الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

الشيخ سلمان الندوي: «مخالفة الجمهور تعد شذوذا»

عمر فاروق طوقات

 

- يعرفكم القليل من الناس في تركيا فهل يتفضل شيخنا بتعريفنا بنفسه؟

قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل

فهذه المعرفة بين القليل تكفيني إنشاء الله، لأن هؤلاء كلهم إخوة مؤمنون والمؤمنون حيثما كانوا هم إخوة في دين الله تبارك وتعالى والأخ يتعرف على أخيه وجميع الإخوة في أي بلد مسلم، من هذه الناحية أقول أنا سلمان الحسيني الندوي درست في دار العلوم التابعة لندوة العلماء أوَّلا في معهد تحفيظ القرآن الكريم ثم بعد ذلك في الثانوية وفي الكلية وتخرجت هنالك بشهادة العالِمية وهي شهادة اللسانس أو المعادلة للسانس ثم بعد ذلك التحقت بالفضيلة وهي تعادل الماجستير، فتخرجت بشهادة الفضيلة في قسم الحديث الشريف ثم التحقت بعد ذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ودرست هناك إلى عام ثمانين وتسع مائة وألف وحصلت على شهادة الماجستير كذلك هناك في قسم الحديث الشريف وسجلت في الدكتوراه ولكن بعد ذلك عدت إلى الهند واشتغلت محاضرا في كلية الشريعة ورئيسا لجمعية "شباب الإسلام" في عموم الهند التي تعنى بالعمل الدعوي والتربوي والتعليمي.

- نحن نعلم أنكم أسستم هذه الجمعية هل هذا صحيح؟

نعم أنا كنت قد أسست هذه الجمعية عام أربعة وسبعون عندما كنت طالبا في السنة الأخيرة للعالِمية أي اللسانس، ثم بعد ذلك كنت درست في الرياض فانقطعت عن هذه الجمعية مدة من الزمن وعندما عدت إلى ندوة العلماء وبدأت أدرس في قسم الحديث الشريف اشتغلت كذلك بهذه الجمعية وبالجمع بين الشباب والطلاب من مختلف الجامعات الإسلامية والكليات الشرعية والمدارس العصرية وأقمت مخيمات ومؤتمرات وندوات وحاولت ألا يكون هنالك فصل بين طلاب العلوم الشرعية وطلاب العلوم العصرية، لأن هذه مشكلة كبيرة أن الأمة الإسلامية تشهد طبقتين مختلفتين تماما، هناك طبقة العلماء وطبقة المثقفين فهاتان الطبقتان تبتعد إحداهما عن الأخرى بحيث أن اللغة التي يتكلم بها فيما بين هاتين الطبقتين تبتعد كذلك في المصطلحات وفي التعابير وفي الأساليب وفي غير ذلك، بحيث يكون من حصل على العلوم الشرعية لا يستطيع أن يتكلم كما ينبغي مع من تخرج في الكلية العصرية فمثل هذا الانفصام أو الانفصال أو البعد أو الخليج أو الفجوة أو الجفوة بين هاتين الطبقتين تضر بالمسلمين كثيرا وهذه حيلة الإنجليز، هم الذين فصلوا بين المدرسة الشرعية والمدرسة العصرية.

نحن في ثلاثة عشر قرنا من الزمان لم نشهد هذه الثنائية هذه الازدواجية؛ كانت هنالك مدرسة واحدة يعني المدرسة الإسلامية هذه المدرسة هي التي تخرج مفسرين محدثين أصحابَ إفتاء فقهاء نحويين لغويين فلكيين طبيعيين أطباء الخ ما هنالك... كلهم كانوا يتخرجون في مدارس إسلامية ولم تكن هنالك مدرسة علمانية مثلا أو مدرسة لليهود والنصارى أو مدرسة للمسلمين، هذا ما لم نشهده لا في المدينة المنورة ولا في بغداد ولا في القيروان ولا في الهند ولا في السند ولا في أي مكان، فهذه اللعنة الإنجليزية التي سلطوها على المسلمين كما تسلطت عليهم عندما كانت فرقة البروتستانت انفصلت عن الكاثوليك فالحرب التي وقعت بينهما هذه الحرب هم سلطوها علينا كذلك. وتأثر المتأثرون بحيث أصبحت الجامعات العصرية غير الجامعات الإسلامية، فلا بد أن تكون الجامعات العصرية علمانية لا دينية ولاشك أن هذا جرَّ ويْلا وبلاء على الأمة الإسلامية ولا بد من العودة إلى وحدة العلوم، لأن وحدة العلوم كون العلوم كلها إسلامية إذا كانت نافعة وعلم الشريعة الإسلامية إنما يشتمل على جميع العلوم العصرية على الفيزياء و الكيمياء وعلى الطب وعلى علم الهيئة وعلم الفلك وغير ذلك من العلوم، كل هذه مطلوبة والله تبارك وتعالى يحث عليها في كتابه عندما يقول انظروا إلى الآيات و سيروا في الأرض، فهذه الآيات التي هي في السماء و في الأرض وفي البر وفي البحر كلها آيات الله.

ولكن كيف نفهم رأي الإمام السرهندي رحمه الله، في رأيه أن بعض العلوم غير نافعة مثل علم الفلك وأمثاله؟

لا، إذا كان هو يقول ذلك فمعنى هذا أنه بالنسبة إلى كذا، بالنسبة إلى علوم القرآن، لا ينبغي أن يعوَّل على هذه العلوم بحيث يشتغل الإنسان فيها.

علماؤنا وسلفنا في الهند مثل الشيخ رشيد أحمد الگنگوهي والشيخ أحمد قاسم وأمثال هؤلاء العلماء خالفوا علوم الفلسفة البحتة، لأنها تُضل، لأنها تغرق الإنسان في الإلهيات البعيدة عن إلهيات القرآن الكريم. إذ أنها حيرة اليونانيين، ويصفون الله تبارك وتعالى بما لم يصف الله به نفسه، في كتابه عز وجل. الفلسفة والمنطق، خالف كثير من العلماء هذه العلوم، لكن الفلسفة كان منها علم الطب، علم الطبيعة، علم الفلك وهذه لا مخالفة فيها، والإمام الغزالي رحمه الله عندما ألف كتابه مقاصد الفلاسفة، فإنه ذكر أنما يتعلق من الفلسفة بالعلوم الإلهية هذا كله شرود، وضياع وإنما يتعلق بالطب والرياضيات والفلك وغير ذلك فهذا مطلوب، فإذًا كل علم ينفع في الدنيا أو في الآخرة بحيث لا يضر الإنسان في أخراه ولا في دنياه فهو مطلوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا الله تعالى بقوله (اللهم إني أسألك علما نافعا). فلم يخص علم دون علم وإنما وصفه بالنفع. والله تبارك وتعالى عندما قال {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}، فالمراد بالأسماء: العلوم كما ذكر الإمام الرازي رحمه الله تعالى وكذلك غيره من المفسرين أن المراد بالأسماء العلوم والفنون، ليس أسماء الأشياء فقط.

ما رأيكم بالحداثيين؟

هم يريدون أن ينطلقوا في مجال الاجتهاد فيأخذون بالشواذ ويرون آراء يخالفون بها جمهور الفقهاء ويريدون أن يتزعموا قيادة الأمة الإسلامية وأن يفتوا في المسائل وهم ليسوا أصحاب إفتاء وليسوا أصحاب اجتهاد و ليسوا أصحاب نظر، إذ الأمة بين هاتين الطبقتين وبين هاتين الفئتين في تيه وفي حيرة وفي ضلال لا تستطيع أن تهتدي إلى سبيل السواء وإلى سبيل الرشاد.

ولذلك نرى أنه ينبغي على المدارس التي هي على الطراز القديم ألاّ تبتعد عن العلوم العصرية وألاّ تُحَجَّب على الطلاب الاستفادة من البحوث الجديدة وأن يكون ترتيب العلوم على حسب مكانتها فلا بد من تدريس اللغة العربية للطلاب أولا بحيث يتمكنوا منها وينظروا فيها يبرعوا فيها يملكوا ناصية البيان يعرفوا الأدب الجاهلي والأدب الإسلامي حتى يستطيعوا أن يفهموا كتاب الله تبارك وتعالى مباشرة من دون وسائط. إذا هذه أول مهمة للمدرسة الإسلامية ثم بعد ذلك ينبغي أن يدرس الطلاب القرآن الكريم، يعني أن يحاولوا تدبر المتن القرآني ثم يرجعوا إلى التفاسير المعتبرة لدى العلماء والتي تخلوا من الإسرائيليات ومن الأحاديث الضعيفة الواهية والموضوعة، مثل تفسير ابن كثير مثلا وتفسير الشوكاني وأمثال هؤلاء الذين يحتاطون في ذكر الأحاديث ويميّزون بين الصحيح والحسن و الضعيف فيرجع إلى الكتب التي فيها المأثور والمعقول يعني تفسير أهل الرأي وتفسير أهل الروايات، فيراجعوا هذه التفاسير وفي نفس الوقت ينبغي أن يرجعوا إلى سنة رسول الله ويعكفوا على أمهات الكتب لأن الأحاديث والسنن سواء قولية كانت عملية أم تقريرية أم تحريرية هي ترجمة لمعاني القرآن الكريم تفسير لكتاب الله تبارك وتعالى، كثيرا ما يكون الطالب عندما يأتي إلى كتاب التفسير في صحيح البخاري يظن أن هذا هو تفسير القرآن الكريم ومعلوم أن هذا التفسير ليس إلا نتفا وأجزاء مبعثرة، تفسير بعض الكلمات ذكر بعض أسباب النزول، يعني هذا التفسير لا يفي بمعاني القرآن الكريم لأن الإمام المحدث لم يذكر كتاب التفسير إلا لأجل ذكر الروايات التي جاءت متعلقة مباشرة بآية من الآيات. و لكن ينبغي أن يدرس الطالب أمهات كتب الحديث من بدايتها من كتاب الطهارة مثلا، من باب الوحي مثلا، من كتاب العلم مثلا على أنه تفسير لكتاب الله تبارك وتعالى، فمثلا عندما يدرس كتاب الطهارة وهذا الكتاب يشتمل على خمسين صفحة أو على مائة صفحة، هذا كله تفسير لقوله تعالى و{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}، {التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الخ هذه الآيات التي جاءت في الطهارة في القرآن الكريم وهي ممكن أن تذكر في صفحة واحدة هي التي فُسرت في مائة صفحة في كتب الحديث ولما رجعت فيما بعد إلى كتب الفقه لوجدت مئات الصفحات، وهذه الصفحات فيها بحوث الطهارة مبثوثة منتشرة. كذلك كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب النكاح، هذه المواضيع الحديثية متون الأحاديث أولا ينبغي لطالب العلوم الشرعية أن يقارن بينها وبين الآيات القرآنية التي جاءت في هذا الموضوع فيفهم القرآن الكريم عن طريق هذه الأحاديث الشريفة وعن طريق ما عنده من ذخيرة اللغة العربية؛ القرآن يحتاج إلى اللغة ثم يحتاج إلى فهمه عن طريق السنة، وعن طريق الحديث ثم بعد ذلك عن طريق الأحاديث النازلة، يعني أحاديث الصحابة الأحاديث الموقوفة ثم الأحاديث المقطوعة وهكذا. بعد ذلك ينبغي للطالب أن ينتقل إلى الفقه، فليدرس الفقه الإسلامي مقارنا نصوص الفقه بنصوص الأحاديث، بحيث يحكِّم الحديث على الفقه لا أن يُحَكَّم الفقه على الحديث، عادةً مَّا تجد أن الفقه الإسلامي يُدرَّس بحيث أنه هو الأصل ولا بد من التمسك به وأن البعد عنه سيجعلك في حرام، معنى ذلك أنك خالفت الدين وهذا ليس صحيح، المصدران الأساسيان الكتاب والسنة ولا بد أن يكون الفقه تابعا للسنة المطهرة والحديث النبوي الشريف، فيمكنك أن تبحث عن دليل للفقه الحنفي أو للفقه الشافعي أو للفقه المالكي أو للفقه الحنبلي وأن تقارن كذلك بين المذاهب الأربعة وأن ترجح مذهبا على مذهب لا بناء على أنك تعتقد في هذا المذهب وتعتقد أن أصحاب هذا المذهب هم الفضلاء وأنهم هم الذين يرجع إليهم، ليس على ذلك بل على أن هذا المذهب هو المنصور والمؤيد بالأدلة المتظاهرة فليؤخذ به وإذا كان هناك شيء في المذهب يخالف الأحاديث الواردة الصحيحة والحسنة ولا يؤيد هذا المذهب إلا بعض الأحاديث الضعيفة فليترك هذا المذهب، ولتترك هذه الجزئية لأن هذا هو الأصل لا شك أن هذا لا يستطيعه كل عامي و كل إنسان إذ أن العامة لا يعرفون العربية ولا يميزون بين الغث و السمين.

وكذلك أنصاف العلماء والطلبة بصورة عامة لا يتمكنون من أن يميزوا بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح، لأنهم ليسوا من البارعين في علوم الحديث ولا في علوم التفسير ولكنهم بادون شادون بدؤوا في الطريق، إذًا يرجع في كل ذلك إلى العلماء المتمكنين الذين درسوا علوم الشريعة دراسة وافية بحيث يستطيعون أن يجتهدوا ولو في مسألة. فالتجزئ في الاجتهاد معلوم ومتفق عليه فهناك اجتهاد مطلق وهناك اجتهاد المنتسب وهناك اجتهاد في المذهب وهناك اجتهاد في المسألة، في مسألة من المسائل. وأكثر العلماء في عصرنا هذا مجتهدون في المسائل، ويحق لهم هذا الاجتهاد عندما يجمع الواحد الأدلة الموجودة في الكتب وينظر فيها ويتدبرها وعنده هذه المكنة والقدرة والصلاحية في التمييز وفي الفهم، فهو يستطيع أن يتوصل إلى نتيجة ما، مثل الدكتور يوسف القرضاوي، أنا أعتبره مجتهدا في الجزئيات، في المسائل وهو في كتاب فقه الزكاة مثلا جاء ببحث مستوعَب ودقيق، فيمكن أن يكون هنالك بعض الأخطاء ولكن في نفس الوقت الاجتهادات تخطيء وتصيب، و في كلتا الحالتين سواء أصبتَ أو أخطأت أنت مأجور، أنت صاحب الأجر، على كل حال...

- بالمناسبة، ما رأيكم في تحديد الشيخ القرضاوي للمتغيرات في الفقه الإسلامي؟ كما تعرفون أنه حدّد ساحة المتغيرات وقال أنها ثلاث وتسعين في المائة.

والله يعني هو حدد وهو يعرف لماذا حدد، أنا ما أستطيع أن أأكد هذا الموضوع، ما استوعبت جميع الجزئيات حتى أقول أنه سبعة في المائة كذا وثلاثة وتسعين كذا، هذا الضبط صعب ولكن هنالك ثوابت وهنالك متغيرات، أكثر الثوابت تتعلق بالعقائد الإسلامية، وبالمجمع عليه من المسائل في الأمة الإسلامية، يعني الأمور الإجماعية التي لا يمكن أن يخالف فيها أو المنصوصات القطعية، فإذا تركتَ المنصوصات القطعية والأمور الإجماعية والعقائد الإسلامية يبقى بعد ذلك ساحة المتغيرات ساحة الاجتهاديات، المتغيرات بمعنى الاجتهاديات لأن كل مسألة يجوز فيها الاجتهاد فمعنى ذلك يجوز فيها الاختلاف، لأن المجتهدين ليسوا مجبَرين على قبول جزئية واحدة، إذا جاز الاجتهاد جاز الاختلاف. لأن النصوص القطعية لا يمكن أن يُختَلف فيها {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} الخ من الأمور المنصوصة والأمور القطعية في كتاب الله تبارك وتعالى، أو الذي جاء متواترا في الأحاديث النبوية الشريفة أو بحيث لم يختلف العلماء فيه أمور إجماعية من أركان الصلوات وأركان الصيام الخ... فهذه أمور لن تبقى اجتهادية. أما المسائل التي اختلف العلماء فيها واجتهدوا فيها من الأئمة الأربعة وغيرهم فهذه ساحة المتغيرات.

ولكن البعض يعترفون بأنها نصوص إلا أنهم يتحدثون عن تاريخية النصوص ويقولون بأن النصوص إنما جاءت إلى مجتمع ما وحسب بيئته و زمانه.

يعني «أن النصوص إنما جاءت تلبية للحاجات الموجودة والضرورات الملحة في ذلك المجتمع، فإذا تغير المجتمع وتغيرت الظروف وتغيرت الحاجات تغيرت المسائل». في الحقيقة أن مثل هذا القول لا يجوز في الأمور القطعية المجمع عليها بين العلماء، لأن مخالفة الجمهور تعد شذوذا يخرج الإنسان أحيانا من الملة، والله تبارك وتعالى عندما قال {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}، و من هنا استدل العلماء على الإجماع، فإذا اتبع سبيل غير المؤمنين {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. «و من شذ شذ في النار»، فمثل هذا الشذوذ و جمْع هذه الآراء الشاذة ليس مما يعوَّل عليه. إذا قلنا هذا فإن الشريعة الإسلامية كلها تصبح لعبة بين أيدي المجتهدين المتزعِّمين للاجتهاد الخالين من حقيقة الاجتهاد فيتصرفون في الشريعة كما يشاءون، إذًا لا تبقى الشريعة شريعةً، بل تصبح الشريعة مثل القانون الوضعي يتصرف فيه كل برلمان وكل مجلس من مجالس الأمة كما يشاءون، هذا في الحقيقة قول مردود على صاحبه وهذا قول منحرف ومحرَّف فيه شرع الله تعالى.

لو نأتي إلى علاقتكم بالشيخ الفاضل عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى.

الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، كنت أسمع به وأنا في ندوة العلماء وقد زار ندوة العلماء في لَكْنَاوْ بصورة خاصة والهند بصورة عامة مرات وكرات وكنت أحب أن أستفيد منه شخصيا فأنا ما ذهبت إلى الرياض لألتحق بالجامعة فقط، إنما كنت أريد أن أستفيد من الشيخ عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله تعالى، وكان هو إذ ذاك محاضرا في كلية أصول الدين، كان يدرسنا كتاب مقدمة ابن صلاح بعلوم الحديث فأنا درست عليه هذا الكتاب في الكلية وحضرت دروسه في الأدب المفرد في بيته، لأنه كان كل يوم أحد يلقي درسا في الأدب المفرد في البيت وكان بعض أصحابه ومحبيه يحضرون هنالك. والشيخ أحبني وأنا أحببته وبقيت معه على صلة قوية جدا حتى هو الذي أشار علي بموضوع الرسالة للماجستير فقال أنا عرضت هذا الموضوع على كثير من الطلاب ولكن لم يتحمسوا له ولم يستعدوا وأنا أعرضه عليك وهو جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستها من كتاب تهذيب التهذيب واختار هذا الكتاب لجمعه وشموله وقال أنا أريد أن تكتب في هذا الموضوع، فأنا الحمد لله قبلت مشورته واشتغلت في هذا الموضوع وأنجزت الرسالة في سنة ونصف، وكانت الرسالة نوقشت مناقشة علنية وحصلت على الامتياز والحمد لله. وكان الشيخ وصف هذه الرسالة وشخصي الضعيف، بأني عرضت هذا الموضوع على عدد من الطلاب ولكنهم لم يستطيعوا أن يقبلوا هذا الموضوع لصعوبته وسلمان قبل هذا الموضوع وأنجزه في مدة قليلة. والأستاذ البحيري الذي كان أستاذ الشيخ عبد الفتاح أبوغدة وهو من مصر فقال لي في كم أنجزت هذه الرسالة؟ قلت في سنة ونصف. قال هذا عجيب جدا، أنا كنت أقدر أن هذه الرسالة لا تتم إلا في أربع سنوات، كيف أنجزتها في سنة ونصف؟

على كل حال ثم حاول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله أن أستكمل موضوع جمع الألفاظ في تهذيب التهذيب في رسالة الدكتوراه ولكن عميد الكلية آنذاك فضيلة الشيخ عبد الكريم اللاحي لم يقبل هذا، لم يقبل المضي فيه والاستمرار فيه فأصبح هنالك شجار ونزاع بين الشيخ عبد الفتاح أبوغدة والعميد، أنا أصبحت بين فكي الرحى وبعد انتظار طويل أحببت أن أغير الموضوع إلى المحدثين في الهند ولكن الشيخ لم يقبل وقال لا بد من هذا الموضوع. ولما لم يقبل العميد رجعت إلى الهند، قلت لا أريد أن أبقى في هذه الحرب. والشيخ كان يدعوني بعد ذلك أيضا أن أشتغل بهذا الموضوع وأنا عندما رجعت إلى ندوة العلماء اشتغلت بالتدريس وبالمهمات الأخرى في دار العلوم وفي جمعية شباب الإسلام بحيث أصبحت مشغولا صباحا مساء، ولم يبقَ لي من الوقت شيء لأن أشتغل بهذه الرسالة فبقيت الرسالة هكذا مدة ما، ثم عهدت بتكميل الرسالة إلى طالب نجيب متقن من اليمن اسمه الأخ عادل اليماني، درس في ندوة العلماء ودرس عليّ سنن الترمذي فأنا عهدت بتكميل الرسالة إليه وقد أنجز هو رسالة الماجستير في ثلاثة مجلدات من تهذيب التهذيب والآن يشتغل في ستة مجلدات الستة الباقية وإنشاء الله قريبا ستستكمل هذه الرسالة وتطبع في دمشق إنشاء الله تعالى.

فعلاقتي مع الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة علاقة تلميذ بأستاذ وعلاقة مريد بشيخ وعلاقة محب بمحبوب، نعم هو شيخي ومربي وأستاذي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

كان رحمه الله سريع البديهة وكان متقنا في علمه وكان حافظا فيما يتعلق بعلوم الحديث وكان يعرف دقائق علوم الحديث ويتثبت فيها ويتحرى الدقة دائما حتى إنه كان يضبط كل لفظة من الألفاظ ضبطا دقيقا محكما، وكان في هذا في الحقيقة متقنا غاية الإتقان فيما يتعلق بعلمه كما أنه كان متفننا في باقي العلوم، فقد كان إلى جانب كونه محدثاً أديبا ونحويا وفقيها وأصوليا ومفكرا وداعية وكان مرشدا للإخوان في الشام، جمَع بين العلوم وبين التربية الإسلامية والتزكية والصلاح والتقى وقليلا ما تجتمع هذه الأمور في أشخاص العلماء.

كيف كانت علاقتكم بالشيخ أبو الحسن الندوي؟

الشيخ أبو الحسن الندوي هو جدي، عم والدتي تربيت في أحضانه.

كان يجمع بين علوم مختلفة بين اللغة العربية الفصيحة والأدب العربي وبين علوم التفسير، علوم القرآن الكريم لأنه درس على الشيخ أحمد علي اللاهوري الذي كان مفسرا للقرآن الكريم ومعروفا وشهيرا جدا في الأوساط العلمية آنذاك درس عليه التفسير وحجة الله البالغة.

فالشيخ أبو الحسن كان متمكنا من القرآن الكريم ولكنه لم يضع تفسيرا للقرآن الكريم ولو ألف تفسيرا لكان تفسيرا مهما ولكنه انشغل بالأمور الفكرية الأخرى وكان مفكرا إسلاميا ومؤرخا، ولم تكن له عناية كبيرة بالحديث ولكنه درس أيضا الحديث على أستاذ الأساتذة في حديث النبوي الشريف الشيخ حيدر حسن خالد، كما درس على الشيخ حسين أحمد المدني في ديوبند فجمع هذه العلوم ولم تكن له عناية خاصة بالفقه وأصول الفقه، إنما كانت أكبر عنايته بالقرآن وبالأدب الإسلامي والفكر الإسلامي والتاريخ والدعوة الإسلامية. فهذه النواحي كانت أبرز ما تكون فيه وكُتُبُه تدل على ذلك. لأنه إنما أصدر من الكتب ما تُفيد أنه كان معتنيا أكثر الاعتناء بشرح الفكر الإسلامي النقي الصافي وبالدعوة الإسلامية وكان يجول ويصول في العالم الإسلامي واعظا مذكرا داعيا خطيبا مفكرا.

أما في الهند بصورة خاصة فكان رئيس هيئة التعليم الديني ورئيس هيئة قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين، وهذه الهيئة تضم جميع الجماعات والمنظمات والمؤسسات الموجودة بالهند مع اختلاف المذاهب والمسالك و المشارب فجبهة موحدة هذه كان يرأسها وهو كان رئيس ندوة العلماء أيضا ورئيسا لكثير من الأكاديميات والمجامع العلمية. في الحقيقة أن الشيخ أصبح خاصة في آخر أيام حياته مرجعا للعلماء والعامة في شبه القارة الهندية وفي العالم الإسلامي أيضا.

حسبما نعرف نحن هنا في تركيا بأن ندوة العلماء قد أسست وهي تستهدف أن تكون مؤسسة بين المدارس التراثية والجامعات الحديثة، هل هذا صحيح؟

يعني أقيمت أصلا حركة ندوة العلماء، أما دار العلوم فقد أسست فيما بعد، وضمَّت حركة ندوة العلماء جميع العلماء من جميع الفئات والطبقات والمذاهب فكان هناك العلماء الأحناف والعلماء الشوافع وعلماء أهل الحديث والعلماء البريلويون والعلماء الديوبنديون كلهم اجتمعوا في هذه الحركة الإسلامية وأقيمت هذه الحركة لأجل الجمع بين مختلف الفئات وبين مختلف المذاهب الموجودة في الساحة، إذ أن تلك الأيام كانت تشهد صراعا شديدا بين المذاهب بين مختلف الفئات والطبقات فكانت هذه حركة تريد أن تَرْدِم هذه الفجوة والخليج بين هذه الطبقات، هذا شيء والشيء الثاني أن ندوة العلماء أقيمت لإصلاح المناهج الدراسية في المدارس الإسلامية آنذاك، وفي التقريب بين الجامعات العصرية والجامعات الإسلامية أو المدارس الإسلامية بحيث يؤخذ كذلك من العلوم العصرية ويضم إلى العلوم الشرعية وروافدها وتوابعها من العلوم.

والشيء الثالث أن ندوة العلماء إنما استهدفت تعليم اللغة العربية كلغة حية لا كلغة كلاسيكية عتيقة، فلا بد للإنسان أن يتكلم فيها وأن يكتب فيها وأن تكون الصحافة كذلك عربية، فهذا الاهتمام كان مبذولا من حركة ندوة العلماء ونجح هذا الاهتمام بحيث أصدرت دار العلوم التابعة لندوة العلماء مجلة البعث الإسلامي وجريدة الرائد، ففي تلك الأيام لم تكن الجرائد كثيرة في اللغة العربية، كانت بعض الجرائد والمجلات تأتي من مصر فقط، أما الإمارات والسعودية وهذه المنطقة كانت خالية من حركة الصحافة والنشر، فكان الناس ينتظرون مجلة البعث الإسلامي في الإمارات والسعودية والكويت، والعلماء هناك كانوا يوزعون هذه المجلة بين الناس فلفتَتْ أنظار الناس وكانت الصحافة قوية جدا بل إن صحافة مجلة البعث الإسلامية قاومت القومية العربية مقاومة شديدة حيث كان الجواسيس في الهند يتسلطون على مدير مجلة البعث الإسلامي الأستاذ محمد الحسني رحمه الله تعالى وكانت السفارة المصرية طالبت الهند بمنع هذه المجلة، لأن مصر كانت مركز القومية العربية إذ ذاك، يعني هذه الأمور وفي نفس الوقت إصلاح المجتمع وإزالة الطقوس والتقاليد التي دخلت من الهندوسية إلى المسلمين هذا هدف من أهداف ندوة العلماء.

كيف كانت العلاقة مع الديوبنديين؟

أولا كان الديوبنديون ينظرون إلى ندوة العلماء على أنها حركة حداثية أو عصرية وأن ندوة العلماء في ركب الجامعات العصرية هكذا كانوا يظنون وهم بعيدون ثم تقاربوا خاصة في أيام الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى، والشيخ أبو الحسن عندما كان عضوا لمجلس الشورى في ديوبند والمدارس الأخرى المعترف بها عندهم، كان الشيخ حسن بصورة خاصة مقربا بين جامعة ديوبند وجامعة ندوة العلماء بحيث أصبحت هاتان الجامعتان أختين شقيقتين، والآن لا يوجد أي خلاف إلا في المقررات وفي بعض المناهج من دون أن يكون هنالك أي شيء.

هل بقي من ذاك الجيل مثل الشيخ أبو الحسن الندوي والشيخ البنوري؟

لا نستطيع أن نقول في مستوى هؤلاء ولكن على منهجهم وعلى طريقتهم علماء جيدون متمكنون موجودون في الساحة الإسلامية ولكن ليس على ذلك المستوى، هذا المستوى نادر وإنما تأتي مثل هذه الشخصيات بالقرون.

مثلا إلى من نرجع إليه في الهند في المسائل الإسلامية وفي الفتاوى؟

الآن لا نستطيع أن نقول شخصية واحدة وإنما هناك مجمع الفقه الإسلامي وهو مجمع موثَّق وفيه حوالي مائتين وخمسين عالما يعقدون كل عام مؤتمرا لهم وفي دورات مختلفة يعقدون ندوات ويتباحثون في المسائل المعروضة والجديدة والعصرية و يتوصلون إلى فتاوى...

وفيهم ديوبنديون أيضا؟

نعم! أكثرهم ديوبنديون، كان الشيخ مجاهد الإسلام هو المؤسس لمجمع الفقه الإسلامي توفي رحمه الله وخلَفه الشيخ خالد الرحماني ومعه جماعة من أصحاب الإفتاء والفقهاء.    

كان يقال هناك في الباكستان أن المدرسة الديوبندية من الناحية العلمية أكثر تحقيقا وتدقيقا من ندوة العلماء التي هي أكثر عملا في الساحة الدعوية.

هذا كان ولذلك قلت قبل عشرين سنة تقريبا كان جل اهتمام ندوة العلماء اللغة العربية والتاريخ والسيرة النبوية أما البحوث في التفسير وفي الحديث وفي الفقه فقلما يتخصصون فيه، ولكن في هذه العشرين سنة تقريبا حصل تغير كبير جدا، بحيث صدرت البحوث العلمية من ندوة العلماء أكثر من البحوث العلمية من جامعة ديوبند، ورسائل الفضيلة إنما تكون في علوم التفسير والحديث والفقه وهي رسائل جيدة يُعدها الطلاب في السنة الأخيرة من الفضيلة.

قرأت في إحدى المجلات التركية كلمة الشيخ أبو الحسن الندوي، كان يقول فيها نحن منتسبون إلى الطريقة المجددية هل هذا صحيح؟

لا شك أن فضيلة الشيخ ألف كتابه رجال الفكر والدعوة، جزء خاص عن الإمام السرهندي وجزء خاص عن الإمام ولي الله الدهلوي والشيخ عندما تحدث عن المنهج ذكر أن منهج ولي الله الدهلوي هو منهجنا، لأنه لا شك أن الإمام السرهندي رحمه الله لم يضع منهجا متكاملا إنما كان كل جهده لمقاومة الردة العقائدية التي ظهرت على يدي الملك أكبر إنما كان كل همه هو هذا أن ينصر النبوة الخاتمة وأن يقاوم هذه الردة التي ظهرت وهذا الدين الجديد الذي نادى به الملك أكبر شاه وأصحابه، أما الإمام الدهلوي كان مجدد العلوم الإسلامية، ترجم القرآن الكريم وشرح الأحاديث الشريفة وتكلم في العقائد الإسلامية وألف حجة الله البالغة في أسرار الشريعة الإسلامية وصالحها. فولي الله الدهلوي شخصية علمية عملاقة بالغة كبير، أما الإمام السرهندي أصلا شخصية صوفية عملاقة في إصلاح حال الأمة في وقت الأزمة، بينهما فارق كبير، فالإمام الدهلوي جميع المدارس الإسلامية تنتسب إليه.

هل يوجد في الهند مجدديون؟

نعم

نجباء من أحفاده؟

لا، لم يبق هنالك من يُرجع إليه إلا بعض الناس، لا يوجد من ينتمي إلى الإمام السرهندي من المشايخ والعلماء والصوفية وله صيت أومكانة، إلا كل العلماء لا شك أنهم كلهم ينتسبون إلى الإمام السرهندي ليس هنالك خلاف حول الإمام السرهندي كل الناس متفقون على جلالة شأنه على عظم خدمته فهو يعترفون به مجددا، و لكن في نفس الوقت في الانتماء في الطريقة الصوفية بحيث يكون فلانا مجدديا ومكانة كبيرة، هنالك الشيخ سعيد المجددي ابن الشيخ الكبير الجليل يعقوب المجددي في مدينة بوبال، هذا هو رئيس دار العلوم تاج المساجد فهو أكثر من اشتهر في هذه الأيام الأخيرة أو السنوات الأخيرة، لأن الشيخ يعقوب المجددي كان من كبار المشايخ وهذا ابنه.   

أنا سمعت ممن يشتغل بقراءة كتاب الإمام السرهندي ... فكرة قيومية جميع العالم؟

هذه الأفكار لم يقبلها العلماء ولم يخوضوا فيها ولم يتعلقوا بها. وأنا لست مدققا في مكتوبات الإمام السرهندي، كما أن مثل هذه الأفكار لا ينبغي على الإنسان أن يخوض فيها لأنها تشوش الأفكار ولا بد من سلوك السبيل الواضح الكتاب والسنة وفيما تجمع عليه الأمة، فأنا إذا عرضت هذه الأفكار على العالم المراكشي والعالم الأندنيسي فهو يستغرب من هذه الأفكار بدلا من أن يتحدث الإنسان فيها، ينبغي أن يتحدث عن الأمور المعروفة في الدين.

ما ميزة شبه القارة الهندية، أقصد عندما دخل العالم الإسلامي في مأزق في القرن التاسع عشر عندما ضعفت الخلافة العثمانية وهجوم الاستعمار على العالم الإسلامي نجد هناك في المدارس التراثية علماء متميزين في الحديث في شبه القارة الهندية بقدر لا يمكن أن نجده في غيرها من البلاد الإسلامية؟

شبه القارة الهندية امتازت في ذلك بحمد الله بحيث أن العلماء لاسيما بعد الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي والإمام ولي الله الدهلوي، أكبّو على مصادر العلوم الإسلامية، الكتاب والسنة وأصبح تدريس الكتب الستة عاما في جميع المدارس الإسلامية، هذا الذي نفخ في العلماء والطلاب روح الأصالة والتمسك... فاستفاد العلماء من حركة الإمام الدهلوي استفادة كبيرة جدا، كانت هذه الحركة هي الحركة المرَشِّدَة. وكان ابن الإمام الدهلوي الشيخ عبد العزيز هو الذي أعلن فتوى أن الهند أصبحت دار الحرب بعد استيلاء الإنجليز على دلهي عاصمة الهند، أعلن هذه الفتوى ومن ثم قامت حركة الإمام الشهيد، أحمد ابن عرفان الشهيد التي قامت أولا بالدعوة الإسلامية فيما بين الناس ثم بعد ذلك بالجهاد الإسلامي وقامت حكومة إسلامية في بشاور، لمدة معينة، لأنه بعد ذلك أرادوا أن يتقدموا إلى كشمير ثم منها إلى الهند حتى يقاوموا الإنجليز ولكن في مالاكوت كان هناك حرب مع السيخ واستشهد الإمام وصاحبه الشيخ إسماعيل الشهيد فالحركة بهيكلها وهيئتها انتهت هنالك إلا أن هذه الحركة هي التي استمرت عن طريق خلفاء الإمام أحمد ابن عرفان الشهيد وهؤلاء كلهم كانوا يتصلون بالإمام الدهلوي، لأنه هو كان خليفة الشيخ عبد العزيز الدهلوي ابن الإمام ولي الله الدهلوي وحركة الإمام الدهلوي هي التي استمرت فيما بعد في صورة حركة الإمام الشهيد ثم في صورة حركة الشيخ محمود الحسن الديوبندي التي سميت بحركة "المناديل الحريرية"؛ لأنهم كانوا يستعملون مناديل حريرية في إرسال الرسائل الخاصة يكتبون بحيث لا يُقرأ ولكن كشف عن طريق بعض العملاء، فوقفوا على هذه الرسائل الحريرية ثم بعد ذلك اعتقلوا الشيخ محمود الحسن ومعه الشيخ حسين أحمد المدني وهكذا.

نشكركم يا أستاذ

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.

المصدر: مركز دار الحكمة للدراسات الإسلامية والإنسانية

 
عمر فاروق طوقات
تاريخ النشر:2010-11-01 الساعة 14:29:17
التعليقات:3
مرات القراءة: 4838
مرات الطباعة: 746
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan