الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

إسرائيل جديدة في جنوب السودان

محمود طرشوبي

 

ها هو التاريخ يعيد نفسه ومن كان ينظر إلى العالم العربي في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية يجده نفس العالم العربي بعد مرور أكثر من نصف قرن علي هذه الأحداث, فإن التشرذم و التفرق والمصالح الشخصية للزعامات العربية مازالت تتصدر الأحداث وهي التي تسير تحركات القادة العرب ومن ينظر اليوم إلى الأحوال السياسية في جنوب السودان يجدها تشبه إلى حد بعيد الأجواء التي سادت فلسطين أيام الانتداب البريطاني، حيث تتهيأ القوى السياسية هناك لإقامة دولة إسرائيل رقم اثنين جنوب العالم العربي, مع الفرق في القوة التي كانت تقف خلف إسرائيل فبالأمس كانت بريطانيا و اليوم أمريكا والهدف واحد هو تفتيت العالم الإسلامي وإقامة كيانات لقيطة لا تمت للعالم العربي والإسلامي بصلة.

بالأمس وقف العالم الأوربي خلف إسرائيل لكي تتواجد بالقوة و بالمؤامرات لكي تصنع كياناً شيطاناَ غريباَ في قلب العالم العربي واليوم تقف إسرائيل ومعها العالم الأوربي و أمريكا لكي تصنع كياناً جديداً, دولة غير عربية و تنطق بغير لغاته.

الاستراتيجية الإسرائيلية في جنوب السودان أو الاستراتيجية الإسرائيلية ـ الأميركية في جنوب السودان لا تتعلق فقط بمصالح اقتصادية ضيقة لا تسمن ولا تغني من جوع على رغم الوجود الكبير للموارد الطبيعية في هذه المنطقة ، إنما الأمر يتعلق بالأساس بالمصالح السياسية والأمنية الكبرى لإسرائيل لاسيما في مواجهة احتمال عودة مصر إلى الاضطلاع بدورها العربي الفعلي.

كانت تصريحات الرئيس الأمريكي أن استفتاء الجنوب السوداني على راش اهتمامات إدارته, وخلال الفترة السابقة وبعد انتهاء زيارته إلى السودان صرح السيناتور جون كيري؛ رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي بإمكانية رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب مبكراً في يوليو 2011م؛ الموعد المحدد لانفصال الجنوب إذا أجرت الخرطوم الاستفتاءين وقبلت بنتيجتيهما.

هذه التصريحات الأمريكية الداعمة لانفصال جنوب السودان عن شماله تدل على أن قرار الانفصال قد تم في واشنطن حتى قبل أن يقول الجنوبيين قرارهم, ويبدوا أن الأمريكان مستعدين لفعل أي شيء من اجل إتمام هذا الانفصال,وما يحدث هذه الأيام من إثارة للمشاكل ومن هجوم إعلامي أمريكي مفاجئ على سوريا ولبنان يهدف في الأصل إلى لفت أنظار العرب إلى مكان آخر غير جنوب السودان إلى حين إتمام تمرير عملية الانفصال...والأيام القادمة ستكون حبلى بالمشاكل العربية لنفس السبب.

لقد اجتمع يوم الجمعة الموافق 24/9/2010 بمدينة نيويورك رؤساء ست دول هي: أمريكا، رواندا، إثيوبيا، كينيا، أوغندا، الجابون، بالإضافة إلى نائب رئيس وزراء بريطانيا، ووزراء خارجية كل من فرنسا، ألمانيا، النرويج، الهند، مصر، البرازيل، اليابان وكندا، و بحضور النائب الأول ونائب رئيس جمهورية السودان، و أمين عام الأمم المتحدة. الهدف المعلن للاجتماع هو التداول فيما بين هذه الأطراف في الشأن السوداني، باعتبارها قد شاركت ، بصورة أو بأخرى في رعاية، أو ضمان تنفيذ اتفاقية نيفاشا التي وقعت بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير من عام 2005. لكن نتائج الاجتماع الفعلية هي تهيئة جميع الأطراف ذات العلاقة، و على جميع المستويات، الوطنية والإقليمية والدولية، و تبشيرها بقيام دولتين جديدتين، على الأقل حتى وقتنا الراهن، فيما كان يعرف، حتى التاسع من يناير 2011، بجمهورية السودان!!

جوهر الخطابات التي ألقيت في هذا اللقاء، و بالأخص خطابي الرئيس الأمريكي والنائب الأول لرئيس الجمهورية تمثلت في التأكيد على قيام الاستفتاء في ميعاده المحدد، وعدم تأجيله ولو ليوم واحد، والويل والثبور لكل من تسول له نفسه (بالطبع المقصود هو المؤتمر الوطني) التفكير، مجرد التفكير، في عدم الالتزام بهذا التاريخ المقدس، ناهيك عن وضع العراقيل التي ربما أدت إلى تأجيله.

إن الإدارة الأميركية تقدم دعما ماليا سنويا يقدر بمليار دولار للجنوب السوداني، وتصرف هذه المبالغ الضخمة في إنشاء البنية التحتية وتدريب رجال الأمن وإنشاء ما وصفته بأنه جيش قادر على حماية المنطقة.

وتفيد تقارير إعلامية أميركية أن وزارة الخارجية الأميركية في أعقاب التوصل لاتفاق السلام الشامل منحت إحدى الشركات الأميركية الخاصة عقدا للقيام بتأهيل متمردي جنوب السودان وتحويلهم لقوة عسكرية محترفة.واختارت الحكومة الأميركية شركة «دين كورب» التي فازت بقيمة العقد المبدئي البالغة 40 مليون دولار للقيام بهذه المهمة.

وقد قدمت واشنطن أكثر من ستة مليارات دولار للسودان منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل في العام 2005 من أجل دعم استفتاء انفصال جنوب السودان.

ليس هذا فحسب، بل إن حكومة جنوب السودان في الولايات المتحدة، تتمثل ببعثة تشكل سفارة فعلية، ذلك أن المهمات التي تتولاها هي المهمات التي تقوم بها سفارات الدول الأخرى في العاصمة الأميركية.

من هنا كان لتصريحات رئيس بعثة حكومة جنوب السودان في واشنطن ايزكيل لول جاتكوث التي أكد فيها أن دولته المقبلة ستقيم علاقات مع إسرائيل لها وقعها الخاص.

إن انفصال جنوب السودان يجد مساندة قوية من اليمين المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة، ومن اللوبي الصهيوني ولوبي الأميركيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة لإقامة دولة علمانية تحدّ من المد العربي والإسلامي إلى داخل القارة الإفريقية، في حين جهر مبعوث جنوب السودان في واشنطن علنا بحتمية العلاقة مع إسرائيل، كان يجري سرا توثيق العلاقة في جوبا حيث أكدت مصادر متطابقة حصول لقاءات بعيدا عن الإعلام بين مسؤولين من وزارة الاستثمار في حكومة جنوب السودان ومسؤولين حكوميين إسرائيليين بهدف الاتفاق على فتح مطار جوبا أمام طيران "العال" الإسرائيلي ابتداءً من مطلع العام المقبل.

وقد أكدت كثير من المصادر ذاتها أن مجموعة "شالوم المتحدة"، التي افتتحت شركة صيرفة في جوبا مطلع العام الحالي، توسّعت أنشطتها وتولت إقامة فندق خمس نجوم في عاصمة الجنوب. هذه الأخبار التي أكدت أن شركة شالوم المتحدة هي شركة إسرائيلية تنفي جريدة الأهرام القاهرية هذه المعلومات تمشياً مع سياسة النظام المصري الذي يدعم الانفصال طمعا في رضا أمريكا عن مشروع التوريث المزمع حدوثه في مصر. بينما تؤكد صحيفة العرب اليوم" أن من وصفتهم بـ"الجالية الإسرائيلية في جوبا" تسيطر على قطاع الفنادق الذي يُعدّ من أكثر القطاعات ربحية في جنوب السودان، وبحسب الخبراء فإن معدلات الربحية في قطاع الفنادق في الجنوب يُعد الأعلى عالميا.

وأكدت كثير من المصادر إلى أن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" ينشط في تمويل أسلحة وعمليات تدريب لحركات دارفور المسلحة للتمرّد ضد الدولة السودانية، خصوصا بعد احتضان حكومة الجنوب زعماء فصائل حركات دارفور الموقّعة على اتفاق أبوجا للسلام: فصيل مني أركو مناوي قائد حركة تحرير السودان، وأبو القاسم إمام قائد حركة تحرير "السلام الأم"، وكذلك قوات زعيم حركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور خليل إبراهيم.

إن هذه الإستراتيجية التي تتبناها إسرائيل الآن صاغها في البدايات ديفيد بن غوريون وأوري لوبراني وانطلاقا منها بدأت إسرائيل بالتحرك لدعم كل الحركات الانفصالية التي تهدد الحكومة المركزية في الشمال بعدما فشلت في التغلغل في صفوف الزعامات في شمال السودان التي كانت أكثر فاعلية في الحياة السياسية السودانية.

جاء هذا في الدراسة التي أعدها البريغادير الإسرائيلي المتقاعد موشيه فيرجي لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب تحت عنوان: «إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان، نقطة البداية ومرحلة الانطلاق»، لتلقي الضوء على بعض الأهداف الإسرائيلية في السودان.

ويؤكد فيرجي أن الدعم الإسرائيلي هو الذي مكن حركة التمرد من الاستيلاء على مدن رئيسية في جنوب السودان، وكانت إسرائيل تمد المتمردين بالسلاح كما كانت تقدم الاستشارات والتدريب من خلال خبرائها المقيمين في إثيوبيا. فقد جعلت إسرائيل من إثيوبيا مرتكزا لها وقد تولى الاتصالات مع متمردي جنوب السودان المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ديفيد كمحي.

وحددت إسرائيل خمس مراحل لتنفيذ استراتيجيتها في السودان:

المرحلة الأولى: بدأت في مرحلة الخمسينيات حيث كانت إسرائيل تركز على تقديم معونات إنسانية للنازحين عبر الحدود السودانية إلى إثيوبيا، وكانت إسرائيل تحاول من خلال تقديم مساعداتها في هذه المرحلة تعزير الاختلافات القبلية والعرقية وتوسيع شقة التنافر بين الشمال والجنوب ودعم كل الاتجاهات الانفصالية، وقد أوفدت الكولونيل باروخ بار سفيرا وعددا من أفراد الاستخبارات الإسرائيلية للعمل من خلال أوغندا لدعم هذا الهدف.

وفي المرحلة الثانية: التي بدأت خلال الستينيات، بدأت إسرائيل في دعم قوات حركة التمرد الجنوبية الأولى «الأنيانيا» وتدريبها وخصوصا زعيم الحركة آنذاك جون لاقو الذي مكث في إسرائيل ستة شهور، وخلال هذه المرحلة تبلورت رؤية إسرائيل التي ترى أن شغل السودان في مثل هذا الواقع لن يترك له أي مجال لدعم مصر في أي عمل مشترك ضد إسرائيل.

وتشير الدراسة إلى أن هذه السياسة وجدت قبولا من بعض العناصر في جنوب السودان وذلك ما شجع إسرائيل على أن تبعث بعناصرها إلى الجنوب مباشرة للعمل تحت ستار تقديم الدعم الإنساني.

وبدأت المرحلة الثالثة: في منتصف الستينيات واستمرت حتى مرحلة السبعينيات وخلالها قدمت إسرائيل أسلحة إلى متمردي الجنوب من خلال وسيط يسمى غابي شقيق وهي أسلحة غنمتها إسرائيل خلال حرب العام 1967.

أما المرحلة الرابعة: فقد استمرت طوال عقد الثمانينيات وعادت إسرائيل إلى المشهد السوداني من جديد بعد إخفاق اتفاقات أديس أبابا وظهور حركة تمرد جديدة بقيادة الكولونيل جون قرنق، وقد وجدت إسرائيل دعما غير مسبوق من إثيوبيا.

كما أن حركة التمرد اكتسبت زخما جديدا بعد ظهور النفط في جنوب السودان والتوتر الذي ظهر في العلاقات العربية بعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد، وكانت اتفاقات إسرائيل مع منجستو هايلي مريم تنص على إرسال جزء من الأسلحة المتفق عليها إلى إسرائيل، ومنها صفقة دبابات، كما ساعدت الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية في تقديم المعلومات المتعلقة بانتشار القوات الحكومية في جنوب السودان.

واستمر الدعم في المرحلة الخامسة: خلال مرحلة التسعينيات بتقديم دعم أكثر تطورا وإن تأثرت المساعدات الإسرائيلية بمناخ المصالحة بين السودان وإثيوبيا.

وقد تأثرت حركة التمرد بانقسامها إلى ثلاثة فصائل كما أن سقوط نظام منجستو أثر سلبا في الدعم الإسرائيلي، ولكن التطورات في القرن الأفريقي فتحت مجالا جديدا للتغلغل الإسرائيلي في المنطقة.

وتركز الدراسة على أن الدعم الإسرائيلي هدف إلى إحباط الدعم العربي للحكومة السودانية وعرقلة العمل في قناة جون قلي والتحذير من هجرة الفلاحين المصريين إلى جنوب السودان والتركيز على أن يكون الجنوب دولة مستقلة.

وأرسلت إسرائيل الخبير الاقتصادي البروفسور إيليا هولونفسكي من أجل تقدير الثروة النفطية الجنوبية ونصح الجنوبيين بالانتفاع بهذه الثروة، وأرادت القيادة الإسرائيلية إقامة علاقة مبكرة مع القادة الجنوبيين أسوة بعلاقاتها مع زعماء من الأكراد بحسب ما ذكره التقرير.

ويرى التقرير الإسرائيلي أن اتفاقات ماشاكوس لم تكن حلا للخلافات بين الشمال والجنوب بقدر ما وضعت الأساس العملي والشرعي لانفصال جنوب السودان عن شماله وذلك من خلال قبول حكومة الشمال مبدأ تقرير المصير ومطالب أخرى تقدم بها جون قرنق وطورها لاحقا خلفه سالفا كير ميارديت إلى حد الانفصال الكامل.

إسرائيل في منابع النيل حققت الهدف وها هي أمام المرحلة الأخيرة التي ستنتهي فيها من تقسيم السودان وقيام دولة جنوب السودان والجلوس المريح أمام ممر النيل ، فماذا عن مصر المعنية الأولى بوادي النيل؟لا يختلف اثنان على أهمية النيل بالنسبة إلى مصر شريانها الحيوي و مصدر الماء الرئيس لها.

وإذا كانت كينيا وأثيوبيا وأوغندا تشكل دول المنبع فان السودان هي دولة الممر الرئيسية.

وإذا كانت الحكومات السودانية المتتالية منذ الاستقلال حتى اليوم تحاشت لأسباب كثيرة المس بمياه النيل والحصة السودانية المفترضة من المياه والتي تذهب طوعا إلى مصر ، فان الوضع سيكون مختلفا في حال وجود حكومة في دولة مستقلة اسمها جنوب السودان ولا يربطها ما يربط أهل شمال السودان مع مصر.

وهكذا لم يكن مستغربا أن تركز إسرائيل على النيل في السنوات الأخيرة لضمان النظام الحاكم في مصر من القيام بأي مشاكل قد تثار في وجه الدولة العبرية. 

المصدر: جريدة المصريون

 
محمود طرشوبي
تاريخ النشر:2010-12-09 الساعة 16:14:48
التعليقات:0
مرات القراءة: 1683
مرات الطباعة: 461
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan