الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » عقائد ومذاهب

صفات الله الحسنى والحالة البشرية المثلى

د. عماد الدين خليل

 

قلت في نفسي وأنا أتأمل في دلالة صفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى؛ الألوهية، الربوبية، الوحدانية، الحاكمية، العلم، الخلق، القدرة، الحكمة، العزة، القوة، الرحمة، القهر، الإرادة، الإحاطة، الحضور الأبدي الدائم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم...

إن الإنسان المسلم يجد نفسه إزاء إلهٍ واحد خالق عالم قدير حكيم رحيم عزيز قوي قاهر مريد محيط... لا تأخذه سنة ولا نوم. فيطمئن إلى أنه يستند في توجهه، إلى إلهٍ يمنحه بأسمائه وصفاته تلك الرضا والقناعة والاطمئنان والتوحّد واليقين... تلك الحالة التي تنعكس على مكوناته العقلية والروحية والحسّية والوجدانية، فتضعها في أكثر صيغها توحداً وانسجاماً وتوافقاً، فيما يمكنها -بالتالي- من تقديم المزيد من العطاء وفق وتائره العليا.

لقد أريد للإنسان -بفضل من الله ومنّة- أن يتحقق بالقدر الذي يلائمه من هذه الصفات التي تبلغ مثلها الأعلى عند الله سبحانه وتعالى. وحينذاك ستغدو حياته ساحة حقة للمهمة التي خُلق من أجلها وهي عبادة الله سبحانه وتعالى، ليس بالمفهوم الطقوسي المحدود، ولكن بالمنظور الحضاري للعبادة الإسلامية التي تجعل الأرض كلها مسجداً كبيراً، وتجعل كل ما يبنى فيها ويخفق في جنباتها ويتحقق في ساحاتها عبادة يتقرب بها الإنسان إلى لله سبحانه وتعالى.

فلو أن الإنسان -على سبيل المثال- تحقق بالقدر الذي يلائمه؛ من العلم والحكمة والقوة والرحمة... لأصبح -بالضرورة- الإنسان النموذج الذي تتوازن في مكوناته وفاعليته على السواء قيمُ العلم والحكمة والقوة والرحمة... فتمنحه ثمرتين؛ إحداهما: الشخصية السوية المتوازنة والمتوحدة، والأخرى: القدرة الفائقة على الإبداع والإنجاز.

والحالة نفسها تنسحب على الجماعات؛ فإن الأمة التي تملك القوّة وتضبطها بالحكمة، وتبلغ شأواً بعيداً في ميدان العلم ولكنها تحيطه بالرحمة، ستكون -بحق- الأمة الوسط، الأمة المتوازنة التي تؤتي ثمارها في اثنتين: السعادة والسيادة. ومن ثم منح خيرها للبشرية جميعاً فيما يمكنها من أن تتعايش ويقبل أحدها الآخر، وتمضي عجلة الحياة الدنيا كما أراد الله سبحانه وتعالى لها أن تكون: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143)، وتستحق ما وصفه الله بها في كتابه الكريم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}(آل عمران:110).

إن مفتاح كل المشاكل في الحياة البشرية -الفردية والجماعية- والإجابةَ على كل سؤال، وتحقيقَ المطلوب في كل معضلة، إنما يتحقق في تنزيل صفات الله سبحانه وتعالى على الخبرة البشرية في مستوييها الفردي والجماعي، وبالنسبة التي تلائم الإنسان. وحينذاك ستتحقق حركة تصاعدية إلى أعلى صوب الأفضل والأحسنِ. فرديًّا عبر رحلة الإسلام والإيمان والتقوى والإحسان، وجماعيًّا عبر ما سمّاه المفكر الفرنسي المسلم "رجاء غارودي" في كتابه "وعود الإسلام": "التسامي".

وليس ثمة أمة في الأرض غير الأمة الإسلامية، وليس ثمة إنسان في العالم غير الإنسان المسلم، أعطيا هذه المفاتيح المدهشة للتحقق بالسوية العليا والتحرك صوب المثل الأعلى.

وبخلاف ذلك لنتخيّل كيف ستكون الحال لو أن مجموعة من الناس أو المواطنين عاشوا في بيئة يتنازع فيها الحاكمون السلطة وهم يملكون قوى متكافئة، وينام فيها الحاكم أو يغيب حيناً بعد حين عن الرقابة الدائمة، ويظلم فيها السلطان دون معايير عادلة، ويتساهل بأكثر مما يجب فيطغى القوي على الضعيف، وتتعدد فيها مصادر القيادة والتشريع فيتمزق الإنسان.. كيف سيكون الحال؟!

المصدر: مجلة حراء

 
د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر:2010-12-04 الساعة 15:47:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2284
مرات الطباعة: 431
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan