الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

الفخ "الإسرائيلي" للانسحاب من الغجر

د. خليل حسين

 

تشكل قضية بلدة الغجر اللبنانية المحتلة حجر الرحى في المعركة التي تحاول "إسرائيل" خوضها في هذه المرحلة تحت ستار الانسحاب من جانب واحد. لكن الأبعاد والخلفيات التي تتلطى وراءها لا تعدو فخاً من العيار الثقيل، سيما وأن "إسرائيل" عوّدت اللبنانيين على مثل تلك الخطوات، والتي لا تكاد تمحى من الذاكرة الجماعية للبنانيين. فما هي قضية الغجر وكيف تحاول "إسرائيل" استغلالها؟ وما يمكن أن تؤدي إليه هذه الخطوة من نتائج سلبية؟

بالعودة إلى العام 1967 عندما احتلت "إسرائيل" هضبة الجولان السورية، أقدمت على ضم هذه القرية التي تقع ضمن المثلث اللبناني - السوري - "الإسرائيلي". وخضعت في حينها لقوات "الاندوف". لكن المشكلة ما لبثت أن برزت إبان الانسحاب "الإسرائيلي" غير المشروط من أغلبية الأراضي اللبنانية المحتلة في العام 2000، إذ عمدت قوات الطوارئ في لبنان "اليونيفل" إلى تقسيم هذه القرية وفقاً للخط الأزرق الذي وضع ثلث أراضيها الشمالية في الجانب اللبناني وثلثيها الآخرين ضمن المنطقة السورية المحتلة، في الشمال قوات "اليونيفل" وفي الجنوب "الاندوف"، وبين الاثنتين وقع أهاليها الألفا نسمة تحت رحمة مزدوجة "إسرائيلية" وأممية، تخفي من ورائها قضايا إنسانية وسياسية لا تقل خطورة عن قضية الاحتلال بحد ذاتها. وفي مطلق الأحوال أطلقت "إسرائيل" العنان لهذا الفخ في ظروف لبنانية حساسة تعطيها المزيد من إمكانات الاستثمار السياسي والأمني في الواقع اللبناني الصعب.

فالخطوة "الإسرائيلية" التي لا تعتبر جديدة بل عمرها سنوات وبالتحديد تعود إلى العام 2006 ربطاً بالقرار 1701، تأتي حالياً في سياق جو دولي ضاغط على لبنان، على قاعدة القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن هنا تبدو عملية الضم والفرز في الاستثمار "الإسرائيلي" لهذا العرض المفخخ. فمن جهة تظهّر "إسرائيل" صورة دبلوماسية لامعة في المجتمع الدولي مفادها الركض وراء السلام بانسحابها من أراضٍ لبنانية محتلة، وفي الوقت نفسه تحرج لبنان ومقاومته في حال رفض العرض؛ ما يعني في نظر المجتمع الدولي أن المقاومة ولبنان لا يستجيبان للدعوات "الإسرائيلية" إذ يصبح الغطاء الشرعي للمقاومة أكثر هشاشة في الواقع الداخلي اللبناني والخارجي، والذي يترافق مع هجمة دولية هائلة من باب المحكمة الخاصة بلبنان وقرارها الظني.

في موازاة ذلك، يأتي القرار "الإسرائيلي" مترافقاً مع تسريبات سياسية وأمنية واستخبارية مفادها عدم أحقية لبنان في أي مطالبات أخرى، ومن بينها المطالبة بالانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين من قبل "إسرائيل"، ما يعني أن هذا الانسحاب سيكون بمثابة ختام الانسحابات "الإسرائيلية" من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبالتالي محاولة إغلاق الملفات الأخرى من أراض ومياه وخروق يومية موصوفة.

علاوة على ذلك، فإن المقترح "الإسرائيلي" سيشكل مناسبة قوية لفئة من اللبنانيين، مفادها أن الوسائل الدبلوماسية هي الطريق الأقصر لإجبار "إسرائيل" على انسحابها من الأراضي اللبنانية، وبالتالي رسالة واضحة للمقاومة في لبنان لوجوب الرضوخ لتسليم سلاحها، وهو الهدف الأول والأخير للقرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان كما هدف "إسرائيل" الذي لا يقدر بثمن.

ومن المفارقات الغريبة لقرار الحكومة "الإسرائيلية" المصغرة، إطلاق المشروع من دون تنسيق، لا مع الأمم المتحدة ولا بالوساطة مع اللبنانيين، وبالتالي بقاء التحرك ضبابياً غير معروف التوقيت أو التداعيات المباشرة وغير المباشرة على سكان البلدة، الذين يحملون الهوية "الإسرائيلية" وهم سوريو التابعية في الأساس، ويعيش قسم منهم على الأراضي اللبنانية المحتلة أيضاً.

إن الفخ الذي نصبته "إسرائيل"، ذو دلالات وخلفيات وتداعيات سياسية وأمنية وإنسانية متعددة. محاولة لتلميع صورتها الدولية بعد إفشالها المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ومحاولة لرمي الكرة في الملعب اللبناني، إضافة إلى التخلص من منطقة هي بمثابة الشماعة "الإسرائيلية" غير الرابحة واقعياً بمواجهة المقاومة لاحقاً، علاوة على الواقع الإنساني السيئ الذي ستحدثه جراء تقسيم البلدة بعائلاتها وواقعها الاجتماعي والمعيشي.

ربما يكون موقفاً محرجاً للبنان، فهو غير قادر على رفضه باعتبار إجراءً "إسرائيلياً" من جانب واحد أولاً، ولا يحسم قضية الملفات الأخرى ثانياً، لكنه في المقابل إجراء يسترجع لبنان أرضاً محتلة بصرف النظر عن مساحتها ووضعها القانوني. ربما يعوز لبنان في هذه المرحلة تحرك دولي قوي للالتفاف على الأهداف "الإسرائيلية"، عبر جعل هذا الإجراء ضمن عملية متكاملة وغير منفصلة عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذا ما تتحسب له "إسرائيل" وتحاول إفشاله ضمن منظومة من التسريبات والمواقف ذات الصلة بحجم الانسحاب ومساحته وتداعياته.

إن سجل "إسرائيل" الحافل بالاعتداءات على لبنان واحتلال أراضيه، يفيد أيضاً بأنها لم تنسحب يوماً من أي أرض محتلة بإرادتها، بل كانت إما مجبرة بفعل المقاومة، وإما بفعل عمليات لا تعدو إعادة تموضع عسكري أو أمني يكون محاولة حل لمشكلاتها ومآزقها في لبنان. وفي كلا الحالتين ثمة ضرورة للتيقّظ وعدم الوقوع في فخ حاولت إيقاع لبنان فيه منذ سنوات، أما خطورة الأمر حالياً فهي ما يتم ربطه بملفات داخلية متنوعة، وأبرزها ما يحاك من قرار ظني ضد حزب الله، الذي يعتبر نفسه "أم الصبي" في قضية الغجر، وغيرها من الأراضي المحتلة.

ــــــــــــــــ

أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

 

الخليج

 
د. خليل حسين
تاريخ النشر:2010-11-28 الساعة 11:44:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1907
مرات الطباعة: 415
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan