الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » مجتمعيات

(الإتيكيت).. فن إسلامي بلا منازع

عبير النحاس

 

انشغل الغرب ومعهم الكثير من أبناء جلدتنا بما يسمى فن (الإتيكيت), وهم يقصدون به (الذوق الاجتماعي), ويقصد به كل ما يجعل المرء مقبولا في مجتمعه وبين مَن حوله من الناس - كما يعرِّفونه.

 وقد افُتتحت  المدارس الراقية التي تعلم هذا الفن في البلاد الغربية وفي بعض الدول العربية, ولكنه بقي مقتصرا عندهم على الطبقات الاجتماعية العالية, وبقي في حيِّز القوانين والإملاءات التي يتعلمها ويحفظها المرء ليتمكن من الانضمام إلى نوادي المترفين دون حرج.

ويعلِّم هذا الفن طرق الأكل.. والشرب.. والمشي.. والجلوس.. ويحدد بدقة طرق تناول الأنواع المختلفة من الأطعمة, ثم يخبرنا ماذا نرتدي في المناسبات المختلفة, وما هو اللون المناسب للمكان الذي نتواجد فيه, وما هي التفصيلة التي تنسجم مع الجو المحيط, بل ويركز على نوع العطور المستخدمة.. وشكل التسريحة.. وطرق الحفاظ على الجاذبية.. ورونق الملابس أيضا.. ويحكي عن الأحذية.. وارتفاعات كعوبها.. وطرق العناية بالبشرة.. والشعر.. ووضع (المكياج).. ويتعرض لأشياء كثيرة مهمة في تعاملنا مع المحيطين, فكيف تبتسمين.. وكيف تصافحين.. ومتى تفعلين هذا, وهو يعلمنا متى نغادر منزل ضيوفنا بعد أن علَّمنا كيف نتصرف في تلك الزيارة, وأرشدنا إلى نوع الهدية التي علينا أن نحملها معنا.

أما في دين المسلمين فقد برز فن (الإتيكيت) ممزوجا مع تعاليم دينهم, وعلمتهم إياه شريعتهم, وكان حاضرا في حياة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وفي بيته, ولم يكن محصورا على طبقة دون أخرى, بل كان للمسلمين كافة.

 وهم لم ينالوا به القبول والإعجاب، ودخول الخلق أفواجا في دين راق يمتلك تعاليم ترفع من سوية أتباعه فحسب؛ بل نالوا به الأجر والمثوبة والقرب من الخالق القدير.

متى حدث هذا؟

لقد حصل عندما كان المسلمون يعرفون دينهم، ويطبقونه في حياتهم العادية، ويلتزمون بتعاليمه بشكل سلس تام.

في ذلك الزمان أبهروا الدنيا بهم وبفنِّهم الرفيع هذا.

(اتيكيت) نسائي أيضا..

الكثير من الدورات والمقالات المنتشرة هنا وهناك قد تحدثت عن هذا الفن, وربطت تعليماته مع تشريعاتنا, وكانوا جميعا مبدعين صادقين, ولعلي لن أكرر ما قالوه، وهو منتشر على الشبكة العنكبوتية.

 ولكنني سأورد بعض ما تناول المرأة واعتنى بها وبحياتها من هذا الفن الإسلامي, ونستطيع أن نبشِّرها بأنه سيمنحها القبول الاجتماعي والسعادة أيضا, وسيسطِّر في صحائفها المزيد من الحسنات، وما أحوجنا جميعا إليها:

المظهر الخارجي بداية:

وهو ما اهتم به الدين الإسلامي بشكل واضح كبير، حتى عرف به المسلمون في أزمنة مضت، وكان عنوانا لبيوتهم وشخوصهم ومرافقهم العامة وكل ما يتعلق بهم.

فقد حثنا الإسلام على النظافة والتنظيف، وجعلها عنوانا لنا, وعلمتنا الآيات القرآنية كيف نتوضأ، أي هي دعوة من الخالق عز وجل وأمر إلهي لنا بالاغتسال خمس مرات، قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأيديكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإن كنتم جنباً فاطهروا}.

وتشير آية من آيات القرآن الكريم إلى أمر من الله عز وجل للمسلم بأن ينظِّف ثوبه، قال تعالى: {يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر}(المدثر 1-4)

وفي آية أخرى يخبرنا الخالق عز وجل عن فضل المتطهرين، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين}[البقرة 222]

بل وجعل الطهور شطر الإيمان كما جاء في الحديث الشريف: عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ـ أو تملأ- ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك, كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها). رواه مسلم

فهل أرقى من دين يجعل للنظافة هذه المكانة؟!

وقد نبه النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-  كثيرا للأمر، فقال عندما رأى من يلبس ثوبا متسخا: (أما يجد هذا ما يغسل به ثوبه) حديث صحيح.

الكثير من الأحاديث الشريفة والآيات القرآنية الكريمة التي تدعو المسلم وتحثه على تعهد بدنه وشعره وفمه وملابسه، فهل يفعل هذا فن الإتكيت المكتوب عند أهل الغرب.

ثم نأتي للأناقة والجمال والتزين، وقد ورد في شريعتنا ما لو فكرت في إحصائه لكتبت كتابا لا مقالا، ومنها قوله تعالى:

{يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}(الأعراف 31).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبّ أن يكون ثوبُه حسناً ونعلُه حسنةً، قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ). رواه مسلم.

ولا ننسى أنه تعالى فرض على المؤمنات ستر زينتهن عن عيون الغرباء من الرجال، ولها في منزلها وأمام زوجها ومحارمها وأمام النساء أن تتأنق وتتجمل وتتزين كما شاءت دون إخلال بشرع الله عز وجل أو بفطرتها النقية, ولا نغفل عن نظافة وأناقة ثيابها الخارجية ذات الحشمة والوقار.

وحثنا ديننا على حسن الخلق, ودعانا للتبسم, وترك الغيبة والنميمة, والمشاحنات, وأمرنا بالتهادي, وعيادة المريض, وإكرام الضيف, وحفظ المواعيد, والمصافحة عند اللقاء, والتواضع, والاستئذان, وعلمنا كيف نأكل, وكيف نشرب وكيف نعتني بجمال بشرتنا وشعرنا, وكيف نداري السفهاء,  ونبر الآباء, ونرحم الأولاد, ونحترم الكبير, ونعطف على الصغير, ونحترم الجار ونقدره.

فهل ترون أن امرأة تطبق هذا (الإتكيت) ستكون محبوبة مقبولة من زوجها وأولادها وأهلها والناس أجمعين؟

وأكاد أجزم أنني لو تابعت لكتبت مجلدات في فن (الإتكيت) الإسلامي, ومن يدري ربما نجده يوما ما عِلما تدرِّسه جامعاتنا وجامعات الغرب، ولعله يوم قريب ستشرق فيه شمس أمتنا من جديد، وسنعود فيه إلى  شريعتنا الغراء.

المصدر:  موقع رسالة الإسلام

 
عبير النحاس
تاريخ النشر:2010-11-13 الساعة 12:01:27
التعليقات:0
مرات القراءة: 1941
مرات الطباعة: 403
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan