الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » القدس

القدس .. مبتدأ الصراع وخبره

نزار السهلي

 

منذ تبلور المشروع الصهيوني .. متمدداً من عباءة الانتداب البريطاني الذي أخضع البلاد لأوضاع سياسية واقتصادية مهدت  بدورها للمشروع الاستعماري الذي استهدف إقامة الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين في الخامس عشر من أيار عام 1948، والصورة تزداد قتامة في ظل انحسار الفعل المستند إلى روائز تنهض بمشروع الأمة لتستعيد دورها.

 وقد حظيت القدس, باهتمام الرعيل الصهيوني المؤسس, الذي سابق الزمن لمحو عروبتها وإسلاميتها في استيلاد مخططات استهدفت مصادرة المزيد من العقارات في القدس, وتهويدها من بوابة العدوان المستمر على قداستها وفرض الوقائع - لتغيير وجهها العربي- الإسلامي, لتنجح دولة الاغتصاب بعد حرب عام  48 في فرض النكبة على الشعب الفلسطيني وبالتالي تقسيم المدينة شرقية ونسبة أراضيها 15,17% غالبيتها عربية، و قدس غربية نسبة أراضيها 84,13 % أخضعت للسيطرة الإسرائيلية. وفي تحد  للقرارات الدولية التي  تعاملت مع القدس بعد العام 48صرح ديفيد بن غوريون " أن القدس هي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل وهي عاصمتها الأبدية, وليس بمقدور أي قرار داخل الأمم المتحدة أن يغير من هذه الحقيقة التاريخية ".ما يشير بوضوح إلى طبيعة المشروع ويميط اللثام عن أي التباسات حاولت أن تقرأ تلك المرحلة بتفسيرات مجتزأة.

 لقد تمكنت" إسرائيل", من أن تخضع الشطر الشرقي بعد احتلاله عام 67 للسيطرة الإسرائيلية, وباشرت في تنفيذ باقي خططها على المساحة المتبقية في المدينة سعيا وراء تحويلها عاصمة " أبدية لإسرائيل ", وأبرز ملامح الإجراءات العدوانية, هي خطة التهويد المتبعة في المدينة وعلى المساحة المتبقية من أحياء المدينة والتي لا تتجاوز 13% من مساحة القدس, لتغيير الخارطة الديموغرافية وإيجاد أغلبية يهودية تسهيلا لابتلاعها. لتتوالى بعد ذلك  فصول القرارات دولية, التي تحفظت أحياناً ورفضت في  مراحل لاحقة الواقع الذي فرضته  دولة الاحتلال على المدينة, بل وتعتبر كل الإجراءات الإسرائيلية..غير قانونية وباطلة ولاسيما بعد احتلال الجزء الشرقي للمدينة بعد نكسة حزيران 67. ونشير هنا وللتذكير أن جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية, تشير وتؤكد أن القدس الشرقية جزء من الأراضي التي احتلت عام 1967 وهي تخضع لذات المبدأ الذي أكد عليه القرار الدولي 242 والذي ينص على عدم جواز السيطرة على الأراضي بالحرب وقوة السلاح وعدم السماح المساس بأي إجراء يتعلق بمستقبل المدينة .

 ومن نافلة القول: إن التطلعات الصهيونية حيال المدينة المقدسة, هي إيجاد قدس واحدة وموحدة, ترتبط بمشاريع الاستيطان الضخمة التي تحيط بالمدينة, وداخل أسوار البلدة القديمة, والعمل على تغيير الواقع الديمغرافي والعمراني للمدينة من خلال ربطها بمشاريع الإسكان وشق الطرق وسكك الحديد التي تصل القدس بالمستوطنات المحيطة بها, وربط مستوطنة "جبعات زئيف, ومعاليه أدوميم" بالمدينة وهذا بات قاب قوسين من التحقيق الفعلي على الأرض. 

السباق مع زمن التهويد

السباق الإسرائيلي مع عقارب ساعة التفاوض بات واضحا بالنسبة للقدس, فتكفي جولة واحدة في المدينة, لمشاهدة مشاريع الاستيطان والتهويد  البائنة في المدينة وبتسارع ملحوظ لتغيير وجهها  عبر مشاريع الإسكان للمستوطنين وطرد المقدسيين. و سحب الهوية من سكان المدينة بوتيرة مرتفعة بلغت في عهد "السلام" أكثر من ثمانية آلاف عملية سحب بطاقة هوية, وهدم البيوت في سلوان وحي الشيخ جراح وحي البستان, والكشف عن الخطط الضخمة لشق الطرق والأنفاق لتأمين وصول اليهود إلى حائط البراق. ونشير هنا أيضا إلى أن عمليات التهويد للشوارع و عبرنة أسمائها , والتضييق على سكان المدينة الأصليين واعتقال نوابها, هو جزء يشمل كل المدن الفلسطينية في الضفة والمحاطة بكتل استيطانية ضخمة , تعزل المدن وسكانها , وتبدد الوهم الجاري, في عملية المفاوضات, التي في عهدها بلغ عدد المستوطنين في حدود الدولة الموعودة نصف مليون مستوطن, ومع استحالة ربط مدن الضفة وتواصلها الجغرافي بفعل الاستيطان ومصادرة الأراضي, تكون الدولة المتفاوض عليها مسخا قزمتها عمليات الاستيطان, والقدس في مشهد الاستيطان والعدوان , هي عنوان الصراع مع الإشارة إلى أن عمليات الاستيطان في باقي المدن لا تقل أهمية لدى المؤسسة الصهيونية, إلا أن القدس يتم التصرف بها على أنها خارج المعادلة التفاوضية من وجهة نظر صهيونية .

في 30 حزيران عام 1980 , جرى الإعلان رسميا في "إسرائيل" عن إقرار القانون الأساسي للقدس في الكنيست والذي يعتبر كل مدينة القدس عاصمة لإسرائيل, والذي اعتبره مجلس الأمن في القرار 478 لعام 1980 انتهاكا للقانون الدولي الذي أصدر عشرات القرارات المتعلقة برفضه للإجراءات الإسرائيلية في المدينة, والتصرف الإسرائيلي  في ملف القدس و كذا باقي الملفات.

في 27 حزيران 67 سرى على مدينة القدس القانون الإسرائيلي المدني, وكان هذا بمثابة الضم الفعلي للمدينة .. وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 2253 لنفس العام أن  الإجراءات الإسرائيلية لتغيير وضع المدينة هي إجراءات باطلة, وطالبتها في الفقرة الثانية منه  إلغاء كافة الإجراءات التي اتخذت. وفي 14 حزيران من العام 67 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا آخر يحمل الرقم 2254 يدين إخفاق إسرائيل في الالتزام بالقرار السابق .

في تشرين الثاني أيضا من ذات العام تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 242, الذي أكد على عدم جواز السيطرة على الأرض بالحرب وطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 67, وأبرز القرارات الدولية المتعلقة بالقدس:

- قرار مجلس الأمن 252 في 21 أيار 1968 الذي عالج مصادرة الأراضي بالقدس وأكد على وجوب التزام إسرائيل بقرارات الجمعية العامة 2253و2254.

- قرار مجلس الأمن 267 في الثالث من حزيران 1969 أدان بالإجماع إخفاق إسرائيل في إظهار أي احترام لقرارات الجمعية العامة وقرارات مجلس الأمن ومطالبة إسرائيل بإلغاء كل الإجراءات المتخذة.

- قرار مجلس الأمن رقم 271 لعام 1969 بتاريخ 15 أيلول يدين إسرائيل لحرق المسجد الأقصى.

- قرار مجلس الأمن رقم 446 في 22 أيار 1979 وأكد على وجوب التزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات المتخذة لتغيير الوضع القانوني والطبيعة الجغرافية للمناطق المحتلة بما فيها القدس.

- قرار مجلس الأمن رقم 672 في 12 تشرين الأول عام 1990 والذي يدين بشدة قتل إسرائيل للمدنيين في ساحة الحرم القدسي الشريف في8 تشرين الأول والذي أسفر عن سقوط 20 مصلياً وأكثر من 150 جريح.

في تموز عام 1980 نقل مناحيم  بيغن مكتب رئيس الوزراء إلى القدس الشرقية, واتخذ مجلس الأمن القرار رقم 476 الذي أعلن أن  الإجراءات الإسرائيلية لا تنطوي على أي مفعول قانوني وهي باطلة.

 و في 20 أب 1980 تبنى مجلس الأمن القرار رقم 478 الذي اعتبر, قرار الكنيست الإسرائيلي, بإقرار قانون القدس الأساسي الذي يعتبر كل مدينة القدس عاصمة " لإسرائيل " واعتبر القانون الإسرائيلي انتهاكا للقانون الدولي وحث الدول التي لها بعثات دبلوماسية في المدينة على سحبها منها.

القدس في عهد أوسلو ومفاوضات السلام

حرصت إسرائيل منذ مؤتمر مدريد "للسلام " عام 1991, على إبقاء القدس خارج المفاوضات, وتم ترحيل ملفها مع اللاجئين والحدود والأمن إلى مفاوضات الوضع النهائي, وهو مصطلح برعت في تسويقه  للجانب الفلسطيني المفاوض في اتفاق أوسلو, وبذلك أعطت إسرائيل لنفسها الحرية والتحرر من القيود الدولية الضاغطة لعدم تغيير الوضع في المدينة, وأصبحت وتيرة العمل داخل القدس الشرقية مرتفعة بشكل هستيري, مع رصد الميزانيات الضخمة بحيث تنفق إسرائيل داخل المدينة على مشاريع التهويد والاستيطان يوميا حولي 380 ألف دولار, بينما يتلقى المقدسيون آلافا من بيانات الدعم التي تحوي كلمات لن تمكن سكان المدينة من الصمود والمواجهة غير المتكافئة, التي أفضت إلى ضياع أحياء بكاملها وتهجير سكانها وسحب بطاقات الهوية وهدم البيوت, وتطويق وإحاطة المدينة بمستوطنات متصلة ببعضها, لخلق قدس جديدة في إطار مشروع "القدس الكبرى" الذي تم وضع مخططه عام 1968 وتم إقراره في أيلول العام 1975 وتقع ضمن هذا المشروع مدن البيرة ورام الله شمالا، وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور حتى أطراف مدينة الخليل جنوبا ويهدف هذا المشروع, الذي تستكمله إسرائيل بوتيرة متسارعة مع عقارب ساعة التفاوض إلى التضييق على المدن الفلسطينية ومنع توسعها ونموها العمراني والاقتصادي.

في إطار هذه المخططات تمكن الكيان الصهيوني, من إقامة حزام استيطاني, يمنع أي حل للمدينة في إطار المفاوضات النهائية وما تكشفه الخطط الإسرائيلية اليومية للمدينة, يظهر الاهتمام الذي أولته المؤسسة الصهيونية لتهويد المدينة في عملية التغيير الجذري لمشهد البلدة القديمة, مع بناء الكنس الجديدة والكشف عن خطط الأنفاق وسكك الحديد.

 مع انطلاق المفاوضات المباشرة وغير المباشرة, ترسل إسرائيل رسائلها المحددة والواضحة في مضمار المفاوضات أن المدينة خارج هذا السياق تماما, والمخطط الهيكلي لساحة البراق الذي كشفت عنه إسرائيل في آب 2010, مع هدم حي البستان وإقامة حدائق داوود, وحديقة التوراة, يعني أن القدس يهودية بالكامل , مع وجود 84 ألف مستوطنة في القدس ومحيطها , وهو ما يلخص الهدف الصهيوني, لخلق أغلبية يهودية في المدينة, في ظل الحديث عن "عملية السلام" والمفاوضات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي, حيث  تصاعدت حمى الاستيطان, لتكشف إسرائيل بشكل سافر, أمام المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي عن  خططها الواضحة بشان القدس, وهو ما يضع على عاتق الفلسطينيين أولا  وعلى رأسهم قيادة السلطة في رام الله ومن ثم على عاتق القادة العرب والمسلمين مهمة دعم القدس وسكانها للصمود وحماية مسرى النبي أولى القبلتين وثالث الحرمين من الممارسات العدوانية الإسرائيلية, في القدس, و عدم الإذعان لحق اللاجئين في العودة الذي يمثل مع ملف القدس مبتدأ الصراع وخبره في المنطقة, وهو جمرة الصراع ولهيبها, وكل الممارسات العدوانية وفرض الوقائع على الأرض, لن تغير من واقع الحال الذي أسسته العقيدة الصهيونية لنفسها باعتبارها عدوا لشعوب المنطقة, هذا الاعتبار لن تمحيه أية اتفاقات "سلمية" أو أية تفاهمات يحاول المجتمع الدولي فرضها بعد أن طوعته ولوت ذراعه المؤسسة  الصهيونية لفرضها على الشعب الفلسطيني والعربي, الذي حفظ مبتدأ الصراع وخبره في المنطقة والقاضي أنه لا سلام ولا أمن في المنطقة دون عودة اللاجئين واستعادة الأرض بما فيها القدس وجل ذلك لن يتحقق دون القوة التي يفتقدها العرب والمسلمين.

هوامش

- مصطفى مراد الدباغ بلادنا فلسطين - الجزء العاشر- دار الطليعة 1976.

- خليل التفكجي - الاستيطان الاستعماري والجغرافي وأخطاره في القدس.

- خليل التفكجي - تهويد القدس حقائق وأرقام - مجلة الدراسات الفلسطينية عدد(21).

- http://www.un.org/arabic / الموقع الرسمي للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

المصدر: مسلم أون لاين

 

 
نزار السهلي
تاريخ النشر:2010-11-23 الساعة 13:07:21
التعليقات:0
مرات القراءة: 2828
مرات الطباعة: 761
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan