الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

الفضائيّات الدينيّة و«صناعة» الدعاة الجدُد

أ. حسام تمام

 

يؤرّخ في النصف الثاني لعقد التسعينيات من القرن المنصرم لظهور ما صار يعرف لاحقاً بـ «الدعاة الجدد»، وهي الظاهرة التي تزامنت مع ما عرفته الساحة الإسلامية من تراجع ما يمكن تسميته «الإسلام المؤسّسي» الذي كان مسيطراً على الحالة الإسلاميّة، سواء بصيغتها الرسمية كما في المؤسسات الدينية الرسمية (كالأزهر الشريف، وزارة الأوقاف ومؤسساتها ودار الإفتاء)، أو في صيغتها الحركية التنظيمية كما في الجماعات الإسلامية. ومنها السلمي المعتدل (الإخوان المسلمون) أو الثوري المتشدّد (الجماعة الإسلاميّة والجهاد).

لقد عرفت هذه الفترة استكمال الدولة المصرية سيطرتها على الأزهر الشريف وبقية المؤسسات الدينية، التي باتت أداتها في المواجهة مع معارضيها الإسلاميين، وكانت تقوم بشرعنة موقف الدولة في هذه المواجهات، وهو ما أفقد هذه المؤسسات كثيراً من صدقيّتها واحترامها لدى الناس بعدما صار ينظر إليها باعتبارها «تابعة» للسلطة وغير مستقلة.

ولم يكن وضع الإسلام الحركي بأفضل حال. فالمعتدل منه مثل الإخوان المسلمين دخل في صدام مع النظام أدّى إلى تغييبه عن النشاط في المجال العام طوال نحو عقد كامل، فيما أعلنت تنظيمات الإسلام الحركي المسلَّح نهايتها مع أكبر عملية مسلّحة شهدتها البلاد، وهي مجزرة الأقصر الشهيرة 1997، التي توقف بعدها العنف تماماً وبدأت مراجعاته، فيما رحل بقية من يؤمن به خارج البلاد ليلتحق بتنظيم «القاعدة»!

لقد مهّدت هذه الأجواء تماماً لظهور نمط جديد للدعوة والتديّن يختلف عن السائد، فكانت ظاهرة الدعاة الجدُد.

تجلّت هذه الظاهرة في عدد من الدعاة الحديثي السن نسبياً وغير التقليديّين، من مثل عمرو خالد، وخالد الجندي، وخالد عبد الله، وصفوت حجازي، ومصطفي حسني ومعز مسعود لاحقاً... تجمع بينهم سمات مشتركة. فالأغلب أنهم تلقّوا تعليماً مدنياً بالأساس وليس تعليماً دينياً، لكنهم بنوا لأنفسهم ثقافة دينية عصامية، ومعظمهم ينتمي لشرائح وطبقات اجتماعية مندمجة بل ومتميزة، وكلّهم تقريباً خارج عما يسمي «الإسلام المؤسسي»، فلا صلة لهم تنظيمياً أو وظيفياً بمؤسساته وتنظيماته. وإن وُجدت، فهي تاريخية تمّ تجاوزها أو هامشية التأثير، وكلّهم يمزج في خطابه بين المرجعيات الدينية والمرجعيات غير الدينية من دون أي شعور بالحرج أو التناقض بين هذه المرجعيات.

وتمثل هذه الظاهرة نمطاً جديداً من التدين لم يكن معروفاً من قبلُ في المجتمعات الإسلامية يتّسم بكونه تديناً فردانياً، يقوم على «الفردنة» ويعلي من قيمها مثل الرفاهية والاستهلاك والمتعة، وهو تدين ذو نزعة عصرية تجعل أصحابه أكثر انفتاحاً على العالم بمراجعه وأفكاره وثقافاته، وهو تدين أخلاقي يهدف بشكل أساس إلى رفع أخلاقيات الناس دون الاهتمام بالجدل العقائدي، وهو تدين ذو طبيعة متعايشة غير ثورية لا يرى أبعد من الواقع مع مزيد من التحسينات.

إنّه أقرب إلى «وجبة» دينية تلبي الحاجات والأشواق الدينية للطبقات الاجتماعية التي يمثلها، وهي الشرائح العليا من الطبقة الوسطى والصاعدة والطبقة العليا، وهو تدين خارج السياسة، ليس له مشروع سياسي مختلف كما ليس من مصلحته تغيير سياسي جذري، كما أنه لا يعود بتكاليف أو تبعات اجتماعية على أصحابه الذين لا تتغير مواقعهم ولا واجباتهم ولا مواقفهم الاجتماعية كثيراً.

وعلى عكس الوسيط التقليدي للدعاة (وهو وسيط المسجد)، كانت وسائل الاتصال الحديثة هي الوسيط الأساس الذي حمل هؤلاء الدعاة الجدد ودعوتهم، فقدّمهم إلى الجمهور وصنع لهم جمهورهم الخاص، فكان الإنترنت والقنوات الفضائية الوسيط الأهم لهم وليس المسجد وما يتصل به من وسائل تقليدية، مثل خطبة الجمعة وحلقة الوعظ ودرس الفتوى وما تعارف عليه الناس من وسائط تقليدية للدعوة، كان أحدثها شريط الكاسيت الذي تسجل عليه المحاضرة أو الخطبة.

في البداية، كان حضور هؤلاء الدعاة الجدد عبر برامج دينية خاصة في قنوات التلفزة الوطنية أو الفضائيات التي سعت إلى تجديد برامجها الدينية، أو إحيائها في الواقع بهؤلاء الذين كانوا يقدمون الدرس أو الموعظة الدينية بطريقة غير تقليدية، سرعان ما جددت لهذه البرامج حيويتها واستقطبت لها جمهوراً واسعاً وشرائح من المشاهدين لم تكن تتعاطى تقليدياً هذا النوع من البرامج. لقد كانت هناك رغبة عامة بالتغيير والتجديد في شكل الوعظ المقدم في البرامج الدينية ومضمونه، وهو ما طال، ولو جزئياً، قنوات التلفزة الحكومية نفسها التي سعت للبحث عن وجوه جديدة تؤدي هذه المهمة. وسنلحظ في هذا الصدد أنّ التلفزيون المصري كان من استضاف عمرو خالد في بداية ظهوره ضمن برامجه الدينية قبل أن يصبح لاحقاً أهم نجوم الوعظ الديني بالفضائيات.

كرّت السبحة، وسرعان ما زاد الطلب على هؤلاء الدعاة وما يقدمونه من وعظ ديني غير تقليدي، فاتسعت مساحة ما يتاح لهم من برامج في قنوات ينظر إليها تقليدياً كقنوات «إسلامية» مثلما هي الحال في قناة «اقرأ» التي يمتلكها رجل الأعمال السعودي صالح كامل صاحب باقة قنوات «إيه آر تي». بل واستضافت قناة «إل بي سي»، وهي ذات الصبغة «المسيحية المارونية»، عمرو خالد في برنامج ديني خاص به!

فيما بعد، سيتطوّر الأمر باتجاهين: الأول بزيادة جرعة هذا النوع من برامج الوعظ الديني في القنوات الفضائية العربية حتى صارت موضة، وهو ما يظهر في قنوات مثل قناة «المحور» وقناة «دريم» ...بشكل خاص. والثاني بظهور قنوات فضائية دينية متخصصة وهو ما يجعل حضور هؤلاء الدعاة في صلب عملها مثلما هي الحال في قنوات: «الرسالة» و«الناس» و«الحكمة» و«الرحمة» وقنوات أخرى مختلفة تحمل صفة «الإسلامية» ناهز عددها خمساً وعشرين قناة «إسلامية»! ومثلما كانت الفضائيات الوسيط الذي صنع هؤلاء الدعاة الجدد حصرياً وفق شروط وآليات صناعة النجم التلفزيوني، فقد توازى مع ذلك سعي هذه الفضائيات إلى استجلاب رموز دعوية كان لها حضورها الأكبر عبر وسائط دعوية تقليدية (مثل المسجد)، لكنها تناسب هذا الوسيط الجديد، على الأقل وفق منطق النجم.

وهنا يمكن أن نتوقف مع ما فعلته قناة «الناس» مع عدد من رموز الدعوة السلفية المعروفين من أمثال الشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ أبو إسحاق الحويني والشيخ محمد حسان والشيخ محمود المصري، بعدما تحولت «الناس» إلى فضائية إسلامية، وكانت في أول أمرها قناة غنائية تقدم الفيديو كليب مثل شقيقتها قناة «الخليجية»، وكلتاهما ملك لرجل الأعمال الخليجي منصور بن كدسة.

لقد اختطّت قناة «الناس» لنفسها خطاً جديداً في التعامل مع الوعظ الديني، فلم تلتفت كثيراً إلى نجوم الوعظ التلفزيوني المعروفين، وفضلت أن تعتمد على جذب أبرز دعاة التيار السلفي الغائب (أو المغيّب في الواقع) عن وسائل الإعلام والفضائيات خاصة، وأتاحت الفرصة لهم لتقديم دروسهم الوعظية على شاشتها... فكانت أكثر حنكة من الآخرين، إذ استثمرت في تيار صاعد لا يجد من يمثّله أو يعبّر عنه في وسيط الفضائيات التي تغطّي سماء العرب والمسلمين. وهي اختارت أن يتم ذلك وفق معادلة مأمونة، على الأقل سياسياً، فاقتصرت على التيار الوعظي غير المسيس في الدعوة السلفية، وغير القابل للتسييس، تحاشياً لغضب أجهزة الأمن التي تميز في داخل السلفية بين سلفيات متعدّدة (حتى داخل «السلفية العلمية» نفسها)، فتسمح بظهور بعضها كما في تيار الوعظ ولكنها تمنع تماماً أي حضور للتيار القابل للتسييس، كما هي الحال في مدرسة الدعوة السلفية في الإسكندرية، التي رغم انتمائها للسلفية العلمية، لديها وعي سياسي متقدم وروح حركية ما زالت تحملها من زمن نشأتها ضمن تيار الجماعة الإسلامية في جامعات مصر في حقبة السبعينيات من القرن المنصرم.

المصدر: جريدة الأخبار

 
أ. حسام تمام
تاريخ النشر:2009-06-13 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2210
مرات الطباعة: 534
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan