الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

الدعاية الصهيونية وتحدي كراهية "إسرائيل" عالمياً

د. إبراهيم أبو ليل

 

تشكل الدعاية الصهيونية أحد الميادين الرئيسية للحرب التي يشنها الكيان الصهيوني ضد العرب. وتهدف إلى تغيير مظاهر الاستجابة من خلال التضليل واستخدام الإشاعة وتزوير الحقائق بالاعتماد على علوم النفس والإجماع، حيث يتعامل الصهاينة مع الدعاية بمفهوم المعركة. فكما تكون الجبهة الاقتصادية والثقافية إلى جانب الجبهة العسكرية التي تستخدم فيها الطائرة والمدفع والدبابة،تكون أيضاً الجبهة الإعلامية التي تستخدم فيها الدعاية كسلاح مؤثر لتشويه صورة العربي على الساحة الدولية، وقلب الحقائق أمام الرأي العام العالمي. وقد استخدم الصهاينة لهذا الغرض سفاراتهم وتجارهم وموظفيهم، وسيطروا على مؤسسات إعلامية عالمية كثيرة من أجل تبرير سياساتهم العنصرية،وعدوانهم المتواصل ضد الشعب الفلسطيني بهدف اقتلاعه من أرضه حسب وصف المفكر د.ادوارد سعيد" الدعاية الصهيونية أرهب جهاز دعاية في العالم يقوم بمسح صورة شعب بأكمله".

     وعلى الرغم من الدور الخطير الذي تلعبه الدعاية الصهيونية إلا أنها لم تستطع إخفاء الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها بحق الفلسطينيين في وضح النهار. لذلك لجأت قوات الاحتلال الصهيوني إلى قتل الحقيقة ذاتها من خلال الممارسات العدوانية ضد الإعلام والإعلاميين. وفي ظل تطور وسائل الإعلام وانتشار الفضائيات، أضحت صورة الصهيوني وقوات الاحتلال مكشوفة أمام العالم، رغم كل الجهود التي تبذلها الدعاية الصهيونية من أجل تصحيح هذه الصورة، فلم تعد قادرة على إخفاء الحجم الكبير من الجرائم والانتهاكات التي طالت الأحياء والممتلكات. وقد تزايدت في السنوات الأخيرة كراهية "إسرائيل" بسبب سياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني التي بلغت ذروتها في العدوان على قطاع غزة 2008 - 2009، وفي إطار ذلك أخذت تتسع ظاهرة ما يسميه الإسرائيليون بـ "نزع الشرعية" عن "إسرائيل". وهذا يمثل دور المقاومة والمواقف المؤيدة للشعب الفلسطيني التي تحرك "حرباً ناعمة" تدور بشكل فعلي ضد إسرائيل في مواقع عديدة من العالم. ونقصد به الجهد المبذول بتناسق على المستوى الاستراتيجي، من قبل الأوساط المعادية "لإسرائيل" في العالم ولممارساتها الإجرامية،والأسلحة المستخدمة في هذا الهجوم هي كثيرة ومتنوعة: إجراءات قانونية ــ تضامنية تهدف إلى تقييد خطوات إسرائيل السياسية الدبلوماسية والعسكرية، ونشر معلومات وحقائق تهدف إلى تصفية التأييد الجماهيري والحكومي الدولي "لإسرائيل"، وفرض مقاطعات أكاديمية على "إسرائيل" وعلى قطاعات إسرائيلية، ومصادرة حرية التنافس في التجارة وغير ذلك.                                 

اختراق التابو الصهيوني

مصدر هذه "الحرب الناعمة" هو عربي إسلامي، ولكنها تحظى بالكثير الكثير من المؤيدين في الغرب. وهنا يُطرح سؤال: لماذا تزايد في السنوات الأخيرة استعداد وسائل إعلام التيار المركزي في العالم الغربي لتبني هذا الموقف الرافض للسياسة "الإسرائيلية" الذي توجد فيه روايات ومواقف بشأن "إسرائيل". روايات كانت مرفوضة رفضاً قاطعاً من جانب وسائل الإعلام هذه في السنوات الماضية. يوجد لهذا توضيحات مختلفة: وسائل الإعلام الغربية أظهرت تعاطفاً مع الموقف الفلسطيني ــ العربي الإسلامي، في أعقاب سلسلة أحداث وقعت خلال العقد الأول من القرن ال21، ومنها الحرب ضد أفغانستان واحتلال العراق والدور " الإسرائيلي" في هذه الأحداث، وعلى صعيد النضال الفلسطيني (وبشكل خاص انتفاضة الأقصى) وحرب لبنان 2006 والعدوان على غزة نهاية 2008. 

منذ قيامها لم تضع "إسرائيل" موضوع التحريض والكراهية في مكان مرتفع بما فيه الكفاية في جدول أعمالها ولم تعط له أهمية كبيرة، فقد نامت على يقين أنها صاحبة الحق وهي الضحية التي ينبغي التعاطف والتضامن معها. وبسبب سياساتها العدوانية المكشوفة للعالم لم تنجح في حشد تأييد دولي واسع لإدعاءاتها. ويحاول قادة الاحتلال الصهيوني إيجاد المبررات من خلال البحث عن الأسباب في هيئة السياسة الأمنية الخارجية، وفي المؤسسة "الإسرائيلية الأمنية" بالإدعاء أنه لا توجد هيئات مختصة قادرة على إدارة الصراع الإعلامي. ذلك أن وزارة الخارجية المسؤولة عن الحديث عن سياسة "إسرائيل" وتلميع صورة إسرائيل أمام العالم، وإن مساعي وزارة الخارجية لعرض الحقيقة وفق الرؤية "الإسرائيلية"، لن تنجح إذا لم تتوفر لها الذخيرة المناسبة في الوقت المناسب من جانب أوساط الاستخبارات والأمن.

       إن الحملة المعادية "لإسرائيل" في المنابر الدولية برزت في الأمم المتحدة (على مختلف مؤسساتها)، التي تعمل كمنبر سياسي يوجد فيه كتلة العربية ــ الإسلامية تتيح المجال للمبادرة وإجراء قرارات معادية "لإسرائيل"، لاسيما بعد ضرب مؤسسات الأمم المتحدة وإلحاق الأذى بها أثناء العدوان على غزة. وهذه الأغلبية العربية ــ الإسلامية موجودة أيضاً في هيئات دولية أخرى. والعمليات الهادفة إلى تعرية "إسرائيل" تمارس من قبل مؤسسات مختلفة، بواسطة مبادرات لمقاطعات تجارية (بشكل خاص في أوروبا)، وفرض مقاطعة على خبراء وأكاديميين إسرائيليين في الجامعات. وفي المؤتمرات الدولية، إضافة إلى خطوات قضائية لمنع دخول كبار مسؤولين من الهيئة السياسية والأمنية "الإسرائيلية" إلى أوروبا، وغير ذلك. ومثل هذه العمليات. التي تقودها بشكل عام أوساط عربية وإسلامية، هي ممكنة على ضوء الحقائق على الأرض، والجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني، ونتيجة لإدارة معركة إعلامية ناجعة من جانب أوساط عربية وإسلامية. وقد تعرضت إسرائيل في السنتين الأخيرتين لهجوم سياسي حاد، ولانتقادات عالمية هائلة قمتها كانت في تقرير غولدستون الذي أجرى تحقيقاً في أحداث العدوان الإسرائيلي على غزة 2008، ولقد تحول التأمل في صورة "إسرائيل" في أماكن كثيرة من العالم إلى تحدٍ أمام وجودها.

       ثمة علاقة مباشرة بين الأحداث الأخيرة وصورة "إسرائيل" المشوهة لدى شعوب العالم، وبين نتائج حرب لبنان الثانية 2006 والعدوان على غزة 2008. ويمكن تقدير هذا الموقف بأن خيبة الأمل السياسية والعسكرية لدى القيادة "الإسرائيلية" خلال السنوات الأخيرة، تعبر عن ضعف الرؤية الإسرائيلية مقابل التحدي المتصاعد لجبهة المقاومة وحلفائها الذين يدعمونها ويرفضون سياسة العدوان والاستيطان. ومعنى ضعف الرؤية هو أن "إسرائيل" لا تمتلك رداً فعالاً على تحدي المقاومة الذي تواجهه، ولذلك يتزايد احتمال حدوث إخفاقات أخرى في الصراع من أجل تعزيز "إسرائيل" كدولة يهودية ديمقراطية. ويقول باحثون من مركز ريئوت "الإسرائيلي": إن التحدي الذي يواجه "إسرائيل" ينبع من تطورين اثنين:

  نجاعة إستراتيجية التدمير لدى قوى المقاومة بهدف الوصول إلى تدمير إسرائيل بواسطة زيادة أعباء الاحتلال، وتطوير عقيدة قتالية غير متماثلة على الجبهة العسكرية وعلى جبهة المؤخرة.

2 ـ نجاحات حققتها شبكة نزع الشرعية عن "إسرائيل" التي تضم شخصيات ومنظمات في الساحات الدولية، وتعمل من أجل تحويل "إسرائيل" إلى طرف منبوذ من أجل أن عزلها وتعريتها وفضح سياساتها.

إن الرد على هذا التهديد ينتابه عيب على مستوى المفاهيم، وعلى المستوى التنظيمي وفي مجال تخصيص الموارد كما يرى قادة الاحتلال. فالهيئات الدبلوماسية في الخارج تعمل بلا رقابة، ولا توجد مسؤولية واضحة في مسائل مركزية تتعلق بالسياسة الخارجية. أضف إلى ذلك فإن فالهيئات الدبلوماسية في الخارج مبنية وفقاً لمناطق جغرافية منسقة للعمل ضد دول ولا تملك القدرة على إدارة معركة عالمية.

تظافر الجهود تؤتي أوكلها

 إن أسلوب الحرب الناعمة الذي تستخدمه المقاومة وحلفاؤها والدول المساندة لها على المستوى الإعلامي، يستند في أساسه على منظومة أفكار يوجد فيها مدى كبير من النضج والتناسق الداخلي، حتى ولو مازالت هناك خلافات في الآراء بين الدول التي تعارض "إسرائيل"، لذلك نشأ هجوم فعال على "إسرائيل" وسياستها العدوانية، الأمر الذي يوجد معانٍ إستراتيجية ملموسة، وقد يتطور إلى تهديد حقيقي في السنوات القادمة. إضافة إلى ذلك، إن الوجود العربي  في أراضي عام 1948 يتحول إلى مشكلة مزمنة في "إسرائيل"، وذلك في ظل حالة التضامن التي تنشأ بينهم وبين المقاومة والمحيط العربي.

      ومن أجل مواصلة الحرب الناعمة ضد "إسرائيل" في الساحة الدولية ينبغي الرد على الدعاية الصهيونية وكشف الزيف والتضليل الذي تمارسه في العالم، وضرورة الرد على التشويه الذي تعرضت له صورة العربي، والتمسك بحق المقاومة والدفاع عن الحقوق العربية. إن هذا الأمر يجب أن يتم من خلال إستراتيجية إعلامية تعتمد العلم والتخطيط بعيداً عن الارتجال.. وكذلك ينبغي على وسائل الإعلام العربية التصدي للسياسات الإعلامية "الإسرائيلية" وتعزيز الثقافة الوطنية والارتقاء بالمواطن العربي ليكون أكثر حصانة في مواجهة الأخطار التي تهدد هويته وثقافته.

الثبات

 
د. إبراهيم أبو ليل
تاريخ النشر:2010-12-14 الساعة 13:31:49
التعليقات:0
مرات القراءة: 1999
مرات الطباعة: 541
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan