الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

«اختراع الشعب اليهودي»

سعيد أبو معلا

 

دار النشر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)

الكتاب اختراع الشعب اليهودي
الكاتب شلومو ساند»

صدر حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) «اختراع الشعب اليهودي» (The Invention of the Jewish People) من تأليف البروفيسور «شلومو ساند»، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب، وذلك في ترجمة عربية راقية أنجزها سعيد عيّاش ودققها أسعد زعبي وراجعها وقدّم لها أنطوان شلحت.

يعتبر هذا الكتاب واحدا من أكثر الدراسات المثيرة إن لم يكن الأكثر إثارة في تاريخ اليهود التي رأت النور خلال السنوات الأخيرة. ويقوم ساند فيه برحلة نبش تمتد على مدار آلاف السنوات إلى الوراء، وكانت حصيلتها النهائية طرحا مسهبا يثبت أن اليهود الذين يعيشون اليوم في إسرائيل وفي أماكن أخرى من العالم ليسوا على الإطلاق أحفاد «الشعب العتيق» الذي عاش في «مملكة يهودا» إبان فترة «الهيكل الثاني».

وبحسب ما يقوله فإن أصولهم تعود إلى شعوب متعددة اعتنقت اليهودية على مرّ التاريخ في أماكن شتى من حوض البحر الأبيض المتوسط والمناطق المجاورة، وإن هذا يشمل أيضاً يهود اليمن (بقايا مملكة حمير في شبه الجزيرة العربية التي اعتنقت اليهودية في القرن الرابع الميلادي)، ويهود أوروبا الشرقية الأشكنازيين (وهم من بقايا مملكة الخزر البربرية التي اعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي).

وخلافاً للـ«مؤرخين الإسرائيليين الجدد» الآخرين، الذين سعوا إلى تقويض مسلمات الهستوريوغرافيا الصهيونية وحسب، فإن ساند لا يكتفي في هذا الكتاب بالعودة إلى سنة 1948 أو إلى بداية الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر، بل يبحر آلاف السنين إلى الوراء، ساعياً إلى إثبات أن الشعب اليهودي لم يكن أبداً «شعبا عرقيا» ذا أصل مشترك، وإنما هو خليط كبير ومتنوع لمجموعات بشرية تبنت خلال مراحل مختلفة من التاريخ الديانة اليهودية. وبحسب قوله فإن النظرة الميثولوجية إلى اليهود كشعب عريق أدّت بعدد من المفكرين الصهيونيين إلى تبني فكر عنصري تماماً.

ويقول ساند في كتابة: «كانت هناك فترات في أوروبا إذا ما قال فيها أحد بأن جميع اليهود ينتمون إلى شعب ذي أصل غير يهودي، فإن مثل هذا الشخص كان يُنعت فوراً باللاسامية، أما اليوم فإذا ما تجرأ أحد ما على القول إن الذين يعتبرون يهوداً في العالم لم يشكلوا أبداً شعباً أو قومية، وإنهم ليسوا كذلك حتى الآن، فإننا نجده يوصم في الحال بكراهية إسرائيل».

وهو يرى أن وصف اليهود كشعب مشرد ومعزول من المنفيين الذين «عاشوا في تنقل وترحال على امتداد الأيام والقارات ووصلوا إلى أقاصي الدنيا، وفي نهاية المطاف استداروا مع ظهور الحركة الصهيونية كي يعودوا جماعياً إلى وطنهم الذي شردوا منه»، ما هو إلاّ «خرافة قومية» فاقعة.

ويضيف أنه «في مرحلة معينة من القرن التاسع عشر أخذ مثقفون من أصل يهودي في ألمانيا على عاتقهم مهمة اختراع شعب بأثر رجعي، وذلك من منطلق رغبتهم الجامحة في اختلاق قومية يهودية عصرية. ومنذ المؤرخ هاينريخ غيرتس شرع كتاب ومثقفون يهود بإعادة كتابة تاريخ اليهود كتاريخ شعب تحول إلى شعب مشرد وانعطف في نهاية المطاف ليعود إلى وطنه».

وتتصدّر كتاب «اختراع الشعب اليهودي» مقدمة كتبها المؤلف إلى قراء الطبعة العربية، وأشار فيها -ضمن أمور أخرى- إلى أنه أنجز هذا الكتاب بعد التقدم المفاجئ للهستوريوغرافيات المسماة في إسرائيل «ما بعد صهيونية».

وأضاف: لقد تلقفت إنجازات علوم الآثار الإسرائيلية الجديدة، وأضفت لذلك تحليلا لأبحاث تاريخية قديمة منسية، ودمجتها سوية مع نظريات عصرية في بحث الأمة والقومية. وربما لم أكتشف أي جديد في هذا الكتاب، ومع ذلك فقد أزلت الغبار عن مواد جرى تهميشها ونظمت المعلومات بشكل نقدي لم يسبق -وفقا لمعرفتي- أن تم طرحه قبل ذلك. وقد اتهمني المؤرخون الصهاينة بأني منكر الشعب اليهودي، ورغم أن نيتهم غير الشريفة من استعمال هذا المصطلح هي التذكير بالجرم القبيح المسمى «إنكار المحرقة»، فلا بد لي من الاعتراف بأنهم كانوا على حق. فرغم أن مصطلح «شعب» فضفاض، وغير واضح جداً، إلا أني لا أعتقد أنه كان في أي زمن مضى شعب يهودي واحد، مثلما لم يكن هناك شعب مسلم واحد. لقد كان هناك ولا يزال يهود ومسلمون في التاريخ، وتاريخهم غني، متنوع ومثير. واليهودية، شأنها شأن المسيحية والإسلام، كانت على الدوام حضارة دينية مهمة وليست ثقافة شعبية قومية. إن الذي وحد اليهود على مر التاريخ هو مكونات عقائدية قوية وممارسة طقوس غارقة في القدم. ولكن، مثلما نعلم جميعا فإنه لا موطن للإيمان، وخلافا لذلك فإن الشعوب ينبغي أن يكون لها وطن، لذلك اضطرت الصهيونية إلى تأميم الديانة اليهودية وتحويل تاريخ الجماعات اليهودية إلى سيرة شعب «إثني».

أما مركز مدار فقد أكد في كلمات التقديم، أن المساهمة الأساسية لهذا الكتاب المهم كامنة في نبش الماضي وإيضاح صيرورة الحاضر، بواسطة فتح النار على الاعتقاد الملفق بالأصل الواحد للشعب اليهودي العرقي، وهو يُعدّ الإيضاح المحدّث، من حيث تناوله الطروحات المتداولة في هذا الشأن حتى الفترة الراهنة، بما في ذلك ضمن مجال الدراسات البيولوجية والوراثية. وفضلاً عن ذلك، فإن ساند يصوغ رؤيا تتعلق بالمستقبل تبدو مسنودة بفهم الماضي فهما واقعيا. وما يتبين على نحو جليّ من رؤيته هذه هو أنه مناهض للكينونة التي تحكم إسرائيل على نفسها البقاء في خضمها، والتي يرى أنها تنذر بأوخم العواقب.

ومن الجدير ذكره أن كتاب «اختراع الشعب اليهودي» قد أثار منذ صدوره لأول مرة باللغة العبرية في عام 2008 -ولا يزال يثير- مناقشات عاصفة في إسرائيل وخارجها، نظرا لكونه «أحد أكثر الكتب إثارة وتحديا، مما لم تألفه الأبحاث الإسرائيلية منذ فترة طويلة بشأن موضوعة الشعب اليهودي المشحونة»، وفقًا لأقوال أحد كبار المؤرخين في إسرائيل.

المصدر: صحيفة العرب القطرية

 

 
سعيد أبو معلا
تاريخ النشر:2010-11-23 الساعة 15:34:10
التعليقات:0
مرات القراءة: 1625
مرات الطباعة: 461
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan