الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الأبعاد القانونية للمؤامرة على سورية

عزيزة سبيني

 

 

الكتاب: الأبعاد القانونية للمؤامرة على سورية

المؤلف: الدكتور عبد الله الأشعل

الناشر: دار الفكر، دمشق، 2010.

عدد الصفحات: 286 صفحة 

تعود أزمة العلاقات الأمريكية السورية إلى ملفات العراق وفلسطين وحزب الله، ومواقف سورية من هذه الملفات. وقد سعت الولايات المتحدة إلى استخدام ثلاث أدوات قانونية للضغط على سورية، وأهمها، العقوبات الأمريكية بموجب قانون محاسبة سورية بتهم متعددة. والأداة الثانية استخدام مجلس الأمن والتوافق في المصالح مع أعضائه الدائمين، بحيث تبدو قراراته معبرة عن إجماع سياسي على انتهاك أحكام ميثاق الأمم المتحدة. أما الأداة الثالثة، فهي تدبير أو استغلال مقتل الحريري في تحقيق عدد من الأهداف، من خلال لجنة التحقيق الدولية، وأهم هذه الأهداف هي إشعار سورية بالثمن الذي تدفعه بسبب مواقفها، واستمرار النزيف في العلاقات السورية اللبنانية، بالإضافة إلى القوى ذات التوجهات القومية الحليفة للحق والمصلحة العربية العليا وإضعافها، بما يؤدي في النهاية إلى خدمة الأهداف الإسرائيلية في سورية ولبنان.

وكانت القضية الكبرى في القرار 1559 التي أضيفت إلى قضايا التضييق على حلفاء سورية وهم حزب الله والمنظمات الفلسطينية.

فما هي الأبعاد القانونية للتضييق على سورية وحلفائها؟ هل لمعرفة من قتل الرئيس الحريري؟ أم للمواقف السورية القومية من العراق وفلسطين وحزب الله؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحها الدكتور عبد الله الأشعل في كتابه (الأبعاد القانونية للمؤامرة على سورية) ساعياً إلى تقديم صورة أخرى أكثر وضوحاً عما يقف وراء الأحداث والقرارات الأممية.

سورية ومجلس الأمن

أصدر مجلس الأمن في الثالث من أيلول في العام 2004 قراراً يتضمن مطالبة القوات الأجنبية- يقصد القوات السورية- بالانسحاب من لبنان، كما يطال بوضوح عدم تعديل الدستور اللبناني للتمديد للرئيس إميل لحود، ويرى الدكتور الأشعل أن بحث مجلس الأمن لهاتين القضيتين يثير عدداً كبيراً من المسائل، خاصة وأن المجلس أصدر قراره بأغلبية تسعة أصوات، بعد أن امتنعت ست دول عن التصويت، بما فيها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ولعل إثارة المسألة، وتقديم المشروع من جانب الولايات المتحدة وفرنسا معاً لأول مرة يثير عدداً من الملاحظات أولها: أن قضية الوجود السوري في لبنان، بدأت بقرار من الجامعة العربية أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وانتهت باتفاق الطائف ثم أصبح الوجود السوري في لبنان محل خلاف بين مؤيد ومعارض.

الملاحظة الثانية، أن قضية الوجود العسكري والسياسي السوري في لبنان تتعلق أساساً بالعلاقات اللبنانية السورية، ولا يجوز لمجلس الأمن أن يتناول هذه المسألة ويعتبر تدخله تجاوزاً لاختصاصات المجلس، كما يعد انتهاكاً لسيادة دولتين من الدول الأعضاء. أما الملاحظة الثالثة، فهي أن هذا القرار يعني أنه استجابة للمعارضين في لبنان لتعديل الدستور وللوجود السوري. ومن وجهة النظر الأمريكية، كان يقصد إشعار اللبنانيين بأن قضية التعديل لم تعد قضية لبنانية، وأن مجلس النواب لا يستطيع أن يتخذ قراراً مناقضاً لقرار سبقه من مجلس الأمن.

وتأتي الملاحظة الرابعة لاستكمال حلقة الضغط التي تشكلها أمريكا وإسرائيل على سورية ولبنان، بهدف فصم العلاقة وفك الارتباط السياسي بينهما من جهة، وبين إيران من جهة ثانية، وقد رفضت الدولتان القرار استناداً إلى أنه تدخل سافر في شؤون البلدين وفي شؤون لبنان الداخلية، خاصة، وأن القرار طالب الحكومة بأن تحل المليشيات في لبنان، و تحديداً، حزب الله، وعن تبني فرنسا لمشروع القرار مع الولايات المتحدة، يشير الأشعل أن فرنسا تغير مواقفها وفقاً للمصلحة في قضايا استراتيجية ولا يجب التصديق أن فرنسا بهذا الموقف تساند أقلية مسيحية ففرنسا تعلم أن هذا الموقف يخدم المصلحة الأمريكية والإسرائيلية ويهزم المصلحة العربية ، كما تدرك أن هذا الموقف يوحي بأن تغيراً قادماً في موقف فرنسا في العراق، وأن هناك تقارباً فرنسياً أمريكياً ضد المصلحة العربية. وبدأت الولايات المتحدة تواجه سورية بسلاح جديد هو الشرعية الدولية الجديدة. فقد أصدر مجلس الأمن عدداً من القرارات التي تستوفي الشروط الشكلية لإصدارها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ولكنها تتناقض تناقضاً كاملاً مع الأحكام الموضوعية للميثاق، ما يلفت إلى أن مجلس الأمن بدأ يؤسس لشرعية دولية جديدة تعتمد على قرارات المجلس في مناخ يجعل المجلس في مرتبة تسمو على الدول فتأتمر الدول بأمر المجلس، وقد أصبح العالم العربي –على الأقل- منذ انتهاء الحرب الباردة ساحة خصبة لظاهرة الشرعية الدولية الجديدة، وهي قرارات مجلس الأمن التي تستخدمها واشنطن لخدمة سياساتها في العالم العربي، وفرض عقوبات على دوله. فقد طالبت قرارات مجلس الأمن بالعدالة لرفيق الحريري والعدالة لضحايا المذابح في دارفور. أما المذابح في جنين، فقد انقلب الميزان، وصار القاتل الإسرائيلي بطلاً لأنه يكافح "الإرهاب الفلسطيني"، مثلما أصبح الضحية الفلسطيني الذي يدافع عن حقه في الحياة وفي الأرض "قاتلاً إرهابياً" ولذلك تلاعبت إسرائيل بقرار مجلس الأمن في هذا الشأن وحولته حبراً على ورق كما في القرار 1403 القاضي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق. ولكن إسرائيل رفضت السماح بدخول أعضاء اللجنة، وسكتت الأمم المتحدة على ذلك!!؟.

والسؤال الذي أثاره الدكتور الأشعل هل تملك الدول العربية رفض قرارات مجلس الأمن التي تعكس الشرعية الدولية الجديدة، والتي تفتقر إلى الشرعية الموضوعية؟

من الوجهة السياسية يرى أنه يمكن رفض هذه القرارات استناداً إلى موازين القوة كما تفعل إسرائيل، ولكن ما دامت الولايات المتحدة هي الطرف الآخر في القضية فإن الرفض يمثل تحدياً للولايات المتحدة مما يدفعها إلى التذرع بهذا النوع الجديد من الشرعية لتؤلب المجتمع الدولي ضد مصدر التحدي. أما من الناحية القانونية فإن ميثاق الأمم المتحدة قد خلا من نص يسند مهمة مراجعة قرارات المجلس إلى محكمة العدل الدولية، وربما كانت الجمعية العامة هي الجهاز المنوط به في مراجعة مواقف المجلس، على الأقل من الناحية النظرية.

وفي الشأن السوري أصدر مجلس الأمن حتى الآن ثلاثة قرارات في قضية اغتيال الحريري هي 1595،1636،1644، وكان المجلس قد أصدر في أيلول/2004 القرار رقم 1559 وعن ماهية هذا القرار وعلاقته بالقرارات الثلاثة الآنفة الذكر يشير الأشعل أن القرار 1559 كان يعني أن هناك خطاً بدأ تنفيذه لتحقيق الأهداف الإسرائيلية الأربعة المتكررة، والتي تتجلى في إضعاف النظام السياسي في سورية، والقضاء على حزب الله، وفصم العلاقة النضالية بينه وبين سورية، أما الهدف الرابع، فهو فصم العلاقة بين سورية والمنظمات الفلسطينية المناضلة ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، كما أن القرار 1559 يجمع و القرارات الثلاثة اللاحقة بعد مقتل الحريري روابط ثلاث وهي: أن هذا القرار هو المخطط، والقرارات الثلاثة اللاحقة هي آليات التنفيذ، وأن اغتيال الحريري كان مدبراً لتنفيذ هذا القرار، وإضافة أداة جديدة للضغط على سورية إلى جانب مجلس الأمن، و هي استحداث لجنة التحقيق الدولية المستقلة. وأخيراً، أن القرار 1559 يقوم على فرضية أساسية، وهي أن لبنان تحتله سورية ويعجز عن الشكوى. وحلل الدكتور الأشعل النتيجة النهائية لهذه القرارات الأربعة بزوال السيادة اللبنانية والسورية، والقضاء على حزب الله، ونزع سلاح المخيمات، وتجديد ملفهم القديم الذي حسمه اتفاق القاهرة لعام 1969، وإضعاف الساحة اللبنانية ودفعها إلى حرب أهلية بين من يؤيدون سورية ومن يعارضونها، كما يضعف الحكومتين السورية واللبنانية، بما يحقق هدف إسقاط النظام في سورية وتفتيت لبنان، وبذلك تتحقق الأهداف الإسرائيلية.

لجنــة التحقيــق الــدوليــة فــي اغتيــال الحــريــري

يعرض الدكتور الأشعل في الفصل الثاني لتاريخ نشوء لجان التحقيق الدولية وصولاً إلى لجنة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595 بتاريخ 7/4/2005، واعتبر القرار أن الاغتيال جريمة إرهابية، وحدد مهمة اللجنة بأنها مساعدة السلطات اللبنانية في الكشف عن مرتكب الجريمة، التي راح ضحيتها واحد وعشرون آخرون قضوا في هذه الجريمة. مشيراً إلى أن لجنة الحريري هي لجنة فريدة في تاريخ العمل الدولي محدداً طبيعتها القانونية بكونها أولاً: أداة فنية للكشف عن قتلة الحريري، وفي هذا الشكل لم يحدث أن اهتم المجتمع الدولي باغتيال شخص، إلا إذا كان هناك هدف آخر، ولذلك فإن الوصول إلى قتلة الحريري وتسليم الملفات للحكومة اللبنانية أمراً ليس مقنعاً. وثانياً: أن اللجنة أداة دولية لتجاوز انحياز السلطات اللبنانية، وأن القضية لا تتصل بالأشخاص، وإنما تتصل بدول وسلوك الدول، كما تتصل بظاهرة، هي الإرهاب الدولي، وأخيراً، الربط بين سلوك هذه الدول، وخاصة سورية، وبين هذه الجريمة الإرهابية. وفي هذا الافتراض، وهو السائد في عمل لجنة التحقيق وقرارات مجلس الأمن، فإن مجلس الأمن لا يمكن أن يقدم نتائج عامة للجنة التحقيق إلى السلطات اللبنانية. ويبدو الأمر الثالث في أن لجنة التحقيق هي أداة لتنقية العلاقات السورية اللبنانية فهناك افتراض يقوم على أساس أن الحريري شخصية قومية، وأن الكشف عمن له علاقة باغتياله أمر يهم السوريين واللبنانيين، وأن التحقيق الدولي المستقل هو الذي يمكن أن يكشف الحقيقة. والشكل الرابع والأخير كما يحدده الدكتور الأشعل في أن اللجنة أداة في يد جهات أجنبية لتدمير العلاقات السورية اللبنانية، كون التحقيق  يتجه بشكل واضح نحو البحث عن أوجه التورط السوري، مما يدفع سورية إلى الحذر من اللجنة، كما يدفع طائفة من اللبنانيين إلى الإلحاح على عمل الجنة بهذه الطريقة.

أما الجوانب القانونية لمحكمة الحريري فتخضع –حسب الأشعل- لعدد من الاعتبارات: أولها، أن المحكمة ينظر إليها على أنها أداة قانونية وقضائية في مشروع سياسي أمريكي يهدف إلى الضغط على سورية حتى تستجيب للطلبات الأمريكية. ثانيها: أن المحكمة أصبحت من قضايا الخلاف في الساحة اللبنانية من زوايا متعددة، شكلها الخارجي دستوري وقانوني وجوهرها سياسي. الاعتبار الثالث: هو أن الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة تبدي حماساً كبيراً لإنشاء المحكمة، في حين تشعر الصين و روسيا بأن المحكمة ملف سياسي من الطراز الأول. أما الاعتبار الرابع والأخير فيبدو في أن المحكمة ذات الطابع الدولي مصطلح جديد ليس له مقابل أو مثيل في التجارب القضائية الدولية.

ويختم الفصل الثاني بالإشارة إلى مستقبل العلاقات السورية- اللبنانية في إطار الربط بين المشهد اللبناني والسوري والفلسطيني من جهة، والأزمة الإيرانية من جهة ثانية، مؤكداً أن كل ذلك مرهون بالمصلحة الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

ويلحق كتابه بمجموعة من الوثائق تتضمن النص الكامل للتقرير الثاني لقاضي التحقيق ميليس، و وثيقة الوفاق الوطني- اتفاق الطائف، وأخيراً نص معاهدة الصداقة السورية اللبنانية.

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-12-14 الساعة 15:25:28
التعليقات:0
مرات القراءة: 2482
مرات الطباعة: 607
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan