الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

جدلية الظاهرة الموسيقية والنص

 

بين الموسيقى والنص تنشأ حالة توائم وتناسب وكأن أحدهما يمثل جسدا يلبس الآخر الذي يبدو كالثوب. وبسبب هذه الحالة اعتبرت الموسيقى جنسا مختلفا عن النص ولكنهما يتكاملان لينتجان قالبا مُغَنّى. ومن هذا المنطلق جرت العادة أن يوصف نص كهذا بأنه حامل لظاهرة موسيقية. وخلف الظاهرة الموسيقية التي يتحدثون عنها بحيرة مليئة بالأسئلة!

بداية لنُثِر تساؤلا عن أصل النص، عمّا إذا كان الأصل فيه أن يكون مسموعا أو مقروءا. أما اعتباره مسموعا يحدث أشكالا وحرجا لمن يعتبرونها مجرد ظاهرة لأنه يتجاوز حدودها ليكون موسيقى فعليه كما صاغها التعريف. فالتعريف التقليدي للموسيقى ينص على أنها سيل من المقاطع الصوتية قد تنفصل أحيانا عن بعضها بحاجز زمني قصير.

يصبح الأمر بلا منازع إن النص ظاهرة سماعية، على اعتبار إن المكتوب منه ما هو إلا مجرد صورة رمزية وإسقاط لعملية النطق في الورق. كما أن التشابه من حيث أن الموسيقى والنص كائنين مسموعين ولديهما مجال لإحداث فارق زمني بين الوحدة الصوتية والأخرى يؤكد بشكل أو بآخر أنه – أي النص – ليس إلا شكلا موسيقيا.

لا يُحسَم الأمر عند تلك النقطة، عندما تطفو قضية على السطح كإشكالية الوحدات الصوتية، ففي حين أن الكلمات تشكل مجموع الوحدات التي يتكون منها النص فإن الموسيقى لها وحدات صوتية قد لا تصل بطولها للامتداد الصوتي للكلمة الذي يأخذ مدى أوسع. ولعلك تلاحظ بأن الكلمة بذاتها هي خليط من مقطعين صوتيين أو أكثر.

ويطرح السؤال نفسه مرة وأخرى، هل النص شكل لنمط موسيقي لم نكتشفه بعد؟

تبدو الإجابة على هكذا سؤال معقدة حينما تكتشف أيضا أن كلمة الموسيقى قد اُستُعِيرَت وحسب لتمثيل الوضعية العروضية بأي نص شعري، فعندما يتحدثون عن موسيقى النص فإنهم يقصدون النمط العروضي المستخدم في تشكيل بنية النص، وعندما يتحدثون ساعتها عن علاقة الموسيقى بالنص فيكتفون بالقول أنه يحوي ظاهرة موسيقية وحسب!

وعلى هكذا رؤية، تميل الكفة هذه المرة مجددا لمناصري المقولة: أن النص ليس موسيقى وحينما يشعر برغبة لأن يكون غيتارا يقوم بالعزف، فهو غيتار وليس موسيقى!

بعيدا عن شغب الأسئلة، لنبحث عن معنى "ظاهرة موسيقية" ككل، وأنها أبسط ما تكون أن تعني: ظاهرة ذات علاقة بالموسيقى، كالإيقاع مثلا، الذي يمكن أن نشبهه في الوظيفة من الناحية العملية بعملية تسجيع أواخر المقاطع النصية.

يحق لنا حقا حينها، أن نصف نصا ما بأنه يحمل ظاهرة موسيقية، لأنه في الحقيقة يحاكي فنيا وعمليا إجراء موسيقي معين.

وعلى كثرة الذين يتفقون أن مسألة الموسيقى بالنص مجرد ظاهرة، يحاول الآخر إثبات العكس بالتحدث عن حقيقة أن الوحدة الصوتية ممثلة بالكلمة يمكن عمليا أن تُنطق في مجالين صوتيين مختلفين. وهذه المجالات من قبيل المد الصوتي والتكرار وغيرها.

مما يحل الإشكال الذي تحدثنا عنه في بداية المقال – مؤقتا – حتى يأتي المنطق ليلعب لعبته، ويثير مسألة أخرى وهي أن النص الموسيقي ما هو إلا نسخة معدلة ليست بذات قيمة عند اللغويين، ويتملصون منها. وتبدو لهم كالموسيقى التقليدية التي لا يمكن استقاء إشارات شاعرية أو معنوية منها، إذ كلمة (سماء) ليست هي ( سماااااء) فالثانية لا تعني ما يعنيه اللفظ السليم، وأنها مجرد صوت خال من المعنى حيث لا وجود له في المعجم اللغوي!

والمعركة لم تنتهي وما ذكرناه بالأعلى هي صورة من معركة محيرة لا يدل فيها أي شيء على انتصار رأي معين، هي حالة من الجدل كُتب لها الاستمرار، ولعل فرعا علميا جديدا يقضي بدراسة مكان الموسيقى من النص قد يثبت رأيا.. وأقول ربما!!

المصدر: مجلة الفلق الالكترونية

 
تاريخ النشر:2010-11-21 الساعة 10:50:35
التعليقات:0
مرات القراءة: 1552
مرات الطباعة: 340
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan