل بوابة قليلة العمق لها ناصيتان مجوفتان تضمُّ كل منهما عموداً مزخرفاً بزخارف نباتية. وفي كل من جداريها الشرقي والغربي حنية قليلة العمق فوقها رنك دائري مزخرف. وفي جدارها الجنوبي باب يؤدي إلى القبلية. سقفت البوابة بالمقرنصات المثلثية. أما القبلية فكبيرة مربعة، ويحيط بها جدران سميكة. في كل من الجدارين الشرقي والغربي(3) نوافذ، وفي الجدار الجنوبي نافذتان على طرفي المحراب، وفي الجدار الشمالي نافذتان على طرفي الباب المؤدي إلى القبلية.. وكان قد ألغي الإيوان في هذه المدرسة واستعيض عنه بقاعتين على طرفي القبلية، وللمدرسة رواقان على طرفي باحتها الرئيسية (الجنوبي والشمالي) ورواقان ضمن مدرستها الغربية( قاعة المحاضرات حالياً)، على طرفي باحتها الداخلية (الجنوبي والغربي). كما تضم المدرسة غرف المجاورين وهي (10) غرف خلف الرواق الجنوبي و(10) في المدرسة الغربية و(9) في المدرسة الشرقية، فضلاً عن قاعة المحاضرات، ومطبخ المدرسة الغربية والمكتبة والإدراة والمدفن أما مسجد المدرسة الشرقية فهوغرفة مربعة في جدارها الجنوبي محراب بسيط يتقدمه قوس مدبب. وفي كل من الجدارين الشرقي والغربي نافذة عميقة تطل على الحديقة الخلفية. وفي جدارها الشمالي باب يعلوه قوس كبير متدرج ينفتح على الصحن، وتسقف المسجد قبة منخفضة بدون رقبة، والانتقال بالمثلثات الكروية. أما المئذنة فهي مضلعة تضم في قسمها السفلي مزررات استعمل فيها اللونين الأسود والأبيض، وتم إكساء القسم العلوي من البدن ببلاطات من القيشاني الأزرق زال معظمها، يليها شرفة فوق مقرنصات بدون مظلة، لها سياج من البرامق الحجرية ويستمر البدن مضلعاً وبقطر أصغر ينتهي في الأعلى بقبة مخروطة كسيت بالرصاص. للمدرسة واجهتان خارجيتان (غربية،وشمالية)، وواجهتان داخليتان (شمالية،وجنوبية) . أما نظام المدرسة فيقضي بأن يكون الطالب الراغب بالانتساب إلى المدرسة متقناً تلاوة القرآن الكريم ويفضل أن يكون حافظاً له أو لأجزاء منه، وأن يكون متقناً لمبادئ اللغة العربية والفقه وتجري له مسابقة قبول وتعتبر الخسروية من أكبر المدارس الشرعية، وتعرف بأزهر حلب. وفي عام 1942م 1362هـ سعى مديرها آنذاك الشيخ محمد راغب الطباخ إلى إعادة النظر بمناهج المدرسة ونظامها وأدخل إلى منهاجها بعض المواد العلمية العصرية كالرياضيات ( الجبر والهندسة والحساب والفيزياء والكيمياء واللغة الفرنسية) كما اشترط في الطالب الراغب في الانتساب أن يكون حاصلاً على الشهادة الابتدائية. وعندما صدر قرار توحيد المدارس الشرعية بمدرستين هما الخسروية ( الكلية الشرعية) والشعبانية نقل إليها طلاب المدرسة الشعبانية وأطلق عليها اسم (الثانوية الشرعية) تخرج منها عدد كبير من العلماء لاتزال مدينة حلب تفخر بهم وتعتز، وقد ذكر الأستاذ أمين عيروض في رسالته دليل الشهباء أكثر من مائتين وخمسين عالماً درسوا فيها وتخرجوا أمثال الدكتور الشيخ مصطفى الزرقا، والدكتور الشيخ معروف الدواليبي، والشيخ محمد النبهان، والشيخ محمد الحكيم، والشيخ عبد الوهاب سكر، والشيخ محمد نجيب خياطة، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ محمد زين العابدين الجذبة، والشيخ أحمد قلاش وغيرهم.

انتهت جولتنا في المدارس التي تشهد اليوم على مجدنا الضائع، باحثين عن إمكانات النهوض المنشود، في الوقت الذي بات الفكر يعامل وكأنه غاية لذاته، أو لنقل أن الفكر بات للفكر، فلم نعد نجتهد من أجل صوغ مشاريع فكرية بقصد تطبيقها على الواقع، ومن البؤس المروع أن نتمرس خلف مقولات وأسئلة صيغت منذ قرون دون أن نتمكن أو نجرؤ على تجاوزها. قد تستعيد هذه المدارس دورها بعد الانتهاء من الإصلاحات المقررة لها، وطبعاً يبقى ذلك في حدود الطموح والأمنيات.

المصدر: مسلم أون لاين

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-11-01 الساعة 13:59:19
التعليقات:1
مرات القراءة: 9266
مرات الطباعة: 3094
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan