الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » أخلاق وتزكية

صلاة الاستسقاء بين التوبة عن الفعل والتوبة عن الـ(لا فعل)

سهير علي أومري

 

أقيمت اليوم صلاة الاستسقاء في كل المساجد السورية بعد انحباس للمطر استمر أكثر من أربعين يوماً، وكانت هناك دعوة كريمة من الأئمة والدعاة ليصوم الناس ثلاثة أيام ويعيدوا الحقوق إلى أهلها وليجأروا إلى مولاهم وخالقهم فيعودوا إليه تائبين منيبين معترفين بذنوبهم وتقصيرهم فيما اقترفوه من ذنوب ومعاصي وكبائر أيضاً...

امتثل لهذه الدعوة أناس وتجاهلها آخرون... نادى بها البعض وأنكر جدواها غيرهم... وتمت صلاة الاستسقاء، ولا ندري أتجود علينا السماء بمائها أم لا... ولكن ما نعيه وندركه في أعماق نفوسنا أن هناك معادلة إلهية لا بد لربّ العزة أن ينجزها فينا، وهذه المعادلة هي معادلة الإجابة والاستجابة ذلك عندما قال لنا الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

(أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) فإجابته كانت ومازالت مقرونة باستجابتنا... بترك الذنوب والمعاصي والقيام بالصالحات والعبادات؟ ولكن هل كل ذنب نرتكبه يتمثل في الفعل ألا يوجد ذنب كبير يتمثل في اللافعل..!!

أليست السلبية معصية أمرنا بالابتعاد عنها والإيجابية إحساناً أمرنا أن نلتزم به في حياتنا؟!

أليست الإيجابية هي تلك الصفة التي جعلها الله تعالى شرطاً لكل تغيير نرتقبه لحالنا عندما قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}.

فالله تعالى لم يقل إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير كلٌّ منهم ما بنفسه قاصراً واجب المسلم على نفسه فحسب بل قال (حتى يغيروا ما بأنفسهم) وصيغة الجمع في (أنفسهم) تُظهِر جلياً مسؤولية الأفراد حيال المجموعة التي يعيشون فيها، والتي تكون نفس كل فرد منهم بلا شك واحدة منها، ولذلك فعندما يكون التغيير مفسدة وفتنة للأنفس وللمجموعة يكون زوال نعمة الله عن الجميع وهذا ما بينه الله تعالى عندما قال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)}.

إذن الإيجابية صفة دقيقة يختفي عكسها بين الذنوب فلا نكاد ندرك أن ما نحن عليه من سلبية و(لا فعل) قد تضاهي في بعض الأحيان ذنب المعصية وارتكاب المحرمات...

وأكبر سلبية يرتكبها المؤمن عندما يأتي إلى هذه الحياة ويغادر دون أن يترك خلفه بصمة أو أثراً كأنه لم يكن شيئاً مذكوراً... يعيش دون هدف ولا مبدأ ولا قضية، فلا تكاد حياته تختلف عن  أي من مخلوقات الله تعالى التي تأكل وتشرب وتتزوج وتنجب وتنام...

إنها السلبية التي تمتد في حياتنا لتجعل الواحد منا تختلط عليه المواقف فيقتنع أنه إن قال كلمة الحق فإنما هو يتدخل في الحريات الشخصية دون أن يعرف أن كثيراً ما تمارس الحرية الشخصية على نحو تكون فيه اعتداء سافراً على المجتمع بأكلمه...

السلبية التي تجعلنا نرى الفن الهابط والدراما الفاسدة فنشجب ونندد ونتداول قبح ما وصلت إليه في مجالسنا واجتماعاتنا دون يخطر في بالنا أن العلاج يبدأ من كل واحد منا بأن يقول لهذه الدراما (لااااا) ويطلقها مدوية في كل مكان ويعبر عنها بمقاطعة القنوات التي تبثها والمنتجات التي ترعاها ويشيع في المجتمع هذه الثقافة ويدعو إليها...

السلبية التي تجعل أحدنا يرى المنكر في بيته وبين أولاده، فلا تتحرك فيه شعرة ولا يفكر في حلال ولا حرام مغتراً بعبارات التحضر والتقدم والتطور والانفتاح...

السلبية التي تجعل المرء فينا يدور في فلك نفسه ويعيش من أجل نفسه فلا يهبُّ لنجدة ملهوف ولا إعانة محتاج ولا إغاثة مهموم ولا حتى بكلمة طيبة.

السلبية التي تجعل الشاب في مجتمعنا يبقى جالساً في الحافلة وبجواره سيدة مسنة واقفة أو رجل عجوز يتكئ على عصاه...

السلبية التي تسمح للصديق أن يرى صديقه يسير نحو الهاوية فيجلس يرقبه وهو دامع العينين حزين الفؤاد دون أن يحاول إنقاذه ولو بكلمة واحدة...

السلبية التي تجعل الواحد منا يخجل بدينه ورأيه وعقيدته فلا يعبر عنها لا في محفل ولا مجلس ولا حتى في موقع إلكتروني أو نقاش في منتدى...

السلبية التي تجعلنا نعتقد أن واجب أهل غزة والعراق علينا يقتصر بالدعاء دون أن نتنبه إلى أن صلاحنا وتقوانا تدخل في ميزان النصرة والهزيمة لأننا أمة أمرنا بأن نبتغي إلى الله الوسيلة كما أمرنا بأن نُعِد للعدو ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل...

السلبية التي تجعل الواحد منا يقبل بجهله ولا يهمه مهما تمَّ النيل من دينه أمامه وهو لا يملك علماً يقدمه أو معرفة يصوِّب بها ما يسمع...

السلبية التي تمنعنا أن نتقدَّم بشكوى حيال أية مخالفة نراها في أي مجال استسلاماً منا للواقع أو ظناً ألاَّ شيء سيتغير...

وهنا من المهم أن أقول: إن الإيجابية التي أمرنا الله تعالى بها لا تكون مجدية على الإطلاق إذا كانت ترتدي لباس الغلظة والسخرية والتعالي على الآخرين...

 الإيجابية لا تكون إيجابيةً ما لم تكن ترتدي ثياب الحكمة والموعظة الحسنة وتحمل في معانيها الرأفة والرحمة والحرص على نشر الخير...

والإيجابية لا تكون إيجابية حتى نتمثل معاني الدعاء عندما نقول: (اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) فنبتعد عن معاني القنوط فلا نيأس من أثر التغيير في نفوسنا أو نفوس الآخرين بل نتمسك بواجبنا مهما تعاظمت أمامنا الصعوبات...

الإيجابية ذلك المعنى العظيم الذي يتمثل في المبادرة والعمل والإعانة والسعي ويجعل الفرد فينا يشعر بمسؤوليته تجاه الآخرين ليعينهم و وينصحهم ويذكرهم بالحق، ولربما لم تُجدِ الكلمة نفعاً في ظاهر الحال ولكنها على المدى الطويل لا بد أن تؤتي أكلها وتصبح شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء عسانا نستجدي بها رحمة الله فيمطرنا بها بأمطار رحمته وغياث فضله وبركته...

ملاحظة: تنفست شمس هذا اليوم تحمل لنا سوابق فضل الله ورحمته... فلك الحمد يا إلهي على ما أنعمت وتفضلت وتكرمت وأسأل الله تعالى أن يجعلها رحمة لقلوبنا تزيل ما به من سلبية وتعيننا لنسارع إلى الخيرات عسانا نعود إلى عرش الخيرية يوم جعلنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله...

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 
سهير علي أومري
تاريخ النشر:2010-12-11 الساعة 12:34:11
التعليقات:0
مرات القراءة: 2551
مرات الطباعة: 496
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan