الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » ندوات ومؤتمرات

أزمة حركة التحرر الوطني الفلسطيني

مسلم أونلاين

 

احتلت الثقافة الفلسطينية حيزاً كبيراً في المشهد الثقافي العربي والعالمي، سواء تلك التي ظهرت في الأرض المحتلة، أو في المنافي والشتات.

ومن يذكر المشهد الثقافي الفلسطيني قبل عام 1948 لابد وأن يذكر النهضة الأدبية التي قامت على أجناس الأدب المعروفة في تلك الفترة من رواية ومسرحية وقصة وشعر وترجمة، كما لابد وأن يذكر الحال الصحفية التي لم يكن لها مثيل في العالم العربي بسبب التعددية والتنوع والانتعاش الاقتصادي، وروح التسامح والإخاء التي أوجدتها حال العيش المشترك بين الناس المؤسس على التنوع والاختلاف واحترام الآخر ديناً وعقيدة، وفكراً، ومذاهب.

وللوقوف على المشهد الثقافي الفلسطيني طرح  القائمون على ندوة فلسطين الحوارية الشهرية التي يقيمها مركز دراسات فلسطين والعالم، تساؤلات عن ما هو موقع الثقافة الفلسطينية اليوم؟ وأين هو المثقف الفلسطيني من دائرة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟

أسئلة أجاب عنها المشاركون في الندوة رشاد أبو شاور، وحمزة البرقاوي، وحسن حميد.

في الثقافة والخصوصية الفلسطينية

 

في البداية تحدث الكاتب رشاد أبو شاور في مفهوم الثقافة والخصوصية الفلسطينية مستنداً إلى تعريف الثقافة في كونها الكرامة الإنسانية المرتبطة بالمجتمع، فلا ثقافة دون مجتمع، وتأمل أبو شاور في واقع الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية حيث يعيش قرابة نصف الشعب الفلسطيني ممزقاً جغرافياً واجتماعياً. فثمة فلسطينيون يعيشون تحت الاحتلال منذ نكبة الـ 48، وهناك فلسطينيون يعيشون في قطاع غزة وفي الضفة الفلسطينية محاصرون بالاحتلال، وقرابة نصف الفلسطينيين يعيشون في الشتات والمنافي البعيدة بين أقوام حضاراتهم ولغاتهم وثقافاتهم مختلفة.

والسؤال الذي طرحه أبو شاور حول ماهية الثقافة التي ينتجها الفلسطينيون، ما داموا لا يعيشون على أرضهم الواحدة، في بيئة واحدة، في ظروف تجمعهم، وتحديات توحدهم.

ثم، ما هي الثقافة التي تبقى رابطاً بينهم، ما دام الآباء والأمهات يموتون ويرحلون بثقافتهم، ويخلفون وراءهم أبناء وبناتاً يتكلمون لغات الأقوام التي يعيشون بينها، وقد يفقدون في غربتهم لغة آبائهم وأجدادهم؟!

فكيف إذاً نحافظ على ثقافة شعبنا؟ يجيب:

ثقافتنا هي التي تبقي الذاكرة، وتصون الانتماء لفلسطين، وتحمل الأجيال عبء القضية بوعي، وتفشل رهانات الصهاينة على نسيان واندثار الأجيال الفلسطينية.

الثقافة هي التحدي، بما نصمد، ونبني، ونتطور، ونديم وحدة مشاعر شعبنا، وإيمانه، وقوته، وهي سلاحنا للتغلب على تمزيق شعبنا، ومحاولات طمس هويته، و(دمجه) بالمجتمعات التي يعيش بينها على حساب هويته.

الثقافة الوطنية الفلسطينية هي الثقافة الهوية، الثقافة الدور الذي وضعت الشعب الفلسطيني أمام مخططات ومؤامرات وحروب احتلال، والتي مازال يتصدى لها بتحد وبروح مقاومة، لا البندقية وحسب، ولكن بالمعرفة، بالوعي. مشيراً إلى أن غياب المشروع القومي لتحرير فلسطين، لا يدفع، ولم يدفع الشعب الفلسطيني للنكوص عن دوره، ولا لليأس والتخلي عن قضيته، فهو بقي دائماً حارس الجسر، وخط الدفاع الأول عن بلدان المشرق العربي، وحتى المغرب العربي البعيد مسافة، وغير البعيد عن الأطماع الصهيونية والإمبريالية.

وأضاف: «لا يكفي أن نتباهى بصلابة شعبنا، وبروح التضحية التي يتميز بها، والتي بفضلها صان قضيته، فشعبنا راهناً يعاني من أخطار تتهدد وحدته، ومسيرته، وثقافته، والمواجهة لا تحقق الفوز بالجهود الفردية على أهميتها ونبلها وضرورتها، إذ لا بد من تكاتف جهود المثقفين الثوريين العضوين والمناضلين الصادقين المتمسكين بفلسطين كقضية وجود، في جوهرها يتحدد مصير و مستقبل الأمة، والمنطقة، والهيمنة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية ومستقبلها أيضاً في العالم».

كما أكد على الجوهر القومي والإنساني للقضية الفلسطينية، وهنا يبرز دور المثقف الفلسطيني، ودور المثقفون العرب الذين يرون في فلسطين قضيتهم، و هؤلاء لهم في فلسطين أكثر بكثير ممن ينتمون لها بالولادة، أو النسب، أو المصادفة، فالدور يختار بوعي، وتدفع تكلفته برحابة صدر وقناعة حباً بفلسطين وإيماناً بها، وانتماء للأمة العربية، والإنسانية جمعاء...

واختتم كلمته بالإشارة إلى أن ثقافة الشعب الفلسطيني هي ثقافة المقاومة، فروح المقاومة هي التي تجمع أطياف الشعب الفلسطيني، وبها تتغلب على الاحتلال، والشتات، والمنافي، وبعد المسافات.

وهذه الثقافة تهب عليها روح التزييف، والتيئيس، والطمس، وهي تتطلب من المثقفين الثوريين المقاومين أن يسهموا في أداء دورهم بشجاعة، بعمل جماعي يثمر، ينتج، ويستمر..

الثقافة الوطنية الفلسطينية

 

حدد الكاتب حمزة برقاوي ملامح الثقافة الوطنية بما سماه الثوابت التي لا تقبل المساومة أو التفريط، ولا تخضع للممارسة السياسية الآنية، والمثقف الوطني بهذا المعنى هو حارس هذه الثوابت، حارس ذاكرة الشعب، وتاريخه وأحلامه، وتطلعاته.

وأشار إلى الثوابت التي تمَّ تكريسها على الصعيد الفلسطيني والتي تتجلّى في  عروبة فلسطين، وهي وطن الشعب العربي الفلسطيني، الذي هو جزء من الأمة العربية، و جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، مما يجعل فلسطين قضية مركزية للأمة العربية، ويصبح تحريرها واجب وطني، وقومي عربي، وإسلامي، وإنساني، فرض على كل عربي، ومسلم. وأن الصراع مع العدو الصهيوني، هو صراع وجود، وليس صراعاً على حدود.وأخيراً، مادام الوطن محتلاً، فالخيار الوحيد، هو خيار المقاومة وثقافتها.

وبين أنه في الحالة الفلسطينية هناك مشروع صهيوني استعماري يستهدف الأمة العربية والوطن العربي كما يستهدف الإسلام والتراث. وبالتاي فإن الثقافة الوطنية ليست شعاراً، وليست إعلاماً، أو خطاباً سياسياً، بل إنها ليست أيدولوجيا، إنها تمتد على مساحة المعركة تاريخاً و واقعاً ومستقبلاً، ولها دور أساسي في تعزيز الثقة بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الإثنية والمذهبية مما يجعلها تشكّل سلاحاً فعالاً في وجه الانقسامات، مشيراً إلى أن الخطر الأساسي، الذي تعرضت له الثقافة الوطنية كثقافة مقاومة قد جاء من خلال نقيضها المتمثل بثقافة التسوية التي كان لها دور سلبي في اهتزاز قناعات الكثيرين - ثقافة التسوية وسياسة الاستسلام-  ومن المخاطر أيضاً ما أطلق عليه الغزو الثقافي، و ما نتج عنه من محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني. واستتباع ذلك بمحاولات فرض مفاهيم مضللة ومزيفة. فالشرق الأوسط هو البديل للوطن العربي، وهدف تحقيق الوحدة العربية يصبح مغامرة، ويصبح الصمود، والجسارة، والاستشهاد عملاً انتحارياً، ويصبح الكفاح المسلح إرهاباً، وقبول العدو والتصالح معه تحضراً، بل تصبح الخيانة موقفاً عقلانياً ووجهة نظر.

مؤكداً أنه وتحت شعارات الانفتاح، ومعرفة العدو، والمثاقفة تمَّ اختراق الثقافة والمثقفين، وزاد من خطورة التحدي، الذي تواجهه الثقافة الفلسطينية، والعربية بعامة.

وختم كلمته بالإشارة إلى دور الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين في أن يكون موئلاً للثقافة الوطنية يحميها، وتترعرع في داخله، وتزدهر، وتحمي نفسها، كي تلقي ظلالها على الوطن سداً منيعاً، ومتراساً صامداً يحمي الثورة من الارتداد، وأن يمسك بالبوصلة في الاتجاه الصحيح، وأن لا يسمح بانتهاك الثوابت الوطنية، وأن يفتح ملف الأحداث، ويقدمها للشعب بوضوح وحيادية.

المشهد الثقافي الفلسطيني

 

قرأ الروائي حسن حميد المشهد الثقافي الفلسطيني فرأى أن عام 1982 عاماً كارثياً بالنسبة للحياة الفلسطينية بشكل عام، والثقافة الفلسطينية على وجه الخصوص، ففلسطين التي كانت ملتقى للكتاب والمفكرين والمستشرقين الذين لم يفدوا إليها بسبب الموجودية المقدسة للقدس الشريف وحسب، وإنما بسبب المستوى الثقافي الذي عاشه الوطن الفلسطيني، فكانوا يأتون إلى فلسطين ليس من أجل عرض أفكارهم، وشرح نظرياتهم، أو الحديث عن تجاربهم، أو المشاركة في أمسيات شعرية وموسيقية، أو عروض مسرحية، وإنما كانوا يأتون من أجل مثاقفة حقة مع أبناء فلسطين من العلماء والكتاب والأدباء والمفكرين، وأهل الأدب والتعبير، والفنون عامة. إنه ليندر بحق، أن نجد اسم من أهل الثقافة الغربية، لم يمر بالحال الثقافية التي عرفتها فلسطين قبل عام 1948م. مشيراً إلى أن أبناء الشعب الفلسطيني شعوا بعلومهم وفكرهم وخبراتهم داخل المدارس العليا العربية وداخل الجامعات العربية، بعدما هاجروا وأصبحوا أهل منافي، لا بل إن العقول الفلسطينية هي التي كانت وراء تأسيس الكثير من الجامعات العربية.

وتطرق حميد إلى تعريفات اليونسكو للشعب الفلسطيني على أنه: الشعب المثقف، المتعلم الذي يعلم، الشعب الذي يشقق الدروب كي تتوالد من أجل الإنسانية علوم جديدة وثقافات جديدة.

إن الثقافة الفلسطينية، ووعياً منها بالتاريخ الثقافي الفلسطيني جعلت من الخيام مدارس، ومستشفيات، و معاهد للتوعية والتثقيف، تماماً مثلما جعلت منها كينونة لتأسيس الصحف والمجلات، وتأليف الكتب، وقول الشعر، وكتابة القصة والرواية، وهي التي طوت كلمات مثل التشرد والمنفى، والخذلان، والإماتة، والانطفاء، والعجز، والاستسلام، والخوف، وأحيت كلمات كانت ولا تزال بهيجة لامعة مثل: الفدائي، الشهيد، الجنازة، القواعد الفدائية، أم الشهيد وغيرها... وتلك المخيمات التي أنتجت أعلاماً ونجوماً وقادة إبداع وفكر ليس على صعيد الثقافة الفلسطينية، أو العربية، وإنما على الصعيد العالمي بعدما ترجمت مؤلفاتهم وسيرهم الإبداعية إلى لغات شتى ومن هؤلاء: خالد أبو خالد، وفيصل دراج، وناجي العلي، ومصطفى الحلاج، وأكرم شريم، وإبراهيم نصر الله، ومعين بسيسو، وأنيس الصايغ، وغسان كنفاني، ومحمود درويش، وجبرا إبراهيم جبرا، وإحسان عباس وغيرهم كثير.

وبهذه الأسماء وغيرها أصبحت الثقافة الفلسطينية ذات مكانة وجدارة في مدونات الثقافة العالمية خصوصاً ما يتعلق منها بالجانب المقاوم.

ومع حلول عام 1982 بدا حميد متشائماً بالنسبة للمشهد الثقافي الفلسطيني، فهو يراه كابوساً وكارثة ومأساة وتشظياً وبقعاً جزراوية على الرغم من وجود أسماء أدبية فلسطينية كبيرة، وتجارب إبداعية كبيرة أيضاً.

فهو اليوم –مازال الرأي لحميد - يعاني من غيبوبة معطلة أحالته إلى هم داخلي، يخص المخيمات، والفصائل و المذهبيات، والعقائد إلى حد وصل فيه بعض مثقفي الداخل، داخل الوطن الفلسطيني العزيز أن يطلبوا كتابة، وتصريحاً عبر وسائل الاتصال والإعلام أن يكف أدباء فلسطين في المنفى عن الكتابة حول أي متعلق مكاني أو زماني أو حدثي أو بشري داخل فلسطين تحت ذريعة أن أدباء فلسطين في المنفى لا يعرفون المكان الفلسطيني في الداخل والخارج معاً.

مجمل المداخلات التي قدمت في نهاية الندوة اتفقت مع رأي رشاد أبو شاور، وحمزة برقاوي، واختلفت مع حسن حميد، لأن المثقف الفلسطيني أينما وجد سواء في الداخل، أو الخارج يحمل فلسطين في وجدانه، ويتنفس عبق تاريخها، وهذا ما عبرت عنه الأسماء الفلسطينية الكثيرة التي تركت بصمات واضحة في فضاء الفن والفكر والأدب العربي والعالمي على السواء.

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 

 
مسلم أونلاين
تاريخ النشر:2010-11-29 الساعة 13:49:24
التعليقات:0
مرات القراءة: 4456
مرات الطباعة: 658
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan