الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

المشهد الأخطر الذي لم يحدث منذ 67.. الضفة المحتلة بلا مقاومة !

أ. ماهر رجا

 

الصدمة، أو الدهشة بكلمة أدق، جاءت إسرائيلية أولاً حيال التقرير الصهيوني الاستخباري الأخير الذي نشر في صحيفة هآرتس في 9 الجاري.. فقد أصبحت الضفة الغربية المحتلة – حسب المصادر الأمنية الصهيونية-  "نظيفة" لأول مرة  من المقاومة الفلسطينية المسلحة بفضل التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وفرغت "قائمة المطلوبين" الفلسطينيين للكيان الصهيوني تقريباً من الأسماء، بانتظار مجموعة من علامات X   لم توضع بعد على أسماء قليلة في الخليل ومحيطها.

 في نهايات العام 2005 كتب الصحفي الصهيوني المعروف بين كسبيت، المعلق السياسي لمعاريف، عما اعتبره نجاحاً مؤكداً لعملية "السور الواقي"، أي  اجتياح شارون للضفة الغربية وتدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية وحصار عرفات في المقاطعة. وحينها أورد هذا الكاتب الذي كان قد سبق له أن توقع عملية شارون قبل حدوثها بأسبوع، مؤشرات ومتابعات تؤكد تراجع العمليات الاستشهادية بشكل لم يسبق له مثيل منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، لكنه حذر القيادة الصهيونية من أمر واحد: لا تعودوا إلى صيغة الاحتلال السابقة، وابحثوا عن شريك فلسطيني جديد، فالوضع الأمني الذي أحدثته عملية السور الواقي لن يستمر ما لم تكن هناك عملية سياسية.

لحظة فارقة

ما أكدته السنوات التالية ووقائعها وصولاً إلى اللحظة الراهنة، يتفق إلى حد كبير مع ذلك الحساب، ويبدو اليوم أن هناك لحظة فارقة أخرى كالتي تحديث عنها بن كسبيت قبل خمسة أعوام، فقد استقر في الضفة الغربية بالفعل وضع جديد لم يتوقعه الصهاينة في أجمل أحلامهم، وهو إلى ذلك ليس بفعل عملية عسكرية صهيونية كالسور الواقي، ولا تظهر صورة الاحتلال فيه على الدوام، ولكنه من صنع "الشريك" الأمني الفلسطيني، الذي يستمر في ما يسميها التزاماته الأمنية على الرغم من توقف المفاوضات وتعثر العلية السياسية وغياب الثمن حتى في معظم الأحوال.

في الضفة الغربية المحتلة تصل الصورة اليوم إلى واقع لم يشهده تاريخ الصراع العربي الصهيوني منذ احتلال العام 1967، ذلك أن الدور الأمني للسلطة الفلسطينية في الأشهر الأخيرة وعبر مراكمة متواصلة لسنوات، لم يتمكن فقط من تفكيك معظم خلايا المقاومة بالاعتقال والتصفية أو إرسال مفاتيح تشفيرها إلى الاستخبارات الصهيونية والجيش الصهيوني، وبالتالي إيقاف صوت الرصاص في مواجهة الاحتلال، بل إن هذا الدور أخرج الضفة بشكل شبه تام من موقعها الذي شغلته على مر عقود الاحتلال كبؤرة أساس في توليد المقاومة والانتفاضات المتعاقبة على مسرح الصراع، ونجح حتى الآن في تحويلها إلى منطقة راكدة بلا لون أو تعريف سياسي، فلا هي تحت الاحتلال ولا هي مستقلة.

بلا دماغ

استخدمت السلطة الفلسطينية في صناعة هذا "المسخ" أو التحول أجهزة أمن يتفاخر قادتها بحرفيتها وقسوتها التي استمدتها من تدريب أميركي وعربي محترف في اجتثاث وملاحقة ما يسمى بالإرهاب،

 وضمت تلك الأجهزة في صفوفها شباناً فلسطينيين استدرجوا من جسد حركة فتح أولاً ومن الشارع الفلسطيني في الضفة والقطاع بشكل عام ، وحرصت على غسل أدمغتهم وإعدادهم ليكونوا آلات لتنفيذ الأوامر لا تعرف طرح أسئلة عن طبيعة العدو وأسباب المهمة والجهة الرابحة من وراء كل ذلك، لا تتحسس الرحمة ولا تتوانى عن إطلاق النار على الشقيق، فالعدو هنا بلا ملامح ولا صفات فلسطينية، وحتى لو قيل لهم إنه فلسطيني فالمهمة تقضي بإزاحته، والمهمة هنا مقدسة ومذيلة فقط بعبارة سياسية واحدة: أنتم تقومون بما يحفظ انجازات الشعب الفلسطيني، السلطة والطريق إلى الدولة المستقلة، وهؤلاء عبثيون يريدون تخريب طريق المسيرة.

وكثيراً ما ظهرت على القنوات التلفزيونية الصهيونية ووسائل الإعلام المكتوبة في الكيان الصهيوني تقارير مصورة تبدي دهشتها وحبورها وهي تعرض جانباً من عمليات الملاحقة والمداهمة التي تستهدف ناشطين وفدائيين فلسطينيين، وقد ترددت مراراً تلك العبارة التي قالها معلق القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني العام الماضي: "إنهم يشبهون قوات النخبة الإسرائيلية إلى حد كبير"!.

صناعة المسخ

لكن صناعة الغياب الحقيقي في الضفة المحتلة كانت في إستراتيجية بناء كيان مدني تحت الاحتلال، فبعد استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تبنى رئيس السلطة الفلسطينية الجديد محمود عباس فكرة وزارات التكنوقراط، وظهرت تالياً أفكار فياض عن بناء قوام السلطة الاقتصادي والعمراني كخطوة اعتبرت على طريق الدولة، وبذلك استنسخت مخططات بناء وإعمار واستثمارات من تلك المخططات التي يجري اعتمادها عادة في البلدان المستقلة المنتهية من قضايا الكفاح من أجل الاستقلال. وغالباً حين كانت السلطة الفلسطينية تسمع تساؤلات عما تفعله بالمقاومة تجيب بأن تشير إلى ما تعتبره إنجازات حضارية من فنادق ومقاهي وبارات واستثمارات وشركات خليوي تصفها بأنها لا تقل عن منجزات إسرائيلية مماثلة في تل أبيب أو القدس المحتلة.

معادلة "المنطقة الآمنة"

وعلى كل حال لم تكن تلك الأفكار حديثة العهد فهي نمت وبدأت مع ظهور فكر أوسلو ، ونذكر مثلاً ان السلطة الفلسطينية وهي تواصل المفاوضات لم تكن معنية بالبحث عن توطيد عوامل خيارات بديلة في ميدان تواجدها، بوصفها في أرض تحت الاحتلال، وحلم كثيرون من صناع قرارها بأسطورة تحويل الضفة والقطاع إلى سنغافورة الشرق التي أوقدتها في أذهانهم وعود وأمنيات أوروبية وأميركية، حتى أن هناك من سارع إلى وضع حجر الأساس لكازينو للقمار في أريحا مع أول دخول للمنظمة إلى الضفة والقطاع.

الفكرة الأساسية التي انطلقت منها السلطة الفلسطينية وتكنوقراطها أن الكيان الاقتصادي والعمراني الناجح هو الوحيد الممكن اليوم وغداً أيضاً، وأن ما تبقى من القضية وما يمكن أن تمنحه التسوية الآن من الأرض  يمكن استثماره في إقامة كيان مدني خارج وسائل الصراع السابقة، وفي أفضل الأحوال وحسن النوايا، الاكتفاء بالمواجهة السلمية للاحتلال، والاعتماد على تطور رأته محتملا في موقف العالم ودوائره السياسية  من الاحتلال، وتصورها أن هذا العالم سيقبل على الاعتراف بالدولة الفلسطينية إن حققت السلطة معادلة "المنطقة الآمنة" والمزدهرة في الضفة والقطاع، ما يعني أساساً النبذ النهائي ليس لفكرة المقاومة المسلحة فقط وإنما أيضاً لأي شكل عنيف من أشكال المواجهة.

واليوم يبدو أن كل ما سبق ينقل المسألة الفلسطينية في الضفة المحتلة إلى لحظة فارقة، فهذه البقعة التي يراد لها في السلطة الفلسطينية أن تختزل التمثيل الفلسطيني في الداخل والخارج (يسمى رئيسها المنتخب الرئيس الفلسطيني)، تنتج نموذجاً ساحقاً لكل الإرث النضالي الفلسطيني، وتحاول أن ترسخ في عمر القضية الفلسطينية انعطافاً تاريخياً لو تكرس فعلاً ستكون فلسطين أمام كارثة تلقي بأحمال اللعنة على أجيال قادمة.

استبدال الوعي

ولعل المخاطر الأبرز تكمن في أن هذه السياسات الأمنية والاقتصادية في آن واحد ليست خطوات مرحلية، بقدر ما هي محاولة إعادة رسم نهائية لكل تفاصيل الحياة والاستراتيجيا الفلسطينية: رسم لحدود الدولة الفلسطينية أو الكيان الفلسطيني سياسياً ، وتحديد لطبيعة الثقافة الوطنية التي ينبغي للفلسطيني أن يحملها إلى الأبد سواء حيال وجود الكيان الصهيوني أو حيال خيارات المقاومة، وتكريس نهائي لإسقاط الصراع ليحل محله شكل من الاشتباك السياسي أو الاقتصادي في أفضل الأحوال، ومقايضة الأرض التي ستقوم عليها هذه الاستراتيجية بكل أساسيات وثوابت القضية الفلسطينية كاللاجئين والقدس.

من هنا، ليس ما كشفته مصادر سياسية صهيونية ونشرته صحيفة هآرتس مؤخراً حدثاً بسيطاً، إنها المرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية قبل 43، التي يتمكن فيها الصهاينة من ترديد عبارة آفي دختر رئيس الاستخبارات الصهيوني الأسبق "نستطيع الوصول إلى قاع برميل الإرهاب". والأمر فوق ذلك يسعى لصناعة وعي فلسطيني جديد، لا يكتفى بأنه لا يؤمن بالمقاومة المسلحة، ولكنه يقبل أيضاً بالاحتلال مقابل تحقيق الاستقرار، وبالتخلي عن الهوية السياسية بحقائقها الفلسطينية وثقافتها مقابل مشهد هادئ في رام الله حيث تعمل البلدية على شق الطرقات ويرفع البناؤون جدران الفنادق ذات النجوم الخمس، وينظم الشرطة الأنيقون السير في الطرقات ويخلو المكان من صوت الحجارة والرصاص.. الثمن الباهظ مقابل حياة محاطة بشكل آمن وصديق للاحتلال.. الاحتلال الأرخص في التاريخ كما وصفه رئيس السلطة نفسه السيد محمود عباس.

ما بعد !

السؤال الأهم بعد كل ذلك هو : هل تبدو هذه المخاطر مدركة في الساحة الفلسطينية؟

ستبدو الإجابة ملتبسة، بين من يتعقد أن الأمر ليس أكثر من مرحلة يمكن التغلب على وقائعها وتوابعها بسهولة، وبين من يطمئن إلى أن للقضية إرثاً نضالياً يحميها وثوابت لا يزعزعها أحد، وبين أداء سياسي للمعارضة لا يبدو دوماً انه يرى الصورة كاملة والمخاطر واضحة واستراتيجية.

ليس مبالغة القول أن ما يحدث للضفة المحتلة وما يحدث فيها هو التحدي الأبرز اليوم أمام وجود قضية فلسطين، ذلك لأن تأثيره يجتاز بقعته الجغرافية، وهو إن كان يعزل الضفة مباشرة عن فلسطين بفعل الدور الأمني للسلطة، فإنه بفعل أجندات المقايضة السياسية  يسقط القدس في التهويد واللاجئين في التغييب و48 في يهودية الدولة. .. وتلك هي أعمدة قضية فلسطين

 هذه لحظة قاسية من عمر القضية الفلسطينية، لحظة التعرض للمسخ السياسي والثقافي، وينبغي لما يحدث في الضفة أن يكون أولوية الأولويات، وليس مفهوماً بأي حال أن نرى الآن حوارا فلسطينياً يناقش المصالحة الفلسطينية عبر بنود يتعلق معظمها بمؤسسات اتفاق أوسلو وانتخاباتها وأجهزة أمنها، ويغفل عن أمن قضية كاملة بكل ثوابتها.

صحيفة الثبات اللبنانية

 
أ. ماهر رجا
تاريخ النشر:2010-11-21 الساعة 11:31:18
التعليقات:0
مرات القراءة: 1743
مرات الطباعة: 408
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan