الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » حركات وأحزاب

إسلاميو ماليزيا .. وبناء دولة تسع الجميع

أ. رضا عبد الودود

 

في خطوة توافقت تماماً مع طبيعة المرحلة السياسية التي تحياها ماليزيا، استفاد إسلاميو ماليزيا من تجربة الانتخابات البرلمانية في 2004، والتي شهدت تراجعاً كبيراً لهم وفقدانهم حكم ولاية ترينجانو حيث شهد المؤتمر السنوي للحزب الإسلامي الذي عُقد مؤخرا حدثين يوحيان بنظرة واسعة للمستقبل؛ إذ شهدت الانتخابات الداخلية للحزب - التي جرت للمرة الأولى منذ (54) عاماً - انتخاب وجوه جديدة من ذوي الكفاءات العلمية، وهم: حسام موسى، ومحمد سابيو، وحسن علي في مناصب نواب رئيس الحزب الثلاثة، كما فاز الإصلاحي "نشر الدين عيسى" بمنصب وكيل الرئيس.ويعد هذا الفوز لجيل الشباب تمهيداً لتقارب رؤى الحزب الإسلامي مع الزعيم المعارض أنور إبراهيم الذي دعاه الحزب مسبقاً إلى الانضمام إلى تحالف لقوى المعارضة من أجل إسقاط حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة الحاكم . غير أن أنور إبراهيم حث من جانبه الحزب الإسلامي على "السعي لإقناع الناخبين غير المسلمين بأفكاره، وتحسين صورته المشوهة لدى الغرب".

ويُعدّ الحزب الإسلامي هو حزب المعارضة الرئيس في ماليزيا، ويرفع شعار بناء دولة إسلامية تطبق حدود الشريعة الإسلامية. وقد مُني الحزب بهزيمة قاسية في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2004؛ حيث لم يفز إلا بـخمسة مقاعد، بينما كان يتمتع في البرلمان السابق بـ(27) مقعداً، ويبلغ إجمالي عدد مقاعد البرلمان (219) مقعداً. كما فقد الحزب سيطرته على ولاية "تيرنجانو" التي كان قد حقق فيها انتصارًا تامًّا خلال انتخابات عام 1999، وجاء فوزه في ولاية "كيلانتان" الشمالية التي حكمها طيلة (30) عاماً بأغلبية بسيطة جداً، ولا يسيطر الحزب حالياً إلا على هذه الولاية.

ووقف وراء تلك النتائج حملة تشويه كبيرة قادها الحزب الحاكم والإعلام الحكومي اتهم فيها الإسلاميين بالإرهاب والتطرف وإقصاء المرأة وإبعاد المسيحيين وغير المسلمين. ويمثل المسلمون 60% من سكان ماليزيا البالغ عددهم 25 مليون نسمة، كما يوجد بالبلاد أقلية غير مسلمة؛ إذ يمثل الصينيون 25% من السكان، والهنود 7. 5%.

أنور إبراهيم قائداً للمعارضة

وجاء التطور الأبرز في الساحة الماليزية بموافقة أنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق على دعوة الحزب الإسلامي الماليزي له لقيادة تحالف المعارضة الذي يهدف إلى إسقاط حزب "منظمة الملايو الوطنية المتحدة" الحاكم بزعامة رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي. شرط الالتزام بالإصلاح والديمقراطية والعدالة للجميع". وكان الحزب الإسلامي قد دعا خلال المؤتمر السنوي للحزب الذي انعقد بولاية "كيلانتان" الشمالية أنور إبراهيم للانضمام إلى صفوفه؛ "لتمتعه بشخصية كاريزمية من شأنها دعم الحزب"، كما دعا كافة قوى المعارضة إلى الانضمام للتحالف لإسقاط حزب "منظمة الملايو الوطنية المتحدة" الحاكم الذي يهيمن على السلطة في البلاد منذ ( 48 ) عاماً، وأعلن الحزب الإسلامي الماليزي استعداده للتحالف مع جميع أطياف المعارضة، بما فيها غير المسلمين وسيضم تحالف المعارضة عدداً من الأحزاب منها الحزب الإسلامي وحزب "العمل الديمقراطي" وحزب "العدالة الوطنية. والتي تسبب انقسامها في هزيمتها الثقيلة في انتخابات 2004 بسبب تشتت أصوات الناخبين بين تحالف الحزب الإسلامي وحزب العدالة من جهة، وحزب العمل الديمقراطي من جهة أخرى.

الإعلام سلاح حكومي مضادّ

وإزاء محاولات الحزب الإسلامي للتنسيق مع القوى الماليزية والتعاون مع أنور إبراهيم الذي قام بعدة جولات في أنحاء البلاد، وتحدث في عدد من التجمعات السياسية للمطالبة بإجراء تحقيق خاص في كافة أشكال الفساد التي حدثت في عهد القيادات السابقة والحالية. وبدأت الحكومة مواجهة تلك المساعي بحملة تشويه إعلامية على محورين:

الأول: اعتماد السياسة الإعلامية القديمة لتشويه صورة الحزب الإسلامي.

والثانية: تهديد كل من يُعجب بأفكار أنور إبراهيم؛ إذ تم تحذير الصحف ووسائل الإعلام المحلية بشكل سري أن أنور يمثل تهديداً أمنياً لأنه يسبب انقسام هذا المجتمع المتعدد الأعراق الذي تمثل وحدة أبنائه حجر الأساس في استقراره". كما تلقت الجامعات الماليزية والطلاب المقيمون في الخارج تهديدات بفقد المنح الدراسية إذا ما حضروا المحاضرات التي يلقيها أنور إبراهيم.

الأمر الذي يعرقل جهود المعارضة وطموحات أنور إبراهيم الذي يسعى لاستعادة دوره السابق في السياسة الماليزية، بوصفه أول وزير مالية يقدم الأطروحات الإسلامية في النظام الاقتصادي، ويطبقها بنجاح في قطاعات هامة في الاقتصاد الماليزي مثل قطاع التأمين والاستثمارات والبنوك.

يذكر أن أنور إبراهيم ممنوع من تقلّد أي منصب رسمي حتى عام 2008 ما لم يصدر مرسوم ملكي بخلاف ذلك؛ إذ كان قد اعتقل عام 1998 على خلفية ما أسماه "تهماً ملفقة بالفساد والشذوذ كما عُزل من منصبه كنائب لرئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد الذي كان القوة المحركة وراء سجنه تحت طائلة قانون الأمن الداخلي. وقد قُدم أنور إبراهيم للمحاكمة، وتم الإفراج عنه في سبتمبر 2004. ولكن بفضل صِلاته الإسلامية وحضوره اكتسب إبراهيم - مؤسس حركة الشباب الإسلامي عام 1971- عدداً كبيراً من المؤيدين بين الأغلبية المسلمة في ماليزيا أثناء توليه منصب نائب رئيس الوزراء، حيث وصفته مجلة "نيوزويك" عام 1998 بأنه "رجل العام الآسيوي". لكن يبدو مع ذلك أن شعبيته تضاءلت خلال سنوات سجنه، كما مُني حزب "العدالة الوطنية" الذي تم تشكيله لدعم قضية إبراهيم بهزيمة شبه تامة في الانتخابات البرلمانية عام 2004؛ إذ لم يفز الحزب إلا بمقعد برلماني وحيد اقتنصته زوجة أنور إبراهيم.

تجديد الخطاب الإسلامي

ولعل سياسة الحزب الجديدة التي تسعى للانفتاح على كافة القوى السياسية في المجتمع بهدف بناء تحالف وطني لمجابهة سيطرة حزب الملايو المتحد الذي يقوده عبد الله بدوي والذي تتهمه المعارضة بالفساد الاقتصادي والسياسي تتطلب- إدخال تغييرات على الخطاب السياسي للحزب استجابة للتغييرات التي يشهدها المجتمع الماليزي دون أن يعني ذلك تخلياً عن ثوابته ورؤيته الإسلامية التي تهدف لنشر الأخلاق في المجتمع، وإقامة الدولة الإسلامية التي تُعدّ الهدف الأساسي للحزب". إضافة لتحسين صورة الحزب الإسلامي في المجتمع الماليزي من أجل كسب أكبر تأييد شعبي ممكن.

تحدّيات مستقبليّة

ويكتنف مسار الحزب الإسلامي تحدّيات جمّة عليه التعامل معها بحرفية عالية المستوى، ويقبع على قائمتها الهيكل التنظيمي للحزب في أنحاء البلاد؛ نظراً لاتساع قاعدته التي تبلغ نحو مليون عضو منتشرين في ولايات صباح وساراواك وبينينسولار؛ بما يستلزم صياغة رزمة سياسات لتثقيف أعضائه ورسم سياساته في ضوء الانفتاح على كافة قوى المجتمع من بوذيين ولا دينيين وغيرهم من المسيحيين، ومشاركة المرأة في النشاطات الاجتماعية والدعوية ضمن نشاطات الحزب لمواجهة اتهامات الإعلام التغريبي الذي يتهم الإسلاميين بتهميش المرأة، وإلغاء قانون الأمن الداخلي؛ إذ تعهد هادي اوانج زعيم الحزب الإسلامي بمواصلة الكفاح من أجل إلغائه وإقامة نظام قضائي أكثر عدالة، وهو قطاع يواجه انتقادات كثيفة نظراً للتدخلات السياسية في قرارات القضاة في القضايا السياسية الكبرى، خاصة بعد أحداث سبتمبر 2001.

المصدر: الإسلام اليوم

 
أ. رضا عبد الودود
تاريخ النشر:2009-09-18 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2372
مرات الطباعة: 563
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan