الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

فطاني قصة شعب مسلم يجاهد من أجل دينه وأرضه

أ. عبد القادر عليان

 

رغم مرور أكثر من مائتي سنة على احتلال مملكة فطاني الإسلامية من قبل السياميين أو التايلنديين، إلاّ أن إصرار شعب فطاني المسلم على التمسك بعقيدته وأرضه، ومقاومته لكل محاولات التذويب أو التسييم أي تحويلهم للعرق السيامي، التي يمارسها التايلنديين البوذيين لتصفية الهوية الإسلامية لشعب فطاني، جعلت كل هذه المحاولات تؤول بالفشل بهذه الروح الوثابة وقف الفطانيون في وجه الاحتلال البوذي أكثر من قرنين من الزمن مستخدمين كل وسائل المقاومة، فتارة بالجهاد وتارة بالمصابرة والتمسك بأصولهم الإسلامية، ورغم الطوفان البوذي الذي استطاع أن يهدم المدن وينشر الخراب إلاّ أنه لم يستطع تغيير ما في النفوس ما دامت شعلة الإيمان متقدة.

 فطاني مملكة إسلامية تقع في شمال ماليزيا الحالية بين بحر الصين الجنوبي وخليج سيام شرقا وبين المحيط الهندي غرباً وتايلند شمالاً وليس بينها وبين إمارات ملايا في الماضي حدود طبيعية أو سياسية، سكانها من العنصر الملاوي، ويعيشون مجتمعاً تعاونياً في شتى شؤونهم، في أعيادهم ومآتمهم وأعمال حصادهم، وتبلغ نسبة المسلمين في فطاني أكثر من 80%  ويبلغ عددهم 3.5 مليون نسمة.

دخول الإسلام إلى مملكة فطاني

من الصعب أن نحدد الزمن الذي وصل فيه الإسلام إلى فطاني، فقد كان التجار المسلمون يجوبون أنحاء الدنيا يحملون رسالة الإسلام إلى كل الشعوب ووصلوا في أبحارهم إلى موانئ بانتن ودماك في جاوا، وكله بر وملاكا في فطاني وغيرها من الموانئ التي تقع على الخطوط البحرية في شرق آسيا وكانت فطاني تستقبل في موانئها جميع أنواع البضائع من الخشب والنحاس والفضة والقصدير، وكذلك القرنفل والأرز، والفلفل، والحرير والكاغد وغير ذلك، مما يدل على تقدم تلك المنطقة الحضاري منذ قديم الزمان، وقد ترك هؤلاء الدعاة آثارهم وذرياتهم في كثير من أقطار الشرق، مثل بورما وسيلان وسيام وكذلك فطاني، وتروي الأخبار الفطانية أنه حوالي عام 751هـ حكم فطاني الملك  اندراسري وانغ سا  وكان مصاباً بداء عضال عجز فيه الطب، فدقت الطبول تعلن للشعب أن من كان لدية علم بالطب فليتقدم إلى السلطان، فسمع بذلك الشيخ  صفي الدين،  فتقدم لعلاج الملك شرط أن يستجيب لمطالبة وهي:

 1­ أن يعتنق الإسلام إذا قدر له الشفاء.

 2­ أن يترك الحرية لدعاة الإسلام في العمل.

وشاء الله أن يشفى الملك فيسلم هو وأفراد أسرته ومن ثم اسلم الشعب كله، وقام الملك بتغيير اسمه البوذي  اندراسري وانغ سا  إلى الملك  محمد شاه، وخلف الملك من الأولاد، ابنان هما: مظفر ومنصور، وبنتاً واحدة هي عائشة وبعد أن مات الملك محمد شاه، تولى ابنه مظفر الحكم،  ابتدأ السطان مظفر ولايته بتوطيد علاقة حسن الجوار، فأرسل وفداً برئاسة أخيه منصور إلى  سيام ـ تايلند حاليّاً ـ فقد كان يشعر بأطماع هذه الجارة البوذية تجاه دولته،  ومع أن ملك  سيام  لم يستقبل الوفد بما يليق به إلاّ أن السلطان مظفر أهدى له بعض الأسرى من أهالي فيكور السياميين.

استمر السلطان مظفر في سياسته السلمية مع عدم إغفال جانب الصناعة والتسليح؛ تحسباً لأي طارئ، وبالفعل فبعد أن كثرت تحرشات  سيام  بدولته، انتهز فرصة انشغالها بحرب مع بورما، فجهز جيشاً قاده بنفسه إلى سيام، فأثخن فيها وعاد منتصراً، دون أن يستولي على شيء منها، مع قدرته على ذلك، وفي طريق العودة توفي السلطان مظفر، فخلفه أخوه  منصور،  واستمر حكمه تسع سنوات، وأوصى بالعرش لابن أخيه وكان صغيرا فقتل، ثم تولى الملك  بهدور  ابن السلطان منصور، وقتل أيضاً، إلى أن استقرت البلاد في يد امرأة هي ابنة بهدور، ولقبت السلطانة راج هيجو، وكانت هذه السلطانة حكيمة في أمرها محبة لشعبها، وازدهرت في عهدها التجارة والصناعة في فطاني، وشقت الأنهار وبنيت المساكن، وذكر عنها أنها كانت لا تقابل الرجال الأجانب، بل تقضي حوائجهم من وراء حجاب،  وفي عام 1603م تحركت أطماع الدولة البوذية سيام،  فأرسل ملكها  فرأ ناري سوان  جيشاً إلى سواحل فطاني، فقادت السلطانة راج هيجو حملة الدفاع عن دولتها، وكانت قد زودت جيشها بمدافع نحاسية لا مثيل لها في ذلك الوقت، فاندحر جيش  سيام  وعاد خاسراً، مما زاد في شهرة فطاني بين دول شرق آسيا وبعد سنوات توفيت السلطانة راج هيجو فخلفتها أختها السلطانة راج بيرو، واستمرت على نهج أختها في الإصلاح والتعمير، إلاّ أن حركة التسليح توقفت في بداية عهدهان وبعد سنوات من توليتها علمت بأن ملك  سيام  يعد العدة للاستيلاء على فطاني، فعقدت اجتماعاً هاماً، وقررت أن تنشط صناعة المدافع النحاسية لمواجهة عدوان مملكة سيام عليها، وكان من ضمن قرارها منع إخراج النحاس من فطاني مطلقا، وأن من فعل ذلك فجزاؤه الإعدام، وذلك لحاجة البلاد الماسة إلى كل سبيكة نحاس، وقد حصلت عملية تهريب نحاس لتاجر جاء من ميناء كباو فجوزي صاحبها بالإعدام، بعد فترة فوجئت سواحل فطاني عام 1632م بأسطول سيامي يريد أن يقتحم المدينة، وقد نزل الجنود إلى البر وبدؤوا في التقديم، فتصدى لهم جيش فطاني بمدافعه التي صنعت في عهد السلطانة راج بيرو،  فردهم على أعقابهم، وبعد سنة أعادت سيام الكرة، وكانت قد تحالفت مع سفن هولندية لتنجدها إذا بدأت الحرب، ونفر الجيش المسلم للدفاع عن بلاده، واستمر السياميون في هجومهم، أملاً منهم بوصول النجدة الهولندية، التي لم تصل إلاّ بعد أن انهزموا وعادوا إلى سيام،  بعد سنتين من هذه الحرب توفيت السلطانة راج أونغو فتولت ابنتها راج كونينغ زوجة ابن سلطان جوهر، فانتهز حاكم سيام هذه الفرصة وأرسل إلى هذه السلطانة الصغيرة، يأمرها أن تعترف بسيادة مملكة سيام  تايلند عليها، إلاّ أنها رفضت، وهجم حاكم سيام على فطاني؛ إلاّ أنه عاد خائباً في هذه المرة أيضاً،  وازدهرت فطاني في عهد السلطانة راج كونينغ، وتقدمت فيها حركة العمران، حتى وصفها الرحالة الإنجليزي  هملتون  بأنها عامرة ابتداء من بوابة المدينة وانتهاء بحي بندر، وهو آخر حي في المدينة فلو مر قط على سقوف المنازل من أولها إلى آخرها، فإنه لا يضطر إلى النزول منها إلى الأرض، وكانت هذه السلطانة هي آخر الحكام من سلالة الملك محمد شاه مؤسس مملكة فطاني الإسلامية، تولى الحكم بعد السلطانة  راج كونينغ  ابنها  باكر ثم راج كلنتن، ثم ابنه راج مس جايم،  ثم راج أحمد،  وسمي بــ السلطان محمد، وفي هذه الأثناء كانت سيام مشغولة بحروبها الداخلية وانفصال ولاياتها عن العاصمة, إلى أن ظهرت شخصية سيامية تسمى  فرأ باتق، فأخذ يؤلف جيشاً من السياميين، فلما تم له ذلك حارب المنشقين في الداخل والغزاة من الخارج، إلى أن تم له الاستقرار في سيام، وكان قد هرب منه بعض أمراء الولايات المنشقة مع أهاليهم، والتجؤوا إلى السلطان محمد فأرسل سلطان سيام  فرأباتق  يطلبهم منه وإلاّ فالحرب هي البديل، وبعد المشاورة رأى السلطان محمد أن يسلمهم إليه دفعاً للخطر عن البلاد، وفي عام 1782م قتل الملك  فرأباتق،  وتولى مكانة السلطان  راج راما، وهو الأول من سلالة مهاجكري، ونقل العاصمة إلى بانكوك،  وبعد أن هدأت الحروب مع بورما، أرسل إلى فطاني يطالبها بالاعتراف بسيادة  سيام عليها، فرفضت ذلك وهي تعلم أن هذا سوف يجرها إلى الحرب، وكان ذلك حيث أرسل ملك سيام  راج راما  قائده العسكري  فرأ ياكلاهوم عام 1786م على رأس جيش إلى فطاني.

الخيانة الكبرى

كانت مملكة فطاني في عهد السلطان محمد ضعيفة الاستعدادات الحربية وبعيدة العهد بالحروب، غير أن هذا لم يمنع السلطان من اتخاذ خطة حكيمة في توزيع جنوده ومتاريسه، بما يضمن رد المعتدي، وكان للسلطان مستشار سيامي الأصل يدعي ناي، وكان يثق به كثيراً غير أن هذا الرجل انبعث فيه قوميته عندما وصلت قوات سيام، فعزم على أن يخون السلطان فطلب منه سفينة كبيرة مجهزة بالأسلحة، لكي يكون في طليعة المدافعين وأقنعه بقدرته على ذلك، فلبى السلطان طلبه ثقة منه بإخلاصه، فكان أن هرب بالسفينة إلى القائد السيامي  فرأياكلاهوم،  وكشف له عن مواقع قوة فطاني، وعندما بدأت الحرب، تركزت قذائف السياميين على مواقع الدفاع الفطاني، واستمرت الحرب أياماً طويلة وتساقطت الخطوط الدفاعية، واستشهد السلطان محمد مع كثير من المسلمين وسقطت فطاني بيد السياميين،  فكان هذا أول انكسار شاهده الفطانيون، وأقيمت المذابح الجماعية وأحرقت البيوت، وعاث السياميون في المدينة لا يردهم أحد،  وبدأ الملك السيامي  التلايلاندي  فرض سلطته على فطاني، فعين لها حاكماً صوريّاً من الفطانيين، وهو  تنكو ليميدن، وجعل مقره مدينة  فراوان،  ونصب على مدينة كرسيق رجلاً عرف بلقب  داتوفناكالف.  

انقلاب على سلطة سيام

حاول الوالي  تنكوليميدن  المعين من التايلنديين استغلال مركزه وإعادة فطاني إلى حكم الملايو مرة أخرى، فقاد شعبه في حرب استمرت ثلاث سنوات، انتهت بهزيمتهم وبقاء فطاني تحت حكم سيام،  وقامت حكومة سيام مرة أخرى بتنصيب أحد كبراء الملايو أميراً على فطاني، وهو لوانغ، وقام هذا الأخير بثورة راح في سبيلها مئات الشهداء، واستشهد هو فيها أيضاً  وبعد ذلك عينت حكومة سيام على فطاني أميراً سيامياً، هو  ناي ساي،  ثم خلفه أخوه الأصغر  ناي قاي،  وحتى تحكم مملكة سيام قبضتها على فطاني قسمت مملكة فطاني إلى ست ولايات هي:   فطاني ـ ذونجيك ـ رمن ـ جالا ـ لكيه ـ سي،  وبقي الوالي  ناي قاي  مشرفاً على هذه الولايات،  وفي هذه الأثناء كانت سيام تهاجم بقية مدن الملايو، مثل قدح التي ما فتئت ترسل لها جيشاً بعد جيش فيردها حاكم قدح السلطان أحمد تاج الدين،  وفي عام 1831م قامت ثورة عارمة في فطاني، بقيادة أحد أفراد أسرة سلطان قدح ومعه الوالي السابق  تنكوكودين،  وكادت أن تعيد دولتها إلى حكم الملايو، إلاّ أنها انكسرت في آخر الأمر، وعادت قوات سيام إلى بانكوك عام 1832م ومعها الأسرى الذين حشروا فوق بعضهم وكان عددهم أربعة آلاف فمات كثير منهم، وألقي من بقي حيا في المحيط للحيتان،  وصدرت بعد ذلك تعيينات جديدة، ونقل مركز فطاني إلى مدينة  كوالا،   ثم قامت حركة جهادية عام 1838م تولى أمرها شابان من فتيان أسرة سلطنة قدح، وارتفع أوار الحرب التي استشهد فيها الكثيرون، ومنهم أحد هذين القائدين، فاضطر الآخر إلى التأخر برجاله وأخمدت الحركة، وبقيت فطاني تحت حكم سيام بأمراء فطانيين إلى عام 1902م، وتعاقب عليها كثير من الأمراء، منهم بنكول وابنه تنكوتنغة، وبعده كليانغ وتنكوبونغسو وتنكوتمفل، ثم السلطان سليمان الذي قام بإصلاحات كثيرة في فطاني ـ رغم الضغوط السياميةـ وبني مسجداً في  باتو  مازال موجوداً ويعرف باسم مسجد بسار.

ثورات لم تتوقف إلى الآنفي عام 1902م، أصدر الحاكم السيامي أمراً بضم فطاني إلى  تايلند،  وإلغاء الإمارة الفطانية، وأرسل وزيره لكي يطلب من الأمراء التوقيع على قرار الملك مقابل دفع رواتب لهم مدى حياتهم، وخضع له معظم الأمراء، ووقف عبد القادر قمرالدين معارضاً لهذا القرار بصلابة، وكان معه في هذا الموقف أميرا  كليه  و رمان  في أول الأمر، ثم رضخا تحت التهديد، أما هو فقد أسر وأخذ إلى بانكوك في صباح  21/6/1932م، قام الجنرال التايلندي  فهون  بانقلاب في  بانكوك، استطاع على إثره أن يسيطر على البلاد، وأعلنت الديمقراطية شعاراً للحكومة الجديدة، وأطلقت الوعود بالمساواة والعدل، وتحدث الناس عن الإصلاحات المرتقبة، ولكن بقي المسلمون ينتظرون وينتظرون دون جدوى، بل إن رئيس الوزراء التايلندي آنذاك سونكرام عام 1938م، والذي كان مشهوراً بالتعصب المقيت للجنس السيامي، قام بتنشيط حركة (تسييم) المسلمين الملايو، فلم يعد من حق المسلمين أن يلبسوا الأزياء الملاوية، ولا التحدث باللغة الملاوية، ولا التسمي بها، وقطع أية صلة تذكر الملايو بأنه كان مسلماً، وألزم الأطفال بالركوع لتمثال بوذا في المدارس، وألغى مصطلح  ملايو مسلم  ليحل محلة  تاي مسلم، وأجبر النساء على خلع الحجاب ولبس الملابس القصيرة جداً تشبهاً بالسياميين، وقامت الحكومة بتهجير عدد كبير من الفطانيين إلى بانكوك، وتوطين أكثر من مئة ألف بوذي في فطاني المسلمة، لكي تتغير الهندسة السكانية لصالح سيام، ويجري التخطيط مؤخراً لتوطين 650.000 بوذي في جميع أنحاء فطاني، التي تبلغ مساحتها الحالية 15.000 كم  وفي عام 1944م قام  الحاج سولونغ  بتأليف  هيئة تنفيذ الأحكام الإسلامية، وقدمت الهيئة اعتراضاتها لرئيس الوزراء التايلندي، فجاء الرد الرسمي سلبياً مؤيداً لما يحصل في فطاني،  وكذلك عندما تقدم القائدان الإسلاميان الحاج سولونغ والسيد وان عثمان للحوار مع الوفد السيامي، كانت النتيجة اعتقال هذين القائدين وإعدام الأول منهما، وفي كانون الأول  ديسمبر  1947م قام عدد من المجرمين بقتل شرطي سيامي بالقرب من قرية بلوكر، فإذا بفرقة من الشرطة تأتي إلى هذه القرية وتعذب أهلها بتهمة مناصرة المجرمين، ثم أخرجتهم من بيوتهم وأشعلت النار فيها،  وما هذه الحادثة إلاّ واحدة من مئات الحوادث التي كان السياميون يقومون بها ضد العنصر الملاوي،  وقد وصفت الوضع آنذاك الصحفية الإنجليزية  مس بربارا، التي جالت في أنحاء فطاني عدة مرات، ورأت مظاهر التخلف الذي أحدثه السياميون، وظهور جماعات السكاي، الذين يسمون (أهل بحر) ويعتقدون أنهم يموتون إذا ما فارقوا البحر، فكان مما قالت  ينظر المستعمر السيامي إلى الملايو نظرة احتقار واضح، فقد شاهدت المظالم والاستبداد في كل مكان بأساليب منظمة، ولا يكلف البوليس نفسه البحث في صحة التهمة أو عدمها، بل لقد بلغ بالفرد من موظفي الحكومة أن يغشى بيت المسلم فيعتدي على الحرائر أو يفرض ضريبة على أي متجر مقابل حمايته، وكثيراً ما يتعرض الشخص للرصاص من غير سبب أو تحقيق،  وكثيراً ما كانت الحكومة تقتل المسلمين، بحجة أنهم عملاء لموسكو الشيوعية، ولا تفرق بين الثوار الشيوعيين وبين السكان الآمنين، مع أن الثوار الشيوعيين، كانوا منتشرين في كثير من دول شرق آسيا وليس في فطاني وحدها، مما سبق نرى أنه قد مرّ أكثر من قرنين والملايو المسلمون يعانون الضغط تحت أقدام حكومة سيام بأساليب مرعبة، ويواجهون مخططات الإبادة وقطع الجذور، ومع ذلك استمروا في صمودهم وتمسكهم بدينهم ولغتهم، فأنشؤوا المؤسسات التعليمية الأهلية، التي تلتزم الطابع الإسلامي في مناهجهاً، ولم يزل الشعب الفطاني إلى يومنا هذا متمسكاً بمبادئه ولغته وتعاليم دينه، وقد حاول الفطانيون مراراً لفت نظر العالم أجمع والعالم الإسلامي والعربي بصفة خاصة لما يحدث في بلادهم من الظلم والاستبداد، وسبقهم إلى ذلك القائد الإسلامي  ميسواري  في الفلبين الذي استطاع التفاوض مع الحكومة الفلبينية، ولفت انتباه العالم العربي إليه، وإخراج قضيته إلى النطاق الدولي  وكان مما قام به المسلمون الفطانيون في هذا الصدد، إنشاء المنظمة المتحدة لتحرير فطاني والتي رفض رئيس الوزراء التايلندي (بريم لانون) تسميتها مشكلة فطانية، لأنه بذلك يكون قد اعترف بوجودها، ونرى أيضاً أن التكتم الإعلامي الذي تمارسه تايلاند على قضية فطاني جعل الغالب الأعم من المسلمين لم يسمعوا باسم هذه المنطقة، فضلاً عن معرفة شيء من أحوالها فماذا ننتظر؟ هل هي الكارثة التي تحرق الحياة والأحياء أم أننا ننتظر اليوم الذي يتحول فيه المسلمون هناك إلى وثنيين يسجدون لتمثال بوذا وينتمون إليه!، ثم يقول قائل التاريخ كان هنا مملكة مسلمة، إن فطاني تكافح حتى اليوم وتزداد الروح الإسلامية فيها رسوخا، وتعتبر الإسلام هو قوميتها الأولى، كما قال  فرومبيرغ، ولم يبق لها بعد ذلك إلا التأييد الإسلامي، والعون المادي والمعنوي.

المصدر: صحيفة دنيا الوطن

 
أ. عبد القادر عليان
تاريخ النشر:2009-04-15 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2427
مرات الطباعة: 577
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan