الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

ما وراء يهودية الدولة

 

كتب شلومو غازيت في مقالة له بعنوان “لا نحتاج إلى اعتراف بالوجود، بل إلى اتفاق لمصلحة الطرفين”، في جريدة معاريف في ديسمبر/كانون الأول ،2006 مستغرباً أو متهكماً: “نحن القوة الإقليمية العظيمة من كل ناحية نطلب من القيادة الفلسطينية التي تقوم كلها على رجلي دجاجة، أن تتفضل علينا، وتعترف بحقنا في الوجود”؟ سأذهب أبعد من ذلك، وأقول السلطة الفلسطينية أضعف من الدجاجة نفسها، والسبب في ذلك “إسرائيل” التي لا تريد سلطة قوية قادرة على بناء نفسها، وإذا كانت هذه السلطة التي يتحدث عنها غازيت ضعيفة فلماذا يطلب منها الاعتراف بيهودية “إسرائيل”؟ وقبل الإجابة عن السؤال لا بد من إبداء بعض الملاحظات للوقوف على فهم هذا التوقيت في طرح هذا الشرط . الملاحظة الأولى تاريخية، وهي أن فكرة الوطن القومي لليهود لم تكن غائبة عن الفكر والأيديولوجية الصهيونية، فالفكرة متضمنة في برنامج مؤتمر بال، وفي وعد بلفور، وظهرت وتأكدت بشكل صريح وقاطع في مؤتمر وبرنامج بلتيمور الذي عقد في الولايات المتحده عام ،1942 والذي شكل نقطة تحول في تاريخ الحركة نحو قيام “إسرائيل” كدولة .

إذن، الفكرة ليست جديدة، بل هي تتساوق مع الفكرة الصهيونية، بل هي ملخص للصهيونية كلها . والملاحظة الثانية سياسية البعد، وهي أن هدف “إسرائيل” في البداية كان قيام الدولة نفسها، ويصعب منذ البداية التأكيد على طابع هذه الدولة منذ قيامها، المهم أن تقوم الدولة في سياق الفكر والتطبيق المرحلي للفكرة، وفي السياق نفسه فإن الاعتراف بيهودية الدولة لا يأتي إلا من السكان الأصليين أي الفلسطينيين، وحيث هذه السلطة غائبة فلا ضرر أن تؤجل المطالبة لمرحلة لاحقة . والملاحظة الثالثة ذات بعد ديني، وهي أن أساس الفكر الصهيوني رغم علمانيته إلا أنه ديني الأساس، بمعنى توظيف البعد القومي للديانة اليهودية من خلال تأكيد مقولات “أرض الميعاد”، وأن اليهودي لا تكتمل يهوديته إلا بالعودة لفلسطين .

والملاحظة الرابعة ذات بعد سايكولوجي نفسي، وهي أن اليهود يشكلون أقلية، فعددهم على مستوى العالم لا يزيد على عشرين مليوناً، ودائماً الأقلية ينتابها شعور التخوف والقلق من الاندماج في كيانات أو العيش بين شعوب طاغية سكانياً . يضاف إلى ذلك عنصر البقاء، جراء شعورهم بأنهم أقلية والتخوف من العنصر السكاني الفلسطيني والعربي المتزايد، لذا فالعيش في ما يسمى بالغيتو كانت وظيفته الأساسية هي الحفاظ على اليهود كديانة وكأقلية، واليوم تقوم الدولة بهذه الوظيفة، ولكن على نطاق واسع، وفي إطار كيان سياسي قانوني يمكن أن يحقق هذه الوظيفة من خلال القوانين التي تتبناها الحكومة ويصدرها الكنيست، وهذه القوانين تحمل تمييزاً عنصرياً وتتعارض مع مفهوم ديمقراطية الدولة، وتمس الوجود السكاني لأكثر من مليون نسمة من الفلسطينيين أصلاً .

لماذا يطلب الاعتراف بيهودية الدولة من سلطة وقيادة فلسطينية وصفها شلومو غازيت بأنها كلها تقوم على رجلي دجاجة؟ والأجابة ببساطة أن “إسرائيل” تدرك أنها وعلى الرغم من قيامها كدولة، ونجاحها في فرض وجودها بالقوة التي تتفوق بها على غيرها، هي في حاجة إلى اعتراف من له حق في هذه الأرض، وتدرك أن بقاءها رهن الأعتراف الفلسطيني بها، وهو ما يفسر لنا هذا الطلب والإلحاح عليه . ولو كان الأمر غير ذلك لاختصرت “إسرائيل” الطريق، وأطلقت على نفسها التسمية التي تريدها، لكن لا معنى ولا قيمة لذلك، فالاعتراف الذي تريده ليس اعترافاً، فالاعتراف قائم، ومنحته منظمة التحرير الفلسطينية إلى “إسرائيل” كدولة، ولكن الاعتراف هذه المرة له علاقة بالحقوق والتنازل عنها، وله علاقة بالصراع وإنهائه، وهذا هو المضمون الحقيقي لهذا الاعتراف .

 

دار الخليج

 
تاريخ النشر:2010-11-21 الساعة 11:09:05
التعليقات:0
مرات القراءة: 1344
مرات الطباعة: 386
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan