الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » أخلاق وتزكية

مشاهد الحج وأثرُها في زيادة الإيمان

محمد الحسن ولد الددو

 

الأعمال الصالحة تُكمل الإيمان وتزيدُه، ولا يمكن أن يتم ولا أن يرسخ ولا أن يثبُت في النفوس إلا بها؛ إذ بها تُذاق حلاوة الإيمان، وبها ترتفع درجاتُه في قلب الإنسان، والحج مِن أكثر هذه الأعمال تأثيرا في الإيمان، فإن كثيرا من أعماله تعبدية لا تعْليلية، ولا يُدرك الشخص حكمَها، ولكنها تنبهه إلى الموت وما بعده؛ فيزدادُ إيمانه بذلك ويتأكد، فما كان تعلليا من الأعمال قد يفعله الشخص بدافع المصلحة المترتِبة عليه، أما ما كان تعبديا مَحْضًا؛ فإنما يفعله الشخص من منطلَق التسليم والاستسلام لأمر الله، ولا يخفى ما بين التسليم والإيمان من قوة الصلة، قال الله تعالى {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب: 22).

بداية الحج هي الخروج من الأوطان والبلدان، ثم بعد ذلك يغتسل الشخص كما تغسل الجنازة، ثم يلبس إحرامه كما يُدْرَج في أكفانه، ثم يصلي كما يصلي المقرب للقتل، ثم يتهيأ بالتلبية لإجابةِ بارئه ومولاه، ويتذكر بذلك إجابته إذا دعاه حين الموت؛ فإن الله سبحانه وتعالى يُرسل ملك الموت ليقبض الأرواح فتستجيبُ الأرواح دون تقدم ولا تأخرٍ؛ كما قال الله {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ}(الأنعام: 61)؛ فيتذكر الإنسان هنا إجابة هذه النفس لبارئها إذا دعاها بتلبيتها دعاءَ الله الذي أمر به خليله في قوله تعالى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، ويتجرد الشخص من مهامه كلها، ومن أمور الدنيا كلها، حتى من ملابسه؛ ابتغاءَ مرضاة مولاه سبحانه وتعالى، وبذلك يتم الإقبال عليه، وأول ما ينادي بالتلبية يتذكر أن الناس في جواب الله تعالى لهم بهذه التلبية ينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: الذين كتب الله لهم الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة، وأراد أن يباهي بهم ملائكته، واختارهم ليكونوا من وَفْده الذي يَفِدُ إليه وهؤلاء مُشَرَّفون بحجهم؛ فهم ضيوفُ الرحمن المكْرمون، وقد حُكِمَ لهم بقبول حجهم في بداية تلبيتهم، ولذلك إذا لبى أحدهم ناداه منادٍ من السماء: «لبيك وسعديك، حجك مبرورٌ، وزادك حلالٌ، وراحلتك حلال».

القسم الآخر: الذين يَرُدّ الله عليهم عَمَلهم ولا يتقبله- أجارني الله وإياكم؛ إذا نادى أحدهم: لبيك؛ يناديه منادٍ من السماء: «لا لبيك ولا سعديك، زادك حرامٌ، وراحلتك حرامٌ، حجك غير مبرورٍ، وسعيُك غير مشكورٍ»(1)؛ فيرد الله عليه حجه ولا يتقبله، ولذلك رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا كان عنده فرأى كثرة الحجيج الملبين؛ فقال: ما أكثر الحجاج! فقال ابن عمر: «بل ما أقل الحجاج، قل: ما أكثر الركب».

أما الحُجاج بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة فقليل؛ لأن الحج معناه القصد، ولا يقبل الله تعالى قصْدًا أَشْرَكَ فيه الشخْص معه غيرَه؛ كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمِل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»(2).

وإذا تجاوز الحاج نقطة البداية تذكَر في مَسيرِهِ إلى البيت الحرام أنه يسلك طريق الأنبياء؛ فما مِن نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا حج هذا البيت، وهذه النقطة نبه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق ذهابه إلى الحج مرتين؛ كما في حديث ابن عباس في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لـما مر بفج الروْحاء؛ سأل: «أي وادٍ هذا؟» قالوا: وادي الأزرق. فقال: «كأني أنظر موسى واضعا إصبعيْه في أذنيْه له جُؤارٌ إلى الله تعالى بالتلبية مارًّا بهذا الوادي»، ثم مر بثنيةٍ فقال: «أي ثنيةٍ هذه؟» فقالوا: هرْشى أو لِفْت(3)؛ فقال: «كأني أنظر إلى يونس على ناقةٍ حمراءَ، خُطامُ ناقته لِيفُ خَلْبَةٍ، وعليه جبةٌ من صوف، مارا بهذا الوادي ملبيا»(4).

فإذا رأيت كثرة القاصدين الوافدين معك مِن كل مكان كانَ هذا أيضًا داعيًا لتقوية الإيمان.

ثم يقرون لله بهذا الـمُلك الذي يجمع أهل مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها، لا تمر في طريقٍ إلا رأيتَ عجبًا، تجد عن يمينك حجاج أميركا، وعن يسارك حجاج اليابان، وبين يديك حجاج فرنسا، ومن خلفك حجاج استراليا، وهكذا... فيجتمع أهل هذه المشارق والمغارب في هذا الصعيد يلبون هذه الدعوة التي لو كانت مِن أحدٍ من ملوك الأرض لَـمَا استطاع أن يجمع هذا الجمع ولا قريبًا منه ولا أقل مِن ذلك.

ثم إذا رأيتهم جميعا يلبون بتلبيةٍ واحدةٍ، ويقومون بشعائر موحَّدة، ويقصدون بيتًا واحدًا ومشاعر موحدة، أيقنتَ ببقاء هذا الدين وخلودِه وصلاحيتِه للتطبيق المستمر في كل زمان ومكان، وأنه الدين الحق، وأنه مهما تعالت الصيحات المناوِئة له فإنها مِن صولات الباطل، وإن للباطل صولة فيضمحل، وإن الحق يعلو ولا يعلى عليه؛ لذلك تعْلم أن الناس لابد أن يعودوا إلى هذا المنهج الذي وصلوا به إلى ما وصلوا إليه، مهما ابتعدوا عنه، ومهما تفرقوا واختلفوا، ولذلك فإن تلبيتهم، ومجيئهم يبذلون أموالهم وأوقاتهم ويتعرضون لكثيرٍ من الأوبئة والأمراض وغيرها، ويصلون إلى هذه الأماكن المقدَسة، ومازالت تجمعهم نفس الشعائر في نفس المشاعر بنفس الزي، بنفس الكلمات التي يرددونها؛ تذكرهم بأنهم أمةٌ واحدةٌ {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (المؤمنون: 52).

ثم إذا وصلْتَ إلى مكة وقطعت التلبية، ودخلت هذا المسجد الحرام؛ تذكرتَ الآيات البينات التي فيه؛ فهن من العجب العجاب، فمنها هذا البيت الحرام العتيق الذي هو أول بيت وضع للناس، من هنا انطلقت حضارة العالم كله.

فإذا نظرت إلى البيت العتيق، قلْتَ: من هنا بدأت الإنسانية كلُها؛ فتنظر إلى انتشار الناس في مشارق الأرض ومغاربها، وما سخر لهم من الأرزاق، وما نشر في مناكب الأرض من الخيرات، وبدايتهم من هذه الغرفة الواحدة التي هي بداية الحضارة في الأرض كلها {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96).

ترى أنه مباركٌ كما وصفه الله بذلك، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود ويقبله(5)، وقد رُوي أنه قال: «إنه يبعث وله لسان وعينان يشهد لمن استلمه بحق»(6)، وقال فيه ابن عباس: «الحجر الأسود يمين الرحمن في الأرض فمَن قبله فكأنما قبل يمين الرحمن»(7).

وكذلك مِن العجائب فيه أن هذا البيت العتيق عتيقٌ في الدنيا والآخرة.. عتيقٌ في الآخرة؛ فهو مشرَّفٌ عند الله تعالى معظم، وعتيق في الدنيا فلا تصل إليه سلطات السلاطين، فهو دائما بمنأى عن هذه الأمور؛ لأن الله تعالى جعله للناس كافة؛ كما قال تعالى {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الحج: 25).

ولذلك تقول امرأةٌ في الجاهلية لولدها:

أَبُنَي لا تظلمْ بمكةَ لا الصغيرَ

ولا الكبيرْ

أَبُنَيَّ قد جرَبْتُها فوجدْتُ

ظالِمَها يَبُورْ

اللَـهُ آمَنَها وما بـُنِيَتْ بساحتها

القُصُورْ

ولقد غزاها تُبعٌ فَكَسَى بَنِيَّتَها

الحَرِيرْ (8).

فنجد أن هذا التعظيم الذي هو في قلوب الناس لهذه الكعبة المشرفة ليس بسبب أن دولةً من الدول أرادت تعظيم هذا المكان، أو أرادت أن تجعله موقعًا سياحيا تدعو الناس إليه، بل هو تعظيمٌ من عند الله سبحانه وتعالى فَطَر الناس عليه، وهو تعظيمٌ قديم غير جديد، فهو منذ خُلِقَت السموات والأرض.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته بعد يوم الفتح: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس؛ فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإنْ أحدٌ ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أُذِن لي فيها ساعةً من نهار، ثم عادتْ حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ليبلغ الشاهد الغائب»(9)، وعندما دخلها بالسلاح ألصق ذقْنَه بصدْره حياءً من الله سبحانه وتعالى أن يدخل مكة بالسلاح (10)، وهو يدخلها لإبطال الباطل وإحقاق الحق، ومع هذا فهو لهذا الاحترام يُلْصِقُ ذقنه بصدره حياءً من الله سبحانه وتعالى.

وأيضا: تشاهد أن هذا البيت مِن عتْقِه في الدنيا أن الله عز وجل لم يأذن للبشر- إذْنًا كونيا- بعبادة هذا البيت، فالبشر عندما تنْتكس فطرتهم يعبدون كل شيء، يعبدون الأحجار والأشجار وغيرَ ذلك، وكل معظَّم لديهم يُغالون في تعظيمه حتى يعبدونه من دون الله، وإذا لم يجدوا حجرًا جمع أحدهم ترابًا ثم احتلب عليه شاةً، فإذا يبس عَبَدَه من دون الله، لكنهم مع هذا كله حَالَ الله بينهم وبين أن يعبدوا البيتَ العتيق؛ لأن الله شرفه وعظمه فلم يكن لِيُعْبَدَ من دون الله، ومع هذا فإنهم جعلوا عليه الأصنام، فحين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كان على البيت ثلاثُمئة وستون صنمًا.

وكذلك تجد هذا الحجر الذي هو آيةٌ من آيات الله أُنْزل من الجنة، ومازال من عهد آدم إلى وقتنا هذا موجودًا، تمر عليه قرون الدنيا المتطاوِلة وهو باقٍ في مكانه، وقد أخرجه القرامطة إلى الأحساء، ومكَث عندهم عشرين سنة، وعندما نقلوه من مكة نقلوه على خمسين بعيرًا، يحملونه في الصباح على بعير، فإذا جاء وقت الزوال مات البعير، فيحملونه على آخر وهكذا، فمات تحته خمسون بعيرًا من مكة إلى الأحساء، فلما انتزعه منهم الخليفة العباسي، أعاده من الأحساء إلى مكة على بعيرٍ واحدٍ هزيلٍ فحمله حتى أوصله إلى مكانه.

وتجد أيضا هذا المقام- مقام إبراهيم- الذي فيه موطئ قدميْه- عليه السلام- عندما كان يبني الكعبة، فيصعد به الحجر كلما تطاول البنيان؛ كأنه سلمٌ كهربائي، ومِن عصر إبراهيم إلى عصرنا هذا وهو موجودٌ هنا.

وكذلك نجد من هذه الآيات البينات: هذا الأمْنَ والأمان الذي فطر الله عليه النفوس في هذا المكان، فالنفوس مطمئنةٌ إلى أمانها، ومرتاحة في هذا المكان راحةً لا تجدها فيما سواه، وهذا الأمن والطمأنينة أمرٌ مشاهَد حتى عند غير العاقل؛ كما قالت المرأة في أبياتها التي ذكرنا بعضها:

والله آمَن طيرها

والعُصْمُ تأمن في ثبير

وكذلك فإن هذه الطيور التي تعيش في هذا الحرم تأْمنُ الناسَ وتألفُهم من عصر الجاهلية إلى عصرنا هذا، ويمر بها الناس ويمسحونها، ولا يُؤذونها، وهي تألفهم وتستقر في هذا المكان دليلا على هذا الأمن الذي وضعه الله فيه.

وكذلك من هذه الآيات البينات: أن الله أوجب حجه على الناس فيأتونه في كل سنة، فيقام فيه الموسم فيأتي الناس من مشارق الأرض ومغاربها.

ولذلك جاء في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد الحرام فرأى البيت العتيق قال: «اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً وبرا، اللهم زد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً وبرا»(11).

ولاشك أن المؤمن الذي يقفو أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا علم أنه طاف سبعة أشواط بهذا البيت، وكل الأنبياء من قبله، وأنه كان يمسح هذا الركْن اليماني بيده، ويقبل نفس الحجر الأسود الذي تُقَبلُه أو تلمَسُه بيدك، وهو الذي لَـمَسه آدم ومَن بعده من الأنبياء إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم، لاشك أن هذا مما يزيد الإيمان.

وكذلك إذا ذهب الشخص إلى الصفا والمروة فإنه يتذكر أنهما من شعائر الله، وشعائر الله معناها: التي أشعر الله فيها بحُكْم وعظمها، والله قال فيهما {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (البقرة: 158)، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اقترب من الصفا «أبدأ بما بدأ الله به»(12).

فإذا صعدْتَها تذكرْتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان محصورًا عليها في أربعين شخصًا هم المؤمنون على وجه الأرض في دار الأرقم، وأن الله وعدهم أن يُبْلِغَ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، وأن ينتشر حتى تخرج الظعينة من صنعاء إلى حضرموت لا تخاف أحدًا إلا الله.

فيذكر الشخص هذا الحصار الذي كان مضروبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم نفر قليل مختفون بأمرهم، لا يستطيعون الظهور إلى الناس، ولا أن يطلع على أمورهم أحدٌ، وهم في دار واحدة تحصرهم جميعًا لا يتجاوزون أربعين نفسًا، ثم امتن الله عليهم بالإظهار والنصرة والانتشار؛ حيث قال تعالى {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (الأنفال: 26).

فتذْكُر هذه النعمة كما أمرك الله بذلك؛ فتقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»(13).

أنجز وعده: وهو قوله: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا}(الفتح: 27)، وقد حقق الله هذا الوعد لرسوله وللمؤمنين، وأنت داخل في جملة الموعودين بذلك، فلما وصلت إلى هذا المكان حقق الله لك وعده وأنجزه؛ فلذلك تحمده على ذلك فتقول: لا إله إلا الله وحده أنجز وعده.

ونصر عبده: أيْ نصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم فلم ينصره الناس، ولذلك قال الله تعالى {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}(التوبة: 40).

وكذلك تقول: وهزم الأحزاب وحده: فتذْكُر أن الذين كانوا يعادون هذه الدعوة ويقفون في وجهها من صناديد قريش ومن سواهم لم تبق لهم باقيةٌ على هذه الأرض، ولا يُعْلَم مكان أحد منهم، إلا أنه عن يسار مَن دخل النار- نعوذ بالله.

أما محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين كانوا مستضعفين فهم الذين كتب الله البقاءَ لدعوتهم، وأيدهم بنصره، وأعلى منزلتهم في الأولين والآخرين؛ فلذلك تثْني على الله سبحانه وتعالى بهذا، فتقول: «وهزم الأحزاب وحده».

ثم إذا ذهبْتَ إلى المروة تذكرْتَ أن الصفا والمروة كان عليهما صنمان، كان على الصفا صنم اسمه إساف، وكان على المروة صنم اسمه نائلة، وكان الناس يترددون بينهما في الجاهلية ويعظمونهما، فلما كَسَر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين الصنمين بعد الفتح تحرج أصحابه من الطواف بهما «الصفا والمروة»؛ لأنهم كانوا يروْن أن التعظيم ناشئٌ عن وجود هذين الصنمين، فرد الله عليهم هذا التحرج بقوله {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 158).

ثم إذا ذهبْتَ إلى منى رأيتَ هذا الوادي المبارك الضيق الذي كان فيه إبراهيم خليل الله، وكان يطرد الشيطان ويرجمه بالحجارة(14)، وفيه كانت قصة الذبيح، وفيه منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف؛ حيث نَزَل ونظمَ الناسَ تنظيمًا عجيبًا، فجعل في مقدمة المسجد المهاجرين والأنصار، إشعارًا للناس بمنزلتهم في الإسلام؛ لئلا ينازعوهم، ثم جعل وراءهم مُسْلِمَةَ الفتح، ثم وراءهم الأعراب، فجعلهم في مؤخرة المسجد، وترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عُرِض عليه أن يُبْنَى له بيتٌ بمنى يستظل فيه من الشمس قال: «لا؛ إنما منى مناخُ مَن سبق إليها»(15).

وتجد هذا التواضع العجيب من سيد خلقِ الله وأكرمهم على الله، وهو يمتنع أن يُبنى له بيتٌ في منى يستظل فيه من الشمس، ويصلي في مكان هذا المسجد إلى غير جدار؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، وتمر الأتان بين يدي بعض الصف وهو في صلاته (16)، فكل هذا يُشْعِرُك أن هذا الدين دينُ الفطرة، وأنه مَن تواضَعَ لله رفعه الله، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعزه الله بمعايير المادة الدنيوية، وإنما أعزه بمعيار نصر الله سبحانه وتعالى ورفْعِه الذي رَفَعَه به وأعلى منـزلته.

ثم عندما تنطلق إلى عرفات تستشعر أن هذا الوادي الذي يسمى بطن نعمان، وهو وادي عرفات، هو الذي مسح الله فيه ظهر آدم بيده الكريمة؛ فأخرج منه ذرية؛ فقال: أيْ رب مَن هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للنار وبعمل أهل النار يعملون، ثم مسحه مرة أخرى فأخرج منه ذرية؛ فقال: أيْ رب مَن هؤلاء؟ فقال: خلق من ذريتك خلقتهم للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون (17)، ثم دعاهم أجمعين؛ فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى؛ جميعًا، هذا في عالم الذر.

أما المؤمنون فقد بقوا على هذا العهد الذي أَشْهدوا الله عليه، فما زالوا يجددون العهد في كل سنة يتوافدون إلى هذا المكان ليعلنوا أنهم يقرون لله تعالى أنه ربُهم، يتذكرون أنه خاطبهم في هذا المكان بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} (الأعراف: 172)؛ فلذلك يجددون هذا العهد مع الله، وهو العهد الذي تجددهُ أنتَ في كل صباح ومساء بما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سيد الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت...»(18) الحديث.

وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، هو هذا العهد القديم الذي كان في عالم الذر الذي قال الله فيه {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (الأعراف: 172).

ثم تتذكر هذا الموقف العظيم الذي هو أعظم يوم في السنة، ولم يمر على الشيطان يومٌ في السنة أخْزى فيه منه، ولا على العباد يومٌ أكثر مغفورًا لهم فيه من هذا اليوم.

تتذكر وقُوف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وما خاطبهم به، وتتذكر تجلي الباري سبحانه وتعالى ليباهي بعباده ملائكتَه؛ فيقول: «هؤلاء عبادي أتوْني شعْثًا غبْرًا، أشهدكم أني قد غفرت لهم»(19).

تتذكر هذا الوادي المبارك، والذكرياتُ فيه كثيرةٌ، مِن خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فيه عندما خطب خطبة الحج، وتتذكر حال أصحابه معه في ذلك اليوم وهم يحيطون به من كل جانب، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما انطلق بعد غروب الشمس يهدئهم ويأمرهم أن ينصرفوا بهدوءٍ وسكينةٍ؛ لأنهم في عبادة لله سبحانه وتعالى هي من أعظم القُرب.

ثم إذا وصلْتَ إلى المشعر الحرام مزدلفةَ، وأنت كنت في مشعرٍ حلال؛ فتذكرتَ مبيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، ووقوفَه الموقف الذي ستَقِفُه أنت بعد طلوع الفجر، تكبر الله سبحانه وتعالى على ما هداك، وما وفقك إليه من الحج، وتذْكُر أن أهل الجاهلية كانوا يذْكرون آباءهم ويتفاخرون بأنسابهم في هذا المكان؛ فتذكر الله أكثر مما كانوا يذكرون آباءهم.

وبذلك يقْوى منسوبُ الإيمان لديك، حتى إذا أفضْت إلى منى، وأسرعْت في بطن محسر (وهو وادي النار) تذكَرْتَ أيضا أنه هو الذي انتقم الله فيه من أصحاب الفيل الذين كانوا يريدون هدم البيت العتيق {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} (الفيل: 3-5).

ثم تصلُ إلى منى بحمد الله؛ فإذا وصلْتَ إليها ورميْتَ جمرة العقبة تذكرْتَ موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، وأنك تسلك أثَرَه، وهذا هو الموقف الذي قال فيه ابن مسعود «هذا موقف الذي أُنْزلت عليه سورة البقرة»(20)، يقصد موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم بعد ذلك إذا بدأْتَ التحلُل تذْكُر نعمة الله تعالى عليك؛ لأنك أُتِيحَتْ لك فرصة جديدةٌ بعد هذه الرحلة إلى الآخرة التي تُذَكرك بالموت بكل ما فيه، وبالمحشر حيث جمع الناس في هذا المكان الضيق في عرفات، ورأيْتَ أنواع البشرية وأجناسَهم يجتمعون من كل فجٍ عميق، وتذكرْت أن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه حشرهم جميعا في الساهرة؛ إذ أرانا من قدرته أنه حشر هذه الخلائق التي لا حصر لها، والتي يعْجَب الشخص إذا رآها كالسيول الهادرة في هذه الأماكن الضيقة، فرأيْتَ هذا العجب العجاب، وتذكرْتَ به النشأة الآخرة، وأن الله سيُناديهم فيخرجون من الأجداث سراعًا، ويجتمعون جميعًا في الساهرة، حينما يناديهم المنادي: «أيها الناس هلموا إلى ربكم» فيخرجون سراعًا يلتقي أولهم مع آخرهم، وينْسون كم لبثوا في قبورهم.

تذْكر ماذا ستكون عليه في ذلك اليوم الذي ينْظر الشخص من أمامه فلا يرى إلا عَمَلَه، وينظر مِن خلفه فلا يرى إلا عَمَلَه، وينظر أيْمَن منه فلا يرى إلا عَمَلَه، وينظر أشْأم منه فلا يرى إلا عمله.

تتذكر مرورَك وعبورَك على الصراط الذي هو جِسْرٌ منصوبٌ على متن جهنم، يمر الناس عليه وهو أَحَدُ من السيف، وأرَقُ من الشَعَر، وعليه كلاليب كشوك السَعْدان، يمر الناس عليه بحسب أعمالهم؛ فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح المرسلة، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والإبل، ومنهم من يمر كالرجل يشتد عدْوًا، ومنهم من يزحف على مقعدته، فناجٍ مُسَلَّمٌ ومخدوشٌ مرْسَلٌ، ومُكَرْدَسٌ في نار جهنم.

فاختَرْ لنفسك وأنت ترى هذا بعينَيْ رأسك، ترى أنك الآن تسير على صراط أنت متحكِمٌ فيه، وأنت منه في سَعَة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: 78)، تسير في صراطٍ موافقٍ للفطرة، ليس فيه كلاليب كشوك السعدان، بل كل أموره ميَسرة، ولله الحمد، كل أموره موافِقةٌ لمرضاة الله، ولفطرة ابْنِ آدم التي فطَرَه الله عليها، وكلها لمصلحة ابن آدم وأنت تسير عليه.

واعلمْ أنه على قدر استقامتك عليه ستكون استقامتك على ذلك الصراط الأخروي الذي وصفْناه بأوصاف مناقضةٍ لهذه؛ فهو بهذا الضيق والشدة والحدة، وعليه هذه الكلاليب التي هي كشوك السعدان.

ثم تتذكر أن هؤلاء القوم الذين يجتمعون في هذا الحج سيتفرقون تفرقًا لا لقاء بعده، فيا رُبَّ واقفٍ بعرفة لن يقف بعدها بعرفة أبدًا، ويا رُبَ حاج في هذه السنة لا يأتي عليه هذا اليوم إلا وهو تحت التراب، ولا تدري لعلك تكون منهم، فلذلك حاوِلْ أن تنتهز الفرصة التي نلْتها؛ فإن يوم القيامة ليس فيه اهتبالٌ للفُرص، بل إن كل أحد يوم القيامة يتمنى أن يعود إلى الدنيا لعله يغير شيئًا مما كان يعمله، فالمحسن يندم على ألا يكون زاد، والمسيء يندم على أصْل إساءته.

فإذا نَفَرْتَ مِن منى كان على يمينك الشِّعْب الذي خلف الجمرة وهو الذي وقعَتْ فيه بيعة العقبة، حيث نظم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، وجعل عليهم اثني عشر نقيبًا، فكان ذلك أول لبنة وُضِعت لبناء دولة الإسلام الكبرى، ولاشك أن تذكُّر هذه البيعة ومشاهدةَ مكانها مما يحرك مشاعر الإيمان وينفض عنه الغُبار.

فإذا لم تتعجل واستطعت أن تمر بمحصَّب بني كنانة؛ حيث تحالفوا على حرب الله ورسوله؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الناس أنه نازل به، وصلى فيه أربعة أوقات؛ فإذا نزلْتَ فيه تذكرت ما باءت به مؤامرات أعداء الله ورسوله من الفشل الذريع، وما حققه الله لرسوله من النصر المبين.

وفي الأخير إذا دفع الناس من الحج وانصرفوا، فإن الشخص سيتذكر أن كثيرا من الناس الذين ربما صَبَر على أذاهُمْ، وربما كافأهم بالأذى- نعوذ بالله- قد افترق معهم فرْقةً لا اجتماع بعدها أبدًا؛ فهذه من العجائب العجيبة، فإنك تبيت هذه الليالي، ليالي منى، في جمع غفير من الناس يحيطون بك عن يمينٍ وشمالٍ، وربما أزعجوك، وربما ضايقوك في سيرك أو في استقرارك أو في غير ذلك؛ لكنك بعد ثلاث ليال لن ترى منهم أحدًا، وسينصرفون إلى وجهتهم، وربما لن تلتقي معهم بعد هذا الوقت أبدًا، فهذا من عجائب ما في هذه الدنيا.

وفي الختام أسأله سبحانه أنْ يجعلنا أجمعين ممن يعقلون أمثال هذا القرآن، ويفهمون ما ضُربت له هذه الأمثال؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} (العنكبوت: 43).

الهوامش

1- هذا اللفظ جزء من حديث أخرجه البزار في مسنده: كما في «كشف الأستار» (2/6) برقم (1079)، وله شواهد تدل على أن للحديث أصْلا؛ لاسيما أنه يندرج تحت أصل عام تؤيده النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- صحيح مسلم: ج8، ص: 223.

3- «لفت» ثنية تقع بين مكة والمدينة، واختُلف في ضبط الفاء، فسكنت وفتِحَت، ومنهم من كسر اللام مع السكون. انظر النهاية: (4/259) مادة: لفت.

4- صحيح مسلم: ج1، ص: 152 ح 166، وسنن ابن ماجه: ح 3891، ومسند أحمد: ج1، ص: 612.

5- راجع حديث عمر في صحيح البخاري، ح 1597 . ويكفيه بركةً تقبيلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم له.

6- أخرجه الترمذي: ج3، ص 294 وحسنه، وابن حبان: الموارد: ص 248، والحاكم: ج1، ص: 457 وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: ج5، ص: 32.

7- جاء هذا موقوفًا عن ابن عباس عند الأزرقي: ج1، ص: 323، وصحح ابن تيمية وقْفه.

8- راجع سيرة ابن هشام: ج4، ص: 22.

9- صحيح البخاري، ج: 104، ومسلم ج: 4531.

10- راجع سيرة ابن هشام: ج4، ص: 43.

11- أخرجه الشافعي في المسند: ص (125) وفي الأم (2/169) عن سعيد بن سالم عن ابن جريج مرفوعًا، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/73) وقال: هذا منقطعٌ، وله شاهدٌ مرسلٌ عن سفيان الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول.

12- أخرجه مالك في الموطأ: ج1، ص 372، ومسلم في الصحيح: ج4، ص 40 في حديث جابر.

13- أخرجه مسلم في الصحيح: ج4، ص 40 في حديث جابر في حجة الوداع.

14- أخرج ذلك البيهقي في «السنن الكبرى»: ج5، ص 451.

15- أخرجه أبو داود برقم (219) والترمذي برقم (881) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه برقم (3006) وأحمد (6/207) عن عائشة رضي الله عنها.

16- أخرجه البخاري، ح 76، ومسلم ح: 405.

17- أخرجه أحمد في مسنده (4/267) برقم: (2455)، وابن جرير في تفسيره (9/110-111)، والحاكم في المستدرك (1/27) و (2/544)، وصححه ووافقه الذهبي.

18- أخرجه البخاري من حديث شداد بن أوس ]، ح: 6036.

19- أخرج المباهاة مسلم في الصحيح: ج3، ص107، والنسائي: ج5، ص 251-252، وأخرج الحديث بتمامه ابن حبان في صحيحه الموارد: 240-248، وحسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: ج3، ص 352.

20- صحيح البخاري: 7471.

المصدر: مجلة الوعي الإسلامي

 
محمد الحسن ولد الددو
تاريخ النشر:2010-11-13 الساعة 11:52:14
التعليقات:0
مرات القراءة: 1737
مرات الطباعة: 422
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan