الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

«فشل» أو تواطؤ ... ماذا نحن فاعلون ؟!

عريب الرنتاوي

 

قبل أن يصل القنصل الأمريكي في القدس دانيال روبنستن إلى مقر "المقاطعة" في رام الله، لنقل اعتراف إدارته بفشل وساطتها، إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كانت البلدوزرات الإسرائيلية تقوم بالمهمة، وتنقل للرئاسة الفلسطينية بالصوت والصورة، حصيلة "المفاوضات الأمريكية - الإسرائيلية"، ولم نكن بحاجة لصائب عريقات ولا لنبيل أبو ردينة، ليخبرانا بمآلات الفشل والخيبة، التي انتهت إليها جهود واشنطن الرامية لإقناع إسرائيل بتجميد جزئي ومؤقت للاستيطان.

وسواء صدق صائب عريقات أو كذب "المصدر الفلسطيني المسؤول"، فإن المكتوب يقرأ من عنوانه، وعنوان المكتوب لا يُقرأ في التصريحات المضللة والمصاغة بعناية التي تصدر عن الدبلوماسيين الأمريكيين، بل بما يجري على أرض القدس والضفة وبسغات زئيف، هنا، وهنا فقط، تتجلى النتائج المرة للتعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي الأعمى لتل أبيب.

كالعادة، هبّ قادة السلطة والمنظمة هبة رجل واحد شجباً للاستيطان وتعبيراً عن الخيبة من الفشل الأمريكي، هذا يتحدث عن "ضربة لعملية السلام" من دون أن نعرف كم ضربة من هذا الطراز تعرضت لها هذه العملية من قبل، وكم ضربة مماثلة ستتعرض لها من بعد...وثانْ يحدثك عن "مسمار في نعش السلام والاستقرار، والحقيقة أننا بتنا أمام نعش حديدي لفرط ما دُقّت فيه المسامير، وثالث يتساءل مندهشاً عن سر الضعف الأمريكي أمام تل أبيب، لكأنها المرة الأولى التي يحصل فيها أمر كهذا، و أحسب أنه لا توجد كلمات مناسبة لوصف السلوك الإسرائيلي والأمريكي المُستخف بالعرب والفلسطينيين، كما لا أدري إلى متى سنبقى نرد بالأقوال فقط، على ما تقوم به إسرائيل من أفعال على أرض الواقع.

اعتراف واشنطن بعجزها عن "إقناع" إسرائيل بتجميد الاستيطان، يعني الاعتراف بفشلها كوسيط نزيه في هذه العملية، يعني أنها رفعت الراية البيضاء في وجه التطرف والتعنت الإسرائيليين، يعني عدم أهليتها للاستمرار بدور الراعي لعملية السلام، يعني فشل هذه العملية بمجملها، فما لم تستطعه واشنطن، بكل ما لها من "دالة" على دولة الاحتلال، لن يستطيعه أحدّ غيرها.

لسنا في الحقيقة نتوقع أن تأخذ السلطة الدرس والعبرة من تجربة الفشل الأمريكي أمام نتنياهو، إن لعجزْ عن اجتراح الخيارات والبدائل، أو لتساوقْ مع مشاريع نتنياهو نفسه، وهو الذي كشفت "ويكيليكس" عن تفضيله بقاء سلام فيّاض على رأس عمله، لأنه يحمل أفكاراً متجانسة مع "نظرية السلام الاقتصادي"، ولكننا نستهجن أن تواصل السلطة أعمالها كالمعتاد فيما مشروعها بأكمله يتساقط القطعة تلو الأخرى.

نحن لم نعد نعرف على ماذا يراهن هؤلاء الذين ما زالت "أحلام السلام والتسويات التفاوضية" تداهم عقولهم"......وما الذي تنتظره السلطة لتخرج بدائلها الفعلية من "جراب الحاوي"، وتضعها على الأرض، فقد قالت إسرائيل كلمتها: لا لتجميد الاستيطان، ولا بحث في قضايا القدس واللاجئين، فيما ابتلع الأمريكيون ألسنتهم، ولاذوا بصمت القبور حيال ما يمكن أن تقوم به الدولة الأعظم، غير الاعتذار عن فشلها.

ولأننا نتحدث عن "فشل" أمريكي، هو أقرب إلى "التواطؤ" مع الموقف الإسرائيلي، فإن أحداً لا يتوقع أزمة في العلاقات الثنائية بين الجانبين، وواشنطن لن تصغي لتصريحات عريقات الغاضبة المطالبة باعتراف أمريكي بدولة فلسطينية على حدود 1967، فهي تعرف أنها تصريحات لا تقدم ولا تؤخر، وأن صاحبها نفسها، لا يأخذها على محمل الجد والتصديق، كما أن وسيطاً بديلا عن الوسيط الأمريكي (الفاشل)، ليس من المنتظر أن يدخل حلبة الجهود والوساطات، فإسرائيل منحت هذه المهمة، كوكالة حصرية للولايات المتحدة، وما يصح في جميع أزمات العالم وكوارثه، لا يصح في هذه البقعة من العالم، طالما أن "أزعر الحي" محمي بالكامل، ومغطى كلياً بكل أشكال الدعم الأمريكي.

إن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح الآن: ما الذي ستفعله السلطة، ومتى تشهر بدائلها السبع التي طالما أثقلت بها مسامعنا...هل هي بدائل حقاً، ما الذي سيفعله العرب المعتدلون من أنصار السلام خيار استراتيجي وحيد...ما الذي ستفعله الشقيقات الكبريات، اللائي لم يدخرن جهداً لاحتواء الحركة الوطنية الفلسطينية وإدخالها في بوتقة عملية السلام، وتدجينها على نحو غير مسبوق في تاريخ حركات التحرر والاستقلال في العالم، ومن دون أن تحصل على أية نتيجة من أي نوع ؟،.

 

الدستور الأردنية

 
عريب الرنتاوي
تاريخ النشر:2010-12-05 الساعة 12:03:28
التعليقات:0
مرات القراءة: 1742
مرات الطباعة: 445
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan