الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

المسلمون في الغرب

أ. مأمون جويجاتي

 

تكونت الجاليات المسلمة في الغرب من ثلاثة زمر رئيسة هم :

1 ـ الدارسون في جامعاتهم: وكانوا خرجوا بداية لطلب العلم، ثم وجدوا فرصاً للعمل برواتب مغرية وظروف مريحة، فلما أنهوا دراستهم ازدادت الفرص إغراءً والظروف جاذبية، فلم تطاوعهم نفوسهم على تركها وخاصة إذا قارنوها بالظروف التي تتاح لهم في بلادهم .

2 ـ المهاجرون في طلب العمل: وهم ليسوا من أصحاب التحصيل العلمي، وهناك في الأعمال الشاقة والقذرة فرصة لهم، حيث أن معظمهم يصل بصورة غير مشروعة لأن الهجرة النظامية محصورة بشرائح معينة من أصحاب الكفاءات، مما أسهم في تحكم أرباب العمل بهم وعدم إعطائهم الحمايات التي تعطى للعمال هناك .

3 ـ المستثمرون والنخب الذين لم يعد مرغوباً بهم في بلادهم: ويصطحبون معهم فائضاً مالياً، وعادة ما تسهل لهم دول الغرب القدوم والاستثمار في بلادها، فيقيمون بصورة طويلة أو دائمة، ويكتسبون الجنسية لذلك وتنتقل معهم أسرهم في الغالب، وينشؤون هنالك ويدرسون منذ صغرهم وحتى تخرجهم من الجامعة، ثم إن من هؤلاء الشرائح مَن يتزوج بأجنبية هناك من مواطنات ذلك البلد، لا بل إن منهم مَن يعمد إلى سلوك الزواج عمداً ليكتسب الجنسية بفضل قوانين تلك البلاد التي تشعر بتناقصٍ في عدد سكانها الأصليين، فتضع إغراءات وحوافز لزيادة عددها بواسطة منح الجنسية لمَن تزوج من نسائها.

وهذا الزواج عامل مهم في تثبيت الجيل الأول من الفئات السابقة في الإقامة هناك، وما يلبث الجيل الثاني من نواتج الإقامة هناك أن يندمج في ذلك المجتمع اندماجاً تاماً، وقسم منهم يستمر يحمل ديانة والده، وهو ضئيل أو والديه إن كانا مسلمَين وهو الأكثر، وقسم منهم ينشأ على التنكر للدين واعتناق المادية التي تسود قيمها باسم العلمانية وفصل الدين عن التأثير في القيم المعاشية .

أما الجيل الثالث فإن عوامل الانتماء الإسلامي تتناقص فيه، وإذا كان من الملاحظ غلبة رفض عودة الجيل الثاني إلى البلاد الأصلية، التي انحدر منها الجيل الأولـ فإن هذا الرفض في الجيل الثالث هو الأصل وهو المقرر، وإذا وُجد استثناء فإن العائد يعود لخدمة أغراض البلد الغربي ومصالحه في وطن الأصل، كأن يأتي ممثلاً تجارياً لشركة كبرى لها فروع في بلادنا، أو صحفياً، أو مستشرقاً ... الخ .

وإن استعراض هذه المقدمة مجرد استعراض يعطينا الانطباع بالخسارة التي تحدث في صفنا لصالحهم، والمستقبل المظلم لدين الذرية هناك، وقد سردنا ما هو كائن، فما الذي برأيكم ما ينبغي أن يكون؟ انطلاقاً من المصلحة الدينية؟

سأحاول أن أضع بعض اللمسات في هذا النوع المستجد من الوقائع، وهذا اجتهادي والباب مفتوح لإثراء البحث وإنضاج الاجتهاد، والمناقشة سبيل إلى تلقيح الأفكار وتصويب الآراء، إذا استندت إلى علم محقق وموازنة تامة، والذي يجب أن يُدخل فيه حساب الأرباح والخسائر، ليس فقط من جهة الدنيا، بل أيضاً من جهة الآخرة وكلنا يعلم الحكمة القائلة: (لو أن الآخرة كانت خزفاً يبقى والدنيا ذهباً يفنى لآثر العاقل الآخرة على الدنيا، فكيف والآخرة ذهب يبقى والدنيا خزف يفنى)!

لاشك ولا ريب أن العاقل الأريب يجب ألا يغفل عن موضوع الآخرة ، التي هي المستقر ..

إن السؤال أيضاً هل ترجيح المنفعة الفردية أمرٌ مقرر ـ بغض النظر عن عواقب ذلك ـ على المنفعة الجمعية؟

حتى لو كانت المكاسب الفردية بالبنسات كما يقولون والخسائر الجمعية بالجنيهات بل بآلاف الجنيهات؟

وسؤال ثالث: ألا يمكن أن نميز بين بلاد وبلاد، فثمة بلدان غربية متسامحة، وقد أعطت المسلمين حريات يفتقدونها في بلدانهم، وأتاحت لأبنائهم تعلم الدين الإسلامي في مدارسها أو اعترفا لهم بمدارس خاصة يدرسون فيها الدين، وبلدانٌ أخرى تسود فيها العنصرية ويطغى على أذهان أهلها التعصب لقيمهم والتضييق على النشاطات الدينية ووضعهم تحت المجهر والمراقبة الأمنية؟

سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة حسب اجتهادنا سائلين الله الإصابة والسداد .

أما ما ينبغي أن يكون من وجهة نظر المصلحة الدينية، بل والوطنية، فهو عدم إدامة الإقامة هناك، فالطالب الذي صرفت مجتمعاتنا عليه جزءاً مهماً من دخلها حتى حاز الشهادة الجامعية ثم اختصَّ هناك (على حساب أهله أو حساب جهده) يجب أن يعود إلى بلاده ليسدد هذا الدين الذي في عنقه تجاهها، فهل كتب علينا إلى لأبد أن نظل متخلفين، وأن يظل الغرب متقدماً؟

لماذا ونحن في الشباب ننادي ونطمح إلى اللحاق بركب التقدم، وهذا يقتضي تأمين الموارد المالية والبشرية لذلك، ثم عندما يُطلب منا شخصياً أن نكوِّن هذه الموارد نفرُّ من الزحف مؤثرين مصلحتنا الفردية؟!

لقد بلغ الأمر في بعض تلك البلدان أن صار القادمون من بلادنا يشكلون غالبية العلماء، وحتى إن المشرفين على رسالات الدكتوراه غدوا في غالبيتهم من بلدان أخرى هاجروا لتلك البلد واستقروا فيها .

هجرة العقول إلى هنالك ستعطي البلد الغربي مزيداً من التفوق علينا وخسارة لهذه العقول من صفنا، فهذا يعني ترجيحاً مضاعفاً في المعادلة التي بيننا وبينهم لأن سحب المفيد إليهم ربح لهم ويقتضي بالضرورة خسارة لنا .

ليس من الأخلاق ولا من الدين ولا من الوطنية أن يستقر الشرقي هناك مكثراً سوادهم، معززاً جهودهم، موسعاً عقولهم، على حساب سواد وجهود وعقول بلده ..

لينتحلْ لذلك الأعذار ويدلي بما يراه حججاً وهي على التحقيق لا يسلم منها إلا الشاذ النادر .

إن التغول الغربي على العالم يستمد دماءً جديدة من قدرات نخبتنا، وكلما أوشك زيت مصباحه أن ينفد ونوره أن يخبو جدد وقوده بأبنائنا تاركين إيانا في الظلام أو النور الخافت ..

إن هذا البحث ليؤدي إلى تساؤل عن إخفاق التربية الوطنية والدينية في زرع الوفاء والولاء في نفوس الأبناء، حتى صار اتخاذ مثل هذا القرار سهلاً عليهم، لايحسون من جرَّائه بأدنى توبيخ للضمير، بل ولا يجدون حين يتصلون بأهلهم أو يزورونهم أو يزورهم أهلهم حرجاً في ذلك المسلك الذي يسلكونه، ولا نقداً قوياً مؤثراً لمسلكهم ولا إنكاراً جدياً لهذا القرار الذي قرروه، والضرر الذي ببلادهم ألحقوه ...

المصدر: موقع صدى زيد

 
أ. مأمون جويجاتي
تاريخ النشر:2009-06-30 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2843
مرات الطباعة: 619
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan